تاريخ ألمانيا يبدأ من ولادة ما يسمى بالأمة الألمانية في العصور الرومانية القديمة في القرن الثامن الميلادي ، و يمتد عبر تاريخ الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي تستمر من القرن التاسع و حتى عام 1806 . هذه الإمبراطورية تشمل ما يعرف اليوم بألمانيا و النمسا و سويسرا و جمهورية التشيك و سلوفينيا و الأراضي المنخفضة ، غرب بولندا ، شرقي فرنسا و معظم شمالي إيطاليا . بعد منتصف القرن الخامس العشر ، أصبحت تعرف غالبا باسم "الامبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الألمانية .
بين عامي 1815 - 1866 تشكلت ما يدعى بالكونفدرالية الألمانية ، من ثم الإمبراطورية الألمانية (1871 - 1918) ثم جمهورية فايمار (1919 - 1933) أعقبها حكم هتلر و تأسيس ألمانيا النازية (1933 - 1945 ) و التي انتهت بنهاية الحرب العالمية الثانية و خسارة ألمانيا و تهديم معظم بنيتها التحتية . نتج عن الحرب أيضا تقسيم ألمانيا بين المعسكرين الشيوعي السوفييتي و المعسكر الغربي الليبرالي فأصبحت ألمانيا تتألف من ألمانيا الغربية أو جمهورية ألمانيا الفيدرالية و ألمانيا الشرقية أو جمهورية ألمانيا الديمقراطية DDR . استمر التقسيم حتى عام 1990 الذي شهد انهيار حائط برلين ثم انهيار الاتحاد السوفييتي .
النشأة
ترجع أقدم الدلائل على تواجد البشر في المنطقة التى تحدها ألمانيا اليوم إلى 700،000 سنة. استحدثت أولى المستوطنات أو التجمعات البشرية بالمنطقة منذ 500،000 سنة. وقد سمي إنسان النياندرتال بهذا الاسم، لأن الإنسان الذي عاش في أوروبا بين ما قبل 100,000 سنة و35,000 سنة قد سمي بهذا الاسم بعد اكتشاف أحفورة في وادي نيانْدَرْ بالقرب من دوسلدورف.
يبدأ تاريخ الشعب الألماني في الواقع بعد سنة 1000ق.م، عندما بدأت بعض القبائل المحاربة في الهجرة من شمالي أوروبا إلى ما هو الآن ألمانيا. وقد استقرت تلك القبائل هناك وأخذت تمارس الصيد والزراعة. وقد أطلق الرومان على هذه القبائل لفظ جرمان على الرغم من أنه اسم إحدى تلك القبائل وليست كلها. كذلك أطلقوا على الأراضي التي استقر فيها هذا الشعب جرمانيا.
أولى المصادر اليونانية و الرومانية من بعدها أشارت إلى تواجد قبائل كلتية وجرمانية بالمنطقة في فترة ما قبل الميلاد. اتخد الرومان ح. 58 ق.م. من نهر الراين حداً طبيعياً للإمبراطورية الرومانية. قام أحد كتاب الرومان و هو "تاكيتوس" بتصنيف أول تأريخ معروف لمنطقة جرمانيا، كان ذلك عام 98 م. مابين القرنين الأول و السادس للميلاد توزعت القبائل الجرمانية على كامل أوروبا في حركة عرفت باسم "هجرة الشعوب الجرمانية" ثم اختلطوا بالكلتيين والذين استوطنوا المنطقة قبل ذلك بقرون.
القبائل الجرمانية 750ق.م - 600AD
المقال الرئيسي: Germanic peoples و Germania
Expansion of the Germanic tribes 750 BC – AD 1
قام شارلمان أو شارل العظيم (Karl der Große) الذي ينحدر من القبائل الجرمانية بتأسيس مملكة الفرنجة. توج بعدها كأول قيصر للإمبراطورية الغربية (800 م)، فاعتبر ذلك احياء للإمبراطورية الرومانية التي قضى عليها البرابرة قبل ثلاث قرون من الزمن. إلا أن الإمبراطورية الوليدة لم تعمر طويلاً، فبعد وفاة الأخير تقاسم أبناؤه الثلاثة المملكة، اثنتان فقط من بين هذه الممالك عمرتا، مملكة الفرنجة الغربية (Westfrankenreich) و التي عرفت بعدها باسم فرنسا، و مملكة الفرنجة الشرقية (Ostfrankenreich) و التي كونت ما يعرف اليوم بألمانيا.
