إعداد الطالب عبدالرحمن عبيد العازمي إشراف الأستاذ الدكتور / عماد الزغول
 
 
رسالة ماجستير مقدمة إلى عمادة الدراسات العليا استكمالا لمتطلب الحصول على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي والتربوي قسم الإرشاد والتربية الخاصة

جامعة مؤتة , 2008
 
التوافق النفسي والاجتماعي وعلاقته بالإدمان
لدى عينة من نزلاء المصحات النفسية في السعودية
عبدالرحمن عبيد العازمي جامعة مؤتة، 2008

    هدفت الدراسة إلى الكشف عن التوافق النفسي والاجتماعي وعلاقته بالإدمان لدى عينة من نزلاء المصحات النفسية في المملكة العربية السعودية وعلاقة
 ذلكببعض المتغيرات الأخرى. وتكونت عينة الدراسة من ( 180 ) نزيلاً من مختلف الأعمار في مجمع الأمل الطبي في مدينة الرياض، وطبق عليها مقياس
 التوافق النفسي والاجتماعي ومقياس شدة الإدمان, وأظهرت النتائج  وجود علاقة ارتباطيه موجودة بين التوافق النفسي ببعديه الحسي والنفسي وشدة الإدمان، حيث كانت العلاقة سلبية بين التوافق النفسي على البعد الأسري وشدة الإدمان, وأظهرت النتائج كذلك عدم وجود فروق داله إحصائياً في شدة الإدمان تعزى إلى مدة الإدمان, وعدم وجود فروق داله إحصائياً في شدة الإدمان تعزى إلى العمر. 
   وكذلك عدم وجود فروق دالة إحصائياً على جميع أبعاد التوافق تعزى إلى العمر ومدة الإدمان. وأظهرت النتائج كذلك عدم وجود فروق في شدة الإدمان والتوافق تعزى إلى نوع المخدر, وقد تم مناقشة النتائج وتقديم التوصيات المناسبة بهذا الشأن.
 
 
 
 
Abstract
Psychological and social adjustment and its relation to addiction within a sample at patients at the hygienic centers in Saudi Arabia
Abdulrahman Obaid AL – azmi
Mu'tah University, 2008
    The purpose of the study was to dedect the psychological and social adjustment and its relation to addiction within a sample of patients at the hygienic centers in Saudi Arabia, and to dedect whether there were
significant difference in both adjustment and addiction due to some variables. The sample consisted of (180)patients purposely chosen from the AL-Amel center in Ariad city during the first semester 2007/2008 to psychological and social adjustment scale and the addiction intensity scale. The results indicated that there were significant relationship between be adjustment at both dimensions (physical and psychological) and addiction.
   The result also showed that negative relation between the finely dimension of adjustment and addiction.
    In addition the result indicated that there were no significant differences at both adjustment and addiction intensity due to the age the period of addiction, and the type of drug. The results were discussed and recommend afions were addressed accordingly. 

الفصل الأول خلفية الدراسة وأهميتها
1.1 مقدمة: لقد كانت الأمراض المستعصية تفتك بالبشر أشد الفتك منذ القدم أثناء غياب الطب والعلم والمعرفة، ومع تطور العلم وارتفاع المستوى الثقافي أصبح الطب هو الحل لهذه الأمراض من أجل التقليل من الوفيات. وفي الوقت الذي انشغل فيه العلماء في إنقاذ بنو الإنسان من هذه الأوبئة انشغل الربحيون وضعاف النفوس من تجار المخدرات ومروجيها في تفكيك المجتمعات وهدم الأسر وقتل الأفراد، من خلال هذه الأسلحة التي تهدد أمن العالم وتلحق به الخسائر البشرية والاقتصادية وتحطم قيمه ومثله. لقد ساعد الانفتاح بين دول العالم على انتقال كثير من العادات والتقاليد والظواهر بين الشعوب دون النظر إلى سلبياتها وإيجابياتها، وذلك بتنقل الأفراد سياحة أو تجارة أو عمل أو إعلام، وكان من بينها انتشار ظاهرة ترويج المخدرات وتعاطيها. وتعد المملكة العربية السعودية إحدى دول العالم التي تعاني من هذه المشكلة فهي تشعر بأنها مستهدفة كقدوة للشعوب العربية والإسلامية، إذ أن انفتاحها على العالم من المفروض عليها لأنها تحتضن أعظم مقدسات العالم الإسلامي(الغامدي, 1989). ولما كانت المملكة العربية السعودية مستهدفة أيضاً كسوق يتمتع بنماء اقتصادي، فقد شعرت بخطورة هذا الأمر وتصدت له بأسلوب يكاد يكون متميزاً بين أساليب الدول الأخرى المكافحة ضد انتشار المخدرات. وتمتلك المملكة العربية السعودية ثلاث جبهات للمقاومة، الجبهة الأولى: تتمثل في تحصين الأفراد فكرياً ضد المخدرات وانتشارها، وذلك بالتركيز على نهج إسلامي واضح وصريح في التربية، وتقوية الوازع الديني عند أفراد مجتمعها، أما الجبهة الثانية للمكافحة فعملت على شقين اثنين: أولهما: تطوير الأجهزة الداخلية الأمنية تطويراً نوعياً لتستطيع سد الثغرات التي تخطر في بال المهربين أو المروجين. أما الشق الثاني فهو: إقامة مكاتب اتصال خارجية في أكثر الدول التي تعتبر إما مصدرة للمخدرات أو محطات عبور وقد ساعدتها هذه المكاتب في إحباط العديد من محاولات التهريب. ثم توجت عملها بجبهة ثالثة, وهي علاج المدمن مجاناً وذلك بإقامة مستشفيات متخصصة بعلاج الإدمان، وكان القرار الحازم والحاسم والذي يعتبره تجار المخدرات العقبة التي لا يمكن تجاوزها هي الحكم بالإعدام للمهربين ولمن يكرر الترويج وكان تطبيقه شديد الوقع عليهم لأن إغراءاتهم لا تصمد أمامه (الذويبي، 1999). تتضمن المخدرات وتعاطيها العديد من المخاطر الاجتماعية بالنسبة للمدمن والمجتمع، فبالإضافة للإضرار النفسية والجسمية والصحية، التي يسببها الإدمان للفرد كفقدان التوافق النفسي والاجتماعي، وضعف القدرات والنشاط العقلي والمعرفي، وعدم الكفاية في رعاية الأفراد وبناء الأسرة، وانخفاض المستوى الاقتصادي وفعالياته الإنتاجية الأمر الذي يعود بالخسران على الفرد وأسرته والمجتمع. وانطلاقاً من ذلك تأتي هذه الدراسة للكشف عن العلاقة بين التوافق النفسي والاجتماعي والإدمان، فتعاطي المخدرات والاعتياد عليها، له أسباب فردية واجتماعية ترتبط بالظواهر الاجتماعية للمجتمع, وبذلك تتفاوت معدلات الإدمان من دولة إلى أخرى، ومن شريحة اجتماعية إلى شريحة اجتماعية أخرى، ومن فرد إلى آخر داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات الأخرى. إن عملية التعامل مع مسالة الإدمان تقع على عاتق كافة المؤسسات الاجتماعية التي تساهم في تنشئة الأفراد ومن أبرزها الأسرة، فعند إخفاق الأسرة في أداء مسؤولياتها في التنشئة الاجتماعية، يحدث سوء توافق للفرد من الناحية النفسية والاجتماعية، مع مجتمعه ويُصاحب ذلك مظاهر نفسية مثل: التوتر الدائم، والقلق المرضي، والعدوانية، والانطواء، والسلبية، واللامبالاة، والاغتراب النفسي والاجتماعي. ومثل هذه العوامل، سواء حدثت منفردة أو مجتمعة، تعتبر من الأسباب المباشرة، التي تدفع الفرد إلى تعاطي المخدرات، إذ يتخذ الفرد المخدر وسيلة لمواجهة المشكلات، التي يعاني منها، والتخفيف من التوتر المصاحب لها، لأنه يعتقد أن المخدر، الذي يدمن عليه، هو الذي سينقذه ويساعده على مواجهة الحياة والهرب من المشاكل والعقوبات.

2.1 مشكلة الدراسة: أصبحت مشكلة الإدمان مشكلة دولية لها أبعاد خطيرة على مختلف نواحي الحياة سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية أو دينية، وفي الآونة الأخيرة تزايد وتفاقم هذه المشكلة في معظم دول العالم بما فيها المملكة العربية السعودية. فالمخدرات خطر قائم لتدمير كل العالم وكل الدول غنيها وفقيرها، وحسب إحصائية منظمة الصحة العالمية فإن نسبة مدمني المخدرات في العالم أكثر من خمسين مليون شخص، وهذه النسبة آخذة في الزيادة إلى أكثر من ذلك. فإذا لم نواجه هذا البلاء بكل الوسائل والطرق ونحد من انتشارها السريع واقتناع الشباب والمراهقين بالابتعاد عنها فأن ذلك سيؤدي إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية كبيرة (عبد المعطي، 2006). وبما أن الإدمان يعد ضرباً من الانحراف الاجتماعي بدأت المخاوف تتزايد على هذا الجيل الجديد لوقايته من القلق، والعزلة، والتعرض للحوادث والانتحار وارتكاب الجرائم وقطع العلاقات بالأهل والأصدقاء والجيران والفشل الدراسي. ومن هنا فإن مشكلة هذه الدراسة تركز على إدمان المخدرات بوصفها مشكلة اجتماعية عالمية. كما أنها تركز على العوامل النفسية والاجتماعية لدى المدمنين وكذلك الآثار الاجتماعية لإدمان المخدرات على الفرد والأسرة والمجتمع.

3.1 أهمية الدراسة: يعد الفرد أصغر لبنات الأسرة التي تشكل نواة المجتمع وهو عنصر من عناصر تماسك المجتمع وبنائه، والإدمان يعد مدمراً لحياة الفرد وهادماً للتوافق في الأسري والكيان الاجتماعي. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تتناول موضوعاً هاماً وهو مشكلة الإدمان في المملكة العربية السعودية من حيث مدى انتشارها وشدتها كما أنها بالوقت نفسه تتعرض إلى علاقة هذه المشكلة بالتوافق النفسي والاجتماعي لدى الأفراد. إن مثل هذه الدراسة قد توفر بيانات كمية حول هذه الظاهرة يمكن الاستفادة منها كمؤشرات لمتخذي القرارات في اتخاذ إجراءات مناسبة للحد من هذه الظاهرة ووضع البرامج العلاجية لحدة المشكلة. كما أن هذه الدراسة تعتبر ذات أهمية لندرة مثيلاتها في المملكة العربية السعودية من حيث أنها تدرس العلاقة بين ثلاثة أنواع من المخدرات فإن نجاحها قد يساعد مؤسساتنا الاجتماعية والجهات المختصة في معالجة المشكلة ووضعها في أطرها العلمية الدقيقة، فعن طريقها يمكن التعرف على علاقة تعاطي المخدر بالتوافق النفسي الاجتماعي، وعلى الفروق في التوافق النفسي الاجتماعي. وأخيراً أن لهذه الدراسة أهمية تطبيقية تتمثل في نتائجها التي ستفتح الباب للمزيد من الدراسات الميدانية للتعرف على أنواع وأشكال أخرى من البدايات والميول الإدمانية لدى أفراد آخرين من المجتمع السعودي
4.1 أسئلة الدراسة: تسعى هذه الدراسة الحالية للإجابة عن الأسئلة التالية: 1) هل توجد علاقة ارتباطيه بين الإدمان على المخدرات
 والتوافق النفسي والاجتماعي ؟ 2) هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في شدة الإدمان تعزى إلى العمر ومدة الإدمان والتفاعل بينهما ؟
3) هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد التوافق النفسي والاجتماعي تعزى إلى العمر ومدة الإدمان والتفاعل بينهما ؟ 4)
 هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد التوافق النفسي والاجتماعي تعزى لعدد أنواع المخدرات ؟ 5) هل توجد فروق ذات
 دلالة إحصائية في شدة الإدمان تعزى لعدد أنواع المخدرات ؟

5.1 التعريفات المفاهيمية والإجرائية: تعريف التوافق: التوافق لغوياً مشتق من الفعل وفّق الذي يعني القبول والالتقاء ففي المصباح المنير، نجد أن لفظه
وفق تعني وفقه الله توفيقاً سدده، ووفق أمره، ووافقه موافقة ووفاقا، ووفق أمره من التوفيق، وتوافق القوم واتفقوا اتفاقا، ووفقت بينهم أصلحت. وكسبه وفق عياله أي مقدار كفايتهم. وفي أساس البلاغة للزمخشري: نلاحظ أن لفظ وفق جاءت بمعنى: وافقته على كذا، وبينهما وفاق، وهما متفقان ومتوافقان، وجاء القوم وفقاً: متوافق. وفي المعجم الوسيط: جاءت لفظة التوافق في الفلسفة لتعني أن يسلك المرء مسلك الجماعة، ويتجنب ما عنده من شذوذ في الخلق والسلوك. ومثل هذا اللفظ استخدم في علم النفس حيث ورد في الانجليزية لفظه Adjust لتعني يرتب، ينظم، ينسق ولفظه Adapt وتعني أن يتكيف لمستوى أو غرض معين. فكلمة التوافق "Adjustementإذاً تعني لغوياً التقريب والوفاق ويدل هذا المعنى على أن اللغويين ينظرون في تفسير الكلمة إلى مدلولها الاجتماعي، فهذه الكلمة عندهم تشير إلى موقف اجتماعي يتم فيه الانسجام بين طرفين. ومثل هذا المعنى ذاته الذي اختاره علماء النفس للدلالة على حالة التقارب بين طرفين يسعى كل منهما إلى إضعاف عناصر الخلاف بينه وبين الطرف الثاني، وتنمية عناصر الاتفاق، فهي عملية ديناميكية ارتقائية تنم عن وعي بأهمية التناغم بين أفراد المجتمع وبذلك تختلف هذه الكلمة "Adjustement" عن كلمة ""Adaptation والتي تعني التكيف وتدل على التحرك من جانب الكائن العضوي الذي يجاهد لكي يتكيف مع البيئية الطبيعية حتى يتفادى أضرارها ويقلل من تأثيرها على جسمه إلى الحد الأدنى. كما تختلف كلمة التوافق عن كلمة "Accomedation"والتي تعني الملائمة أو المواءمة؛ أي العملية التي يسعى من خلالها الكائن الحي إلى إحداث نوعاً من التغيير حتى يصبح في وئام وسلام مع البيئة ممثلاً ذلك في التنازل عن الفردية أو الجزئية المتميزة للدخول في الطابع العام الذي يغلب على الطبيعية(مخيمر, 1978 ). ويرى (1989Roberts, ) أن التوافق يتضمن سلوك الفرد إزاء الضغوط الاجتماعية والشخصية التي تؤثر على تكوين شخصية الفرد، فهو يتضمن طريقة الفرد في التعامل والسيطرة المختلفة في الحياة من خلال تعديل السلوك. أما دسوقي فيرى في (عبدالقادر، 1990) أن التوافق عملية توازن مستمرة بين الكائن الحي وبيئته لإشباع جميع حاجاته ومثل هذه العملية تتطلب إقامة علاقات إنسجامية مع البيئة لإشباع معظم الحاجات ومواجهة المتطلبات الجسمية والاجتماعية وإحداث تغيرات مطلوبة في الفرد نفسه أو في البيئة . في حين نجد أن هناك من يعرف التوافق النفسي بأنه تحقيق النجاح في مواقف الحياة والاستفادة منها أو تحاشي ضررها. ويعرف (مرسي، 1976) التوافق بأنه عملية إشباع بين الفرد وبيئته، ويتمثل ذلك في "القدرة على إيجاد العلاقات المشبعة بين الفرد وبيئته سواءً كانت هذه البيئة طبيعية أو ثقافية أو اجتماعية".

ويضيف (زهران، 1980) لعملية الإشباع التوازن بين الفرد والبيئة، حيث يعرّف التوافق بأنه "عملية إحداث توازن بين الفرد وبيئته متضمناً إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة". وينظر إيزنك (Eysenk) إلى التوافق على أنه "حالة تكون فيها حاجات الفرد ومتطلبات البيئة مشبعةٌ تماماً من خلال علاقة متسقة بين الفرد وبيئته"، في الوقت الذي تصفه دافيدوف (1980) على أنه "مواجهة متطلبات الذات ومتطلبات البيئة"، حيث أن التوافق لا يتم إلا من خلال "إطار تكاملي بين حاجات الفرد والظروف البيئة المحيطة به، سواءً الطبيعي منها أو الاجتماعي" (مخيمر، 1978). ويركز (سويف، 1987) على البيئة الاجتماعية في تعريفه للتوافق حيث يعرّفه بأنه "حالة من التوازن بين الفرد وبيئته الاجتماعية". ويأخذ بنفس الاتجاه جوردون Gordon حيث يذكر بأنه "محاولات الفرد لعمل نوع من العلاقات الثابتة والحسنة مع بيئته الاجتماعية" (الصفطي، 1983). وانطلاقاً من ذلك نلاحظ أن التوافق يتمثل في "القدرة على إقامة علاقات اجتماعية مثمرة وممتعة مع الآخرين، وتتسم بقدرة الفرد على الحب والعطاء والقدرة على العمل المنتج الفعال، الذي يجعل من الفرد شخصاً نافعاً في محيطه الاجتماعي" (الزيادي، 1969). وهو بالوقت نفسه الاعتدال في الإشباع العام للدوافع، وعدم إشباع دافع على حساب الدوافع الأخرى إذ أن الشخص غير المتوافق ذلك الذي يميل إلى التضحية باهتمامات الآخرين في سبيل إشباع حاجات حالية شديدة وملحّة " (الصفطي، 1983). وعليه فإن التوافق عملية ديناميكية التي تتغير وفقاً لمتطلبات المواقف الضاغطة، وهي استجابات هادفة ترمي إلى إزالة مصادر الضغط النفسي، أو تخفيفه، أو ترمي إلى التعامل مع المشاعر السلبية التي تنجم عن الموقف الضاغط بغية تحقيق الانسجام مع الذات ومع الآخرين (Lazarus, 1993). وإجرائياً يعرف بالدرجة التي يحصل عليها المفحوص باستخدام مقياس التوافق النفسي والاجتماعي المستخدم في هذه الدراسة. تعريف الإدمان: تعني كلمة إدمان ميل معتاد للقيام بفعل ما، ويشير هذا اللفظ إلى التكريس والالتزام، كما يستخدم للدلالة على المداومة والاستمرار على عمل شيء معين مثلاً كالإدمان على مشاهدة التلفاز، بينما ارتبط لفظ الإدمان اليوم بالمخدرات فأصبح يعني أن يكون المرء مستعبداً للمخدرات أو الكحوليات (الصالح وإسماعيل، 1994).

 وقد وصفت منظمة الصحة العالمية (WHO) الإدمان في عام 1950م بأنه "حالة مؤقتة أو مزمنة من السكر الضار بالفرد والمجتمع تترتب على التعاطي المتكرر لعقار -طبيعي أو مركب- وتتضمن خصائصه رغبة أو حاجة قهرية لمواصلة تعاطي المخدر والحصول عليه بأية وسيلة من الوسائل، ورغبة في زيادة الجرعة، وهو اعتماد نفسي، وفي بعض الأحيان اعتماد جسمي على العقار" (سوين، 1979). ويصف (عبدالمعطي، 2006) الإدمان بأنه (الاحتمال) Tolerance، وهو تدني تدريجي في التجاوب مع مفعول المخدر، نتيجة لتناوله بصورة متكررة، أو يفسر على أنه تكيف الجسم مع مفعول المخدر بحيث يقتضي زيادة الجرعة للحصول على النتيجة المرغوبة. وهناك بالإضافة إلى الإدمان مصطلح التعود أو الاعتياد " :"Habituationوهي الحالة التي يتكون فيها تشوق لتعاطي المخدر، بسبب ما يحدثه من شعور بالراحة وهذا التشوق ليس وراءه قوة مكرهة "forced power" وهذا ما يفرق بين التعود والإدمان. أما الاعتماد النفسيPsychological Dependence" ": فيمثل الحالة التي تنتج من تعاطي العقار وتسبب الشعور بالارتياح والإشباع وتولد الدافع النفسي لتناول العقار بصورة متصلة أو دورية غير متصلة لتجنب الشعور بالقلق أو لتحقيق اللذة ويشار إلى الاعتماد النفسي في اغلب الأحيان بالاعتياد. في حين أن الاعتماد العضوي Physical Dependence"": فيمثل حالة ينتج عنها تكيف وتعود الجسم على العقار، مما يؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية وعضوية شديدة لدى المتعاطين وخاصة عندما يتم تناول العقار بصورة مفاجئة، ويتضمن الاعتماد العضوي الجسمي حالة فسيولوجية معدلة ناشئة عن طول فترة استخدام العقار، وتتميز بظهور إعراض الانسحاب عند التوقف عن استخدامه.

