تاريخ المدينة

تعد مرزق من المدن القديمة في ليبيا ولقد نشأت منذ زمن الفراعنة و قامت بجوانبها الكثير من الحضارات التي بقت أثارها شاهدة لوجوده حتى اليوم ولقد ساهم في بقاء مدينة مرزق الموقع الجغرافي الهام جدا مما جعلها موطن التقاء القوافل التجارية القادمة من أفريقيا حتى سواحل البحر المتوسط وأيضا نقطة وصل بين الغرب والشرق في شمال أفريقيا ولقد ازدهرت الحضارة في مرزق بسبب كثرة مياهها الجوفية التي توجد في أرضها منذ ألاف السنين.
شيدت مدينة مرزق القديمة فى القرن الرابع عشر للميلاد على يد أولاد محمد الفاسى لتكون عاصمة لدولتهم التى سيطرت على إقليم فزان وطرق التجارة الصحراوية خلال تلك الفترة، وبنى فيها قصبة حصينة، وحل العمران وازدهر المكان ، اختتمت فصول مجدها مع بدايات القرن العشرين عندما توقفت الحركة في شرايين تجارة القوافل الصحراوية.
 
 وتتمتع مرزق بشبكة من الطرق جعلتها حلقة وصل بين فزان والمدن الليبية الأخرى فكان التجار ينقلون بضاعتهم لأسواقها كالتمور والحبال والألياف. وازدادت أهمية مرزق منذ مطلع القرن التاسع عشر بفضل موقعها المتميز الذي تتفرع منه طرق القوافل المتجهة نحو بلاد السودان ،وكان التجار يحضرون لأسواق مرزق الأقمشة والعطور والكماليات ، ويحملون منها البضائع العديدة . وكانت القواقل القادمة من طرابلس محملة بالمرجان المقلد والسيوف والبنادق والأقمشة وقوافل بنغازى القادمة من الشرق والمحملة بالتبغ والصناعات التركية ، وقوافل الطوارق القادمة من الجنوب بالزبد والشحم والقمح ، وأما قوافل الطوارق القادمة من أقصى الجنوب فتجلب معها السنامكى وريش النعام والجمال وجلود النمور وتراب الذهب ، و قوافل برنو المحملة بالنحاس ، وقوافل القاهرة التى تحمل الحرير والمنسوجات الصوفية والخرز وبعض المنتجات الهندية ، وما أن تصل هذه القوافل حتى يدب فى المدينة النشاط والحركة فى الأسواق، وتبدأ المناشط الفنية والاجتماعية فى أنحاء المدينة وماحولها من قرى وبلدات .

قلعة المدينة

شيد مبنى قلعة مدينة مرزق الشهيرة خلال بدايات تأسيس المدينة لتكون مقر إقامة السلطان ومركزاً للحكم فى دولة فزان حيث كان المبنى يتكون من جناح للسلطان "بهوه وكرسى عرشه" وجناح لحريمه المتكون من السلطانة وأربعين امرأة أخرى وجرت العادة بأن لا يدخل السلطان الى جناح الحريم بل يطلب المرأة التى يريدها فى جناحه الخاص ، ومن مكونات القلعة الاخرى قاعات للاجتماعات ودوائر الحكومة وأماكن لإقامة الحراس والخدم . وتطل القلعة اليوم من على قمة تلة تقع فى الطرف الشمالى الغربى للمدينة شاهداً على عظمة مرزق، وماإن ينتهي الدرج حتى تنفتح أمام الصاعد أبواب القلعة التي تفضي نحو ممر يقود الى ساحة تتوزع عليها مبانى القلعة، وللقلعة سور مرتفع قوى ومحصن بكوات وأشكال فوق السطوح للمراقبة والحراسة ، وشيد السور والجدران و المكونات الداخلية للقلعة بالحجارة والطين المدكوك البالغ ارتفاعه حوالى مترين ونصف تستند عليها أسقف القلعة المسطحة والمغطاة بطبقة من الطين المدكوك ، وأمام القلعة ساحة كبيرة بها جامع الجمعة حيث كانت تقام صلاة الجمعة الجامعة لأهالي المدينة ومبنى الحيوانات وعربات النقل ومقار إقامة للعمال المشرفين على وسائل النقل تلك وكان سور يلتف حول القلعة والساحة والمسجد والمخزن وله باب واحد يفتح على الجهة الجنوبية يعرف باسم باب الشريعة وجعل السور من القلعة وملحقاتها على شكل مجمع يضم عدة مرافق. وشيد العثمانيون ثكنة عسكرية بجدران سميكة وحجرات ضيقة على الطرف الغربي من مدينة مرزق ،وأسس حسن باشا متصرف فزان سنة 1850 جامع مرزق الكبير قرب القلعة .