أوتو الأول ينتصر على ملك إيطاليا برنگر (مخطوطة ح 1200 م)
حسب الأعراف الحالية يعتبر تاريخ 2 فبراير 962 م موافقا لميلاد اما يعرف اليوم بألمانيا، في هذا اليوم بذات تم تتويج الملك أوتو الأول العظيم (Otto I.) صاحب مملكة الفرنجة الشرقية إمبراطورا أو قيصرأ على البلاد و جرت مراسيم التتويج في روما كما كان الحال مع شارل العظيم.
Painting of the Battle of the Teutoburg Forest, the great Germanic victory in 9AD
الامبراطورية الرومانية المقدسة (962–1806)
المقال الرئيسي: الامبراطورية الرومانية المقدسة
انظر أيضاً: Medieval demography و Ostsiedlung
The Imperial Crown of the الامبراطورية الرومانية المقدسة (Created around AD 1000).
مارتن لوثر، (1483–1546) بدأالإصلاح الپروتستانتي.
حاول الرومان في سنة 9م احتلال الأراضي الألمانية، ولكن القبائل الجرمانية المحاربة هزمت الجيش الروماني. قام الرومان ببناء سور بين نهري الراين والدانوب للدفاع عن أراضيهم الواقعة في الجنوب من هجمات القبائل الجرمانية. ولكن في أواخر القرن الرابع الميلادي بدأت قوة الرومان في الضعف والتفكك. وفي القرن الخامس الميلادي اندفعت القبائل الجرمانية نحو الجنوب، ودخلت روما وسلبت ما بها، ثم قسمت أراضي الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية إلى ممالك قبلية. وأصبحت مملكة الفرنجة (الفرانك) أكبر تلك الممالك وأهمها:
روما القديمة.
مملكة الفرانكيين (الفرنجة). في عام 486م هزم كلوفِيسْ ملك الفرنجة الحاكم الروماني المستقل الذي كان يحكم بلاد الغال (جزء كبير من فرنسا الآن). وأخذ كلوفيسْ يوسع رقعة مملكته بالانتصار على غيره من القبائل الجرمانية التي كانت في غربي ألمانيا، واعتنق الدين المسيحي. وفي سنة 768م تولى الحكم في هذه المملكة الملك شارلمان الذي زاد في رقعة المملكة أيضًا. وفي عام 800م توج البابا الإمبراطور شارلمان بوصفه إمبراطور الرومان.
شارلمان:
تقسيم إمبراطورية شارلمان. في سنة 843م قسمت معاهدة فردان إمبراطورية شارلمان على أحفاده الثلاثة، فنال لويس الثاني الأراضي التي أصبحت فيما بعد ألمانيا، ونال تشارلز الأول الأراضي التي أصبحت فيما بعد فرنسا، وأخذ لوثير الأول أجزاء كانت فيها بعض الأراضي الإيطالية.
انقطع نسب البيت المالك الذي كان يحكم مملكة الفرنجة، فاختير أحد الدوقات ليكون ملكًا عليها، وهو الملك هنري دوق ولاية سكسونيا، وذلك في عام 911م. ثم خلف هنري ابنه أوتو الأكبر الذي طرد الهنغاريين الغزاة من جنوبي ألمانيا سنة 955م، كما وسع حدود ألمانيا نحو الشمال. واستطاع أوتو أن يستولي كذلك على إيطاليا. وبذلك أصبح له الحق في أن يطالب بتتويجه إمبراطورًا. وبالفعل تُوِج إمبراطورًا في عام 962م، وكان هذا الحدث أول علامة لإنشاء ما أصبح يُسمى بعد ذلك الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
تحت حكم الإمبراطور أوتو من الأسرة السكسونية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية المقدسة مجموعة قوية من الولايات، يحكم كلا منها حاكم مستقل. ودخل بعض أباطرة هذه الأسرة في صراع مع البابا، كما حدث بين الإمبراطور هنري الرابع والبابا جِرِيجُوري السابع حول حق الإمبراطور في تعيين الأساقفة. وأدى ذلك الصراع إلى حرب أهلية. ولما انقطع نسب أسرة الأباطرة تولت الحكم أسرة هوهينستاوفن، واستمرت في الحكم خلال الفترة (1138 – 1254م)، واستطاعت أن تعيد الأمن والسلام إلى الإمبراطورية. ولكن بعد انقطاع نسب هذه الأسرة أيضًا نشبت الصراعات الأهلية في الإمبراطورية، ولم يتفق أمراء الولايات على اختيار إمبراطور حتى كانت سنة 1273م، فاختاروا رودلف الأول الهابسبيرجي. واستولى رودلف على النمسا وجعلها دوقيته الرئيسية. وقد حكم أباطرة آخرون من غير الأسرة الهابسبيرجية الإمبراطورية، ولكن منذ سنة 1438م كان الأباطرة من الأسرة الهابسبيرجية حتى عام 1806م.