الاعتماد "الإدمان" Drug Addiction: وهي الحالة النفسية أو العضوية التي تنتج عن تفاعل العقار في جسم الكائن الحي وذلك كما تعرفه هيئة الصحة العالمية. لقد عرف (1953 Wikler,) الإدمان بأنه "الاستخدام القهري لمادة كيميائية، بحيث ينتج عن هذا الاستخدام الضرر للفرد أو المجتمع أو الاثنين معا، وتؤثر هذه الكيماويات على الجهاز العصبي بطريقة تجلب السرور للفرد، إذ سرعان ما يتعلم تفضيل هذه الآثار، حيث بعد فترة من الزمن يصعب عليه -إن لم يكن من المستحيل- أن يمتنع عن العقار، لكونه اعتاد على العقار على نحو تكون اللهفة أو الجوع للعقار قد نمت في صورة حاجة قوية تعادل في قوتها الرغبة الجنسية. أو قد تكون أقوى من ذلك، أي أن استخدام أو سوء استخدام العقار يكون قد تحول إلى مرض خطير، إذ يصبح مستخدم العقار مدمناً (عبدالسلام، 1977). وتعرف (سرى، 2003) الإدمان بأنه "اعتماد "Dependence" فسيولوجي نفسي واعتياد "Habituation" واستخدام خاطىء Misuse"" أو سيء "Abuse" قهري Compulsive"" وتعاطي متكرر لعقار طبيعي أو مركب، يؤثر على الجهاز العصبي أو تثبيطاً، تهدئة أو تسكينا أو تخديراً أو تغييباً، أو تنبيهاً أو تنموياً، بحيث إذا منع أدى إلى أعراض منع نفسية وجسمية". وإجرائياً: يعرف بالدرجة الفرعية التي يحصل عليها المفحوص باستخدام مقياس شدة التعاطي المستخدم في هذه الدراسة. المصحات النفسية: هي مؤسسات علاجية -تابعة لوزارة الصحة- متخصصة في علاج أمراض الإدمان سواء كان إدماناً للمخدرات أو الكحول أو التدخين، وهي تتمثل في مستشفيات الأمل في المدن الكبيرة مثل الرياض وجدة ومراكز الصحة النفسية المنتشرة في جميع محافظات المملكة العربية السعودية.

6.1 حدود الدراسة: تتحدد الدراسة بعينتها وإجراءاتها والأدوات المستخدمة فيها لذلك نتائجها ستكون صالحة للتعميم على مجتمع الدراسة هذا والمجتمعات المماثلة له في عينة الدراسة وهم متعاطي المخدرات الذين ثبت إدمانهم قانونياً وهم من نزلاء مجمع الأمل الطبي في الرياض، وعددهم مائة وثمانين شخص.
 
الفصل الثاني الإطار النظري والدراسات السابقة
1.2 الإطار النظري 1.1.2 التوافق النفسي الاجتماعي: تمهيد: يعتبر التوافق النفسي من المفاهيم الأساسية الهامة في ميدان علم النفس بصفة عامة والصحة النفسية بصفة خاصة لعلاقته الوثيقة بعمليات التكيف النفسي والاجتماعي. وقبل الخوض في تعاريفه وأبعاده والاتجاهات المختلفة لتفسيره، فمن الضروري توضيح اللبس الحاصل بينه وبين مصطلح التكيف. لقد استمد مفهوم التكيف من علم البيولوجيا كما حددته نظرية Darwin)) المعروفة بنظرية النشوء والارتقاء عام 1859م وهو يشير إلى أن الكائن الحي يحاول أن يوائم نفسه والعالم الطبيعي الذي يعيش فيه من أجل البقاء، وانطلاقاً من هذا يمكن وصف السلوك الإنساني على أنه رد فعل لكثير من مطالب البيئة الطبيعية الملحة, وهذا الأمر لا يقتصر على الإنسان فحسب بل يمتد إلى الحيوان، والذي يحاول أن يتكيف مع البيئة الطبيعية وظروفها الفيزيقية, حيث منح الله سبحانه وتعالى الكائنات عموماً القدرات والميكانيزيمات التي تساعدها على التكيف والتلاؤم مع الظروف المادية والطبيعية السيئة (جبل، 2000). لقد أطلق علماء البيولوجيا على التكيف مصطلح (مواءمة) ونظر إليه على أنه العملية التي يتوائم بها الكائن الحي مع البيئة عضوياً ووظيفياً, أما في المجال النفسي والاجتماعي فقد استخدم هذا المفهوم تحت مصطلح (تكيف أو توافق) وقد كان هناك خلط بين مفهوم التوافق ومفهوم التكيف كونهما استخدما للدلالة على نفس العملية. فالأول وهو التوافق فقد استخدم للدلالة على سعي الكائن الحي البشري لتنظيم حياته وحل صراعاته، ومواجهة مشكلاته والتخلص من الإحباطات وإشباع الدوافع بغية الوصول إلى السواء والانسجام مع النفس والآخرين في البيئة التي يعيش فيها بأنواعها المختلفة (الأسرة، العمل، النادي، جماعة الرفاق، وغيرها)؛ أي أن التوافق مفهوم إنساني. أما المفهوم الثاني وهو التكيف فهو يشمل توافق الإنسان والحيوان والنبات إزاء البيئة الفيزيقية التي يعيشون فيها. وهكذا نلاحظ أنه بالرغم من اختلاف مدلول هذين المفهومين إلا أنهما يلتقيان معاً من حيث التأكيد على تحقيق التوافق والانسجام بين الكائن الحي والبيئة المحيطة ممثلاً ذلك بالتخلص من حالات التوتر وإشباع الدوافع وحل الصراعات. هذا وقد ذكر (زهران، 1995) في تعريفه للتوافق بأنه عملية دينامية مستمرة تتناول السلوك والبيئة (الطبيعية والاجتماعية) بالتغيير والتعديل حتى يحدث التوازن. وتشير المعاجم اللغوية النفسية والاجتماعية إلى أن التوافق أكثر عمومية من التكيف؛ ففي هذا الصدد يؤكد (السيد، 1980) أن التوافق أعم من التكيف وهو أكثر ارتباطاً بالنواحي النفسية والاجتماعية، في حين أن التكيف يختص بالنواحي الفسيولوجية, فالتوافق عملية تغيير الفرد لسوكه ليتسق مع غيره، وذلك بإتباعه للعادات والتقاليد وخضوعه للالتزامات الاجتماعية, أما عملية التكيف فهي بمثابة عملية مواءمة الأعضاء لتتلاءم مع الأوضاع البيئية مثل تكيف حدقة العين حسب شدة الضوء.

 ويرى (المليجي، 1973 ) أن التكيف والتوافق عمليتان ديناميكيتان يقوم بهما الفرد بصفة مستمرة في محاولاته لتحقيق الانسجام بينه وبين نفسه أولاً، ثم بينه وبين البيئة التي يعيش فيها والتي تشمل كل ما يحيط به من المؤثرات والحوادث, ولكي يحقق الفرد التوافق يجب أن يقوم بتغيير سلوكه للمؤثرات المختلفة لتحقيق الاستقرار النفسي، وعليه فأن لفظ التكيف يستخدم للدلالة على المستوى البيولوجي أو الفسيولوجي؛ أي تكيف مع البيئة، بينما يقتصر لفظ التوافق على الجانب الاجتماعي حيث تشترك جميع الكائنات الحية من إنسان أو حيوان أو نبات في مفهوم التكيف بينما التوافق خاص بالجنس البشري لما يمتلك قابلية التأثير والتأثر ( جبل, 2000 ) . وبالرغم من هذا الاختلاف إلا أنه لازال هناك بعضاً من الباحثين يستخدم المصطلحين بمعنى واحد بحيث يعرفوا التكيف والتوافق على أنهما "تلك العملية الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الشخص إلى أن يغير سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقاً بينه وبين البيئة" (فهمي، 1987). ومهما يكن من أمر، فإن الدراسة سوف تركز على استخدام مفهوم التوافق لدلالاته النفسية والاجتماعية من جهة ونظرا لشموليته من جهة أخرى.
2.1.2 نماذج أساليب التوافق: يمكن تقسيم أساليب التوافق إلى أساليب رئيسة، وثانوية؛ فالأساليب الأولى تستهدف بصورة مباشرة الموقف الضاغط أو الاستجابات المتعلقة به، مثل حل المشكلات، أو إدارة الانفعالات، أما الأساليب الثانوية فترتبط بالسلوك ألتكيفي مع الموقف الضاغط مثل القبول بالموقف الضاغط والاستسلام له أو إعادة إدراك الموقف بشكل إيجابي واتخاذ الإجراءات .

 كما يمكن تقسيمها إلى إرادية ولا إرادية: الأولى تقع تحت سيطرة الفرد ومستوى وعيه المباشر، وتعمل على توجيه سلوكه وإدراكا ته وانفعالاته لمواجهة الموقف الضاغط، مثل أسلوب حل المشكلات، أو طلب المساعدة، أو الانخراط في نشاط اجتماعي، أو ترفيهي أو رياضي. أما الثانية فتكون خارجة عن سيطرته ووعيه، لا يستطيع التحكم بها، مثل: رد الفعل المنعكس، والاستثارة الفسيولوجية أو العاطفية، والأفكار الدخيلة، والتبلد الانفعالي ( العمران, 2006 ) . وقام (Lazarus, 1993 ) بالتمييز بين نوعين من التوافق هما: 1. التوافق المتمركز حول المشكلة:" Problem – Focused Coping " ويبرز عندما يشعر الفرد بأنه من الممكن القيام بعمل بناء، ويهدف إلى حل المشكلة أو إزالتها، أو إزالة مصدر الضغوط، ويستخدم عندما يشعر الفرد أنه يستطيع أن يسيطر على الموقف، كأن يشعر بازدياد ضغوط العمل فليجأ إلى الاستقالة، أو يقوم بتغيير عمله. 2. التوافق المتمركز حول الانفعالات: "Emotion - Focused Coping "، ويهدف إلى التخفيف من الضغط الانفعالي المصاحب للمشكلة أو الموقف الضاغط، ويستخدم عندما يشعر الفرد أنه مضطر لتحمل المشكلة التي يصعب التحكم بها، كالإصابة بمرض عضال، أو وفاة أحد المقربين (العمران، 2006).

3.1.2 الاتجاهات الرئيسة لتفسير التوافق: من خلال عرض التعريفات السابقة نلاحظ أن هناك بعض الاختلافات في تعريف وتفسير التوافق وقد صنفها (الطواب، 1974) في الذويبي في ثلاث اتجاهات هي: 1. الاتجاه الذي يؤكد أن التوافق يتمثل في المواءمة بين حاجات الفرد ومطالب البيئة. 2. الاتجاه الذي يؤكد أن التوافق يتمثل في إشباع دوافع الفرد وحاجاته. 3. الاتجاه الذي يؤكد أن التوافق يتمثل في السلوك وفق أساليب الثقافة (الذويبي، 1999). وهناك وجهة نظر صنفت التوافق في عدد من الاتجاهات على النحو التالي (عبدالحميد، 1987): 1. الاتجاه الفردي: حيث ينظر إلى التوافق على أنه عملية فردية تبدأ وتنتهي بالفرد. 2. الاتجاه الاجتماعي: حيث ينظر إلى التوافق على أنه عملية اجتماعية تقوم على الاستجابة لمطالب للمجتمع بغض النظر عن رضا الفرد بهذا الانصياع. 3. الاتجاه التكاملي: والذي يوفق بين ما هو فردي واجتماعي، وفيما يلي عرض موجز لهذه الاتجاهات: 1. الاتجاه الفردي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن التوافق والانسجام في الحياة لا يتم إلا بإشباع الفرد لحاجاته ودوافعه, وهذا يعني أن التوافق هو بمثابة عملية يتم من خلالها خفض التوتر أو الصراع ويتحقق ذلك عن طريق الاعتدال والتوازن في الإشباع للدوافع (الصيدلاني، 1990). وهذا يتحقق في التعريفات السابقة لـ(سميث، وهنا) واللذان فسرا التوافق بتحقق الإشباع للدوافع الذي عادة ما يصطدم بما يضعه المجتمع من معايير تحدٍ وتحرم الفرد من إشباع بعض دوافعه. 2. الاتجاه الاجتماعي: ويرى فيه أصحاب هذا الاتجاه أن التوافق يقوم على أساس عملية مسايرة من قبل الفرد للنماذج والأنماط والمعايير الاجتماعية السائدة في المجتمع، فكل ما كان الفرد منقاداً لهذه المعايير والأنماط كان أكثر توافقاً, فالشخص المتوافق هو الذي يساير ثقافته التي نشأ فيها، وبقدر اقترابه منها ومن أنماطها يكون أكثر توافقاً، فإذا ما أبتعد عنها قلت درجة توافقه (قذافي، 1998). إلا أن أصحاب هذا الاتجاه قد خلطوا بين مصطلح التوافق Adjustment" " ومصطلح المسايرة"Conformity" فهم يرجعون عملية التوافق بأسرها إلى المعايير الاجتماعية, فالتوافق عندهم خضوع كامل للظروف والأحوال السائدة وتعديل مستمر للاتجاهات والمشاعر بما يتفق ويتلاءم مع ما تراه الجماعة (دمنهوري، 1995). وهذا الخلط بين المصطلحين يعني أن المسايرة للمعايير الاجتماعية تجنب الفرد الوقوع في الصراع بين ما يريده هو وما يريده مجتمعه، ولكن في الواقع نجد التوافق لا يخلو من الصراع، إذ أن هو كيفية مواجهته والتخفيف من آثاره، كما أن أصحاب هذا الاتجاه حولوا التوافق إلى عملية جامدة وخالية من الفعالية الايجابية المستمرة وذلك عندما قرنوه بالمسايرة. 3. الاتجاه التكاملي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن التوافق يقوم أساساً على التكامل بين الاتجاهين السابقين، فهو عبارة عن مواءمة بين حاجات الفرد ومطالب البيئة فهو بمثابة عملية مركبة من عنصرين أساسيين، أحدهما الفرد بحاجاته ودوافعه ورغباته وتطلعاته، وثانيهما البيئة بمكوناتها المادية والاجتماعية والقيمية، وبما تملكه من ضوابط ومعايير مقومات وروادع (دمنهوري، 1995).

4.1.2 أبعاد التوافق: تعد أبعاد التوافق تلك العمليات المتعددة من التوافقات التي يحققها الفرد في مجالات حياته اليومية المختلفة سواء ً كانت هذه التوافقات بين الفرد وذاته أو كان التوافق بين الفرد والمحيط الذي يعيش فيه ويتعايش معه. ونظراً لتعدد احتياجات الفرد اليومية في مراحل حياته المتعددة فهناك أشكال كثيرة من التوافق منها ما يختص بوجوده وكيانه ومنها ما يتصل بذاته ومنها ما يتصل بعلاقته بالآخرين ومنها ما يرتبط بدراسته أو مهنته أو أسرته. وفيما يلي عرض لأبعاد التوافق المختلفة (إبراهيم، 1994)׃ أولاً: التوافق الشخصي النفسي: يتمثل التوافق الشخصي بأن يكون الفرد راضياً عن نفسه غير كارهاً لها أو نافرٍ منها أو ساخطٍ عليها أو غير واثق فيها، كما تتسم حياته بالخلو من التوترات والصراعات النفسية المقترنة بمشاعر الذنب والقلق والنقص, ويتضمن التوافق الشخصي السعادة مع النفس والرضا عنها وإشباع الدوافع والحاجات الأولية والثانوية مع عدم وجود صراع داخلي، والتوافق لمطالب النمو في مراحله المتتابعة (زهران، 1995)، ويعني ذلك أن يكون الفرد مدركاً لحاجاته وإمكاناته وقدراته وأنه يتصرف في الحياة وفقاً لهذه الإمكانيات والقدرات. ثانياً: التوافق الاجتماعي: يتحدد التوافق الاجتماعي من خلال التزام الفرد بأخلاقيات المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه وتحرره من الميول المضادة للمجتمع وامتثاله لقواعد الضبط الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي المثمر في مؤسسات اجتماعية . فالتوافق الاجتماعي يتمثل في قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية راضية مرضية مع من يعاشرونه أو يعملون معه من الناس وتشكيل صلات لا يغشاها التفرد والشعور بالاضطهاد، وعدم الشعور بحاجة ملحة إلى السيطرة أو العدوان على من يقترب منه أو برغبة ملحة في الاستماع إلى إطرائهم له أو في استدرار عطفهم عليه أو طلب المعونة منهم(عبدالقادر، 1990). فالتوافق الاجتماعي يعني "السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية, والامتثال لقواعد الضبط الاجتماعي, وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم, والعمل لخير الجماعة والسعادة الزوجية مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية", وهي عملية ممتدة امتداد الحياة وتبرز أهميتها خاصة عندما يواجه الفرد بيئة اجتماعية جديدة إذ ينبغي عليه بالعمل جاهداً من أجل التوافق مع تلك البيئة (زهران، 1995). ثالثاً: التوافق الدراسي: يتمثل التكيف الدراسي في قدرة الفرد على التلائم مع البيئة المدرسية من حيث الاحتفاظ بعلاقات إيجابية مع الأقران والمدرسين والالتزام بالتعليمات المدرسية والاستجابة لمطالب المنهاج والقدرة على النجاح والتحصيل( Arkoff, 1968 ) .

 رابعاً: التوافق الصحي: ويعني شعور الفرد بحالة السلامة والكفاية والخلو من الأمراض الجسمية والعصبية والعقلية والنفسية, أن للصحة الجسمية تأثيراً كبيراً على سلوك الفرد فكلما قلت المشاكل الصحية للفرد ازدادت درجة توافقه، وعلى العكس من ذلك نجد أن اعتلال الصحة ووجود الأمراض يؤدي إلى سوء التوافق (Smith, 2000). خامساً: التوافق الأسري: ويتمثل في الحياة الهادئة والمستقرة للأسرة والبعد عن المشاجرات مما يؤدي إلى نجاح الأسرة في عملية تنشئة الأفراد واكتسابهم عادات التكيف التي تمكنهم من التوافق مع مختلف المواقف التي تواجههم, ومما لاشك فيه أن الأسرة التي تحتفظ بعلاقات ايجابية بين أفرادها وتوفر عوامل الدعم والحنان والخدمات المناسبة ويسود فيها جو من التسامح والتقبل تسهم في تحقيق التوافق النفسي لدى أفرادها، في حين الأسر التي يسودها جو الخلافات وعدم وضوح الأدوار وعدم تماسك أفراده يؤدي على خلق حالة من القلق والتوتر وسوء التوافق لدى أفرادها ( John, 1964). سادساً: التوافق السكني: ويقصد به الشعور بالأمان في الإقامة في سكن تتوفر فيه عوامل الحماية والرعاية والأمن والخصوصية بعيداً عن العنف بحيث يكون السكن مريحاً وملائماً وتتوفر فيه الخدمات وعوامل الرعاية وتحكمه القيم والعادات الإيجابية (عبدالمنعم، 1995). سابعاً: التوافق المهني: يعتبر التوافق المهني العملية الدينامية المستمرة التي يقوم بها الفرد لتحقيق التلاؤم بينه وبين البيئة المهنية المادية والاجتماعية المحافظة على التلاؤم بينها، ويتأثر التوافق المهني بالسن والجنس ومستوى التعليم (داوود، 1992). ويتضح التوافق المهني من خلال توافق الفرد مع ظروف وبيئة العمل من ناحية وزملائه ورؤسائه واختيار الفرد لطبيعة العمل المتلائم مع تحقيق أهدافه وميوله ومزاجه من ناحية أخرى (عوض، 1987). المنظور الإسلامي للتوافق: تتجلى نظرة الإسلام إلى توافق الفرد مع نفسه ومجتمعه من أنه فطره الله سبحانه وتعالى على الخير ولا يصلح له إلا الخير قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (الروم/30). فالإنسان في الإسلام ذو إرادة منحه الله العقل عن سائر مخلوقاته، فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر، وقادر على الاختيار بعد مشيئة الخالق عز وجل، فإن شاء سار على طريق الخير والفلاح الموافق لفطرته التي فطره الله عليها وأن شاء عصى وتمرد على فطرته وسار على طريق الشر. فالصحة النفسية والتوافق الشخصي الاجتماعي من أهم أركانها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقضاء والقدر خيره وشره، كون الإيمان عملية نفسية تنفذ إلى أعماق النفس وتحيط بجوانبها الإدراكية والوجدانية فتبعث بها يقيناً لا يتزعزع بوحدانية الله، وثقة بعدله وحكمه والرضى بقضائه وقدره.

