ظَهَرَتْ منُخَرَقِ الشَّمالِ، وَجَاوَرَتْ ظُلَلَ الغَمَامِ الصيبِ المُستغزَرِ
تَقْديرُ لُطْفِكَ واختِيَارُكَ أغْنَيَا عَنْ كُلّ مُختَارٍ لَهَا، وَمُقَدِّرِ
وَسَخَاءُ نَفسِكَ بالّذي بَخُلَتْ بهِ أيدي المُلُوكِ من التّلادِ الأوّفَرِ
وَعُلُوّ هِمّتِكَ التي دَلّتْ على صِغَرِ الكَبيرِ، وَقِلّةِ المُستَكثِرِ
فَرَفَعْتَ بُنْيَاناً كَأنّ زهَاءَهُ أعلامُ رَضْوَى، أوْ شَوَاهقُ صَنْبَرِ
أزْرَى على هِمَمِ المُلوكِ، وَغضّ من بُنيانِ كِسرَى، في الزّمانِ، وقَيصَرِ
عَالٍ عَلى لَحْظِ العُيُونِ، كَأنّمَا يَنظُرْنَ مِنهُ إلى بَيَاضِ المُشتَرِي
بَانِيهِ بَاني المَكْرُمَاتِ، وَرَبُّهُ رَبُّ الأخاشِبِ، والصّفَا، والمَشعَرِ
مَلأتْ جَوَانِبُهُ الفَضَاءَ، وَعَانَقَتْ شُرُفَاتُهُ قِطَعَ السّحَابِ المُمطِرِ
وَتَسيرُ دِجْلَةُ تَحْتَهُ، فَفِنَاؤهُ منْ لُجّةٍ غَمرٍ، وَرَوضٍ أخضَرِ
 

اسم القصيدة: إن الظباء غداة سفح محجر.

اسم الشاعر: البحتري.


المراجع

klmat.com

التصانيف

شعراء   الآداب