هابسبيرج، عائلة:
لم تكن الإمبراطورية الرومانية دولة ألمانية خالصة؛ فقد كان هناك بعض الألمان الذين كانوا يعيشون خارج حدودها، كما كان هناك غير الألمان يعيشون فيها. وكانت الإمبراطورية في وقت من الأوقات تتضمن أجزاء من إيطاليا، وبعض المناطق السلافية في شرقي أوروبا، وأجزاء من بلجيكا وهولندا. كذلك كانت الإمبراطورية تتكون من أجزاء مستقلة. وكان بإمكان الإمبراطور القوي أن يجعل الحكام يتعاونون. ولكن في كثير من الأحيان لم يستطع الأباطرة أن يجعلوا الحكام يذعنون لما يريدون.
نشأة المدن
قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476م في أيدي القبائل الألمانية، كانت المدن الرومانية تنتشر على ضفاف نهري الراين والدانوب. وكانت هذه المدن مراكز للتجارة، ومن هذه المدن بون، وكولون وفيينا. ولكن بعد سقوط روما اختفت هذه المدن تقريبًا، واستعادت بعض المدن القديمة نشاطها، كما نشأت مدن جديدة تحت حكم أياطرة سكسون وغيرهم. ولما ضعف الأباطرة، تجمعت بعض المدن في شكل منظمات، وأخذت تعد جيوشها وحدها للدفاع عن نفسها، وبنت لها أساطيل حربية لتحمي مصالحها، وتعددت هذه التنظيمات في أوروبا، ومن أهمها العصبة الهنزية.
استعباد الفلاحين في ألمانيا. منذ القرن الثامن الميلادي أصبح معظم الزراع في ألمانيا الغربية فلاحين مستعبدين. وكان كل فلاح مستعبد يعمل في أرض شخص قوي النفوذ أو أرض الكنيسة. وكان الفلاح المستعبد يعمل في الأرض نظير أن توفّر له الحماية ويعطى نصيبًا من المحصول. وعلى العموم لم يكن للفلاح الحق أو الحرية في أن يترك الأرض التي يعمل بها. وأخذ الفلاحون في اكتساب حرياتهم في القرن الثاني عشر الميلادي وذلك بالفرار إلى المدن. وفي الأجزاء الغربية من ألمانيا تمكن الفلاحون من نيل حريتهم بدفع بعض الأموال بدلاً من العمل في الأرض، ثم ما لبث أن انتهى هذا النظام في غربي ألمانيا. أما في شرقي ألمانيا فقد بدأ نظام استعباد الفلاح في القرن الرابع عشر، وانتهى في القرن التاسع عشر الميلادي.
الإصلاح الديني المسيحي
أخذ القس مارتن لوثر يهاجم بعض ممارسات الكنيسة الكاثوليكية الدينية وذلك في سنة 1517م. وشاركه في حملته تلك كثير من النبلاء والفلاحين وسكان المدن. وأصبح المشاركون في تلك الحملة يعرفون بالبروتستانت أي المحتجين. وكان بعض الأمراء الذين شاركوا في الحملة يريدون نزع أراضي الكنيسة وأخذها لأنفسهم. كما كان الفلاحون يأملون في نيل حريتهم بوساطة حركة الإصلاح الديني من النبلاء وسيطرتهم عليهم. وثار الفلاحون على النبلاء في حرب الفلاحين بين عامي 1524 و1525م، ولكنهم هزموا شر هزيمة.
