وحَمَلْتُ أحلامي على ظهري ، وقد سَلَكَتْ أمانيَّ الطريقَ الثاني
وتعثَّرتْ قَدَمايَ في صمتِ الدُّجى و تنكّرتْ لتعثري أحزاني
فإذا بعيني قد تأبّى دمعُها والقلبُ في وسطِ الطريقِ رماني
يا قلبُ لستُ بخائنٍ عهدَ الهوى كلاّ ، و لستُ بغادرٍ أو جاني
إنّي أنا المقتولُ غدراً حينما ضيّعتُ عمري عاشقاً و زماني
سافرتُ و الآمال تملأ مهجتي بسفينتي لجزيرةِ المرجانِ
كي أقطفَ العِقْدَ الذي واعدتُها من قاعِ بحرٍ هاجَ كالبركانِ
عانيتُ ما عانيتُ من أهوالهِ فالموْجُ عاتٍ و الجوى أضناني
و الغربة الحمقاءُ كادت و النوى أن يعصفا بالحلمِ و الربَّانِ
لكنني لم يُثنني بحرٌ ، و لم أحفلْ بطول البعدِ عن أوطاني
وطني الجميلُ رسمتُهُ في عينها ونَقَشْتُ عينيها على وجداني
قد كانتا زادي فلم اشعرْ بما لاقاه قبلي سائرُ الركبانِ
أغفو على صدرِ الحبيبةِ وقتما شئتُ الهجوعَ ، فصدرُها بستاني
وألوذُ من قيظِ السنينِ بجفنها كالطيرِ حين تلوذُ بالأغصانِ
ورجعتُ يا قلبي و مَهْرِي في يدي من لؤلؤٍ و زبرجدٍ و جُمانِ
وحقائبي ملأى بنارِ صبابتي والشوقُ يُفعمُ خافقي و كياني
فمشيتُ في الدربِ الطويلِ يقودني خطوي و شوقي للقاءِ الثاني
نفسُ الطريقِ عرفتُهُ من عطرها لا زلتُ أذكرُهُ ، فهل ينساني ؟
حتى إذا انتهتْ الخُطى في بيتها وتسمّرَتْ في بابِهِ القدمانِ
خَرَجَتْ إليَّ و حَمْلُهَا في بطنها ترنو إليهِ و خلفها طفلانِ
وتبعثَرَت نظراتُها في دهشةٍ بيني ، وطفليها ، ومن باراني
هذا الذي كانت هناك رسومُهُ فوقَ الجدارِ بسائرِ الأركانِ
قالت: زمانُكَ قد مضى فاذهب بما أحضرْتَهُ يا فارسَ الفرسانِ
ماذا تفيدُ جواهرٌ و فرائدٌ إن بدَّدَ الهجرُ الطويلُ أماني
إذهب بمالكَ لم تعد بي حاجةٌ في المالِ بعد الليلِ و القضبانِ
إذهب فزوجي و الصغارُ و وحدتي هم حاضري و لهم أعيشُ زماني
فوقفتُ منبهراً ألملمُ حيرتي وكتمتُ في جوفي لظى أشجاني
ورجعتُ أدراجي و قلبي حائرٌ هذا ، وقد عقد الذهول لساني
اسم القصيدة: اللقاء الثاني.
اسم الشاعر: جمال مرسي.
المراجع
adab.com
التصانيف
شعراء الآداب