علم الاجتماع الإنساني هو مجال متفرع من علم الاجتماع يستند إلى منهجيات تسليط الضوء على القيم والأنظمة القيمية وكيف تؤثر على سلوك البشر. يمكن تتبع أصول علم الاجتماع الإنساني إلى الأعمال الأولية لفلوريان زانيكي وو. ي. توماس، واللذين ساهما في تأسيس هذا المجال.

زانيكي كان فيلسوفًا معارضًا للمثالية والطبيعانية وقد اقترح منهجية للبحث الاجتماعي تقوم على "المعامل الإنساني" أو المبدأ الإنساني. يهدف علم الاجتماع الإنساني إلى فهم العلاقة بين الأفراد وقيمهم وكيف تؤثر هذه القيم على سلوكهم.

مبدأ الاستقراء التحليلي هو جزء من منهجية البحث الاستقرائية في علم الاجتماع الإنساني، وهو يسمح بتعديل النظريات والمفاهيم وفقًا لنتائج البحوث المجراة. يعتمد الاستقراء التحليلي على الفلسفة التحليلية ويعني أن الظواهر الاجتماعية لا يمكن فهمها بشكل منفصل عن العملية.

هناك أيضًا صراع بين مدرستين منافستين في الفكر الاجتماعي، وهما البنيوية والوظائفية. هذا الصراع يتعلق بأولوية الموضوعات المفاهيمية في دراسة الاجتماع، حيث يركز البنيويون على العلاقات والهياكل الاجتماعية بينما يركز الوظائفيون على دور الأفراد ووظائفهم في المجتمع. تؤدي هذه الاختلافات في المنهجيات إلى تفسيرات مختلفة لنتائج البحث وتطوير استنتاجات مختلفة.

إجمالًا، علم الاجتماع الإنساني هو مجال متخصص في دراسة القيم والأنظمة القيمية وكيف تؤثر على سلوك البشر، ويستخدم منهجيات مثل الاستقراء التحليلي لفهم أفضل تلك العلاقات والتفاعلات في المجتمع.

بنيوية:

نموذج زانانيكي ينطوي على فكرة فريدة ومستقلة عن نماذج مثل ماكس فيبر وإميل دوركايم. يقدم نموذج البنيوية الجوهري مفهوم الفعالية المستمد من كلود ليفي شتراوس، وهو يعتبر الأسس الأساسية للبنيوية. كما أن علماء الاجتماع مثل بيير بورديو قد استمروا في تطوير هذا النموذج. يعتمد البنيويون الذين تأثروا بعلم الاجتماع الإنساني على تفسير البيانات باعتبارها معارضة للتقديرات والتباينات والعلاقات، ويجب أن تكون تفسيراتهم مدرجة في سياق. تسمح البنيوية بإجراء تحليل واقعي للنظام الاجتماعي الأكبر، مما يساعد على فهمه بشكل أفضل مقارنةً بالنظريات التي تنقصها البنية، مثل مفاهيم ما بعد الحداثة التي تركز على الانعدام في البنية أو التفتت.

وظائفية:

الوظائفية هي نهج يسعى إلى فهم موضوعي للعالم الاجتماعي، وهي تعتبر النتائج الموضوعية التي يمكن الحصول عليها من خلال تقنيات مثل الاستطلاعات والمقابلات. الوظائفيون يستخفون بالتحيز الفكري ويؤمنون بأن نتائجهم تخلو من التحيز. نشأت الوظائفية من الأعمال التي قام بها ماكس فيبر وإميل دوركهايم واكتسبت شهرة في الولايات المتحدة في فترة ما بين 1930 و1960. ولكن لعلم الاجتماع الإنساني دور في تقليل شهرة الوظائفية، حيث أسهم في صعود نماذج أخرى تركز على الطبيعة الذاتية للتجربة الإنسانية.

بنيوية وظائفية:

البنيوية الوظائفية تجمع بين العناصر من كل من البنيوية والوظائفية. هذا النهج يرى المجتمع كنظام قيم يمكن دراسته بشكل موضوعي، وهو يشبه بعض الجوانب من علم الاجتماع الإنساني ونظريات الصراع. يسعى إلى فهم كيفية هيمنة فئات اجتماعية على الأخرى وكيفية تأثير القيم والتفاعلات على المجتمع.

تفاعل رمزي:

التفاعل الرمزي يركز على التفاعلات بين الأفراد في المجتمع ويسعى إلى فهم التنظيم والأنماط في أنشطتهم اليومية. يعالج مشاكل مثل مشكلة الهوية ويشدد على الأفراد والتنظيمات. ينمو هذا النهج من البنيوية الوظائفية وقد أثر في التطورات اللاحقة في مجال علم الاجتماع.

المنهج الإثني:

المنهجية الإثنية والأنثروبولوجيا الاجتماعية لبيير بورديو تركز على القيم وتعتبر الثقافة نظامًا قيميًا. هذا النهج يتجاوز البنية والوظيفة ويسلط الضوء على الثقافة والقيم. يعتمد على الاستقراء التحليلي لفهم العالم الاجتماعي ويمكنه توليد استنتاجات علمية.

ما بعد الحداثة

هو نهج فلسفي وثقافي ينفى القواعد والقيم الثابتة ويشدد على الاعتراف بالنسبية والتنوع في الفهم والتفسير. يعتبر ما بعد الحداثة أن التقديرات والقيم تعتمد على السياق والثقافة، ولا يمكن القول بوجود مجموعة واحدة من القيم الأفضل من غيرها. ينتقد البعض هذا النهج بسبب نسبيته الأخلاقية، حيث يمكن أن يؤدي إلى عدم وجود أسس مشتركة للأخلاق والقيم.

مع ذلك، يمكن موازنة مفهوم ما بعد الحداثة مع التحليل العلمي لأنظمة القيم. فمن خلال التحليل العلمي، يمكن للباحثين فهم كيفية تشكل وتطور القيم وكيفية تأثيرها على المجتمع. على سبيل المثال، يمكن دراسة تأثير العولمة على التغير في القيم والثقافات في مرحلة ما بعد الحداثة.

عالم الاجتماع الإنساني يمكنه أيضًا أن يسهم في مفهوم ما بعد الحداثة من خلال التركيز على الذاتية والتفاعلات الاجتماعية. ومع ذلك، يحتفظ عالم الاجتماع الإنساني بقيمه ومعتقداته الأساسية التي تمكنه من تقدير القيم والأخلاق والتفسيرات بناءً على أولوياته ومبادئه الأخلاقية، مثل احترام كرامة الفرد. هذا يمكن أن يؤدي إلى نشاط اجتماعي إيجابي وبناء، مثل ممارسات البحث الإنساني والعمل الاجتماعي الإنساني، وبالتالي يمكن للعالم الاجتماع الإنساني أن يلعب دورًا مهمًا في التفكير في ما بعد الحداثة. ومع ذلك، لا يمكن مساواة ما بعد الحداثة بعلم الاجتماع الإنساني الذي يسعى إلى تمثيل متعدد الأوجه للعالم الإنساني بعيدًا عن النهج الثابت والثابت للقيم والثقافة.


المراجع

areq.net

التصانيف

فكر   العلوم الاجتماعية   الآداب