 ويأتي صلاح النفوس بالإيمان في الإسلام من كون الإسلام يدعو إلى حسن الخلق ويعتبره دليلاً سلوكياً ملحوظا، فكلما زاد الإيمان زاد حسن الخلق، وكلما نقص الإيمان ساء الخلق ( الذويبي, 1999 ). لقد جاء الإسلام بدعوته إلى تربية متوازنة شاملة لكل جوانب الشخصية الإنسانية جسمياً وعقلياً وروحياً واجتماعياً للوصول إلى التوفيق بين مطالب الجسم ومطالب الروح والعقل، دونما تناقض بينهم، وليس المقصود بتربية الجسم الوقوف عند حدود المعنى الفسيولوجي البحت بل المقصود بذلك الطاقة الحيوية والتأمل والتحرر من الأباطيل والخرافات، والأمور اللامنطقية، إضافة إلى دعوة الأفراد لإقامة العلاقات الطيبة المرغوبة مع الآخرين. كما تؤكد التربية الإسلامية ضرورة احترام الفرد واحترام شخصيته وعدم التقليل من قيمته ومعاملته باللطف والبر واللين. ففي هذا الصدد، قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لا يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)، لأن هذا ينعكس إيجابياً في سلوك الفرد مما يساعده في التوافق. كما تهتم التربية الإسلامية بضرورة الترويح عن الفرد طفلاً كان أم راشداً، أو شيخاً، ذكراً كان أو أنثى وتحديداً الطفل. ففي هذا المجال يشير الغزالي إلى ضرورة الترويح عن الصبي، وتوفير اللعب له لما فيه من فوائد كثيرة تساعد على التوافق السليم، حيث قال: أن في اللعب ثلاث فوائد ووظائف هي، يروض جسم الصغير، ويقويه ويدخل السرور على قلبه ويريح الطفل من تعب الدروس ويروح عن النفس كللها ومللها(السفاسفة وعربيات، 2005). ويورد (مرسي، 1998) بعض الأدلة التي تستنتج من خلالها أن الإيمان سبب في الصحة النفسية والصحة النفسية نتيجة للإيمان منها: 1. الإيمان بالله يبعث في النفس الطمأنينة ويبعدها عن الهم والقلق والاضطراب قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾(الرعد/28). 2. الإيمان يجعل الفرد راضياً عن نفسه متقبلاً لوجوده، قانعاً بقدراته وإمكانياته 3. الإيمان يبعث في النفس حباً للناس، ورغبة في مودتهم والتعاون معهم. 4. الإيمان ينمي في النفس حب الخير لها وللناس ويحميها من الحسد والغيرة والعداوة، قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً﴾(النساء/54). 5. الإيمان يشيع في النفس تفاؤلاً ويحميها من التشاؤم مما يجعل المؤمن راضياً عن ماضيه وحاضره ومستقبله فلا يتحسر على ما فاته ولا يسخط على ما أتاه ولا يخاف مما سيأتيه.

6. الإيمان ينمي في النفس صبراً وتحملاً للمصائب، فالمؤمن لا ييأس ولا يقنط مهما تعاظمت الخطوب لأنه يعلم أن كل شيء خلق بقدر. 7. الإيمان ينمي في النفس قناعة بقسمة الله في الرزق والصحة والقدرات والمواهب والزوجة والولد، فالمؤمن قنوع وطموحاته في حدود قدراته وإمكانياته. 8. الإيمان يسمو بغايات النفس فتسمو أفعالها كون أن غاية المؤمن عبادة الله وتعمير الأرض، وهذه الغاية تجعله يحب الآخرة ويستخدم الدنيا وسيلة لتلك الغاية النبيلة, إن توافق الفرد مع نفسه في الإسلام يقوم على حسن الخلق مع النفس وتزكيتها وتنميتها وحمايتها من كل ما يفسدها ويدنسها وعلاج انحرافاتها وقبولها وحبها، والرضا عنها وعن قدراتها والتبصر بميولها وحاجاتها وإشباعها في حدود ما أمر الله دون إفراط ولا تفريط ومن حسن التوافق مع النفس تحميلها ما تطيق وتقدر عليه فالله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر ( السفاسفة وعربيات, 2005 ) . وفي توافق الفرد مع مجتمعه نجد أن ديننا الحنيف يحث المسلمين على التعاون والتكاتف ومشاركة بعضهم البعض في الأفراح والأحزان ويدعو إلى تكوين مجتمع موحد الكلمة متضامن يشعر فيه المؤمن أنه لبنة في بناء واحد متكامل قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(المائدة/2). ويتحقق التوافق الاجتماعي في الإسلام عن طريق حب الناس ومودتهم ورحمتهم وإرادة الخير لهم وحماية أموالهم ورعاية حقوقهم وحفظ أسرارهم وبسط الوجه ولين القول مع البر والعاصي والكبير والصغير والقريب والبعيد. ومن التوافق الاجتماعي في الإسلام طاعة ولي الأمر ومسايرته في غير معصية الله وعدم شق عصا الطاعة أو إثارة الفتن والقلاقل في المجتمع الإسلامي، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾(النساء/59). ومن التوافق الجسمي ما يدعو إليه ديننا الحنيف من الاهتمام بصحة الإنسان وحفظ حياته وتنميته ووقايته من كل ما يؤذيه قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(المائدة/90). ومن التوافق الجسمي في الإسلام المحافظة على الحواس وتنميتها واستخدامها فيما خلقت له وتسخيرها في طاعة الله عز وجل وكذلك المحافظة على المظهر ونظافته لكي يكون جميلاً، فعندما سئل -عليه الصلاة والسلام- أن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، أهذا من الكبر؟ قال -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- "أن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، كتاب باب تحريم الكبر حديث رقم261.

 وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أورده البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلح باب لا ضرر و لا ضرار الجزء السادس ص 69 "لا ضرر ولا ضرار" فإذا طبقنا مضمون هذا الحديث الشريف على المخدرات نجد أن لها من الأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مالا تعد ولا تحصى فهي مفسدة للدين والعقل والنسل والنفس والمال وقد أثبت العالم أجمع ضررها وخبر مخاطرها وأضرارها مما جعله يحرمها دولياً في جميع المجتمعات وفي شتى أرجاء المعمورة.فالمخدرات تجعل صاحبها شخص منهك القوى ضعيف الجسد عرضة للأمراض، وتؤدي به عادة للوفاة، والله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل يأمرنا بأن لا نلقي أنفسنا بالمهالك، وما المخدرات إلا إحداها، قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(البقرة/195) , ( الخضيري والسعيدان, 2002 ).
 
 
5.1.2 وجهات نظر مدارس علم النفس حول التوافق النفسي والاجتماعي حاولت المدارس الرئيسة في علم النفس تفسير التوافق والاجتماعي انطلاقا من افتراضات المنظرين حول طبيعة الشخصية الإنسانية وتوافقها النفسي والاجتماعي وهذه المدارس هي: 1. مدرسة التحليل النفسي (التقليدية والجديدة). 2. المدرسة السلوكية. 3. المدرسة الإنسانية. 4. المدرسة المعرفية. أولاً: مدرسة التحليل النفسي: يرى الاتجاه التحليلي بزعامة فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة أنظمة نفسية تعمل فيما بينها مجتمعة في توافق وانسجام وتتنافس باستمرار من أجل الطاقة النفسية المتاحة، لكي يتحقق التوازن والاستقرار للفرد وخفض التوتر حيث يقوم أحد مكونات الشخصية (الأنا) بدور التوفيق بين مطالب كلاً من المكونين الآخرين (الهو والأنا والأعلى)، فالأنا السليمة هي التي تستطيع التوفيق بين مطالب الهو الحيوانية وقيم الأنا الأعلى الأخلاقية، في حين أن الأنا الضعيفة إما أن تخضع لمطالب الهو حيث يسود مبدأ اللذة وتقل سيطرة الواقع أو أن الأنا تخضع لتأثير الأنا الأعلى فلا تشبع حاجاتها وهنا ينشأ الصراع والتواتر والقلق. وفي محاولة الأنا التوفيق بين مطالب الأنا الأعلى فإنها (الأنا) تنمي الحيل الدفاعية وهي أنماط سلوك تحاول من خلالها التخفيف من التوتر والقلق وتساعد الفرد في تحقيق نوعاً من التوافق. ويرى فرويد أن التوافق في كثير من الأحيان لا يحدث بسبب أن الشخصية واجهت حالات من التثبيت خلال مراحل النمو المختلفة بحيث لم تشبع دوافعها آنذاك الأمر الذي يتسبب في حدوث صراعات داخلية ينتج عنها سوء التوافق النفسي والاجتماعي.

 ففي الوقت الذي ركز فيه فرويد على الدوافع النفسية في معظم حديثه عن توافق الشخصية نجد أن أصحاب مدرسة التحليل النفسي الجديدة يميلون إلى التركيز على الجوانب الإيجابية الاجتماعية لعلاقة الفرد بالمجتمع حيث يؤكدون أهمية المجتمع في صياغة السلوك وتشكيله، وهي نقطة الخلاف بين فرويد وبين من تبعه في مدرسة التحليل النفسي ومنم أدلر وفروم وهورني وسوليفان وأريكسون. يرى أدلر أن الدرجة العالية من التعاون والثقافة الاجتماعية التي يحتاجها الإنسان لوجوده وتوافقه في الحياة تتطلب نشاطاً اجتماعياً مستقلاً، إذ أن الهدف الأسمى للتربية هو إثارة النشاط الاجتماعي المستقل وبناء الشخصية المتوافقة السوية، فكل تكيف يحققه الفرد في الحياة ابتداءً من روضة الأطفال مروراً بالمدرسة والجامعة حتى إدارة المؤسسة إلى الزواج والتقاعد إنما هو عمل اجتماعي ؛ فالفرد عند أدلر لديه الفرصة ليصبح أفضل مما هو عليه الآن ويتقدم نحو الأفضل ويقلل من مشكلاته في الحياة أو يعالجها بأساليب ملائمة ليصل إلى درجة كبيرة من التوافق. يرى أدلر أن مشاعر النقص لدى الأفراد هي المسؤولة عن سوء التوافق النفسي والاجتماعي لديهم ومثل مشاعر النقص هذه تدفع بالفرد إلى تحقيق التفوق والنجاح في المعيشة الاجتماعية حيث تعمل الذات الخلاقة جاهدة لتجاوز لهذه العقدة من خلال تحقيق النجاح في أحد مجالات الحياة. أما أريك فروم فينظر إلى أن لدى الإنسان الإحساس بالقدرة على الخلق والابتكار وهو ميال للإحساس بالانتماء لأخيه الإنسان وهو، عضو في مجتمع ويشعر في الوقت نفسه بالاستقلال الذاتي كونه اجتماعي بطبعه وكائن متفرد. وما سوء توافقه إلا نتاج أحساسة بالوحدة والشعور بالعزلة، بسبب انفصاله عن الطبيعة وعن مجتمعه، إذ أن سبب الاضطراب في نظره عدم قدرة الإنسان على إشباع حاجاته ولا سيما الحاجة للانتماء. وانطلاقاً من ذلك يرى فروم أن الشروط الأساسية للشخصية المتوافقة هي: الاستقلالية والحرية وحضور العقل النقدي إذ أن السمة الإيجابية للشخصية تتمثل في كون الإنسان نشيطاً وإيجابياً فاعلاً ولديه القدرة على الاستخدام الأمثل للطاقة الإنسانية على نحو يمكنه من استغلال قدراته وإمكاناته بما يتيح له فرصة النمو في السياق الاجتماعي الذي يعيش فيه. أما كارين هورني فتؤكد أهمية العوامل الثقافية الاجتماعية في نمو الشخصية وتوافقها حيث افترضت أن كثيراً من السلوكيات الإنسانية هي متعلمة من خلال تفاعل الفرد مع الثقافة الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها، فالسلوك المضطرب يمثل أنماطاً من السلوكيات الشخصية التي تكتسب من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية في الأسرة.

ويمكن تجنب الاضطرابات السلوكية إذا ربيّ الطفل في أسرة يتوفر فيها جو من الأمن والحب والدفء والتسامح كون أن البيئة الاجتماعية والأسرية تلعب دوراً هاماً في التوافق أو عدمه. وانطلاقا من ذلك فسوء التوافق يرجع في أسبابه إلى أساليب التنشئة الاجتماعية وما يترتب عليها من علاقة الشخص بالآخرين وبذاته، فالشخص المنعزل عن الآخرين والمنفصل عن ذاته لا يتمتع بالصحة النفسية، في حين أن الشخص الذي يعرف نفسه ويحس بمشاعره وإرادته ويشعر بمسؤوليته اجتماعية هو صاحب شخصية سوية متوافقة. ويرى سوليفان أن العلاقات المتبادلة بين الأفراد هي أساس وجود الشخصية السوية المتوافقة حيث يفترض أن الشخصية هي كيان فرضي خالص، لا يمكن ملاحظته أو دراسته بمعزل عن المواقف الشخصية المتبادلة ؛ فالشخصية لا تفصح عن نفسها إلا من خلال سلوك الشخص في علاقته مع فرد آخر. لقد أعطى سوليفان أهمية كبيرة لدور العلاقات الإنسانية المتبادلة الذي يحدد ألوان النشاط التي بدورها تؤدي إلى إشباع الحاجة والذي يعد الأساس في تحقيق التوافق في الشخصية. أما (أريك أريكسون) فيري أن الشخصية تنمو مع تقدم الإنسان في المراحل النمائية والتي أطلق عليها المراحل النفسية الاجتماعية، حيث يعتمد نمو الشخصية وتطورها على حل الصراعات وتجاوز في الأزمات في هذه المراحل، إذ انه يوجد في كل مرحلة أزمة يفترض بالفرد التعامل معها وتجاوزها بسلام. فالشخصية غير المتوافقة هي تلك التي تواجه صعوبة في تجاوز الأزمات خلال مراحل النمو(السفاسفة وعربيات, 2005 ). ثانياً: المدرسة السلوكية: تركز جل اهتمام علماء النفس في المدرسة السلوكية في البداية بمشكلات التعلم، ثم وسعوا مجالات اهتمامهم بعد ذلك لتشمل دراسة الشخصية وألوان السلوك البشري البسيط والمعقد، وتفترض هذه المدرسة أن معظم سلوك الإنسان متعلم حيث أن الفرد يتعلم السلوك السوي وغير السوي والسلوك المتوافق والسلوك غير المتوافق من خلال عمليات التفاعل مع البيئة وفق قوانين ومبادئ معينة بحيث يمكن تعديل مثل هذا السلوك وفقاً لهذه المبادئ. ويعتقد سكنر أن السبب الأساسي في نشوء السلوك المتوافق أو السلوك غير المتوافق هو البيئة بما تتضمنه من مثيرات تعزيزيه وعقابية، فإذا أردنا التخلص من أنماط السلوك غير المتوافق يجب التأكد من أن هذه الأنماط السلوكية لم تحصل على الدعم أو التعزيز مع العمل على أن يكافأ الفرد على السلوك الحسن البديل. أما دولارد وميلر عمدا إلى تفسير مفاهيم نظرية التحليل النفسي عند فرويد وفق مبادئ التعلم وينظران إلى عملية التوافق وعدم التوافق هي داله لنمو الشخصية خلال عمليات التعلم إذ أن الفرد يكون لديه دافع لتعلم سلوك ما بغية الحصول على حوافز معينة (السفاسفة وعربيات، 2005).

وهكذا نجد أن النظرية السلوكية تفسر المشكلات السلوكية وعدم التوافق على أنها أنماط من الاستجابات الخاطئة غير المتوافقة متعلمة لارتباطها بمثيرات منفردة ويحتفظ الفرد بها لفاعليتها في تجنب مواقف وخبرات غير مرغوبة أو في كونها تحقق نتائج تعزيزيه للفرد ( السفاسفة وعربيات, 2005 ). ثالثاً: المدرسة الإنسانية يعد ماسلو وروجرز من أشهر أعلام النظرية الإنسانية حيث ينظرون إلى الإنسان على أنه خير بطبيعته ولديه الإرادة الحرة في اختيار الأفعال والأنشطة التي يقوم بها. ويريا أن لدى الأفراد دافع لتحقيق الذات يسعى الفرد جاهداً للوصول إليه، وبالتالي قد يحدث عدم التوافق إذا إن ما فشل الفرد في إشباع دوافعه ولاسيما دافع تحقيق الذات. ويذكر روجرز في نظريته أن الجذور الداخلية لطبيعة الإنسان هي إيجابية في الأصل وأن الإنسان اجتماعي وطموح ومنطقي ومتوافق مع طبيعته، إلا في حالة الاضطرابات العقلية والنفسية التي تنشأ من عدم التطابق بين حاجة الفرد للتعبير عن مشاعره الحقيقة وبين الرغبة للحصول على احترام الآخرين وتقديرهم، أو سبب عدم الوصول بالذات المدركة إلى الذات المثالية التي يطمح أن يكون عليها(السفاسفة وعربيات, 2005 ).
رابعاً: المدرسة المعرفية السلوكية بدأ اهتمام المدرسة المعرفية بالعمليات الوسيطة العقلية التي تتوسط بين المثير وظهور الاستجابة، وبهذا فهي تؤكد ما يجري داخل الدماغ من عمليات عقلية وما يصدر عنها من سلوكيات، ويمثل هذا الاتجاه كل من نظرية التعلم الاجتماعي (باندورا وولترز) والنظرية العقلانية العاطفية (البرت الس). تشير نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا وولترز إلى أن الفرد يتعلم السلوك السوي من خلال ملاحظة سلوك الآخرين وملاحظة نتائج هذا السلوك فبدلاً من أن يتعلم سلوكاً معينا خطوة أو أن يتعلم عن طريق المحاولة والخطأ فإنه يتعلم من خلال تقليد أو محاكاة السلوك الناجح المتوافق للآخرين، كما أن الفرد يستطيع من خلال التعلم الاجتماعي بالمحاكاة تجنب السلوك الذي ينتج عنه العقاب أو انعدام التعزيز، ووفقاً لهذه النظرية فإن الأفراد يستطيعون تعلم استجابات جديدة عن طريق ملاحظة سلوك الآخرين وهؤلاء الآخرون يعتبرون من الناحية التقنية نماذجModels وأن اكتساب الاستجابات من خلال مثل هذه الملاحظة يسمى التعلم بالنمذجة ويتضمن ملاحظة بعض أنماط السلوك ويلي ذلك أداء نفس السلوك أو سلوك مشابه له في ضوء عمليات عقلية معرفية وعمليات التنظيم الذاتي. ويرى باندورا أن المبادئ التي يتم من خلالها تعديل السلوك المرضي غير المتوافق هي نفسها مبادئ التعلم ويعتبر التدريب على المهارات المعرفية والاجتماعية طريقة إرشادية متعددة العناصر تستخدم أنواعاً من الاستراتيجيات إضافة إلى النمذجة كالتعليمات والتغذية الراجعة ولعب الأدوار والتعزيز. ويرى البرت ألس أن الاضطرابات النفسية تولدها أفكارنا ولا تنشأ من الخبرات والحوادث التي يمر بها الناس وإنما سببها الاعتقادات اللاعقلانية التي يحملها الناس عن هذه الحوادث من هنا فإن التوافق في الشخصية الإنسانية هو في الابتعاد عن الأفكار اللامنطقية اللاعقلانية وبالتالي القدرة على الضبط الذاتي وتحقيق الصحة النفسية.

 لقد كان ألس يعتقد ويؤمن بوجهة النظر الفلسفية التي ترى أن الإنسان حر ينبغي عليه التزود بالمعرفة وتنمية فرديته للعيش في سلام مع الأخرى ويخبر الأشياء بنفسه ويؤمن بأنه لا حقيقة إلا في العمل ويسمو بنفسه في سرعة وتدفق. وجاء اهتمام علم النفس الجشطالتي بالتنظيم على أنه هو الميكانزم المسيطر على العمليات العقلية وطريقته في جمع المعلومات هي الطريقة الظاهراتية، وبالتالي يكون الموضوع الأساسي لعلم النفس الجشطالتي هو: خبرات الأشخاص كما يقرونها لفظياً ويسعون إلى تحقيق التوافق بأنفسهم. أما نظرية المجال فتؤكد أن المجال النفسي تحدده العوامل الاجتماعية أكثر مما تحدده العوامل الطبيعية؛ أي أن العناصر الأساسية في نظرية "ليفين" هي الأحداث النفسية المحيطة بالفرد التي تعتبر مهمة في بناء حيز الحياة، فقد اعتبر ليفين أن حيز الحياة هو مفهوم ديناميكي يتغير باستمرار نتيجة للتغيرات في حالات التوتر الداخلي للفرد فضلاً عن التغيرات في البيئة، ولكي نفهم سلوك الفرد في موقف ما ولحظة ما علينا أن نصف حيز الحياة (البيئية النفسية) في تلك اللحظة لأن البيئة النفسية الكلية قد تتغير فيما بعد؛ أي أن فهم الفرد لسلوكه الحاضر ينبغي أن يقوم أساسا على فهم حيز الحياة وعلى هذا الأساس فإن التوافق لدى الفرد متغير إذ أن الشخص وبيئته النفسية متغيران من لحظة إلى أخرى (السفاسفة وعربيات، 2005).
2.2 المخدرات 1.2.2 النشأة والتاريخ اكتشفت المجتمعات البشرية في جميع أرجاء العالم منذ أقدم عصور التاريخ مواد تغير حالة العقل أو الإدراك أو الحس, وحاول الإنسان منذ القدم أن يكتشف بوسائله البسيطة عدداً من العقاقير المستخلصة من النباتات والأعشاب ليشفي بها أمراضه ويتخلص من بعض متاعبه, فالمخدرات تعد من أقدم العقاقير التي عرفها الإنسان، فلقد كانت تستخدم كدواء لعلاج الكثير من الأمراض وللتسلية وتلبية لرغباته الخاصة. لقد عرف الصينيون الصفات المنعشة للنبات أنثى القنب في العصر الألفي الثالث قبل الميلاد،وقد وصف العقار المخدر في (الأقرباذيانية الصينية)، وهذا الاستخدام للعلاج انتقل من الصين إلى مصر والهند واليونان وأفريقيا والعالم العربي. وفي أوروبا شغف الفرنسيون بالحشيش الذي أحضره الجنود والعلماء العائدون من حملة نابليون بونابرت على مصر. بدأ استخدام الحشيش كمخدر في القرن العاشر قبل الميلاد وانتشر تدريجياً على درجات متفاوتة في دول العالم، فلقد عرفه الفرس واكتشفوا آثاره التخديرية كما عرفه الكهنة واستخدموه لتأدية الطقوس الدينية، ويعتقد أن أول من وصف القنب وشرحه بالرسم الفيلسوف اليوناني "ديوسكوريدس" في القرن الأول الميلادي وعنه أخذ أطباء العرب والفرس وصف هذا النبات.

