ماذا تعني بابل باللغة الأكّادية؟
إنّ بلاد بابل أو البابلية تعني باللغة الأكّادية "بوابة الإله"، وقد اشتهرت منذ أقدم العصور ببلاد سومر، بالإضافة أنه تم تسميتها الفرس "بابروش" وهي دولة تقع ما بين نهري دجلة والفرات، وقد كانت عاصمة الحضارة البابليّة ومركزها هي مدينة بابل، لذا سمّيت بذلك الاسم، ويمكن تعريف الحضارة البابلية بأنّها تلك الحضارة التي قامت في أرض بابل ما بين القرنين "18 ق.م - 6 ق.م"، وقد شملت كثيرًا من الحضارات والتّطورات في شتّى جوانب الحياة، وقد أرسى دعائمها الحاكم الشهير حمورابي، وكان أهلها يتحدّثون لغة خاصة بهم إلى حد ما، ويكتبون بالخط المسماري.
تاريخ حضارة بابل
من الحاكم الذي انتشرت في عهده اللغة البابلية في بلاد الشرق الأدنى؟ بعد أن سقطت دولة "أور" الثّالثة انتشرت الاضطرابات في أنحاء البلاد، وبدأ النزاع على الحكم بين الجهات المختلفة، فكان الصّراع بين ممالك "أيسن ولارسا والوركاء وبابل"، وانتهى هذا الصّراع بتولّي البابليين الحكم في عهد ملكهم الخامس حمورابي، وقد عرفت هذه المدة الزمنية بالازدهار والعظمة، وانتشرت اللغة البابلية في بلاد الشّرق الأدنى بعد استلام حمورابي للحكم، وقد كانت الحضارة البابلية في ظلّ حكم السابقين لحمورابي ضعيفة إلى أن استلم هو الحكم.
وضع حمورابي القوانين التي جعلها أشبه بالقوانين الإلهيّة، وكانت منظّمة تنظيمًا حديثًا بحسب مجالاتها، وأقام المعابد، وبلغت البلاد في ظل حكمه أوج انتعاشها، وتلاه خمسة ملوك أقوياء، وبذلك يكون عدد ملوك بابل أحد عشر ملكًا إلى نهاية العهد الذهبي، وقد امتدّت حضارة بابل القديمة في عصرها الذهبي من 1894 ق.م إلى 1594 ق.م.
لغة أهل بابل
إلى أيّ الأُسر اللغوية تعود اللغة الأكادية؟ لقد كانت لغة أهل بابل هي اللغة الأكّادية السّامية، والتي تُعدّ من أقدم اللغات في مجموعة لغات المشرق العربي القديم المعروفة باللغات السامية، وقد ظهر كثير من أسماء العلم وأسماء الملوك الأكّاديّة التي دلّت على استخدام تلك اللّغة آنذاك، وأيضًا كشفت التنقيبات عن مجموعة من النصوص الأكّادية التي كتبت في ذلك العصر بالكتابة المسماريّة التي اشتهر بها البابليون. بدأت اللّغة الأكّادية في عهد الأكّاديين وسمّيت نسبةً لموطن بدايتها، واستمرّت فيما بعد لتصبح لغةً رئيسةً للبابليين من بعدهم، فبقيت لغةً أساسيّةً حتّى انهيار بابل في "539 ق.م"، وقد انقسمت هذه اللغة إلى لهجات، فالأكّادية القديمة بدأت مع ظهور الأكّاديين وانتهت في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، أمّا البابليّة القديمة فقد بدأت في بلاد بابل واستمرّت حتّى نهاية الدّولة البابليّة، ولعلّ أوضح دليل على استخدامها آنذاك قانون حمورابي وقانون مملكة إشنونا وبعض الرسائل والوثائق الدينية والاقتصادية والأعمال الأدبيّة التي سجّلت آنذاك.
سقوط الحضارة البابلية
متى بدأت الاضطرابات في الحضارة البابلية؟
بعد الانتصار الضخم الذي حقّقه نبوخذ نصر على المصريين في "كركميش" امتدّ سلطانه من الفرات إلى مصر، وصمم على بناء جدار بينه وبين الميديين مع أنّه كسب السّلام معهم بعد زواجه بالأميرة "أميتيس"، إلّا أنّه أراد أن يؤمّن الدّولة البابليّة بتأمين حدودها، وقد رافق السبي البابلي والاستيلاء على القدس والقضاء على صور إشارة واضحة على أنّ البابليين حلّوا مكان الآشوريين. إلّا أنّ وفاة بخنتصر سنة "562 ق.م" جعلت الأمور تختلف وتسير في مسار معاكس، فبدأت الاضطرابات بعد وفاته، ومن أسباب انهيار الحضارة البابلية تعود لذلك الضّعف الذي انتشر بعد عهد نبوخذ، فاستلم الحكم بعده ابنه الذي اغتيل بعد ذلك بسنتين، فاستلم بعده ابن عمه "ناريغلبار"، ولم يستمر حكمه إلّا ثلاث سنوات، ومن ثمّ دعي "نابونيد" للحكم، وقد كان ابنه "بالتازار" قد عيّن مساعدًا للوصي، وهكذا استمرّ حكمه سبعة عشر عامًا. لكنّ اهتمامه لم يكن منصبًّا على أمور الحكم إنّما كان مهتمًّا بالآثار، فقد ترك أمور الحكم لابنه بالتازار في ذلك الوقت، وفي السّنة الأخيرة من حكمه كان قد أتى بابل للاحتفال بعيد الأكيتو، وخلال حضوره هناك وفي شهر تشرين شنّ "قورش" -وهو من ملوك الفرس- هجومًا على بابل فاحتلّ مدينة سيبار، وهرب نابونيد، وقد سُلّمت سيبار دون قتال، وتكرّر الأمر ذاته عندما سُلّمت بابل إلى القوّات التي جهّزها كل من "غوبرياس" حاكم غوتي وقورش، إذ دخلوا البلاد وتمكّنوا من أسر نابونيد، وكذلك ذكر الباحثون أنّهم تمكنوا من القضاء على شخصيّة مهمّة وهي على الأرجح بالتازار.
المراجع
sotor.com
التصانيف
ممالك سابقة في آسيا بابل حضارات قديمة حضارة بابلية التاريخ