وصف احياء المدينة

  كانت مدينة مرزق القديمة تتكون من عدة أحياء سكنية تتخللها الأزقة والشوارع الضيقة التى تصب كلها نحو سوق المدينة فى الشارع الكبير (شارع حميدة)، شاهداً على حركة تجار القوافل و الرابط مابين الباب الكبير وقلعة المدينة (مركز الحكم) ويمر على وسعاية كعكوص وجامع الحناش ، وكان لمدينة مرزق سور مربع قوى مشيد بالطين يلتف حول المدينة حيث تبرز من أعلاه أبراجً للمراقبة والدفاع، وبلغ ارتفاعه 10 أمتار، وكان للسور ثلاثة أبواب رئيسة هى: باب الكبير وباب الخير وباب القمقم . وخصصت أربعة أبواب اخرى لمنع الهاربين من دفع الضرائب ، ويعد الباب الشرقي أو "الباب الكبير "الباب الرئيس للمدينة . 
 وللمدينة حيان سكنيان هما حى النزلة فى شمال المدينة وقد انهارت معظم المباني فيه، وحى الزوية الواقع جنوب المدينة وبه 300 مسكن وكان يفصل بين الحيين الشارع الرئيس (شارع حميدة) فى منطقة السوق التى تنقسم الى محال تجارية وأخرى حرفية وعدة أسواق متخصصة من بينها سوق الخضرة وسوق الحطب والحيوانات ، وكانت منطقة السوق هى ملتقى القوافل الصحراوية التى تأتى الى المدينة خلال الموسم التجارى حيث يدب النشاط فى أرجاء السوق مع وصول القوافل وتعلو صيحات الباعة و يبدأ عقد الصفقات التجارية ويشرع فى تحميل وتفريغ البضائع من على ظهور الجمال حيث تفوح روائح العطور والبهارات الهندية فى أرجاء المكان .، شيدت معظم بيوت مرزق من طابق واحد بالطوب الطيني ولها أبواب جيدة ذات أقفال كبيرة والمنازل متلاصقة مع بعضها ،وهناك - الرحالة - ذاع صيت مرزق في كونها حاضرة الصحراء الكبرى فى تلك الفترات التاريخية حيث زارها عديد من الرحالة وكتبوا عنها فى رحلاتهم منهم من أكمل رحلته ومنهم من مات ودفن فى المدينة من بينهم الرحالة الإنجليزي ريتشي الذي توفي سنة 1819 ودفن في المقابر الواقعة للشرق من المدينة ، ومن أبرز من زار مرزق من الرحالة الذين امتطوا جواد سبق الكشف الجغرافي انطلاقاً من طرابلس، الرحالة الألماني فردريك هورنمان سنة 1797الذي أرسل أول خطاب لأوروبا من قلب الصحراء، وكان بذلك أول أوربي تطأ قدمه هذه المدينة الصحراوية ،وصفها بأنها "مدينة صحراوية تعج بالحركة ويزدحم فيها السكان "كما زارها النقيب جون فرانسيس ليون سنة 1818 ووصف مرزق بأنها "مدينة محاطة بالأسوار المبنية من الطين "،وحدد أبوابها السبعة   كما زارها ريشاردسون ،وفوجل سنة  1853 ، ورولفس سنة 1865 ، وناختيجال سنة 1869 ، والرحالة التونسي محمد بن عمر التونسي سنة 1851 والرحالة الحشائشي الذي زارها سنة 1896 .                                                                     
                                                                    
                                                                    
                                            
 

المراجع

swideg.jeeran.com/geography/archive/2010/6/1066056.htmlموسوعة الجغرافيا دراسات وابحاث

التصانيف

تصنيف :جغرافيا