 أما في العصر الحديث، فلقد أشار ابن البيطار في القرن الثالث عشر الميلادي إلى زراعة نبات القنب في مصر والذي أطلق عليه اسم الحشيش نسبة إلى العشب بينما يرجع بعض الباحثين أن أصل كلمة حشيش هي (شيش) العبرية، وتعني الفرح، وقد وردت أقدم وأول إشارة عن الخشخاش في لوحة صغيرة من الطمي الأبيض عثر عليها في جنوب غرب مدينة بغداد في منطقة كانت تعد المركز الروحي للسومريين، وقد استنتج الباحثون أن السومريين وارثي الحضارة السومرية وأصحاب الإمبراطورية الشاسعة الأرجاء قد نشروا معرفتهم بالخشخاش في الأزمان البعيدة لليونان القديم، كما استخدم هذا النبات في الطقوس الدينية وفي زمن لاحق استخدم في العلاج. وعرف العرب الخواص العلاجية للأفيون من اليونانيين وقاموا بنقلها إلى الصينيين الذين كانوا يتاجرون معهم في القرن الثامن بعد الميلاد، ويأتي نبات الخشخاش (الأفيون) في مقدمة المخدرات التي تستخدم في الأزمان القديمة، ويعتقد أن منشأ الخشخاش الأصلي كان في منطقة شرق البحر المتوسط وجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط وجنوب آسيا قبل نحو 5000عام. ومن هناك انتقل إلى السومريين ومن بعدهم البابليين، فالفرس ثم انتقل بعد ذلك إلى المصريين القدماء والإغريق (العويرضي، 2004). لقد عرف الأفيون عند (أبقراط) كمصدر للدواء، واستعمله الصينيون والهنود لعلاج بعض الأمراض مثل وقف حالات الإسهال، ولم تعرف المجتمعات البشرية العقاقير المستخلصة من الأفيون والكوكا إلا في أوائل القرن الماضي حيث تمكن عالم ألماني وعالمان فرنسيان من استخلاص العنصر النشط في الأفيون، وأطلق عليه الألماني (سيرتورنر) اسم المورفين وذلك نسبة إلى (مورفيس) آلة الأحلام في أساطير الإغريق، وقد بدأت إساءة استعماله عندما استخدم في تخفيف آلام الجنود المصابين في الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م) فأدمنوا على تعاطي المورفين عن طريق الحقن تحت الجلد، وقد ساعدت الحرب الروسية الفرنسية (1870م) والحرب العالمية الأولى (1914-1918م) على وجود عدد كبير من مدمني المورفين في دول أوروبا وأمريكا ( العليان, 1996 ). وفي عام (1889م) استطاع أحد علماء الإنجليز استخراج مركب جديد يدعى (داء استيل مورفين)، وبالرغم من أنه استخرج من المورفين، إلا أن العلماء زعموا أن هذا العقار مأمون طبياً ويمكن استخدامه في معالجة المدمنين على الأفيون والمورفين وبيع هذا العقار تحت اسم (الهيروين). لقد دفعت النتائج الطبية التي تم التوصل إليها في هذا المجال إلى قيام شركة (باير الألمانية) بإنتاجه تجارياً عام 1898م وقد استعمل أولاً في فك أسر متعاطي المورفين من إدمانهم عليه ولكن اللصوص والمهربين وجدوا أنه أكثر فاعلية من أي مخدر آخر.. وقد ظهرت مشكلة الهيروين لأول مرة بصورة خطيرة في مدينة نيويورك، ثم مصر فالصين حيث أصبحت بعد ذلك مركزاً لإنتاج الهيروين، وانتشر فيها تعاطيه بشكل وبائي. ويرجع انتشار الهيروين في كثير من بلدان العالم إلى الجيوش اليابانية التي كانت تشجع صناعة وتجارة الهيروين في الأقاليم التي تحتلها قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

لم تتوصل الدراسات التي أجريت على المكان الرئيسي الذي نبتت في شجرة الكوكا في قديم الزمان إلا أنه يحتمل أن تكون قد نبتت على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز قبل تكوين إمبراطورية الأنكاس في عصور ما قبل التاريخ، والكوكايين المستخرج من ورقة شجرة الكوكا عرف العالم تأثيره التخديري على الغشاء المخاطي للفم والبلعوم عام 1876م، وتأثيره التخديري على الأغشية المخاطية للعين عام 1884م واستخدم في العلاج كما استخدم للتخدير في عمليات الجراحة، وقد بدأت إساءة استخدام الكوكايين عام 1890م بعد أن فتحت (بيرو) مصانع لاستخراج الكوكايين وتصديره للخارج، وكانت البداية في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في السود ثم انتشر في فرنسا بين الفنانين، وفي سنوات الحرب العالمية الأولى انتشر تعاطي الكوكايين بين المقاتلين، وفي أعقابها انتشر بشكل وبائي في الدول التي قاست من هذه الحروب وعانت من الفقر والجهل والمرض، ثم أخذ الإقبال يقل على تعاطي الكوكايين حتى أصبح قاصراً على الفنانين والعاطلين والضائعين، وفي الفترة الأخيرة عاد الكوكائين إلى الظهور أقوى مما كان عليه، متفشياً بين الأثرياء ورجال الأعمال والفنانين ونجوم الرياضة بعد أن أشاع منتجوه ومهربوه أنه مزاج الطبقة الراقية.

ومن المرجح أن نبات القات نبت برياً في هضبات أثيوبيا في الأزمان القديمة وأن شجيرة القات دخلت اليمن مع الغزو الحبشي عام 525م، وأن اليمنيين أقبلوا على مضغه من ذلك الزمان حتى الآن. وفي هذا القرن ظهرت العقاقير المختلفة كيميائياً ذات التأثير المشابه للمورفين مثل الميثادون، وقد تم تخليق اللامفيتامينات عام 1929م وبدأت إساءة استعمالها أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما تعاطاها قائدوا الطائرات المقاتلة لزيادة عدد طلعات الطيران. كما تم اكتشاف المنومات سنة 1863م، ولكن هذه المواد لم تستخدم في مجال الطب إلا في بداية هذا القرن مع اكتشاف الباربيتيورال وقد بدأت إساءة استعمال مجموعة الباربيتيوات تشكل مشكلة في أوروبا من عام 1940م ثم انتقل تعاطيها إلى أغلب أنحاء المعمورة، وفي الآونة الأخيرة اكتشفت الكثير من العقاقير الكيماوية المؤثرة على النفس. ويعتبر عقار (ال.اس.دي) هو أول العقاقير الكيميائية المخدرة التي عرفت العالم؛ حيث تم اكتشافه بمحض الصدفة عام 1938م بمعمل (ساندوز) وذلك أثناء عملية فصل القلويات الدوائية من خلاصة فطر الآريجوت ومن ثم اكتشفت تأثيرات هذا العقار على عقل الإنسان ومراكز التحكم في المخ (القرني، 1991).

2.2.2 تعريف المخدرات: إن تعريف المخدرات أمر ضروري لفهم طبيعتها علما بأنه لا يوجد هناك تعريف عام متفق عليه يوضح مفهوم المخدرات، رغم اتفاق دول العالم على تحريم الاستخدام غير الشرعي للمادة المخدرة، فالاتفاقيات الدولية لم تحدد تعريفاً ومحدداً للمخدرات، وإنما قامت بحصر المواد المخدرة فقط دون تعريف ووضعتها بجداول متدرجة، الأخطر في الجدول الأول ثم الأقل خطورة بعده وهكذا (التركي، 1989). والتزمت الدول بهذه الجداول وإن كانت الاتفاقيات أعطت الدول الحق في نقل مادة من جدول أقل خطورة إلى آخر أكثر خطورة، وأعطت لها الحق أيضاً في إدراج مادة ليست موجودة في الجداول (المخدرات والعقاقير المخدرة، 1985). وفيما يلي عرض لأهم التعريفات التي تصف المخدر وتبين طبيعته. فمن حيث المعنى اللغوي يصف المعجم الوسيط المخدر بأنه المسبب لفقدان الوعي وهي مشتقة من اللفظ (خدر) بمعنى ستر أو استتر، حيث يقال خدرت المرأة بمعنى استترت وخدر الأسد أي دخل عرينه ولزمه. وهناك لفظ (خدر) بمعنى عراه فتور واستر خاء فيقال خدر من الشراب أو الداء وخدر جسمه وخدرت عظامه (أنيس , د.ت). وتعرفها الموسوعة العربية (1965) بأنها "مادة تسبب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة وقد تنتهي إلى غيبوبة تعقبها الوفاة". ويعرف معجم اكسفورد الوجيز كلمة مخدر بأنها "المادة الطبية الأساسية البسيطة سواء كانت عضوية أو غير عضوية التي تستخدم وحدها أو كعنصر في غيرها من المواد" (العليان، 1996). وتعرف علمياً بأنها: "المادة الكيميائية التي تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم"(عبدالرحيم ومسلم، 1996). ووفق هذا التعريف لا تعتبر المنشطات ولا بعض عقاقير الهلوسة مخدرة بينما يمكن اعتبار الخمر من المخدرات. وقانوناً تعرف المخدرات بأنها" مجموعة من المواد التي تؤدي إلى الإدمان وتسبب تسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها أو الاتجار بها إلا لأغراض يحددها القانون وبواسطة جهات مرخص لها بذلك" (زيد، 1988). وفي المملكة العربية السعودية نصت المادة الثانية من نظام منع الاتجار بالمواد المخدرة على ما يلي: "تشمل عبارة المواد المخدرة العقاقير المذكورة في المادة (3) من النظام والتي يعلن عنها من وقت لآخر إنها من المواد المخدرة بإعلان ينشر في الجريدة الرسمية" ويعلق (البار، 1988) على هذه المادة بقوله" لقد جاء هذا النص من العموم بحيث يجعل الباب مفتوحاً لتحريم كل مادة تظهر في المستقبل ويثبت ضررها وإفسادها". وتوصلت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة لتعريف للمادة المخدرة فاعتبرت أنها "كل مادة -خام أو مستحضر- تحتوي على مواد منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أو الصناعية الموجهة أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد جسمياً ونفسياً وكذلك المجتمع" (البرلسي، 1984). وهكذا فالمخدرات هي كل مادة طبيعية أو مصنعة من شأنها أن تؤدي إلى فقدان الوعي وعدم السيطرة لدى الفرد الأمر الذي يتسبب معه إلحاق أذى بالفرد والمجتمع.

3.2.2 تصنيف المخدرات: كان لتعدد أنواع المخدرات وتأثيراتها ومكوناتها ومناطق إنتاجها أثر بالغ في المعايير المستخدمة أساساً في تصنيفها, ومن ابسط تصانيفها ذلك التصنيف الذي قسم المخدرات حسب لونها، حيث هناك مخدرات داكنة اللون أطلق عليها المخدرات السوداء كالحشيش والأفيون، ومخدرات ليست داكنة اللون أطلق عليها المخدرات البيضاء كالهيروين والكوكايين (التركي، 1989). وهناك من قسمها على أساس خطورتها أو تأثيرها فقسمها إلى مخدرات كبرى كالهيروين والأفيون وأخرى صغرى كالمسكنات والمهدئات (منصور، 1989). ومن التصانيف الأكثر وضوحاً من سابقتيها التصنيف الذي صنفها على أساس تأثيرها على الجهاز العصبي حيث قسمها إلى ما يلي (إبراهيم، 1994): 1. المنبهات أو المنشطات: ومنها الكوكايين والقات والامفيتامينات وأشباهها والتي منها الكبتاجون. 2. المنومات والمهدئات: ومنها الباربيتورات والسيكونال. 3. المهبطات: ومنها الأفيون والمورفين والهيروين. 4. المهلوسات: ومنها مشتقات القنب الحشيش – الماريجوانا – زيت الحشيش وعقار LSD المهلوس. ورغم تداخل العوامل المختلفة في تصنيف المخدرات. إلا أنه اصبح في حكم المتفق عليه بين الباحثين في موضوع المخدرات وعلماء الفارماكولوجيا والفسيولوجيا والطب العقلي أن المخدرات تصنف وفق أصلها وهي كالتالي (الأسماعيل، 1988): ‌أ. المخدرات الطبيعية: وهي المواد المستخرجة من النباتات مثل الحشيش والأفيون ونبات شجرة الكوكا والقات. ‌ب. المخدرات المصنعة (النصف تخليقية): وهي تستنتج من المخدرات الطبيعية ثم يجرى عليها بعض العمليات الكيميائية البسيطة التي تجعلها في صورة أخرى مختلفة ومن أمثلتها المورفين، والهيروين، والكوكايين. ‌ج. المخدرات التخليقية: وهي التي لا ترجع إلى أصول طبيعية وإنما عبارة عن مواد كيميائية تحدث نفس تأثير المخدرات الطبيعية والمصنعة، ومنها بعض المهلوسات والباربيتورات والامفيتامين وأشباه الامفيتامين ويدخل ضمنها الكبتاجون، ومواد أخرى تعرف بين المدمنين باسم (الروش)، وهذا المصطلح يعتبر أحد المصطلحات المتداولة في المملكة العربية السعودية، ويعبر عن جميع الأدوية النفسية المضادة للذهان المصنعة من شركة (روش للأدوية)، وهي حبوب مثبطة للجهاز العصبي المركزي تسبب الخدر في الجسم، وسوء استعمالها يؤدي إلى سرعة الإدمان (يزيد الشهري، اتصال شخصي بتاريخ 2/11/2008).

4.2.2 نظريات الإدمان: عند مناقشة أسباب الإدمان، ينبغي أن ندخل في الاعتبار إن أية مشكلة ليست في الأغلب وليدة سبب واحد فقط، وإنما تتدخل عادة
مجموعة من العوامل لتسهم في إحداث المشكلة. وبالنسبة للإدمان فإن هذه العوامل قد تعزى إلى داخل الفرد نفسه، أو إلى البيئة التي يعيش فيها أو كلاهما معا. ويبدو أن هذه العوامل تتفاعل معاً بحيث أن كلاً منها يعمل على تدعيم الآخر وتعزيزه، وأن تأثير هذه العوامل يتباين من شخص لأخر. وقد قامت عدة نظريات نفسية واجتماعية لتفسير الإدمان وفق مفاهيم النظرية وسوف يتطرق الباحث لأبرزها. أولاً: نظرية التحليل النفسي: عندما يطرح التحليل النفسي مشكلة الإدمان إنما يطرحها كما يطرح غيرها من مشكلات السلوك الإنساني السوي منه والمرضي، على أساس أن لكل سلوك سبب، وأنه يخضع لحتمية معينة تكمن في التفاعل بين الفرد وبيئته. كما إن للسلوك دلالة ومعنى يتبين من خلاله تكوين الفرد وبناء شخصيته، كما إن له وظيفة تحقق للفرد إشباعاً معينا وخفضاً لقلقه وتوتراته. فالتحليل النفسي يعتبر المشكلة ليست في المخدر وإنما في الدافع إلى استعماله، ويرى بأن نوع المخدر ليس في المقام الأول من الأهمية وإنما الأكثر أهمية هو تحريف إدراك الواقع الذي تسببه المخدرات، كما يرى التحليل النفسي إن الاستعداد لتعاطي المخدر موجود قبل خبرة التخدير (المغربي، 1986). وفي تفسير مشكلة الإدمان يشير التحليليون إلى أن الإدمان راجع إلى التثبيت Fixation الذي يحدث على المرحلة الفمية " Oral stage " بسبب الحرمان وعدم اشباع بعض الدوافع المتعلقة بالطعام والشراب إذ أن المدمن يعاني من إحساس بالحرمان في طفولته. لقد ظهر عند تحليل المدمنين بأن معظمهم قد توقف نموهم النفسي الجنسي أو نكص إلى مراحل طفليه أو بدائية بسبب الفشل في العلاقات الأولي بين الطفل ووالديه وعدم اشباع حاجاته الأساسية في مرحلة الطفولة (الصالح وإسماعيل، 1994). ونتيجة لهذا الفشل فإن الطفل يفقد القدرة على إدراك وتعلم أن جميع حاجاته لا يمكن إشباعها في الواقع، ويرى في الآخرين وسائط إشباع لهذه الحاجات. ونتيجة لتوقف النمو النفسي الجنسي تأخذ الحاجات والرغبات الفمية المقام الأول من النشاط، كما تصبح اللذائذ الجنسية التناسلية بعيدة عن الاهتمام. ولكن الواقع لا يسمح بإشباع تلك الحاجات على المستوى الفمي، فإن ذلك يسبب الإحباط ومن ثم يستجيب الشخص لهذا الإحباط بعدوان يتجه غالباً نحو الوالدين وخاصة الأم، كما قد يرتد هذا العدوان نحو الذات متضمناً الرغبات التدميرية لحياة الشخص حيث يتجه لتعاطي المخدر كنوع من العقاب متضمناً الرغبات التدميرية لحياة الشخص حيث يتجه لتعاطي المخدر كنوع من العقاب يوقعه المدمن على نفسه جزاء له على مشاعره العدوانية. وحسب وجهة النظر التحليلية فإن تعاطي المخدر يقوم بعدد من الوظائف، فالشعور بالإحباط يقلل بالنشوة والشعور بالاستمتاع الناتج عن تحريف الواقع الذي تحدثه التأثيرات للمخدر، ولما كان تعاطي المخدر عدواناً على محرمات دينية وقانونية تسبب الإثم ولما كانت نتائج استخدام المخدر ضارة بالفرد من جميع النواحي فإن باستخدامه يدمر الفرد نفسه ويكفر عن مشاعر الإثم في نفس الوقت، ويرى المحللون النفسيون أن المدمن لا يشعر فقط بالإحباط والعدوان وإنما يعاني أيضاً من الاكتئاب الذي يحاول التخلص منه بتعاطي المخدر (المغربي، 1986).

ثانياً: النظرية السلوكية: وفقاً لأصحاب النظرية السلوكية فإن الادمان ليس ناتجاً عن مشاعر الحرمان ودوافع لاشعورية من الكراهية والعدوان، وإنما يفسر من خلال دافع خفض التوتر والقلق الذي يعاني منه الشخص في حياته اليومية. فبناءاً على قوانين التعزيز فإن خفض التوتر والقلق الناتج من تعاطي المخدر يعتبر بمثابة نتيجة تعزيزيه تتكرر باستمرار كلما شعر الشخص بالتوتر والقلق إلى أن يصل لمرحلة لا يهمه فيها عما إذا كان المخدر يحدث حالة سيكولوجية من الانشراح لتخفيف التوتر أو لا، وإنما يهمه فعلاً إعادة التوازن لحالته الفسيولوجية نتيجة اعتماده الجسمي على المخدر. وهناك تفسير آخر هو نوع من التعديل لمبدأ خفض التوتر، يتلخص في أن من يتعاطون المخدر إنما تنقصهم الثقة بالنفس ويشعرون بعدم الأمن، ومن ثم فإنهم يلجئون للمخدر ليس بهدف خفض التوتر، وإنما لحماية أنفسهم من مشاعر العجز والنقص وعدم الكفاية. وبهذا فان تعاطي المخدر يجعلهم يشعرون بسيطرتهم على الموقف وبقدرتهم على مواجهة مطالب الحياة المختلفة (الصالح وإسماعيل، 1994). مما تقدم يتضح لنا أن النظرية السلوكية ترى بأن تعاطي المخدر يعتبر حلاً لبعض مشكلات النضج الجالبة للتوتر والقلق، فاستخدام المخدر بمثابة نوع من الاستجابة المتعلمة للتعامل مع المشكلات التي تواجه الفرد سواء كان قصده منها التخفيف من القلق والتوتر أو كان قصده حماية نفسه من مشاعر العجز والنقص، فهي تعتبره سلوك متعلم يتم تدعيمه من خلال التخفيف من حدة ما يعانيه الشخص من متاعب وصراعات نفسية. ثالثا: النظرية الاجتماعية: يفسر علماء الاجتماع ظاهرة الإدمان على أساس أنها رغبة الإنسان الكامنة في التفوق على الآخرين والسيطرة عليهم، تدفعه هاتان الرغبتان للاتجاه لأي طريق يحققهما. فهم يرون أن تعاطي المخدر ما هو إلا نوع من الحيل الاجتماعية والتي تمثل سلوكاً لا شعورياً تتمثل في أداء سلسلة من الخطوات غير السوية المعقدة يحقق من خلالها المتعاطي رغباته. وبذلك تفسر ظاهرة الإدمان من الناحية الاجتماعية ليس على أساس كونها مرضاً أو علة نفسية، بل على أساس حيلة أو خدعة اجتماعية (منصور، 1986).