حرب الثلاثين سنة
بحلول القرن السابع عشر الميلادي كانت الأراضي الألمانية مقسمة بين كثير من الصراعات الدينية والسياسية. كذلك كان بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والسويد طامعا في بعض الأراضي الألمانية. ولما انتهت هذه الحرب بمعاهدة وستفاليا سنة 1648م، أخذ كل من السويد وفرنسا بعض الأراضي الألمانية. وكانت ألمانيا مجرد مجموعة من مئات الولايات الصغيرة والمدن.
ظهور بروسيا. بدأت أسرة هوهينزوليرن خلال القرن السابع عشر الميلادي، في توسيع رقعة أراضيها وسلطانها على حساب شرقي ألمانيا. وكان هذا البيت يحكم ولاية براندنبرج واتخذ من برلين عاصمة لها. وفي سنة 1618م. ورث حاكم براندنبرج بروسيا، كما أعطته معاهدة وستفاليا جزءًا من بوميرانيا وغيرها من الأراضي. واستطاع حكام بروسيا من أسرة هوهينز وليرن أن يجعلوا من دولتهم دولة غنية ماليًا، متقدمةً في الزراعة والصناعة، متطورة في الخدمة المدنية، قوية في جيشها.
كان فريدريك الثاني الذي عرف فيما بعد باسم فريدريك الأكبر من أهم حكام بروسيا. وقد اعتلى العرش في سنة 1740م. وكان يطمع في توسيع مملكته، فغزا ولاية سيليسيا الغنية التي كانت تابعة للنمسا، وضمها إلى ممتلكاته. فأدى عمله ذاك إلى حربين مع النمسا. وكان جيش فريدريك حسن الإعداد والتدريب والسلاح. وكانت الحرب الأولى التي اشتعلت بينه وبين النمسا تدعى حرب الخلافة على العرش النمساوي بين عامي 1740 و1748م. ثم أشعل حربًا أخرى مع النمسا سميت حرب السنوات السبع بين عامي 1756 و1763م.
ثم مالبث فريدريك الأكبر أن اقتسم بولندا مع النمسا وروسيا وبولندا خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وانتهى ذلك التقسيم في مراحله الأخيرة عام 1795م.
الصراعات مع فرنسا
اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789م، وباندلاعها حدثت تغيرات كبيرة في أوروبا. وأخذت فرنسا في إعداد جيوش جرارة مكونة من مواطنين تشربوا بروح الثورة، فلم تكن الجيوش الألمانية القديمة قادرة على مواجهة العهد الجديد. ودخلت فرنسا في حروب مع بقية دول أوروبا خلال الثورة الفرنسية، واستطاع نابليون الاستيلاء على معظم أجزاء غربي ألمانيا، وبسط سيطرته عليها، كما حطم الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
اشتركت بروسيا في الحرب ضد نابليون عام 1806م، ولكن نابليون ألحق بها هزيمة منكرة في معركتي جينا وأورستدت. ولكن بعد فشل نابليون في حملته ضد روسيا عام 1812م تحالفت كل من بروسيا والنمسا وروسيا وبريطانيا على فرنسا، وبمساعدة الجيش البروسي الجديد تمكن الحلفاء من هزيمة نابليون في معركة ليبزج سنة 1813م، وفي معركة واترلو سنة 1815م.
