الآباء والأمهات بحاجة إلى تثقيف صحي أكبر
 
الرياض: «الشرق الأوسط» 
في واحد من البحوث الطبية التي تكشف حقيقة الممارسات العلاجية المنزلية الخاطئة، أظهرت دراسة للباحثين في مجال التمريض من أستراليا أن 50% من الأطفال الذين يُصابون بزيادة درجة حرارة الجسم يتلقون من والديهم جرعات غير مناسبة من الأدوية الخافضة للحرارة، وأن حالات التسمم نتيجة تناول جرعات تتجاوز الحد المسموح منها قد تضاعفت ثلاث مرات أثناء العشرين سنة الماضية، هذا بالإضافة إلى أن قلق الآباء والأمهات عند تعرض الطفل لحالات ارتفاع الحرارة لا يزال في معدلات عالية، وذلك وفق ما نُشر في العدد الأخير من مجلة العناية التمريضية المتقدمة.
وشدد الباحثون بالدرجة الأولى على أهمية رفع كفاءة سلوكيات تعامل الآباء والأمهات الصحي السليم مع حالات ارتفاع الحرارة والاستفادة الصحيحة إلى أقصى حد من الأدوية المتوفرة.

التعامل مع الدواء 

 
فريق البحث الأسترالي
قام بمراجعة وتحليل نتائج أكثر من 70 دراسة طبية عالمية تم نشرها منذ عام 1980 حول التغير في سلوكيات وممارسات الوالدين حيال زيادة درجة حرارة الطفل. ووجدوا أن نسبة منْ يُقدم للطفل من الوالدين جرعات عالية من أدوية انقاص الحرارة ارتفع من 12% في عام 1987 إلى 33% في الآونة الأخيرة. وأن أكثر الآباء والأمهات إما أن يُقدم للطفل جرعات منخفضة أو عالية أو يكرر ذلك كثيراً خلال اليوم، أي أن كثرة لا تضبط مقدار ووتيرة إعطاء الدواء. وأن 27% من الآباء والأمهات يمارسون إعطاء صنفين من أدوية انقاص الحرارة بالتناوب بدل الاقتصار على صنف واحد.
 
وأبدى الخبراء الطبيون قلقاً من التعامل العلاجي لحالات ارتفاع درجة حرارة الطفل، وذلك من جانبين، الأول سلوكيات الوالدين والثاني حسن استعمال وأثار الأدوية الخافضة للحرارة. فالملاحظ هو تزايد عدد الأطفال الذين يعالجهم أحد الوالدين بجرعات متعاقبة من الباندول والبروفين نتيجة لقلقهما ولتحقيق إنقاص أسرع في درجة حرارة الطفل، دون إعطاء فترة زمنية كافية بينهما. ولذا تعد الباحثة آني والش من جامعة كوينزلاند بأستراليا أن مراجعتها البحثية أكدت أن تناول جرعات عالية فوق المسموح من البروفين هو مثار اهتمام خاص اليوم، وذلك من ناحيتي الكمية والوتيرة اليومية. وبينت أن هناك حالات عديدة تبدي عن طريق دراستها أن أحد الوالدين يُقدم دواء خافضا للحرارة ثم يُقدم نوعاً أخر بعد بضع ساعات لأن خفض الحرارة لم يتحقق، وذلك دون إعطاء فسحة زمنية للدواء الأول كي يسبب مفعوله ويظهر بالتالي تأثيره على درجة الحرارة.
 

فهم ارتفاع الحرارة 

 
ليس هذا ما لاحظه الباحثون فحسب، بل أنهم لاحظوا أن كثرة من الآباء والأمهات وبصورة متكررة يعتمدون على قياسات غير سليمة لمقدار درجة حرارة الجسم، الأمر الذي لا يعكس حقيقة درجة حرارتهم. كما أن كثرة منهم لا يعتمدون في تقييم حرارة الطفل على مقدار درجة الحرارة بل ينظرون إلى الهيئة العامة لصحة ونشاط الطفل كمقياس للتحسن أو السوء في حالته. ولذا علقت الباحثة والش قائلة إن معرفة الوالدين ضعيفة حول حرارة الجسم الطبيعية وما يُعد ارتفاعاً أو حمى، فهم على سبيل المثال يصنفون الإرتفاع المتوسط في درجة الحرارة بالتعريف الطبي على أنه ارتفاع كبير، وبالتالي يبذلون جهداً كبيراً في خفضها بالأدوية كالبانادول أو البروفين. ولذا فإن حالات التسمم من هذه الادوية ارتفعت بصورة حادة أثناء العقدين الماضيين، وإحدى الدراسات أكدت أن ثلث حالات ارتفاع الحرارة يتلقى الأطفال فيها كميات عالية وفوق المسموح به من هذه الأدوية. وبالمقابل فإن بعضهم يُقدم جرعات منخفضة لا تنخفض على إثرها الحرارة لدى الطفل، الأمر الذي يدفعهم إلى طلب الرعاية الطبية وإضافة عبء على المستشفيات دونما حاجة.
 

قلق الوالدين 

 
ومن ناحية أخرى تناولت الدراسة موضوع الاحساس وتفكير الوالدين عند ارتفاع حرارة الطفل، وتبين أن المخاوف المتحكمة على الوالدين اليوم هي نفس تلك التي كانت منتشرة في الثمانينات من القرن الماضي، كالخوف من تلف أنسجة الدماغ أو ظهور نوبات التشنج أو الوفاة بسبب ارتفاع في الحرارة. ولا علاقة للأمر بمقدار المستوى التعليمي أو الدخل المادي للوالدين، وهو ما يتشابه فيه الآباء والأمهات في مختلف دول العالم.
 
وبالرغم من الأمر الجيد وهو انخفاض نسبة إعطاء الأسبرين للأطفال حاصل للوعي الأكبر بمضاره على الأطفال دون سن الثانية عشرة من العمر، إلا أن استعمال الكمادات الباردة قل أيضاً، وارتفعت حالات استعمال الأدوية الأخرى حتى وحالات إفاقة الطفل المستغرق في النوم لإعطائه الدواء الخافض للحرارة.
 
وتقول الباحثة إن العناية بالطفل المصاب بالحمى هو تقل عاطفي بالغ التأثير على الوالدين، ونتائجنا حول التحسن المحدود أثناء العقدين الماضيين في المعرفة والسلوكيات والممارسات العلاجية من قبل الوالدين إزاء الحالة، تفرض تناول الأمر باهتمام أكبر. ومن المهم أن يتلقى الوالدان نصائح وتوجيهات واضحة من قبل الأطباء. وأكدت بصورة خاصة على أن إثراء معلومات الوالدين وتوجيههم إلى أفضل سبل العناية المنزلية بحالات ارتفاع حرارة الطفل، لا يعني ألبته عدم الذهاب إلى الطبيب في حال قلق الوالدين على صحة طفلهم أو حاجتهم إلى التأكد مما يجب عليهم فعله للعناية به.
 
وسبق لصفحة الأسرة من ملحق الصحة في "الشرق الأوسط" أن عرضت بالتفصيل الكيفية السليمة لتعامل الوالدين مع ارتفاع درجة حرارة الطفل وفق إرشادات رابطة طب الأطفال الأميركية في عدد 11 أغسطس الماضي.

المراجع

tbeeb.net

التصانيف

صحة الطفل  الطبي  طب   العلوم البحتة