 ويصنف علماء الاجتماع المدمنين وفق هذه النظرية من خلال الحيل والخدع الاجتماعية المستخدمة إلى ثلاثة أنواع (عرموش، 1993):
1. المدمن المتحدي: وهو الذي يضع نفسه في موقف يسمح للآخرين بالسخط عليه وعلى تصرفاته، ويتلذذ لهذا العقاب، وبتعاطيه يشعر بنفسه أنه يتحداهم، ولسان حاله يقول: امنعوني إن استطعتم، فأنا أقوى منكم ولن تستطيعوا منعي مهما فعلتم. إن الهدف من السلوك العدواني الذي يتبعه المدمن، هو دفع من حوله إلى الغضب الشديد منه، بحيث يبدو على سلوك الآخرين قلة الحيلة لإخفاقهم في كف سلوك التعاطي عنه، فسلوك المدمن هنا يمثل نوعاً من العدوانية والانتقام، وهذا في حد ذاته يعتبره مكسباً له. 2. المدمن الذي يستجدي العطف: وهو الشخص الذي يشعر بأنه لا يحصل على الرعاية والاهتمام من المحيطين به، فيقوم بتدمير صحته وذلك بتعاطيه المخدر، حتى يكسب عطف الآخرين وعنايتهم به وإيوائهم له. 3. المدمن المتفاني: وهو الشخص الذي يلجأ للتعاطي حتى ينتقص من قيمته الاجتماعية ومقدرته الجسدية، لكي لا يشعر شريكته بنقص موجود بها، ظناً من أنه بهذا الأسلوب يرضي الطرف الآخر. مما سبق من خلال عرض الخطوط العريضة للنظرية الاجتماعية، يتبين لنا أن هذه النظرية لم توضح السبب أو الدافع للإدمان وإنما قامت بتفسير الإدمان بعد وقوعه. لذلك عندما درس العلماء هذه النظرية، قالوا إنها تدرس علاقة المدمن بالآخرين بعد حدوث الإدمان، ولكنها لا تفسر لنا سبب الإدمان (غباري، 1991). وإضافة لما سبق ذكره من نظريات للإدمان، فإن هناك العديد من التفسيرات التي تبحث عن الإدمان وعلته فهناك من يفسره على أساس فسيولوجي والمتعلق بحاجة الجسم عند الشخص المدمن. وهناك من يفسره من ناحية بيولوجية من حيث عمل الموصلات الكيميائية الموجودة في المخ وكيفية تنبيه الخلية العصبية، وهناك أيضاً من يفسره على أساس أيكيولوجي أي الربط بين البيئة المكانية وتعاطي المخدر، وهناك من ينح منحى اجتماعي في تفسيره فيرده إلى الظروف والاتجاهات الاجتماعية، كفشل عملية التطبيع الاجتماعي والصراع مع القيم والفشل في الأدوار الاجتماعية والقبول الاجتماعي للمخدر وظروف الأسرة والرفاق وظروف العمل وغير ها من العوامل الاجتماعية. وبناءاً على ذلك فرغم ما قدمته النظريات السابقة وغير ها من النظريات والتفسيرات التي درست الإدمان واهتمت به، من توضيح لأسبابه وعله الظاهرة من وجهة منظريها، إلا أننا لا نستطيع فهم ظاهرة الإدمان من خلال نظرية بعينها، فالإدمان مشكلة متشابكة، فهو نتاج عوامل متعددة منها: اقتصادية، نفسية، اجتماعية، وظيفية، عضوية وفارماكولوجية. فليس هناك نظرية لوحدها قادرة أن تفسر كافة العوامل المتعلقة بظاهرة الإدمان. وعلى ضوء ذلك نستنتج أن غالبية تفسيرات الإدمان يكمل بعضها بعضاً، فلا نستطيع فهم الإدمان عن طريق نظرية واحدة فقط (عبد السلام، 1977). وعليه فأن من المهم أن نتدبر عادة الإدمان كما هي بغض النظر عن السبب الذي من أجله يبدأ الفرد هذه العادة وأن يبحث عن السببية الحقيقية وراء ذلك رغم صعوبات تحديد السبب.
 
5.2.2 مراحل الإدمان: يبدأ الإدمان عادة في صورة اعتماد نفسي، حيث يشتاق المتعاطي إلى التخفف من التوتر وإلى الشعور بالسعادة، ومع استمرار التعاطي ينشأ الاعتماد الجسمي. وفيما يلي المراحل المتتالية للإدمان: ‌أ. مرحلة التعاطي التجريبي: حيث يحاول الفرد هنا أن يجرب إحدى مواد التعاطي وذلك وفق ما تسمح به عوامل الإتاحة أو التوافر والتعلم الاجتماعي، ومن باب حب الاستطلاع، والمجاراة، والتداوي من الآلام الجسيمة والاضطرابات النفسية، وطلب المتعة، والرغبة في زيادة القدرة الجنسية. ‌ب. مرحلة ما قبل الإدمان: حيث يكثر الفرد من تعاطي العقار عند الاستعمال العادي، فينشأ لديه تحمل لتأثير العقار، فنجده يتعاطى جرعات متزايدة لكي يحصل على التأثير المطلوب. ‌ج. مرحلة الإنذار بالإدمان: حيث يتعاطى الفرد منفرداً ودون الصحبة العادية، وقبل الأحداث والمواعيد الهامة، وفي الصباح لخفض التوتر، وحدوث التعاطي رغم المقاومة الشديدة. ‌د. مرحلة الإدمان: حيث يكون من الصعب التوقف عن التعاطي لمدة أكثر من أربع وعشرين ساعة، مع عدم قدرة الفرد على التحكم في الكمية التي يتعاطاها. ‌ه. مرحلة الإدمان المزمن: حيث تحدث مضاعفات جسمية مثل التهاب المعدة أو الرئتين، ومضاعفات عقلية مثل الهذيان أو النسيان، ومضاعفات اجتماعية مثل التفكك الأسري ونقص الإنتاج، وعلى الرغم من حدوث هذه المضاعفات لا يستطيع الفرد التوقف عن التعاطي، وإذا حاول فشل ( سرى, 2003 ).

6.2.2 أسباب الإدمان: هناك نماذج تفسر الإدمان ودينامياته وعملياته، ويركز معظمها على الأسباب والعمليات الحيوية والنفسية والاجتماعية والثقافية والروحية
، وعلى مواد التعاطي الأكثر جاذبية، وعلى الشخصية المعرضة للإدمان أكثر من غيرها، وعلى الأحوال البيئية والاجتماعية للإدمان، والتركيز على الوقاية والعلاج
(سرى، 2003). وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى إدمان الفرد، منها: أ. أسباب نفسية وأهمها: اضطراب الشخصية، وخاصة الاضطراب العاطفي
 والتوتر المستمر وعدم الاستقرار والقلق والاكتئاب والوساوس القهرية والهروب من الواقع المؤلم نفسياً وسوء التوافق أو عدم الارتواء أو الضعف الجنسي
 والمشكلات الشخصية والانفعالية دون حلول والصدمات النفسية العنيفة. ب. أسباب اجتماعية وأهمها:
   رفاق السوء من المدمنين، والخضوع للضغط والإغراء، وتيسير الحصول على مواد التعاطي، مع الترغيب والترهيب والتهديد بالإضافة إلى حب الاستطلاع والفضول
، على سبيل التجريب والتدليل الزائد للأبناء ونقص الرقابة على تصرفاتهم  والتقليد الأعمى للمدمنين والظروف السيئة لبيئة العمل وضغط العمل المستمر،
 وعدم الأمن مادياً واقتصادياً ونقص التربية الدينية والبحث المستمر عن المتعة واللهو والتسلية في وقت الفراغ غير المرشد وتوافر مادة التعاطي وكبر حجم دخل الأسرة وزيادة مصروف الأبناء والانحلال الأخلاقي داخل الأسرة وضعف القيم الدينية واختلال الانضباط وسوء التوافق الزواجي وتفكك الأسرة نتيجة للهجر والانفصال والطلاق، وإقامة الأبناء بعيداً عن الأسرة.
ج. أسباب حيوية (بيولوجية) وأهمها: 1. اعتماد الجسم على العقار؛ أي إساءة استخدام العقار المسموح به طبيا إلى درجة تسمم الجسم به 2. الآلام الجسمية، ومحاولة التخلص من الألم الجسمي للمرض، خاصة في الأمراض المزمنة أو المستعصية، والآلام المتكررة، وخاصة في حالة العلاج المستمر لتهدئة الآلام الجسيمة. 3. سهولة صرف العقاقير الطبية من الصيدليات دون "وصفة طبية"(مصطفى، 1988؛ صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، 1999أ).
7.2.2 آثار الإدمان:
  تتعد آثار الإدمان جسيماً ونفسياً واجتماعياً، وفيما يلي عرض لأهم آثارها:
1. الآثار الجسمية: من المؤكد أن للإدمان آثار جسمية سيئة أخطرها ما يحدث في الجهاز العصبي خاصة المخ والمخيخ والحبل الشوكي والأعصاب،
 وللإدمان كذلك آثار سيئة ومباشرة على وظائف سائر أجهزة الجسم مثل الجهاز الدوري والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، حيث تصاب بأمراض مثل أمراض الدم والقلب والصدر والكبد والإيدز (نقص المناعة المكتسب). ومن الآثار الجسيمة السيئة الأخرى التي تشاهد الصرع والرعشة والتشنج والضعف الجنسي. وقد يحدث الموت المفاجئ في بعض الحالات نتيجة تعاطي جرعات زائدة من مادة الإدمان. 2. الآثار الاجتماعية: من الآثار الاجتماعية للإدمان هيمنة سلوك البحث عن مادة التعاطي، والإهمال، وتفكيك الأسرة، والانخراط في السلوك الإجرامي، والمعاناة من الأمراض الجنسية، والسرقة، والعنف، والتعرض للحوادث، وانخفاض الإنتاج، والبطالة، وربما الإقبال على الدعارة. 3. الآثار السياسية: يؤدي انتشار التعاطي والإدمان إلى ظهور وسطوة الزراع والصناع والتجار في مواد التعاطي، وهم عصبة من الأشرار على المستوى المحلي والإقليمي، والعالمي، وهم على مستوى عال من التنظيم، يكونون شبكات ذات خطط وأساليب مدروسة، ولها اتجاهات اقتصادية وسياسية، وتنتهج هذه الشبكات أساليب لا إنسانية للكسب غير المشروع، ويستهدف بعضها تحطيم الشباب وسلب إرادة الأفراد وإشاعة اللامبالاة بدوافع متنوعة قد تضل إلى دوافع سياسية تستهدف إضعاف قوى دول معينة مستهدفة (سرى، 2003).

8.2.2 خصائص الإدمان:
 يتناول أناس بخصائص نفسية محددة أنواعاً من المخدرات ولمرات معدودة على سبيل التجربة وحب الاستطلاع، ويكررها آخرون لمرات ومرات على وفق مجالستهم لزملاء ومعارف يتناولونها في لقاءاتهم الخاصة، بينما يستمر البعض في تناولها بصفة شبه مستمرة ( كمال, 1983 ).
كما إن هناك من يصل إلى حالة الاعتماد الجسمي على المخدر بعد تناوله تلك المادة لمرات قليلة بينما لا يصلها شخص آخر رغم تناوله المخدر لفترة أطول وعدد مرات أكثر بحيث لا تظهر عليه أية أعراض انسحابية عند تركها، وهذا تفاوت لم يجد له المختصون تفسيراً شاملاً حتى الوقت الراهن، رغم اعتقاد العديد منهم أنه أمر يتعلق بتعود الجهاز العصبي وتكيفه للمادة المخدرة وليس بسرعة التخلص منه. ومع ذلك فإن الإدمان كصفة لتناول المخدرات لا يمكن إطلاقه على أي من أولئك المتناولين إلا بعد أن يمر الواحد منهم في مرحلة الاعتماد النفسي والعضوي، وهي المرحلة التي تتميز بالأعراض الإكلينيكية (السريرية) الآتية: ‌أ. عدم استطاعة المعني التخلي عن تناول المادة المخدرة لساعات أو أيام؛ أي وجود دافع داخلي قهري Compulsion لتناوله. ‌ب. الميل المستمر إلى زيادة الجرعة من تلك المادة. ‌ج. ظهور بعض الآثار النفسية أو المضاعفات عند التوقف عن تناول المادة المخدرة مثل: القلق والتوتر والاكتئاب وقلة التركيز وعدم الارتياح. ‌د. ظهور بعض المضاعفات العضوية (الجسمية) عند التوقف عن التناول مثل: الصداع، والارتجاف في الأطراف العليا والسفلى والوجه واللسان، والتعرق والإغماء أحياناً. ‌ه. تدهور تدريجي في السمات الشخصية ووظائفها يشمل على الأغلب: الأعمال العضوية، والجوانب الذهنية، والسلوك، والصحة وأساليب التعامل. علماً بأن الأعراض المذكورة واستجابة الجسم للإدمان تختلف في الشدة والنوع تبعاً للمادة المخدرة وفترة تناولها (كمال، 1983).

9.2.2 أنواع المخدرات وأثارها النفسية والعضوية: هناك عدد من المخدرات التي تتشابه في قوتها وآثارها وفيما يلي عرض لمثل هذه الأنواع: 1. الهيروين HEROINE : وهو مخدر يتم تحضيره من المورفين الذي يشتق بدوره من الأفيون والذي يستخلص من زهرة نبات الخشخاش، وهو يعتبر من المخدرات ذات التأثير المهبط على الجهاز العصبي، والاسم العلمي له الدياستيلمورفين "Diacetyl Morphine ". وقد اكتشفه العالم الألماني (Dank-Wartt) في عام 1890م وذلك بعد تسخينه للمورفين مع كلوريد الاستيل، ومن ثم قامت شركة باير الألمانية بإنتاجه عام 1898م تجارياً تحت اسم الهيروين "Heroine" (عباس، 1989). ويعتبر الهيروين أكثر المخدرات فعالية وتأثيراً حيث تصل فاعليته من 5-6 أمثال فاعلية المورفين. وهو عبارة عن مسحوق يتفاوت لونه ما بين الأبيض الناصع (وهو أنقى أنواعه) واللون البني، ولا يستخدم الهيروين طبياً إلا في علاج المدمنين في بريطانيا فقط وفي تخفيف الآم مرضي السرطان الميؤوس من شفائهم (المخدرات والعقاقير، 1985م). وهناك شبه إجماع على حذفه من جميع دساتير الأدوية لخطورته (منصور، 1986). ويعتبر الهيروين ذو اللون البني الأكثر انتشاراً في المملكة العربية السعودية، ويتم تحضيره في باكستان وأفغانستان والهند، ويستخدم الهيروين عن طريق الاستنشاق أو بالحقن في الجلد أو الوريد، كما أن هناك طريقة شائعة في المملكة للمستخدمين المبتدئين وهي عن طريق التدخين وذلك بوضعه على قطعة من القصدير ثم يحمى عليه من أسفل فيتطاير الدخان الذي يسحبه المتعاطي بماصة من الورق تشبه ماصة العصير والحليب الموجود في الأسواق. ويعد الهيروين أشد العقاقير التي تسببً الإدمان لمتعاطي المخدرات، وتكفي في الغالب حقنتان أو ثلاث متتاليات في جعل الشخص معتمداً عليها اعتماداً نفسيا وجسمياً، وهذا هو السبب الرئيسي وراء طلب منظمة الصحة العالمية (WHO) تحريم تصنيعه واستعماله (البار، 1988).

ومن خصائص الاعتماد النفسي للهيروين الاندفاع باستمرار نحو التعاطي والسعي للحصول على المخدر بأية طريقة كانت، إذ أن هم المتعاطي الوحيد هو تأمين الهيروين قبل أي أمر آخر وانشغال التفكير به وبكيفية الحصول عليه مرة أخرى , ومن الآثار النفسية والاجتماعية المرتبطة بتعاطي الهيروين "يكون المدمن متمركزاً حول ذاته لايهتم إلا بملذاته ولا يهتم بمن حوله ولا يخشى العقاب ويصبح بالتالي متبلد الذهن والحواس والانفعالات" (غباري، 1991). كما أورد الدليل التشخيصي الأمريكي الرابع (DSM VI) علامات نفسية وعصبية وتأثيرات سلوكية غير تكيفيه بسبب التعاطي الحديث للمواد الافيونية والذي يعد الهيروين أخطر أنواعها، فمن العلامات النفسية الشعور بالسرور أو الضيق مع التبلد والبطء الحركي، ومن العلامات العصبية الضيق الشديد في حدقتي العين أو اتساعها عند زيادة الجرعة بصورة شديدة. وكذلك النعاس وعدم وضوح مقاطع الكلام واضطراب الانتباه والذاكرة. أما السلوكيات غير التكيفيه فتشمل اضطراب الحكم على الأمور الذي يترتب عليه فشل الشخص في علاقاته الاجتماعية وأدائه الوظيفي , ويؤثر الهيروين تأثير المورفين على الجهاز العصبي، فيما عدا انه يسكن الحبل الشوكي، على أن أثره على تسكين مركز التنفس أثر مضاعف، ويتعاطى المدمن الهيروين عن طريق الاستنشاق أو بنفس طريقة تعاطيه للمورفين، وذلك عن طريق الحقن في الوريد، ويلاحظ أن علاج متعاطي الهيروين أصعب، ونسبة انتكاسه للإدمان مرة ثانية أعلى من أي عقار آخر (جون؛ ودان، 1970). 2.
 الحشيش: (الماريجوانا):Marijuana يستخلص الحشيش من نبات القنب الهندي واسمه العلمي"Cannabis Staive"، وكلمة حشيش مشتقة من كلمة (شيش) العبرية ومعناها الفرح. ويعرف في الدول العربية باسم الحشيش أو الكيف، وفي أمريكا يعرف باسم الماريجوانا، وفي القارة الهندية يعرف باسم شاراس أو غانجا. وعلى الرغم من أن جميع هذه الأسماء وغيرها كثيراً ما تصف النبات نفسه لكن درجة سميته وتأثيره تختلف باختلاف العوامل الجغرافية وظروف زراعته، وتعتمد كذلك على أجزاء النبات التي يتم استعمالها أو التي يتم الاستخلاص منها للماد الفعالة وهي اهيدرو كنابيدول (العليان، 1996).