توحيد ألمانيا
في سنة 1862م عين الملك البروسي ولهلم الأول رئيس وزراء لمملكته هو أوتو فون بسمارْك. أراد بسمارك أن يوحد ألمانيا تحت زعامة بروسيا. ولكي يحقق هذا الهدف دخل في ثلاث حروب متتالية.كانت الحرب الأولى ضد الدنمارك التي كانت تحتل ولايتين ألمانيتين هما شلزويغ وهولستاين. واتفق مع النمسا على التحالف معًا ومحاربة الدنمارك. ولكي لا ينفرد بالغنيمة وحده، وافقت النمسا على محالفته ومحاربة الدنمارك التي لم تستطع الصمود أمام هاتين القوتين. ثم اتفق مع النمسا على أن يحكما تلك الولايتين معًا. وسرعان ما دب الخلاف بينهما على ذلك، وكان هذا مايرمي إليه بسمارك من وراء المشاركة. وكان بسمارك قد أعد عدته من الناحية العسكرية، إذ كان جيشه متفوقًا في التدريب والمعدات والعتاد على الجيش النمساوي. فلما نشبت الحرب بينهما لم يستطع الجيش النمساوي الصمود وانهزم أمام القوات البروسية في حرب الأسابيع السبعة. وكان من نتائج هذه الحرب أن سيطرت بروسيا على ولايتي شلزويج وهولستاين. كما فقدت النمسا سيطرتها على الولايات الألمانية الأخرى التي أصبح لبروسيا اليد العليا فيها. وبقيت هناك أربع ولايات ألمانية في الجنوب. وكان بسمارك يعرف أن فرنسا لن تسمح له بضم هذه الولايات خوفًا من ازدياد قوته في أوروبا، وهو ما يثير فزع الفرنسيين. لذلك رأى بسمارك أن يعمل على عزل فرنسا سياسيًا عن بقية دول أوروبا أولاً، ثم يعمل بعد ذلك على محاربتها بحيث تظهر هي بمظهر الدولة المعتدية.
حانت الفرصة لإثارة مخاوف فرنسا حين خلا عرش أسبانيا، وعُرض على أحد أمراء أسرة هوهينزوليرن في عام 1870م. فاعترضت فرنسا على ذلك خوفًا من أن تُحاصر بوساطة دولتين تحكمها أسرة واحدة هي أسرة هوهينزليرن. وتطور الخلاف بين بروسيا وفرنسا، وانتهى بأن أعلنت فرنسا الحرب على بروسيا التي كانت على أتم استعداد لها. وانتصرت بروسيا على فرنسا واستولى الجيش البروسي على باريس في يناير 1871م. وعندما أبرمت معاهدة الصلح كان على فرنسا أن تتخلى عن مقاطعتي الألزاس واللورين لبروسيا.
الحرب الفرنسية البروسية
وخلال الحرب الفرنسية البروسية انضمت الولايات الألمانية الجنوبية الأربع إلى الأمة الألمانية الموحدة تحت قيادة بروسيا. وأُعْلِنَ ولهلم الأول قيصرًا (إمبراطورًا) على ألمانيا، وأصبح بسمارك رئيس وزراء ألمانيا الجديدة.
سياسة بسمارك الخارجية:بعد توحيد ألمانيا سنة 1871م أصبح هدف بسمارك الرئيسي الحفاظ على ماحققته ألمانيا من مكاسب في أوروبا، كما كان يريد أن يسودها السلام حتى لا تثار أي حرب تجعل فرنسا تجد لها من يحالفها لاستعادة مقاطعتي الألزاس واللورين. كذلك كان بسمارك يهدف إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وخصوصًا النمسا وروسيا، إذ كان يخشى أن تجد فرنسا حليفًا في روسيا فيضطر بسمارك إلى الحرب في جبهتين في وقت واحد. وعامل بسمارك النمسا معاملة طيبة بعد حرب الأسابيع السبعة، ولم يدخل جنوده فيينا وذلك لكي لا يحطم كل الجسور بينه وبينها في المستقبل. وكان بسمارك يأمل أن تتمكن ألمانيا، في ظل وجود سلام أوروبي، من التطور والنمو. ولهذا، فقد عمد إلى إبرام معاهدة بينه وبين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر سنة 1873م. ولكن ظهر أن كلاً من روسيا والنمسا ينظران إلى منطقة البلقان التي كانت تحت الحكم التركي على أنها الموقع الوحيد الذي تستطيع فيه روسيا والنمسا الحصول على ممتلكات من أراضي الدولة العثمانية.
وكانت روسيا تحاول الحصول على منفذ إلى البحار الدافئة، وكانت ترى في مضيق الدردنيل العثماني المخرج المناسب. أما النمسا فقد أخرجتها ألمانيا من الولايات الألمانية الأخرى، فرأت أن تجد التعويض المناسب في أراضي رجل أوروبا المريض ـ أي تركيا ـ كما كانت توصف. ووضع بسمارك سياسة للحصول على مستعمرات فيما وراء البحار. ولكن لما اشتدت الصراعات بين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر حول البلقان كان على بسمارك أن يختار بين النمسا وروسيا. فاختار النمسا حليفًا له فعقد معها تحالفًا، ثم مالبثت أن انضمت إليهما إيطاليا عام 1882م وأصبح هذا الحلف يعرف بالحلف الثلاثي.
