ماذا تعرف عن حرب طروادة وهل كانت حقيقة أم مجرد أسطورة؟

كان من المفاجئ بالنسبة لي أن أكتشف مدى انتشار قصة حرب طروادة على مر العصور خلال بحثي لإعداد كتاب عن القصص القديمة التي ترجمها كُتّاب كبار يحمل اسم "من الآلهة والرجال".

فقد تحمس مؤلفون ذوو تخصصات متنوعة لترجمة نسخ مختلفة من هذه القصة الكلاسيكية، مثل الشاعر والأديب الإنجليزي الذي عاش في القرن السابع عشر جون درايدن، ومواطنه الذي جاء في القرن التالي لذلك ألكسندر بوب، وصولا للشاعر والكاتب المسرحي البريطاني - ابن القرن العشرين - لويس ماكنيس.

ومن بين أسباب نجاح "حرب طروادة" في إحداث هذا التأثير، أنها ليست قصة رائعة فحسب، وإنما تمثل - حسبما يظن كثيرون منذ أمد بعيد - حدثا وقع بالفعل.

في واقع الأمر، شكلت حرب طروادة بالنسبة لغالبية الإغريق أكثر من مجرد أسطورة أو خرافة، فقد مثلت لحظة حاسمة في ماضيهم السحيق. وتظهر مصادر تاريخية - تحديدا المؤرخ هيرودوت وعالم الرياضيات والفلكي والجغرافي إراتوستينس - أن القدماء افترضوا بشكل عام، أن هذه الحرب جرت على أرض الواقع، ولم تكن مجرد قصة.

وتقول إلياذة هوميروس إن ذلك الصراع، نشب أواخر العصر البرونزي ولمدة 10 سنوات، بين الإغريق بقيادة أغاممنون من جهة وأبناء طروادة الذي كان يقودهم ملكهم بريام من جهة أخرى.

قصص مقترحة نهاية

وتشير "الإلياذة"، إلى أن السبب في اندلاع هذا الصراع يعود إلى اللحظة، التي طلبت فيها ثلاث ربات، هن هيرا وأثينا وأفروديت، من باريس - الابن قليل الحظ لبريام - أن يحدد أيهن أكثر جمالا. وعندما وقع اختيار باريس على أفردويت، وهبته الأخيرة في المقابل الحسناء هيلين زوجة شقيق أغاممنون. ولإعادة هذه السيدة إلى ديارها ولمعاقبة الطرواديين كذلك، قاد أغاممنون وشقيقه جيشا ضخما لمحاربة طروادة، وينجحان في نهاية المطاف في إجبار أهلها على الرضوخ والانصياع.

  • تعرف على البلدة التي اخترعت الدولار وساعدت روسيا على صناعة القنبلة النووية
  • البودكاست نهاية

    ويمكن القول إن الرومان قطعوا شوطا بعيدا في تقديم أنفسهم، على أنهم أحفاد لأبناء طروادة الذين نجوا بحياتهم من حربها المفترضة. وفي ملحمته الشعرية "الإنيادة"، يروي الشاعر الروماني فيرجيل كيف فر البطل أينياس مع مجموعة من أتباعه، من الحصن الذي احترق جراء الحرب، بعدما نجح الإغريق في التسلل إليه داخل حصانهم الخشبي. وقد لاذ أينياس ورجاله بعد ذلك بإيطاليا، التي اعتبروها وطنا جديدا لهم.

    على أي حال، من غير المفاجئ أن نجد الناس مقتنعين، بأن حرب طروادة حقيقية. فالوقائع القاتمة للمعركة، وُصِفَت في "الإلياذة" بلهجة لا يشوبها أي تردد، ما يجعل من العسير على المرء أن يعتقد أن ما يُروى في هذا الشأن لا يستند إلى إفادات أُناس عاينوا الحرب بأم أعينهم، من قبيل مقطع يصف فيه هوميروس مقتل جندي على ضفاف البحر، وما أعقب ذلك من تحلق الأسماك حول الجثة، والتهامها الدهون المحيطة بكليتيْ القتيل.

    ومن بين المقاطع المماثلة لذلك، ما ورد في النسخة التي ترجمها مارتن هاموند الباحث البريطاني في تاريخ العصور الكلاسيكية من "الإلياذة"، بشأن تفاصيل مقتل هيكتور على يد آخيل، وكيف وقع ذلك بعدما صوب الأخير سهمه إلى حنجرة الأول، نظرا لأن استهداف ذلك الجزء من جسم الإنسان "يؤدي إلى إزهاق روحه بسرعة أكبر".

    قدح فضي روماني يعود للقرن الأول الميلادي يصور آخيل وشخصيات أخرى

    وفي حقيقة الأمر، كانت إمكانية العثور على موقع طروادة، التي تحدث عنها هوميروس في إلياذته، هو ما حدا بعالم الآثار ورجل الأعمال البروسي هاينيش شليمان، إلى التوجه في أواخر القرن التاسع عشر، إلى ما يُعرف الآن بتركيا. وعندما قيل له وقتذاك، إن طروادة القديمة ربما تقع في مدينة هيسارليك القابعة على الساحل الغربي لتركيا الحديثة، شرع شليمان في الحفر والتنقيب هناك، ليكتشف عددا كبيرا من الكنوز الأثرية، التي يُعرض الكثير منها حاليا في المتحف البريطاني.

    وفي بادئ الأمر، قال هذا الرجل إن العديد مما اكتشفه يعود لأواخر العصر البرونزي - وهي الفترة التي قال هيرودوت إن حرب طروادة دارت خلالها - لكن تبين بعد ذلك أن هذه القطع كانت في الواقع أقدم من ذلك بعدة قرون. غير أن هذا لا ينفي أن شليمان نجح في اختيار الموقع الصحيح للحفر فيه بحثا عن طروادة، إذ أن غالبية المؤرخين يتفقون الآن على أن طروادة القديمة، يُفترض أن تكون موجودة في هيسارليك، وأنها حقيقية كذلك.

    فمن شأن وجود شواهد على اندلاع حريق في هذه المنطقة في الماضي، وما عُثِر عليه فيها من عدد محدود من نصال الأسهم - تعود إلى الفترة التي قال هيرودوت إنها شهدت وقوع حرب طروادة - أن يفيد بأن تلك المدينة التركية كانت ساحة للقتال في ما مضى.

    كما أنه عُثِرَ على نقوش وكتابات تعود للحيثيين، ذلك الشعب القديم الذي عاش في وسط تركيا، تتحدث عن نزاع نشب بشأن طروادة، التي كان هؤلاء القوم يعرفونها باسم "ويلوسا". ورغم أن أيا من هذه المكتشفات، لا يشكل دليلا على وقوع حرب طروادة بشكل فعلي، فإنها تحظى بترحيب من يعتقدون أن رحى تلك الحرب دارت بالفعل.


    المراجع

    bbc.com

    التصانيف

    إغريق  عرقيات أوروبا   العلوم الاجتماعية