مدينة الحامي تعتبر واحدة من مدن الجنوب اليمني، إلا أن لها خصوصية نادرة، وهي ارتباطها التاريخي والعاطفي في دولة الكويت، فأهلها يفرحون لفرحها ويحزنون لحزنها، فمن سنحت له فرصة التواجد فيها خلال أعياد الكويت الوطنية، فسيعتقد ولأول مرة وكأنه بين أهله الكويتيين.فأهل الحامي يحتفلون سنوياً بأعياد الكويت بعفوية جميلة، فترى أعلام الكويت ترفرف على كل بيت ومدرسة، وتسمع الأناشيد الوطنية والحماسية الكويتية تصدح بين جنبات كل زقاق وحارة، وهو بالتأكيد شعور يبعث على السعادة في القلب.
فهي ارتبطت تاريخياً بعلاقة خاصة مع الكويت، فلا يوجد بيت في الحامي إلا وله صلة بالكويت.سعدت شخصياً بزيارة مدينة الحامي مرتين، أولاهما كانت في سنة 2012، فهي لا تبعد عن مدينة المكلا عاصمة حضرموت سوى حوالي ثمانين كلم، لكن الرحلة إليها استغرقت حوالي ساعتين ونصف الساعة، والحامي مدينة حضرمية جنوبية صغيرة، تقبع على ساحل بحر العرب، ولا يتعدى سكانها الاثنى عشر ألفاً، معظمهم عمل في البحر.كانت وجهتنا الأولى روضة أطفال الحامي، وإذا بأعلام الكويت مرفوعة في كل مكان، فبدأت باحتفالية لأغان وطنية كويتية.
أقامتها فرقة الحامي للفنون البحرية، وهي فرقة أسست في الكويت مع بدايات الستينات، وفوجئت بأن معظم سكان الحامي إما عاشوا في الكويت وعملوا فيها، أو كانت لهم علاقات تجارية وبحرية مع أسر كويتية عريقة، فسكانها يكنون للكويت محبة خاصة، حتى انهم أسموا مدينتهم بأنها مدينة كويتية على أرض يمنية، فهم يحتفلون كل عام مع الكويت بأعياد استقلالها، وبعد ذلك بأعياد تحريرها.
وها هو الكاتب عمر منصور مباركوت يدلي بدلوه مشاركاً بأهله اليمنيين أهله الكويتيين أعيادهم فيقول:ليس بغريب أن تشارك مدينة حضرمية دولة الكويت وشعبها الشقيق احتفالاتهم بالعيد الوطني الـ57 والذكرى الـ27 للتحرير، فعلاقة أبناء مدينة الحامي بدولة الكويت ليست وليدة اللحظة، فقد بدأت قبل ظهور النفط في الكويت، أيام شظف العيش وقلة الموارد، عندما كانت الحياة في الماضي تعتمد على البحر، من صيد سمك ورحلات السفر بالسفن الشراعية القديمة بين موانئ المحيط الهندي، فقد لعب البحر دوراً متميزاً في تشكيل طابع الحياة الاجتماعية والاقتصادية لأبناء مدينة الحامي والكويت.
وخلقت الرحلات البحرية في المحيط الهندي علاقة تعاون ومودة بين نواخذة مدينة الحامي ونواخذة سفن الكويت الشراعية.فقد كانت مدينة الحامي قديماً مركزاً للسفن الكويتية العابرة، التي كانت ترسو على شاطئ الحامي من أجل التزود بمياه الشرب، وهي في طريقها الى عدن أو شرق أفريقيا، وبعد ظهور النفط في الكويت استقر نواخذة وبحارة السفن الكويتية في وطنهم، وحلت السفن البخارية محل سفنهم الشراعية، وكان أبناء مدينة الحامي أول من استقر في الكويت، ساعدهم في ذلك علاقتهم الوطيدة بالكويتيين.فحفظ الله دولة الكويت، ووطننا الجنوب، وشعب البلدين من كل مكروه.
المراجع
alqabas.com
التصانيف
أماكن مأهولة بالسكان في محافظة حضرموت مدن اليمن الجغرافيا