مات الإمبراطور ولهلم الأول في عام 1888م، وخلفه على العرش اسميًا ابنه العليل فريدريك الثالث الذي استمر حكمه لمدة 99 يومًا فقط. ثم مات، فاعتلى عرش القيصرية ابنه ولهلم الثاني الذي كان حريصًا على أن يتولى زمام الحكم وحده، فأجبر بسمارك على الاستقالة في عام 1890م. وكان يريد لألمانيا أن تكون لها مكانة عظيمة في العالم، كما كان يريد لها أن تبني أسطولاً لا مثيل له للدفاع عن ممتلكاتها عبر البحار، ولينافس أسطوله الحديث الأسطول البريطاني الذي كان سيد البحار. وإزاء سياسة القيصر ولهلم العالمية فإن روسيا تقربت إلى فرنسا وعقدتا تحالفًا بينهما في عام 1894م. وفي عام 1907م وقّعت إنجلترا وروسيا معاهدة مماثلة، وبهذه المعاهدة فإن الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وروسيا شكلت الوفاق الثلاثي. وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين؛ الحلف الثلاثي، أمام الوفاق الثلاثي.
الحلف الثلاثي؛الوفاق الثلاثي
الحرب العالمية الأولى. اندلعت هذه الحرب في البلقان. ففي يوم 28 يونيو 1914م قُتل الآرشيدوق فرانسيس فيرديناند النمساوي ـ المجري وزوجته في سراييفو، بالبوسنة. وكانت البوسنة من الأراضي التي تمتلكها النمسا وتطالب بها صربيا ـ وهي قطر صغير في البلقان تم فيه وضع خطة الاغتيال. وقررت إمبراطورية النمسا ـ والمجر معاقبة صربيا، ووعدتها ألمانيا بالوقوف بجانبها. وفي 28 يوليو 1914م أعلنت إمبراطورية النمسا ـ المجر الحرب على صربيا، واستعدت روسيا للحرب لمساعدة صربيا. وأعلنت عند ذاك ألمانيا الحرب على روسيا. وبعد أن استعدت فرنسا بجنودها لدعم روسيا، دخلت ألمانيا في حرب ضد فرنسا. ورغبة من ألمانيا في الوصول بسرعة إلى باريس والاستيلاء عليها فقد اخترقت بلجيكا التي كانت بلدًا محايدًا؛ وعندها أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، ودارت رحى الحرب العالمية الأولى. وكانت إمبراطورية النمسا ـ المجر وألمانيا والدول التي معهما تدعى دول الوسط، وكانت الدول التي تحاربها تدعى بالحلفاء. واشتركت كل الدول تقريبًا في هذه الحرب. ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية في صف الحلفاء فيما بعد. واستمرت الحرب في الجبهتين الشرقية والغربية حتى وضعت أوزارها في 11 نوفمبر سنة 1918م حين لحقت الهزيمة بألمانيا والنمسا ـ المجر وحلفائهما.
بوتسدام، مؤتمر:
وانتحر معظم كبار النازيين أو اختفوا. وقُدِّم من وجد منهم إلى المحاكمة، فأعدموا شنقًا أو زُج بهم في السجون وعقدت أهم هذه المحاكمات في نورمبرج.
بعد الحرب العالمية الثانية
تقسيم ألمانيا. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، بدأ الحلفاء في الاختلاف؛ كما شاع جو من عدم الثقة بينهم. وأخذ الاتحاد السوفييتي في إنشاء حكومات شيوعية في البلاد الأوروبية التي سقطت في يده.
وحاول الحلفاء الغربيون ـ وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ـ وقف أي توسع شيوعي في البلاد التي كانت تحت قبضتهم. وهكذا بدأت الحرب الباردة بين الجانبين.