 وتشير كلمة الحشيش إلى الراتنج المستخرج خصيصاً من النبات، أما الماريوانا فتشير إلى الأوراق والقمم المزهرة في النبات نفسه
(المخدرات والعقاقير المخدرة، 1985). ويقبل بعض فئات المجتمع على تعاطي الحشيش ظناً منهم (خطأ) أنه يمكنهم من الأداء أو الإنتاج بدرجة أفضل، ويستثير الابتكار، وأنه يفيد جنسياً، بينما هو في الواقع لا يؤدي إلى شيء من هذا، ويؤدي تعاطي الحشيش إلى تغيرات سلوكية لا توافقية، وذلك أثناء التعاطي أو بعده قليل مثل اختلال الاتساق الحركي، والابتهاج، والقلق، والشعور ببطء الوقت، واختلال الأحكام، ويلاحظ على متعاطي الحشيش أيضاً احتقان ملحمة العين، والشهية الزائدة، وجفاف، وسرعة ضربات القلب( سرى، 2003). ويورد الدليل التشخيصي الأمريكي الرابع (DSM VI) بعض السلوكيات المضطربة المصاحبة للتعاطي، منها الأفكار الاضطهادية ونوبات القلق الحادة واعتقاد الفرد أنه يحتضر أو أنه سوف يصبح مجنوناً، واضطراب الحكم على الأمور مما يؤثر في أدائه الوظيفي والاجتماعي، ويصاحب ذلك اختلال الآنية واختلال البيئة "Depersonalization and Derealization"، كما توجد ضلالات اضطهادية تتبع التعاطي مباشرة أو أثناءه ويصاحبها قلق ملحوظ وتقلب انفعالي واختلال الآنية ونسيان النوبة (حمودة، 1996). ومن أبرز الأعراض الجسمانية التي تظهر بعد التعاطي مباشرة احتقان العين واحمرارها وعدم الاتزان الحركي وزيادة الشهية للطعام وانخفاض ضغط الدم وزيادة ضربات القلب والتي قد تؤدي إلى هبوطه في الأشخاص المصابين بأمراض القلب (عباس، 1989). 3. الكبتاجون Cabtagon: وهو أحد العقاقير ذات التأثير المشابه لتأثير الامفيتامينات المنشطة، فهو من العقاقير ذات الأثر المنشط على الجهاز العصبي واسمه العلمي (الفينتلين) ويصنف ضمن أشباه الامفيتامينات، والكبتاجون الاسم التجاري له. وقد أدرج في عام 1986م على الجدول الثاني المرفق باتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971م، ويصنع هذا العقار في ألمانية وأوربا الشرقية، ويساء استعماله على نطاق واسع في منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج (عيد، 1992). والكبتاجون يستخدم في المملكة العربية السعودية لأثره المنشط، فعادة ما يستخدمه الطلبة أثناء الامتحانات، وكذلك أثناء السياقة، على شكل أقراص بيضاء صغيرة الحجم محفور بإحدى جهاتها قوسان متداخلان، وهذا ما جعل المتعاطين يطلقون عليه بالعامية (أبو ملف) وهو من أسمائه الشائعة ومن أسمائه الشائعة كذلك الحبوب البيضاء. وتبلغ نسبة قضايا الكبتاجون في السعودية لعام1996م أعلى نسبة مقارنة بالمخدرات الأخرى، حيث تشغل المرتبة الأولى بنسبة وقدرها 34.1% من مجموع القضايا ونسبة 37.1% من مجموع المتهمين. ومن ابرز الأعراض على المتعاطي وهو تحت تأثير العقار، جفاف الفم وزيادة إفراز العرق وكثرة الحركة وضعف الشهية والقيام بحركات لا إرادية كاصطكاك الأسنان أو حركات تكرارية كتقطيع شعر الشنب بالأسنان والتدخين بشراهة لمن يدخن (الذويبي، 1999). وعند استعماله بصورة منتظمة تظهر في المتعاطي هلاوس بصرية وسمعية وحسية في صورة دبيب حشرات تحت الجلد والقلق والاكتئاب وضلالات اضطهادية واعتقادات خاطئة وغير منطقية كالشك والريبة ويسلك المتعاطي سلوك عدواني ويبرز ارتعاش اليدين وتحدث تشنجات صرعيه، كما تكثر بين المتعاطين أمراض الأوعية الدموية والقلب، وقد يحدث عطب في المخ (عقيل، 1997). وعند التوقف عن الامفيتامينات أو المواد المماثلة المفعول يورد الدليل الأمريكي الرابع DSM VI"" بعض من الاضطرابات والتي تحدث خلال ثلاثة أيام من التوقف أو تقليل التعاطي ومنها الاكتئاب والإجهاد واضطراب النوم وزيادة الأحلام لزيادة النوم ذي الحركة السريعة في العين حمودة (الذويبي، 1999). 10.2.2 الموقف الإسلامي من المخدرات: أن كثيراً من العلماء والأطباء يؤكد أن تأثير المخدرات كتأثير الخمر على العقل من ناحية الإسكار وكما ورد في الحديث النبوي كل مسكر خمر وكل خمر حرام لهذا تكون المخدرات بذلك داخلة في عموم تحريم الخمر وحتى لو قيل أنها مفترة وليست مسكرة، فقد روى عن أم سلمه -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن كل مسكر ومفتر. وعلينا أن ندرك أن المخدرات كالخمر حيث أن كليهما يخامر العقل ويحجبه وقد عرف الخمر بذلك جمهور كبير من الفقهاء ولفظ الخدر إذ أن أصل اشتقاق المخدرات يتفق في المعنى اللغوي مع الخمر. فأركان القياس على المخدرات تتماثل مع ما ينطرح على الخمر ؛ فالمخدرات كالخمر في الإسكار من حيث حجب العقل والذهاب به وتلك هي علة تحريم الخمر، ولذلك ينسحب حكم الخمر وهو التحريم على المخدرات لاشتراكهما في على الحكم. تعد المخدرات من المفاسد والأضرار مثل ما في الخمر من حيث إضاعة المال وإثارة العداوة والبغضاء بين الناس، والصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فمتعاطي الخمر أو المخدرات كلاهما يفقد وعيه، ويتصرف تصرفات طائشة تثير الشقاق والخلاف والعداوة والبغضاء، وكلاهما يكون في غفلة عن الصلاة وسائر التكاليف إثناء فقده الوعي إذ يجب أن تكون علاقة المسلم بربه علاقة دائمة غير منقطعة لأن الله سبحانه وتعالى فرض على المسلم تكاليف شرعية، فإذا غاب عقله بالخمر أو المخدر فكيف له أداء التكاليف والعقل أساس مناط التكاليف ؟ وليست علاقة المسلم بربه قاصرة على أوقات أداء التكاليف الشرعية من صلاة وغيرها بل أن الإسلام يتطلب من المسلم يقظة فكرية دائمة وإعمال عقله في كل شيء واستجلاء كل الظواهر المحيطة به سعياً وراء خير المجتمع، وهذا الخير الذي هو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية وغاية من غاياتها وهدف من أهدافها.

 إن تأثير المخدرات بأنواعها على عقل الإنسان أمر ثابت عن طريق البحوث والدراسات فتعاطي الحشيش يؤدي إلى أضعاف النشاط الذهني وتشتت الفكر وانخفاض
 الكفاية العقلية وإدمان الأفيون والعقاقير المخدرة يؤدي في كثير من الأحيان عند الانقطاع أو الفشل في الحصول على جرعة المخدر إلى الإصابة بتشنجات يعقبها اضطراب عقلي ربما يؤدي إلى الوفاة وفي ضوء ذلك فإن علة الحكم في الخمر وهي الإسكار تكون قد توفرت في المخدرات لأنها تفعل فعل الخمر في حجب العقل وإذهابه ويكون حكم الخمر وهو التحريم هو حكم المخدرات أيضاً فتكون المخدرات بجميع أنواعها حراماً لذلك فالنصوص التي تحرم كل مسكر ومفتر تنطرح على المخدرات مثلما تنطرح على أحكام المسكرات(الخضيري والسعيدان, 2002 ).

آراء الفقهاء في المخدرات: حفلت كتب الفقه الإسلامي بآراء الفقهاء المجتهدين حيث تدرجت هذه الكتب على تحريم الحشيش بصفة خاصة وغيره من المخدرات تحريماً قاطعاً وننقل فيما يلي نماذج لهذه الآراء كما وردت في (الخضيري والسعيدان، 2002). ‌أ. قال أبن تيمية (السياسة الشرعية): والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام أيضاً يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة. ‌ب. وقال أبن شهاب الدين الرملي (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج) الحشيش حالة إسكار وتحريم. ‌ج. وقال الشرقاوي (فتح المبدي بشرح الزبيدي) ويدخل في قوله (كل مسكر حرام) حشيشه الفقراء وغيرها، وقد جزم النووي بأنها مسكرة. ‌د. وقال أبن حجر في الزواجر: وحكي القرافي وهو من أئمة المالكية وأبن تيمية لإجماع على تحريم الحشيش وقال من استحلها كفر. ‌ه. وقال أبن حجر في (فتح الباري): واستدل بمطلق قوله -صلى الله عليه وسلم-: (كل ما يسكر حرام) على تحريم المسكر ولو لم يكن شراباً فيدخل في ذلك الحشيشة وقد جزم بعض الفقهاء أنها مسكرة وجزم آخرون أنها مخدرة وهي مكابرة أنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك فيها إذ أن من خواص الخمر أن قليلها يدعو إلى كثيرها وعلى تقدير أنها ليست بمسكر فقد ثبت في سنن أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر، ورواه أحمد في سنده وفتور الجسم ضعفه واسترخاؤه. ‌و. وقال أبن القيم في (زاد المعاد) ما خلاصته: أن الخمر يدخل فيها كل مائعاً كان أو جامداً عصيراً أو مطبوخاً فيدخل فيها لقمة الفسق والفجور ويعني بها الحشيش لأن هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعني بها الصحيح الذي لا مطعن في سنده إذا صح عنه قوله (كل مسكر خمر) وصح عن أصحابه الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده أن الخمر ما خامر العقل، على أنه ولم يناول لفظه صلى الله عليه وسلم كل مسكر لكن القياس الصريح الذي استوي فيه الأصل والفرع من كل وجه حاكماً بالتسوية بين أنوع المسكر، فالتفريق بين نوع ونوع تفريق بين تماثلين من جميع الوجوه. ‌ز. وقال الصنعاني في (سبيل السلام) أنه يحرم ما اسكر من أي شيء وأن لم يكن مشروباً كالحشيشة. والفقهاء يرون أنه لا فرق في الحكم بين المواد السائلة والمواد الجامدة، وأنه يحرم تعاطيها جميعاً إذا أسكرت أو خدرت. ولم يستثنوا من هذا الحكم سوى المواد التي تحدث الغيبوبة من اجل إجراء العمليات الجراحية وسموها (المرقد). والواقع أن البيئة الإسلامية ظلت نظيفة من المخدرات قروناً عديدة ولم يعرف المسلمون النباتات المخدرة إلا بعد أن وفدت بها شعوب أخرى إليهم، فلما عرفها الفقهاء أفتوا بتحريم تعاطيها. حيث قال صاحب (تعذيب الفروق والقواعد السنية): أعلم أن النبات المعروف بالحشيشة لم يتكلم عنه الأئمة المجتهدون ولا غيرهم من علماء السلف لأنه لم يكن في زمانهم وإنما ظهر في أواخر المائة السادسة وانتشر في دولة التتار (الخضيري والسعيدان، 2002).

1.1.2.2 مشكلة المخدرات على الصعيد العالمي: لقد أورد التقرير العالمي السنوي للمخدرات الصادر عن الأمم المتحدة أن تزايد زراعة الأفيون في أفغانستان ضاعف الإنتاج العالمي من هذا المخدر، وأشار إلى أن نسبة الأراضي المزروعة بكولومبيا بنبات الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين زادت كذلك بنسبة 27% عن ما كانت عليه عام 2005. ويؤكد التقرير الذي أصدره المكتب الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للأمم المتحدة ومقره القاهرة، أن سوق القنب الهندي (الحشيش) شهدت على المستوى العالمي استقرارا يميل إلى الانخفاض الطفيف. وكما يشير التقرير إلى أن إجمالي متعاطي المخدرات الواقعين تحت دائرة خطر الإدمان، يصل إلى نحو 26 مليون نسمة، أي 16% من إجمالي سكان العالم من البالغين. ويؤكد أن معدل استخدام المخدرات بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 والذين قاموا بتعاطي المخدرات مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي، شهد انخفاضا، حيث وصل إلى أقل من 5% من إجمالي سكان العالم من ذات الفئة العمرية. وحول تطور مشكلة المخدرات يقول التقرير إن عام 2007 شهد ارتفاعا في نسب زراعة المواد الأفيونية في كل من أفغانستان وميانمار، وكذلك ارتفعت نسبة زراعة الكوكا في بوليفيا وكولومبيا وبيرو، كما أن المساحة الإجمالية المزروعة بنبات الكوكا ارتفعت لتصل إلى نحو 235.7 هكتارا خلال عام 2007، وتحتل أفغانستان المرتبة الأولى عالميا حيث تصل نسبتها إلى 82% من إجمالي زراعة من المواد الأفيونية، وما زالت نسبة متعاطي المواد الأفيونية والهيروين مستقرة عالميا من إجمالي متعاطي المخدرات بالرغم من زيادة الزراعة (0.4%). لقد بلغ حجم الإنتاج العالمي للكوكايين خلال عام 2007 – حسب التقرير أعلاه - نحو 994 طنا، من بينها ستمائة طن بكولومبيا و290 طنا في بيرو و104 أطنان في بوليفيا، وقد ارتفعت نسبة المساحات المزروعة عالميا من نبات الكوكا بصورة عامة خلال عام 2007، حيث يصل إجمالي المساحات المزروعة بالبلدان الثلاثة نحو 181 ألفا وستمائة هكتار، وتستأثر كولومبيا بالمرتبة الأولى في الإنتاج حيث تزرع 99 ألف هكتار (عمر, 2008 ).

 وفي الشق الخاص بنبات القنب (الحشيش) يؤكد التقرير أنه مازال أكثر النباتات المخدرة انتشارا، ونسبة إنتاجه هي الأعلى بين جميع أنواع المخدرات، كما
 أن سوقه الاستهلاكي هي الأكبر، حيث بلغ إجمالي المساحات المزروعة بنبات القنب 41 ألفا وأربعمائة هكتار خلال العام 2007. وقال مدير مركز الأمم
 المتحدة للإعلام بالقاهرة إن التقرير السنوي هذا العام يرصد إنتاج واستعمال المخدرات حول العالم، وهي مشكلة تهم البشرية، والأمم المتحدة تعزز التعامل مع هذه القضية بكل أبعادها، ومنها جانبا العرض والطلب والتوعية بخطورتها ومراقبتها، وتتعاون مع الدول لإيجاد زراعة بديلة (ناصر، 2008). وقد أكد التقرير، ثبات سوق المواد المخدرة، والعقاقير المنشطة خلال عام 2007 على مستوى العالم.. وسجلت عمليات المكافحة تقدمًا ملحوظًا، حيث شهد استقرارًا إيجابيًّا في سوق الكوكايين مع انخفاض في زراعة نبات الكوكا بدولة كولومبيا، وكذلك تراجعت نسب إنتاج واستهلاك المنشطات في قارة أمريكا الشمالية، كما رصد التقرير ثبات النسب العالمية في إنتاج واستهلاك نبات القنب. وأشار التقرير كذلك إلى أنه خلال العام 2006/ 2007 تم ضبط أكثر من نصف الإنتاج العالمي من الكوكايين، أي ما نسبته 24% من مخدر الهيرويين، في حين لم تتجاوز المضبوطات خلال العام 1999 ما نسبته 24% من إجمالي إنتاج الكوكايين، ونحو 15% من الهيرويين. وتوقع التقرير أنه بحلول العام المقبل 2008، ستحقق أغلب دول العالم تقدمًا ملحوظًا في السيطرة على مشكلة المخدرات التي باتت همًّا وعائقًا أمام خطط التنمية بعدما بلغ عدد متعاطي المخدرات عبر العالم إلى ما يزيد عن 25 مليون متعاطٍ، فيما وصلت قيمة التجارة الدولية في المواد المخدرة إلى 322 مليون دولار أمريكي سنويًّا، وطالب التقرير في نهايته بتركيز العمل على المستويين الدولي والمحلي من أجل احتواء المشكلة، مع الاهتمام ببرامج علاج

 "بمستهلكين" (المتعاطين)، داعيًا إلى إنشاء مركزين إقليميين للتنسيق وتبادل المعلومات في كل من آسيا الوسطى ومنطقة الخليج العربي،
 ولقد استعرض المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات بالشرق الأوسط، خلال عرضه للتقرير أبرز ما جاء فيه من حيث أكثر الأصناف المخدرة انتشارًا، وطرق تهريبها وحجم الضبطيات الأمنية، وكانت كما يلي: أولاً: الأفيون لقد انخفضت زراعة الأفيون منذ العام 1998، بنسبة 15% رغم زيادة مساحة الأراضي المزروعة به، خاصة في أفغانستان، حيث بلغت مساحة الأراضي المزروعة في البلد التي تفتقد للأمن والاستقرار 165 ألف هكتار، بعدما كانت 104 آلاف هكتار في العام 2006.. وتوجد 65% من تلك الأراضي جنوبي البلاد، وفقًا للتقرير، وقد أبلغت السلطات الأفغانية خلال العام المنقضي عن قضائها على 59% من حجم الزراعة. كما انخفضت مساحات الأراضي المزروعة بنبات الأفيون في جنوبي شرق أسيا من 67% عام 2005 إلى 55% عام 2006. أما عن تهريب الأفيون، فهناك ثلاثة مسارات دولية رئيسية، تُعَدّ المسارات الأفغانية أهمها، حيث تقوم بمد دول الجوار خاصة الشرق الأوسط وإفريقيا، وتأتي دولة ميانمار كثاني المعابر التي يتم عبرها تهريب الأفيون إلى الصين وأستراليا، بينما تحل المكسيك كثالث المسارات التهريبية لدول الأمريكتين وكندا، إذ ارتفعت نسبة الضبطيات الأمنية لمخدر الأفيون خلال السنوات العشر الأخيرة لتصل إلى 6%.. ففي العام 2005، وصلت حجم الضبطيات في أستراليا وجنوبي شرق آسيا 10%، وسجلت إيران أعلى معدلات للضبط على المستوى الدولي بنسبة 29%، تلتها باكستان 20%، ثم أفغانستان 15%، والصين 7.5%. أما عن التعاطي.. فقد شهدت أعداد متعاطي الأفيون على الصعيد الدولي استقرارًا نسبيًّا، وبلغ عدد المتعاطين 15.6 مليون نسمة ويمثلون نحو 4% من سكان العالم، خلال العام 2006، مقارنة بـ 15.8 مليون نسمة في العام السابق عليه وقد تفاوتت فئة المتعاطين العمرية ما بين 15-65 عامًا( ناصر, 2008 ).
 
ثانياً: الكوكايين شهدت معدلات إنتاج الكوكايين استقرارًا خلال العام 2006، بعدما انخفضت مساحة الأراضي المزروعة به خلال الفترة من 2000-2006 بنسبة 29% لتشكل 157 ألف هكتار، وتأتي كولومبيا في المركز الأول من حيث زراعة الكوكا (الكوكايين)، تليها بيرو، ثم بوليفيا كثالث الدول المنتجة للنبات، بعدما تراجعت زراعته بمعدل 2% خلال 2006، وعن طرق تهريب الكوكا، تعتبر منطقة الأنديز أكبر طرق التهريب، ويصل إجمالي ما يتم تهريبه عبر المكسيك نحو 60% من حجم التجارة الدولية من الكوكايين، وتأتي بعدها أسبانيا، والبرتغال. وبالنسبة للضبطيات الأمنية.. سجلت كولومبيا أعلى نسبة ضبطيات بلغت 29%، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم فنزويلا وأسبانيا.. وعلى المستوى العربي سجلت المغرب أعلى نسبة ضبطيات للكوكايين ثم غانا ونيجيريا. وتقدر الإحصائيات وجود نحو 14 مليون نسمة يتعاطون الكوكايين بنسبة 3% من إجمالي السكان (عمر, 2008 ). ثالثاً: القنب يُعَدّ القنب الأعلى رواجًا وإنتاجًا بين كل المخدرات، حيث وصل عدد مستهلكيه إلى 160 مليون نسمة في 82 دولة، وتتركز زراعته في المغرب، ومناطق غرب وجنوب شرق أسيا وأفغانستان وباكستان. وخلال العام 2005، تم ضبط 4600 طن من نبات القنب، ونحو 700 لتر من زيت الخشخاش.. وتركزت الضبطيات في المكسيك بنسبة 38%، تلتها كل من تنزانيا ونيجيريا بنسبة 18%، ثم منطقة الكاريبي بنسبة 11%.

رابعاً: العقاقير الطبية شهد العرض والطلب على المنشطات الطبية والمخدرات المصنعة استقرارًا خلال عام 2006؛ نتيجة انتباه دول العالم لخطورة تلك الأنواع من المخدرات، خاصة أنها تُعَدّ الأقل سعرًا بين جميع المواد المخدرة. وتحتل الولايات المتحدة المركز الأول بين الدول المنتجة لتلك العقاقير، وقد بلغ إجمالي إنتاجها خلال عام 2005 نحو 480 مليون طن (عقار الإكساسي110 ملايين طن -الميثافيتنامينات 290 مليون طن- الأمفيتامينات 80 مليون طن).. وفي إطار مساعي القضاء على المصانع التي تنتج تلك العقاقير، تم القضاء على 11 مصنعًا بجنوب إفريقيا عام 2005، و310 مصانع ومعامل بأوروبا. وتعاني دول إفريقيا والشرق الأوسط من تفشي ظاهرة العقاقير المخدرة، خاصة الماكستون فورت وعقار الكابتاجون الذي ينتشر بالسعودية ويتم تهريبه عبر تركيا وبلغاريا وسوريا. وجاء في تقرير للمكتب للعام 2008 بشأن إنفيتامين وميثامفيتامين وأكستاسي أن استهلاك هذه المخدرات يتجاوز بمعدل سنوي استهلاك الكوكايين والهيرويين مجتمعين. لقد أشار التقرير إلى أن آسيا التي تشهد نموا سكانيا كبيرا هي المنطقة الأكثر طلبا للمخدرات، مشددا على أنه في العام 2006 سجل نصف الدول الآسيوية تقريبا ارتفاعا في استهلاك ميثامفيتامين، كما قامت السعودية في نفس العام بضبط أكثر من 12 طنا من إنفيتامين خصوصا على شكل حبوب كبتاجون. وتقدر إحصائيات المتعاطين للعقاقير المخدرة بنحو 9 ملايين متعاط، أي 2% من سكان العالم من الفئة العمرية 15-65 سنة، وتسجل أوروبا أعلى نسبة بــ3 ملايين نسمة (شيخون، 2007). هناك صعوبة كبيرة تواجه الأجهزة الأمنية في ضبط تلك العقاقير نتيجة قرب جهات الإنتاج من مناطق التوزيع بعيدًا عن طرق التهريب المعروفة. كما أصبحت المخدرات أداة من أدوات الصراعات والحروب بين الدول في إطار ما يسمى بحرب المخدرات Drugs War""..

