أولاً: معنى الغرور:
لغة: يطلق الغرور في اللغة على عدة معان أهمها :
أ- الخداع سواء أكان للنفس أو للغير ، أو للنفس وللغير معاً ، تقول : غرّه ، يغرّه ، غروراً أي خدعه ، وغرّ نفسه يغرها غروراً يعني خدعها .
ومنه قوله تعالى { وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } [سورة النساء:120].
ب- ما يؤدي إلى الغرور ، وما يوقع فيه ، قال الجوهري ، والغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا .
ومنه قوله سبحانه {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}[سورة فاطر:5].
اصطلاحاً: أما في اصطلاح الدعاة أو العاملين فإن الغرور : هو إعجاب العامل بنفسه إعجاباً يصل إلى حد احتقار أو استصغار كل ما يصدر عن الآخرين بجنب ما يصدر عنه ، ولكن دون النيل من ذواتهم أو الترفع على أشخاصهم .
ثانياً: أسباب الغرور:
- إهمال النفس من التفتيش والمحاسبة.
- الإهمال أو عدم المتابعة، والأخذ باليد من الآخرين.
- الغلو أو التشدد في الدين.
- التعمق في العلم، لا سيما غرائب وشواذ المسائل مع إهمال العمل.
- الوقوف عند الطاعات، مع نسيان المعاصي والسيئات.
- الركون إلى الدنيا.
- رؤية بعض ذوي الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها.
- مبالغة بعض العاملين في إخفاء ما يصدر عنهم من أعمال.
- تفرقة بعض ذوي الأسوة والقدوة، في معاملة المتأسين أو المقتدين.
ثالثاً: آثار الغرور:
وللغرور آثار سيئة، وعواقب خطيرة، نذكر منها:
1) الوقوع في غوائل المراء والجدل:
أي أن الأثر الأول الذي يتركه الغرور على العاملين إنما هو الوقوع في غوائل المراء والجدل؛ ذلك أن المغرور - لحبه لذاته، ورؤيته لعمله، واحتقاره لأعمال الآخرين - يحاول دائماً الانتصار لنفسه، والغلبة لها بالحق أو بالباطل.
2) الوقوع في حبائل التكبر في الأرض بغير الحق:
ذلك أن الغرور حين يتمكن من النفس يتحول من مجرد استصغار واحتقار ما يصدر عن الآخرين من أعمال، إلى ترفع وتعالٍ على هؤلاء.
3- الاسبتداد بالرأي:
ذلك أن المغرور لرؤيته نفسه، يعتقد أن ما يصدر عنها سداد لا خطأ فيه، وأن ما يصدر عن الآخرين خطأ لا سداد فيه.
رابعاً: مظاهر الغرور:
ويدل على الغرور عدة مظاهر، نذكر منها:
- دوام التحقير والتسفيه لأعمال الآخرين حتى وإن كانت خيراً.
- كثرة الحديث عما يصدر عن النفس من أعمال، مع مدحها والرفع من شأنها.
- صعوبة الإذعان والانقياد للحق حتى وإن كان صادراً ممن هو أهل له.
خامساً: علاج الغرور:
ويمكن علاج النفس من الغرور، بل ووقايتها من أن تُبتلى به مرة أخرى، وذلك باتباع الأساليب والوسائل التالية:
- الوقوف على العواقب، والآثار المترتبة على الغرور، فإن الوقوف على ذلك مما يحرك النفس من داخلها، ويجعلها - إن كان لا يزال فيها خير - تسعى جاهدة للتخلص من هذا الداء.
- التنبيه إلى ضرورة التوسط والاعتدال في كل شيء، حتى في الطاعات والمباحات، لئلا يكون هناك غرور أو قعود.
- التذكير بأن الأعمال وإن كانت ضرورة لا بد منها، فإنها ليست سبب النجاة حتى يعول العبد عليها، وإنما النجاة محض تفضل من الله سبحانه وتعالى.
- دوام النظر في كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يطلعنا على سير وأخبار الأنبياء والصالحين، وكيف كانوا يخافون من الهفوات أن تقع منهم، مع أن رصيدهم من الطاعات ضخم وكبير؛ حتى نقتدي ونتأسى.
- الوقوف على سير وأخبار السلف من هذه الأمة، حيث كانوا يعملون العمل الكثير، المراعى فيه الصدق والإخلاص.
- التوجيه إلى الاشتغال بأمهات وأصول المسائل، مع الإعراض عن الشواذ والغرائب لما في ذلك من الحفاظ على الأوقات، والانتفاع بالأعمار.
- مقاطعة المغترين، والابتعاد عن صحبتهم، مع الارتماء في أحضان العارفين بربهم المقدرين له حق قدره، الذين يعملون العمل، ولا يتكلون عليه، خشية أن يكون قد وقع منهم ما يحول دون قبوله.
- محاسبة النفس أولاً بأول، وتأديبها حتى تقلع عن كل الأخلاق الذميمة.
- الاستعانة بالله عز وجل فإنه سبحانه يعين من دعاه ولجأ إليه ولاذ به : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت : 69].
بتصرف نقلا عن كتاب (آفات على الطريق) للدكتور السيد محمد نوح .
المراجع
موسوعة اسلاميات
التصانيف
اصطلاحات مصطلحات عامة