وتبعًا لذلك، فقد قسمت ألمانيا إلى قسمين القسم الغربي تحت سيطرة الحلفاء الغربيين، وبقيت ألمانيا الشرقية تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، حيث أقام هناك نظامًا شيوعيًا كان أولاً تحت زعامة الألماني الشيوعي والتر أولبرخت. وفي سنة 1971م أصبح إريك هونيكَرْ رئيسًا لحكومة ألمانيا الشرقية. ونجح هونيكر في تحسين علاقات ألمانيا الشرقية مع عدد من البلاد غير الشيوعية. ثم حدثت تغيرات في بلاده في عام 1989م، إذ طالب الألمان الشرقيون بمزيد من الحريات. وفتحت المجر آنذاك حدودها مع جارتها النمسا، وعبر كثير من الألمان الشرقيين الحدود إلى المجر، ومنها إلى النمسا غير الشيوعية، ثم رحلوا من هناك إلى ألمانيا الغربية.
وفي 9 نوفمبر 1989م أعلنت ألمانيا الشرقية فتح حدودها مع ألمانيا الغربية والسماح لمواطنيها بالسفر إلى حيث أرادوا، فرحل كثير منهم إلى ألمانيا الغربية.
ثم عقدت انتخابات حرة في 18 مارس عام 1990م بألمانيا الشرقية لأول مرة. وفاز الحزب الديمقراطي المسيحي الذي لم يكن شيوعيًا بالأغلبية، وشكّل حكومة جديدة. وأخذ الألمان الشرقيون يفكرون في الوحدة مع ألمانيا الغربية، فعقد استفتاء لذلك في ألمانيا الشرقية. فكانت نتيجة الاستفتاء أن صوتت الأغلبية لصالحه. وكانت هناك مخاوف في بعض الدول الأوروبية من أن الاتحاد بين الألمانيتين سيجعل ألمانيا قوة كبيرة تهدد في المستقبل جاراتها في أوروبا. غير أن هذه المخاوف زالت بسبب عضوية ألمانيا في منظمة حلف الأطلسي.
تدفق الألمان الشرقيون على ألمانيا الغربية عندما أعطتهم الإصلاحات حرية السفر في عام 1989م. وعبر كثير منهم نقطة رقابة تشارلي وهي محطة حدودية على جدار برلين.
وفي أغسطس 1990م وقع ممثلون عن ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية معاهدة الوحدة وإدماج النظامين القضائي والاجتماعي. ونفذت الاتفاقية في 3 أكتوبر 1990م، وهو اليوم الذي حدد رسميًا للوحدة بين الجانبين الشرقي والغربي من ألمانيا. واستمر هلموت كول رئيسًا (مستشارًا) لمجلس الوزراء بعد الوحدة . وعقدت أول انتخابات لألمانيا المتحدة في ديسمبر 1990م ثم أعقبها انتخابات 1994م، وفاز الحزب الاتحادي الديمقراطي المسيحي فيهما بأغلبية مقاعد البوندستاج، وعقد ائتلافًا مع الحزب الديمقراطي الحر لتشكيل الحكومة واستمر كول مستشارًا لألمانيا.
رغم انتصارات المستشار كول ازداد عدم الرضا عن السياسات التي انتهجها. فقد تضجر مواطنو ألمانيا الشرقية السابقة من بطء تحسن الحالة الاقتصادية، واستاء مواطنو ألمانيا الغربية من تكلفة الوحدة الباهظة. وازداد معدل البطالة في ألمانيا وبخاصة في المناطق الصناعية. وفي نفس الوقت استقبلت البلاد أعداداً كبيرة من المهاجرين قابلها النازيون الجدد بالإحتجاجات بل قتلوا بعض المهاجرين الأجانب. وفي عام 1993م، تم تعديل الدستور الألماني للحد من الهجرة إلى ألمانيا.
وفي عام 1998م، مني الائتلاف الحكومي بهزيمة قاسية بعد 16 سنة من مزاولة السلطة، وأصبح جيرهارد شرودر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مستشاراً لألمانيا.
وفي عام 1999م، وافقت ألمانيا وأغلب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ اليورو عملة موحدة لدول الاتحاد. واتفقت دول الاتحاد على تداول اليورو بحلول عام 2002م، كما اتفقت على إلغاء باقي عملات دول الاتحاد في منتصف عام 2002م.
وفي الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2002م، حافظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة المستشار شرودر على موقعه في السلطة بعد تحالفه مع حزب الخضر بقيادة يوشكا فيشر. ..
المراجع
موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
الأبحاث