 ناهيك عن التحالفات التي تنشأ بين عصابات الإجرام المنظمة لتهديد الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، معتمدة على قدرتها الهائلة والعوائد الكبيرة المتحصل عليها من الاتجار غير المشروع في المخدرات التي وصل حجمها ما يقارب من 500 مليار دولار العام 1995، وفي العام 2000 وصل حجم غسيل الأموال في الاتجار غير المشروع إلى 600 مليار دولار سنوياً. ويشير تقرير الأمم المتحدة عن المخدرات للعام 2004 إلى أننا في عالم فيه 185 مليون متعاطٍ ومدمن على المخدرات حول العالم، أي ما نسبته 3% من سكان العالم، وهو ما يمثل 4.7% من الشريحة العمرية من 15-16 سنة من سكان العالم. كما أن 2.3% من سكان العالم يتعاطون الحشيش، و 5.% من سكان العالم يتعاطون الامفيتامين، و 1.% يتعاطون الاكستازي، و2.% يتعاطون الكوكايين، و2.% يتعاطون الأفيون و15.% يتعاطون الهيروين، كما أن هناك 13 مليون متعاطٍ مصاب بالإيدز بسبب استخدام حقن ملوثة. كما أن مشكلة المخدرات قد جد عليها كثير من التغيّرات في العقود الأخيرة، فصارت مشكلة عامة ليست مقتصرة على طبقات اجتماعية أو جماعات أو مجتمعات بعينها. وكذلك لم تعد محصورة في نوع أو نوعية، ولكن تعددت أنواعها وتزايدت، وصار كل يوم يشهد دخول نوع ومخدر جديد سواء كان تخليقياً أم طبيعياً، ويلحظ أخيراً تزايد ارتباط جرائم أخرى لتعاطي المخدرات كحوادث السيارات، والاغتصاب والعنف الأسري والطلاق والسرقات بالإكراه والقتل ألخ... من هذا المنطلق أصبحت قضية المخدرات لا ينفع في مقاومتها الجهد الفردي، بل تتطلب جهداً مجتمعياً منظماً يتخذ من التنسيق مبدأ، ومن التكامل هدفاً. وفي عالم اليوم لم تعد عملية المواجهة أو الوقاية من تعاطي المخدرات مجرد شعارات.. ولا نكون كالجزر المستقلة كل يعمل بمنعزل عن الآخر، بل تحتاج إلى تكاتف وتعاون وتنسيق، بل تحتاج كذلك إلى استراتيجية دائمة ومستمرة ومتطورة، ولم تعد مشكلة مقاومة المخدرات أمراً قطرياً منفردا،ً أو منعزلاً عن المنظمة الدولية، بل أصبح شأناً عالمياً وإقليماً، وهذا يتوجب وضع استراتيجية إعلامية وقائية، وأمنية للمكافحة وعلاجية تعالج من يرغب بالإقلاع عن هذا الداء المدمر. خلاصة القول، يخطئ من يعتقد أن مكافحة المخدرات قضية وقتية، وأن بلدا ما على وجه الأرض قادرا على القضاء على هذه المشكلة وحده، أو في وقت محدد. فالقضية ستظل قائمة، وعلى الجميع أن يظل مستيقظاً ومستنفراً كل قواه، ومن العبث أن نعتبر المخدرات مجرد جريمة يقوم بها هواة أو مجموعة من المنحرفين، فالقضية فاقت كل ذلك وتجاوزته، وعلينا نحن في الخندق المقابل أن نطور من أدائنا ومن أساليبنا في المقاومة والمواجهة والعلاج، وعلينا أن نثق بقدراتنا على المواجهة، فالشعوب الحية لن تنال منها هذه العصابات الإجرامية مهما زادت في إجرامها.. ونحن شعوب حيّة تحب الحياة. ولهذا نتصدى للمخدرات وغيرها من الأمراض والآفات الاجتماعية (عبدالعزيز، 2007).

1.2.2.2 حجم المشكلة في المملكة العربية السعودية: يقاس رقي أي مجتمع بمدى قدرته على تكميم وحل ظواهره السلبية ومن المعروف أن الظواهر السلبية في أي مجتمع تكون صعبة الحصر لأنها في الغالب لا تظهر علناً خشية القوانين والأعراف، وتعاطي المخدرات وسوء استعمالها من ضمن تلك الظواهر السلبية بل هو أخطرها على الفرد والمجتمع، لذلك فإن تحديد حجمها صعب في كل زمان ومكان ولا سيما أن ظاهرة تعاطي المخدرات في المملكة ظاهرة حديثة لم تبرز كظاهرة إلا في العقدين الأخيرين. فلقد كانت المملكة خلال العقود الثلاثة الأولى من تاريخها كدولة ذات سيادة خالية من وجود مشكلة المخدرات وهذا حكم يتفق عليه جميع الباحثين وقد كان المخدر الوحيد السائد هو القات في أطراف المملكة الجنوبية الغربية وذلك لطبيعة زراعته هناك، والمملكة الآن ليست بلداً زارعاً أو منتجاً أو مصنعاً للمخدرات ( العليان, 1996 ) . إن حجم تهريب الممنوعات وخاصة المخدرات يتفاقم سنويا في المملكة العربية السعودية، وهو ما كشفه مدير عام مصلحة الجمارك، إذ تمكنت من ضبط 87 مليون حبة كبتاجون مخدرة خلال العامين 2006، و2007، منها 36 مليون حبة في 2006، وزادت في العام الماضي بنسبة 40% لتصل إلى 51 مليون حبة مخدرة، وفي شهر يناير/كانون الثاني لعام 2007 ضبطت الجمارك في المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية نحو مليوني حبة مخدرة وأكثر من 50 كيلو جرام من مادة الحشيش المخدرة، إضافة إلى أكثر من 6 آلاف زجاجة خمر. بالرغم من أساليب ووسائل التهريب الماكرة للمهربين وعصابات التهريب، فإن رجال الجمارك يقفون دائما بيقظة دون دخول العقاقير والمواد النفسية بالطرق غير المشروعة إلى المملكة، ويستخدمون الأجهزة في عملهم، وتخضع جميع الإرساليات الواردة أو الصادرة للكشف والمعاينة. إذ أن استخدام التقنية بشكل فاعل أسهم في كشف محاولات التهريب عبر المنافذ الجمركية إن ما أعلنته مصلحة الجمارك السعودية مؤخرا من ارتفاع مضبوطات الجمارك بنسبة 40% في عام 2007،

 يؤكد تطور الأمن السعودي، وهي ميزة تحسب للاقتصاد السعودي وتعكس الوضع الأمني الجيد (عبدالعزيز, 2007 ) . وقد يعزى ذلك إلى أنها تطبق الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، وتنفيذ حدود الله وتطبيق الشريعة على المجرمين بعقوبة الإعدام لردع من تسول له نفسه تهريب المخدرات أو ترويجها، إضافة الى حرص الحكومة السعودية على توفير سبل العلاج لمن ابتلى باستخدامها من خلال إنشاء مستشفيات الأمل لتؤدي دورا علاجيا وقائيا ورعايتهم بعد مراحل العلاج وفق برنامج خاص وإيجاد وظائف لهم قدر الإمكان لضمان عدم عودتهم للإدمان. ومن بين الأسباب الأخرى أيضا قدرة إدارة مكافحة المخدرات على تطوير أجهزتها وتزويدها بالتقنية اللازمة وتدريب كوادرها للسيطرة على حركة التهريب، إضافة إلى حرص وزارة الداخلية على إجراء الدراسات والأبحاث التي تكشف عن حجم الظاهرة ومصادرها وكيفية التعامل معها من خلال برامج علمية وإفادة الباحثين والدارسين بنشر تقارير ومواضيع عن مشكلة المخدرات. ويعود قرار إعدام مهربي ومروجي المخدرات إلى فتوى هيئة كبار العلماء في عام 1997م إذا تكرر منه ذلك الفعل. لقد حققت السعودية نجاحات في سعيها للقضاء على هذا الداء الخطير في الداخل من خلال خطط التعاون مع أجهزة الدول الأخرى لإجهاض عمليات التهريب وضرب مهربيها وقمع مخططاتهم التي تستهدف السعودية في مهدها. وعلى المستوى العربي، فللمملكة وجود مستمر في اجتماعات مديري أجهزة مكافحة المخدرات في نطاق الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حيث وافقت على قانون مكافحة المخدرات الموحد النموذجي الصادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب إلى جانب توقيعها اتفاقيات ثنائية مع الدول المجاورة لمكافحة المخدرات والتنسيق المستمر وتبادل المعلومات فيما يختص بالسموم البيضاء، كما أن الرياض تسهم في دعم صندوق الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات. لقد حصلت السعودية خلال الأعوام الخمسة الماضية على 3 جوائز دولية وعربية الأولى منها حصول جهاز مكافحة المخدرات باعتباره القوة الثالثة على مستوى العالم في هذا المجال، أما الثانية فكانت حصول جهاز المكافحة على جائزة أفضل جهاز عربي في أعمال المداهمة وتمرير المعلومات، أما الأخيرة فكانت من نصيب اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي نالت جائزة أفضل جهاز وقائي إرشادي ضد آفة المخدرات. تجدر الإشارة إلى أنه في 22 ابريل (نيسان) لعام 2007 تمكنت سلطات الأمن من إحباط اكبر محاولة لتهريب المخدرات والتي قدرت بخمسة أطنان من الحشيش تم ضبطها في الرياض بعد عمليات متابعة في داخل البلاد وخارجها إضافة إلى ذلك وفي 23 من فبراير (شباط) لعام 2007 ألقت قوات الأمن القبض على أحد أكبر مروجي المخدرات في الداخل (عمر، 2008). وأمام هذه الزيادة المطردة فإن حكومة المملكة لم تأل جهداً في سبيل مكافحتها ومحاربتها فقد دعمت أـجهزة المكافحة مادياً ومعنويا وقامت بحملات توعية على مختلف الأصعدة وأنشأت المستشفيات الخاصة بعلاج الإدمان مجاناً رغم تكلفة العلاج الباهظة وسن الأنظمة الشديدة التي تقطع دابر مهربيها ومروجيها.
3.2 الدراسات السابقة: قام العديد من الباحثين بدراسة مشكلة المخدرات واختلفت هذه الدراسات تبعاً لمتغيراتها والأهداف التي تسعى لتحقيقها, حيث كانت هناك كثير من الدراسات التي تناولت العوامل النفسية والاجتماعية لمتعاطي ومدمني المخدرات وبعضها تناول الخصائص الشخصية للمتعاطي والجوانب النفسية لدى فئات مختلفة من المتعاطين وعينات ذات متغيرات ديموجرافية مختلفة استخدمت بها مقاييس نفسية متعددة. ورغم وفرة الدراسات التي تطرقت لمشكلة المخدرات إلا أنه لم يعثر على أية دراسة لها نفس الاهتمام الذي تقوم عليه الدراسة الحالية, وسوف يتم استعراض عدداً من الدراسات التي تناولت تعاطي المخدرات في علاقته بعدد من المتغيرات ذات العلاقة بالتوافق مثل (الاضطرابات، العدوانية، الانطواء، السلبية) وغيرها من المتغيرات ذات العلاقة بالتوافق الشخصي الاجتماعي،وفق التصنيف التالي: أ‌. الدراسات المحلية والعربية. ب‌. الدراسات الأجنبية.

أ. الدراسات المحلية والعربية: في دراسة (المغربي، 1986) بعنوان: ظاهرة تعاطي الحشيش في مصر. والتي هدفت إلى التعرف على ظاهرة تعاطي الحشيش في مصر ، واستخدم اختبار منيسوتا المتعدد الأوجه واختبار رورشاخ، والفحص الطبي، ودراسة الحالة على عينة مكونة من (225) فرداً موزعين ما بين متعاطين داخل السجن وخارجه وأسوياء. وقد توصل إلى وجود فروق جوهرية في الهستريا والانطواء الاجتماعي لصالح المتعاطين في اختبار الشخصية المستخدم، كما وجد أن هناك اتجاه نحو الانحراف السيكوباتي من قبل المتعاطين وأن علاقتهم تتسم بالانطواء الاجتماعي وعدم المساهمة الإيجابية. وفي دراسة تعتبر من أوائل الدراسات الكبرى في عالمنا العربي، قام المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة بإشراف(زيور، 1964) بعنوان ظاهرة تعاطي الحشيش في مصر. بهدف التعرف على العديد من العلاقات بين المتعاطين ومتغيرات مختلفة كثيرة وذلك على مجموعة من المتعاطين بلغ عددهم 204 فرداً من متعاطي الحشيش بصورة منتظمة وعينة ضابطة عددها 15 فرداً، وقد توصل الباحثون إلى نتائج مهمة ومتعددة منها أن أسر المتعاطين يقل فيها الوفاق كما أن آبائهم أقل اهتماماً وعناية بهم مقارنة بالعينة الضابطة. وفي دراسة (مصطفى، 1982) بعنوان: سيكولوجية التعاطي. كان من أهدافها التعرف على درجة التوافق بين الذكور والإناث في ممارسة الأدوار المنوطة بهم، قام فيها باستخدام أدوات متعددة من ضمنها اختبار هيوم بل للتوافق على عينة من الذكور وعددهم خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين( 19-24 ) سنة، وعينة مماثلة من الإناث تتراوح أعمارهن من ( 18-23 ) سنة وجميع أفراد العينتين ممن يتعاطون الحشيش منذ ثلاث سنوات، وقد أسفرت نتائج الدراسة عن أنهم يشعرون بالضياع ويتمردون على السلطة بكافة أشكالها، وتغلب عليهم سمة اللاتوافق في الأبعاد التالية: التوافق المنزلي والتوافق الصحي والتوافق الانفعالي. وتوصل (أبا الرقوش، 1984) في دراسة عن بعض عوامل السواء النفسي لمتعاطي المخدرات إلى أن الأبعاد السلبية كانت متدنية بصفة عامة لدى المتعاطين أكثر من الأبعاد الإيجابية، ولكن لم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية إلا في عدم الثبات الانفعالي والإحساس بعدم الاتساق وذلك على مقياس الصحة النفسية المستخدم في الدراسة والمطبق عل عينة من 30 فرداً ممن يتعاطون المخدرات و30 فرداً من المسجونين بتهم أخرى غير المخدرات وعينة ضابطة من الأسوياء، ويرى الباحث الحالي بأن عدم وجود فروق ذات دلالة في غالبية الأبعاد قد يعود لصغر العينة. وفي دراسة تهدف إلى التعرف على الخصائص الديموغرافية والاجتماعية لمن يتعاطى المخدرات والتعرف على العوامل المسببة للإدمان مع تحديد أنماط التعاطي من حيث النوع والكمية، والتعرف على الاضطرابات الطب نفسية التي يشكو منها المتعاطين. قام (العقباوي، 1984) في دراسته الواردة في (الصيرفي، 1988) بتطبيق ثلاثة استبيانات،

يتعلق الأول بجمع بيانات عن الإدمان وأسبابه والأبعاد الاجتماعية، والثاني لقياس البعد النفسي الدينامي الخاص بالعلاقات الأسرية، والثالث لتشخيص الاضطرابات النفسية والعقلية (مقابلة إكلينيكية)، وذلك على عينة من 23 شاباً من المقبوض عليهم في تعاطي أو ترويج المخدرات في دولة قطر. وقد توصلت لنتائج عديدة منها أن أكثر من ثلث المتعاطين يعانون من اضطرابات نفسية مصاحبة للإدمان مثل الاكتئاب والقلق، كما أن أكثر من نصفهم لهم شخصيات غير سوية، وأنماط العدوان السلبي والشخصية الانزوائية والاعتمادية منتشرة بينهم . وفي دراسة (عسكر، 1985) التي هدفت إلى التعرف على الخصائص الشخصية لمتعاطي الأقراص المخدرة وعقاقير الهلوسة، تألفت العينة من ستة طلاب من المتعاطين تراوحت أعمارهم بين 23-25سنة استخدم الباحث قائمة منيسوتا للشخصية والمقابلة الإكلينيكية،واختبار تفهم الموضوع TAT والملاحظة،وقد توصل إلى أن المتعاطي ترتفع لديه درجة الانحراف السيكوباتي. وفي دراسة لبعض الجوانب النفسية لمتعاطي الحشيش في منطقة الرياض قام بها (السعيد، 1988) على عينة تألفت من ( 300 ) فرد مقسمين بالتساوي بين متعاطي الحشيش وسجناء غير متعاطين وأسوياء من خارج السجن، وجد فروق ذات دلالة إحصائية على جميع المقاييس التي استخدمت لدراسة بعض جوانب الشخصية لمتعاطي الحشيش وخاصة (الانحراف السيكوباتي، الهستيريا، الشعور بالوحدة، الاكتئاب، العلاقات الاجتماعية المتبادلة والقلق) لصالح المتعاطين. وفي دراسة (الحازمي، 1989) لبعض الخصائص العقلية والانفعالية والخلقية والأسرية لمدمني المنبهات والمهدئات (لم يحدد الباحث أنواعها) على عينة تألفت من( 300) فرد موزعة بالتساوي بين متعاطي المنبهات والمهدئات والعاديين.توصل إلى أن مدمني المنبهات أقل اتزاناً وأكثر انفعالية وأكثر انطوائية وأقل ثقة بالنفس من مدمني المهدئات، وأظهرت المجموعتان ارتفاعاً أكثر مقارنة بالعاديين في جميع سمات الشخصية التي قاسها اختبار الشخصية لبرونرويتر المستخدم في الدراسة. وفي دراسة قام بها (الزهراني، 1989) بعنوان دراسة لبعض السمات الشخصية المميزة لمتعاطي المخدرات.

 طبقت مقياس مكة للشخصية على عينة تألفت من ( 40 ) فرداً من المتعاطين و( 40 ) من النزلاء بتهم أخرى في سجون جدة تتراوح أعمارهم
ما بين( 18-21 ) سنة وهدفت إلى دراسة بعض سمات الشخصية المميزة لمتعاطي المخدرات، وتوصلت إلى أن متعاطي المخدرات هم أميل إلى عدم السواء مقارنة بغير المتعاطين في كل من متغير (الانتماء الأسري، توهم المرض، الهستيريا، البارانويا، الفصام، الهوس الخفيف) حيث أظهرت النتائج فروق ذات دلالة لصالح المتعاطين، ولم تظهر فروق دالة في كل من بعد الاجتماعية والاتساق الذاتي والاكتئاب والقهار والانطواء الاجتماعي، وإن كان يوجد في بعضها ارتفاع في المتوسط الحسابي لعينة المتعاطين عن غير المتعاطين، ويرى الباحث الحالي بأن السبب في عدم وجود فروق ذات دلالة في الأبعاد السابقة قد يكون بسبب كون عينة التقنين من السجناء المراهقين حيث لا يستبعد تعاطيهم للمخدرات. وتوصل (الغامدي، 1989) في دراسته بعنوان الخصائص العقلية والانفعالية والخلقية لمدمني المنبهات ومدمني المهدئات، إلى وجود فروق ذات دلالة بين المدمنين والأسوياء في جميع أبعاد مفهوم الذات الجسمية، والخلقية، والشخصية، والاجتماعية، والأسرية ونقد الذات، لصالح الأسوياء وذلك في دراسته التي تهدف إلى التعرف على ما يؤثر في طلب العلاج، استخدم فيها مقياس مفهوم الذات ومقياس الخلفية الشخصية وخلفية الإدمان، قام بتطبيقها على( 87 ) متطوعاً للعلاج، و(77 ) من سجناء المخدرات، و(136 )من الأسوياء. وفي دراسة قام بها (عبد الله، 1989) بعنوان علاقة الحرمان المؤقت من الوالدين بإدمان الشباب على تعاطي الهروين. وهدفت إلى معرفة العلاقة بين الحرمان المؤقت من الولدين وإدمان الشباب على تعاطي الهيروين على عينة من 27 مدمناً من الذين تعرضوا للحرمان المؤقت من الوالدين في مرحلة الطفولة المبكرة، و25 مدمناً من الذين تعرضوا للحرمان المؤقت في مرحلة المراهقة وعينة من العاديين الذين لم يسبق لهم أن تعاطوا المخدر ولم يتعرضوا للحرمان وعددهم( 25 ) فرداً. وباستخدامه للملاحظة الميدانية المباشرة ودراسة الحالة وقائمة منيسوتا المتعدد الأوجه MMP1 واختبار تفهم الموضوع TAT توصل إلى انتشار السمات الاكتئابية والشعور بالنقص واتهام الذات والإحساس العميق بالوحدة والعجز والذل لدى متعاطي الهيروين، كما أنهم يلجئون إلى العدوان لإثبات وجودهم، وهم ناقمون على الحياة وغير متوافقين مع مجتمعهم، ولا توجد لديهم القدرة على تأجيل إشباعاتهم وينزعون إلى الحصول عل اللذة العاجلة، كما أثبتت النتائج أن هناك فروق دالة إحصائياً في توهم المرض وأعراض الاكتئاب والانحراف السيكوباتي والفصام والهوس الخفيف، ويخلص الباحث الحالي إلى أن نتائج هذه الدراسة تدعم الفرض القائل بأن المدمنين أقل توافقا اجتماعياً من غيرهم. وتتفق الدراسة السابقة مع دراسة (المرزوقي، 1990) بعنوان التورط في المخدرات، والتي هدفت إلى التعرف على الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بظاهرة تعاطي المخدرات؛ حيث ثبت ارتفاع مستوى التنفيس عن طريق العدوان عند المتورطين بالمخدرات أجريت على عينة قوامها 541 فرداً منهم 149 من نزلاء السجون و121 من طالبي العلاج من الإدمان والبقية من الأسوياء في مصر،استخدم الباحثون فيها مقياس مفهوم الذات واستمارة استقصاء واختبار اليد ألإسقاطي،كما ظهر أن المتعاطين للمخدرات هم أكثر اضطراباً وإحساساً بالدونية من الأسوياء. وفي دراسة (زيدان، 1990) بعنوان التحقق من التفسير السيكودينامي لسيكولوجية مدمني المخدرات، التي هدفت إلى التحقق من التفسير السيكودينامي لسيكولوجية مدمني المخدرات وتألفت عينة الدراسة من( 30 )فرداً تتراوح أعمارهم ما بين( 25-35 )من متعاطي الحشيش، ومثلها من مدمني الكحوليات وأخرى من العاديين، وقد خرجت الدراسة بأن مدمني الحشيش يعانون من الهوس والاكتئاب بدرجة أكبر من العاديين .

وفي دراسة (محمود، 1991) بعنوان مشكلات التوافق لدى طلبة المرحلة المتوسطة، والتي هدفت إلى معرفة الأسباب والدوافع النفسية والاجتماعية التي أدت إلى العودة إلى التعاطي من وجهة نظر المدمن وأفراد أسرته والفريق المعالج والتي أجريت على عينة من( 60 ) مدمناً للهيروين تراوحت أعمارهم ما بين
 ( 20-30 ) سنة واستخدم فيها اختبار الشخصية لبرنرويتر، واستمارات لإجراء المقابلات مع المدمن، والأخصائي النفسي، والفريق العلاجي، وجدت أن لدى
 المدمنين العائدين للإدمان عدم الاستقرار الانفعالي وانعدام الطمأنينة والشعور بالذنب وانخفاض تقدير الذات، وغالبيتهم يتسمون بالعدوان ولا يشعرون بالآخرين بشكل سوي. وقد أجرت (عبد الباقي، 1992) دراسة بعنوان خصائص شخصية المدمن في المملكة العربية السعودية، بهدف التعرف على خصائص شخصية المدمنين مقارنة بغير المدمنين وذلك على عينة تتألف من 47 حالة من مدمني الهيروين بالرياض تراوحت أعمارهم بين( 22-29 )سنة
 إضافة إلى( 21 )فرداً من غير المدمنين، واستخدمت الباحثة اختبار الشخصية MMP1 وتوصلت إلى أن المدمنين يشعرون بالاضطهاد ولديهم انحراف سيكوباتي ويشعرون باليأس وفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين، وخلصت إلى أن الصحة النفسية للمدمنين الذين استمروا في التعاطي لمدة عامين إلى أربعة أعوام تختلف عن العاديين. كما أظهرت دراسة (المرزوقي، 1994) بعنوان ظاهرة المخدرات في المجتمع السعودي، والتي هدفت إلى التعرف على ظاهرة المخدرات في المجتمع السعودي، واعتمدت على تطبيق المقاييس السابقة نفسها إضافة لاستطلاع الصحة النفسية العامة واستبيان أنماط التنشئة الأسرية على( 200 ) نزيلاً في مصحات الإدمان الثلاث في المملكة و( 269 ) سجين مخدرات و(240) طالباً جامعياً و( 187 ) من عامة المواطنين في الرياض. حيث أظهرت النتائج أن فئة نزلاء المصحات والسجون يعانون من اختلالات نفسية جمة مقارنة بالعاديين، وأن نظرتهم لذواتهم تتسم بالسلبية أكثر من العاديين. وأرجع الباحثون كثيراً من الظروف السلبية المحيطة بالمدمن السعودي لواقع إدمانه وليس لأي سبب آخر. وفي دراسة (مفتاح، 1995) بعنوان دراسة مقارنة بين عينة متعاطي الهروين وغير المتعاطين في تقدير الشخصية. والتي هدفت إلى التعرف على الفروق بين متعاطي الهروين وغير المتعاطين، وتكونت عينة من( 50 ) مدمناً للهيروين يخضعون للعلاج في مستشفى الأمل بالدمام و(50 ) فرداً من المجتمع ممن لم يسبق لهم التعاطي، توصل إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية على مقاييس الاعتمادية، والتقدير السلبي للذات، وعدم الكفاية الشخصية،وعدم التجاوب الانفعالي وعدم الثبات لصالح المتعاطين، ولم توجد فروق على مقاييس العدوان/العداء ومقياس النظرة السلبية للحياة، وذلك عند استخدامه لاستبيان تقدير الشخصية للكبار.

وقد أرجع الباحث عدم وجود فروق على مقياس العدوان/العداء لاستخدامه ميكانزم الإنكار الذي يميز متعاطي المخدرات والكحول، كما أرجع عدم وجود فروق في النظرة السلبية للحياة لكون العينة تخضع لبرنامج علاجي فإنهم يستخدمون إمكانياتهم الدفاعية في تخفيف مشاعر اليأس واستبصارهم بمثالهم السيء الذي وصلت إليه حالتهم. وأجرى (الحربي، 1995) دراسة بعنوان مقارنة لبعض خصائص الشخصية لدى مدمني ومروجي المخدرات والعاديين، والتي هدفت إلى التعرف إلى خصائص الشخصية لدى مدمني ومروجي المخدرات والعاديين، وتكونت العينة من( 50 ) مدمناً للهيروين و(50 ) مروجاً و(50 ) من العاديين التي تراوحت أعمارهم ما بين ( 20-30 ) سنة استخدم فيها الباحث استمارة الخلفية من إعداده وقائمة منيسوتا للشخصية، وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة لدى المدمنين والمروجين مقارنة بالعاديين في مقاييس كل من (الانحراف السيكوباتي، البارانويا، السيكاثتيا، الفصام، الهوس الخفيف، الانطواء الاجتماعي) وذلك لصالح المدمنين والمروجين، ولا توجد فروق في مقياس (الاكتئاب – توهم المرض – الهستيريا) وخلصت الدراسة إلى أن المدمنين والمروجين لا يختلفون عن بعضهم البعض إلا في الانحراف السيكوباتي حيث ظهر أن المدمنين أكثر سيكوباتية من المروجين وبفروق دالة. وفي إحدى الدراسات التي قام بها مركز أبحاث مكافحة الجريمة على مستوى العالم العربي عن المخدرات قام (المرزوقي، 1996) بعنوان ظاهرة إدمان المخدرات في بعض أنحاء لبنان, وهدفت الدراسة إلى الكشف عن إدمان المخدرات في لبنان، وتكونت عينة الدراسة من (57) مدمناً ممن اجتازوا مرحلة إزالة السموم في عيادات ومستشفيات متخصصة و( 100 ) فرد من غير المتعاطين،

 وطبق الباحثون استمارة استقصاء تشمل متغيرات شخصية، وأسرية، ومقياس الصحة العامة، ومقياس المركز لمفهوم الذات وتوصل الباحثون إلى نتائج عديدة ومختلفة منها أن الاختلالات النفسية وأعراض المرض النفسي شائعة في أوساط المدمنين مقارنة بغير المدمنين، ومن أبرزها مفهوم ذات سلبي وإحساس دفين بالدونية للمدمن. وقد أجرى (الذويبي، 1999) دراسة بعنوان علاقة تعاطي المخدرات بالتوافق النفسي والاجتماعي، بهد ف التعرف على العلاقة بين تعاطي المخدرات والتوافق النفسي والاجتماعي دراسة مقارنة بين أسوياء ومتعاطين وتكونت العينة من( 226 ) شخص منهم( 126 ) مدمن و(100 ) أسوياء في مستشفى الأمل بجدة وكانت تتراوح أعمارهم مابين 20-40 إضافة إلى 100 شخص أسوياء. وفي دراسة قام بها عمر (2008) بعنوان تزايد معدلات تهريب الخمور وتصنيعها رغم الحضر القانوني. وهدف إلى دراسة تزايد إقبال شباب الأثرياء في مصر على المخدرات خصوصا الحشيش، وأن سن تعاطي هذه المخدرات يبدأ أحيانا من 12 سنة، وعللت ذلك بأنه نتيجة حالة الفراغ التي يعانون منها وارتفاع "مصروف الجيب" الذي يحصلون عليه من أسرهم الغنية والذي يعادل راتب موظف كبير! أدت إلى قلق نفسي دفع بهؤلاء الشباب إلى تجربة التعاطي. وقالت الدراسة إن الحشيش يتصدر قائمة المخدرات المفضلة لدى أفراد العينة من شباب المدينة الساحلية (مارينا) التي يرتادها أثرياء مصر على الساحل الشمالي قرب مطروح، وأنه من بين ‏450‏ شابا وفتاة خضعوا للدراسة لمعرفة سلوكيات أبناء طبقة الأثرياء الجدد حول ثقافة المخدرات‏، ظهر أنهم يعرفون جميع أنواع المخدرات وبعضها من أولوياتهم.

ب. الدراسات الأجنبية: قد أجرى( Torda, 1961 ) دراسة أشير إليها في دراسة (عبد السلام، 1977) والتي هدفت للكشف عن ديناميات شخصية متعاطي الهيروين وذلك على عينة مكونة من( 30 ) مدمنا للهيروين و( 30 ) مدمنا في فترة الامتناع، طبق الباحث اختبار الشخصية البيولوجية، واختبار العلاقة بين الطفل والأم، واختبار التقييم، واختبار اليأس للتوافق الأسري. وقد توصل إلى أن فكرة مدمن الهيروين عن نفسه، واعتباره لذاته منخفضة، فهو يرى نفسه أنه مجرد إنسان حقير متعب لا حاجة له، كما وجد أن مدمني الهيروين نتاج لأسر تمثل فيها الأم السلطة، وخلص إلى أن تعاطي الهيروين يحجب المثيرات الشعورية المؤلمة ويحقق للمتعاطي ذاته ويخلق لديه مشاعر بالقدرة على حل مشاكله وقضاء حاجاته. وقد قام هيكيمان وجرشون (Hekiman & Gershon ‚1966) بدراسة أشير إليها في دراسة (عبد السلام، 1977) أن مدمني الهيروين يكونون عادة ذوو شخصيات سيكوباتية وأنهم مضطربون انفعالياً وذلك عند تطبيقهما لاختبار منيسوتا للشخصية MMPI على عينه مكونة من (112) مدمنا للأمفيتامينات والحشيش و LSD المهلوسة والهيروين من المرضى المدمنين في مستشفى بلفيو. ووجد أيضا أيستون(1970 Eston, ) في دراسته والمشار إليها في (الذويبي، 1999) أن المدمنين يعانون من اضطرابات خطيرة في الشخصية، إضافة لنوبات اكتئابية مع مشاعر الخواء والملل، وتشيع فيهم الانحرافات السيكوباتية، وتعد صورة الأب لديهم قاصرة وغير متسقة. وذلك عند فحصه إكلينيكيا لمجموعة كان منها معرفة المدمنين بلغ عددهم 21 مدمناً على المخدرات. وفي استفتاء تكون من 350 فقرة، يهدف لمعرفة درجة التباين لمائة مدمن للمخدرات بين تصورهم لذواتهم والصورة النمطية للمدمن. وتوصل مونرو واستين (Monore & Astin‚1971) المشار إليها في (الغامدي، 1989) أن الذين يعطون لأنفسهم درجات أعلى من الصورة النمطية ينتكسون بسرعة في استخدام المخدر، وغير متوافقين مع مجتمعهم وهم ذوو شخصيات سيكوباتية، وأقل استجابة للعلاج من الذين يعطون لأنفسهم درجات أقل من الصورة النمطية. وفي دراسة سمارت وفيجر (Smart & Fejer, 1971)، ذكرت في (المرزوفي، 1990) عن اتجاهات تعاطي المراهقين للمخدرات قارنوا فيه بين 6447 طالباً وطالبة في عام 1968 و8865 طالباً وطالبة في عام 1970م مستخدمين استبياناً عن مدى شيوع وتكرار تعاطي المخدرات المختلفة بينهم، وتوصلوا إلى نتائج عديدة منها ارتباط التعاطي في كل أنواع المخدرات، والاغتراب والعزلة الاجتماعية وتزداد احتمالية التعاطي بين الذين ليس لهم عقائد دينية وقيمية. وتشير هذه الدراسة بوضوح إلى أهمية القيم والمعتقدات الدينية في مقاومة التعاطي ومحاربته. وفي دراسة هدفت إلى التعرف على مدى تورط طلاب الجامعات في تعاطي المخدرات، وأهم العناصر المرتبطة بالتعاطي على عينة مكونة من 282 من الطلاب المقيمين في سكن ليبر هول في عام 1969-1970م استخدمت فيها عدد من الاستبيانات، توصل ميهرا (Mehra, 1973)، في دراسته المشار إليها في (الغامدي، 1989) إلى أن شخصية المتعاطي يغلب عليها صفة الأنانية وعدم الاستقرار الاجتماعي، وهو شخص انطوائي وقلق البال جدا، وأن هناك علاقة بين تعاطي المخدرات والفجور (الفسق) والمسئولية التعليمية.

وفي دراسة قام بها مالهوترا ومورثي (Malhotra & Murthy, 1977)، المشار إليها (المرزوقي، 1990) طبقوا فيها مقياس عوامل الشخصية ومقياس تفهم الموضوع ومقياس منيسوتا للشخصية إضافة لتاريخ مفصل لكل فرد من عينة البحث المكونة من عشرة مدمني مخدرات وعشرة من المرضى السيكاترين وعشرة من الأسوياء وذلك في الهند، تراوحت أعمارهم بين 18-30سنة. ومن أهم النتائج التي توصلا لها أن مجموعة المدمنين كانت اقرب في خصائصها من مجموعة المرضي، وكانت درجات المدمنين أعلى بشكل دال إحصائيا في العدوانية والانحراف السيكوباتي والتوتر مقارنة بمجموعة الأسوياء الضابطة، واتضح وجود سمات عصابية وأنماط من السلوك المضاد للمجتمع أكثر خلال مراحل طفولة المدمنين مقارنة بالمجموعتين الأخيرتين.
وتوصل وولفيش (Walfish et al.1990)، في دراستهم المشار إليها في (الذويبي، 1999) على 809 من نزلاء مركز كوالا العلاجي في ولاية فلوريدا الأمريكية، بعد أن قاموا بتقسيمهم إلى أربع مجموعات بحسب نوع الإدمان، حيث توصلوا إلى أن جميع المبحوثين بغض النظر عن مادة الإدمان يعانون من ارتفاع في درجات القلق والغضب مقارنة بعينة معيارية في بحث سابق، كما تبين بأنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعات الأربع والتي هي الكحوليات، القنب، الكوكايين، الأفيونات في القلق والغضب وذلك عند تطبيقهم مقياس سبلبرج عن سمات الشخصية.

وفي دراسة أخرى قام بها مكورميك وسميث (McComicke & Smith, (1995 وهدفت إلى معرفة مدى تأثير استخدام المخدرات والكحول قي إثارة الدوافع العدوانية سواء كان استخدامها فردياً أو مختلطاً مع أنواع أخرى من المخدرات. أجريت على 3367 شخصاً من الذين يبحثون العلاج في المركز الطبي في كليفلاند بأمريكا، استخدما فيها البيان المفصل للصفات والقدرات الشخصية للعدوانية لبوس ودوركي، ومقياس العدوانية (NEO)، وتوصلا إلى ارتباط العدوانية والميل للعنف مع الاستخدام المختلط للمخدرات، وسوء الحالة النفسية والاجتماعية، وزيادة العدوانية، وسوء الطبع وحدة المزاج بزيادة استخدام أكثر من مادة مخدرة. وفي دراسة فيشبين وريولاند (Fishbein & Reuland, 1994)، التي هدفت إلى معرفة هل لتاريخ الأسرة والطفولة والمرض النفسي وبعض القياسات السيكولوجية الأخرى صلة وعلاقة بالمخدر محل الاختيار وتكراره؟ وذلك على 76 نزيلاً من نزلاء سجن مركز الاحتجاز بمدينة بلتمور في ميرلاند بأمريكا. استخدما فيها العديد من المقاييس منها مقياس ويلش للقلق، بيك للاكتئاب، بوس ودوركي للعدوانية، ايزنك للشخصية، مقياس الاجتماعية وغير ها وتوصلا إلى أن للاضطراب العقلي والسيكوباتية علاقة وثيقة مع تكرار بعض المخدرات وأن تكرار استخدام مخدر معين له علاقة بالأمراض النفسية والاكتئاب والقلق والدافعية السيئة، وأن النزلاء أصحاب الاستخدام المتكرر سجلوا ارتفاعاً في العدوانية بالإضافة لارتكابهم جرائم سرقات أكثر من الآخرين.

وفي دراسة فيرجسون وهرود امتداداً لبحث تتبعي في نيو(Fergusson & Horwood, 1997 ) زيلاند هدف إلى دراسة أخطار الحشيش على الصحة النفسية للمراهقين مشتملاً على صعوبات السلوك، ومشكلات عقلية، والصعوبات في المدارس، وذلك على 1265 طفلاً تمت ولادتهم في منتصف عام 1977 انسحب منهم 338 لأسباب متنوعة، وتدرجت دراستهم منذ ولادتهم وعندما بلغوا أربعة أشهر وبعد ذلك كل سنة حتى بلغوا سن 17 سنة. واستخدمت العديد من الأدوات شاملة مقابلات وإحصائيات للأسرة والمراهقين، وملء قوائم استقصاء في أزمنة متفرقة إضافة لمجموعة من المقاييس المختلفة، وأسئلة خاصة باستخدام الحشيش. وتوصلوا إلى نتائج عديدة منها ارتباط استخدام الحشيش بترك الدراسة في وقت مبكر والجنوح نحو الجريمة، كما توصلوا إلى أن التوافق الشخصي الاجتماعي يزداد سوء بتكرار الاستخدام، وازدياد المشاكل النفسية مع تعاطي الحشيش، وأن استخدامه يؤدي إلى مخاطر جسمية ونفسية. كما أجرت (لدينسي وماكوثي، 2002) المشار إليها في (عبدالمعطي، 2006) دراسة على المجتمع الأمريكي بهدف دراسة السلوك السائد لدى مجموعة من المراهقين تحت تأثير تعاطي التدخين وبعض المواد المخدرة لمدة 3 سنوات سابقة هذه العينة مكون من 121 مراهقاً أسفرت الدراسة عن شيوع مشاعر وسلوكيات تتسم بالعدوانية والسلوك المضاد للمجتمع والميل للخداع والكذب وضعف المشاعر العاطفية تجاه الوالدين والآخرين وتزييف المشاعر والعنف مع الزملاء والبعد عن المنزل لأوقات متأخرة ويزداد هذا السلوك الاضطرابي لدى البنين والبنات. كما أكدت دراسة (بيتر ومونتي، 2002) المشار إليها في (عبدالمعطي، 2006) أن الأبناء تحت تأثير تعاطي المخدرات تتسم سلوكياتهم بالميل للعدوانية والنشاط الزائد غير الهادف ولهم سلوكيات ضد عادات المجتمع الأصلي وأنهم يعانون من نوبات الاكتئاب وصعوبات في التعلم الدراسي. التعليق على الدراسات السابقة: بالنظر إلى ما تقدم من نتائج الدراسات السابقة، والتي بلغ عددها ست وثلاثون دراسة منها عشر دراسات تمت على عينات محلية، وإحدى عشرة دراسة تمت على عينات عربية، وخمس عشرة دراسة تمت على عينات أجنبية. تناولت أنواع مختلفة من المخدرات. وتعددت أهدافها، فمنها من درس سمات الشخصية للمتعاطي، ومنها من تناول العوامل النفسية أو الاجتماعية أو الديموغرافية، ومنها من درس أثار التعاطي نفسياً واجتماعياً. إلا أن معظم الدراسات السابقة إن حددت العقار المستخدم فإنها تقتصر على عقار واحد أو عقارين وخاصة المحلية منها والعربية سوى دراسة (الذويبي، 1999). أما الدراسة الحالية فإنها تناولت ثلاثة من أكثر العقاقير المخدرة انتشارا في المملكة العربية السعودية، وتوصلت أن هناك علاقة مباشرة بين هذه الدراسة، ونتائج الدراسات السابقة وهذا عرض موجز للنتائج: 1. شيوع الانحراف السيكوباتي لدى المتعاطين في معظم الدراسات السابقة، وخاصة في الدراسات التي استخدمت الأدوات التي تقيسه. 2. شيوع القلق والاكتئاب في معظم الدراسات السابقة.

3. أشارت كل من دراسة (المغربي، 1960)، و(السعيد، 1998) و(الحازمي، 1995)، إلى أن متعاطي المخدرات يتميزون بالانطواء الاجتماعي، والعزلة الاجتماعية،
 وعدم الاستقرار الاجتماعي، وعدم المساهمة الإيجابية في المجتمع، والإحساس بالاغتراب. 4. أشارت دراسة توردا (Torda, 1964)، و(الحازمي، 1989)
و(الذويبي، 1999) و(عبد الله، 1989) ودراسات المرزوقي لعام (1990، 1993، 1996) إلى التقدير السلبي للذات، وانخفاض تقدير الذات، والإحساس بالدونية للمتعاطي، وأن المتعاطي أقل ثقة بنفسه. 5. أشارت دراسات كل من مالهوترا ومورثي (Malhotra & Murthy، 1977) و(عبد الله، 1989) و(المرزوقي، 1990) وميكروميك وسميث (McCormick & Smith, 1995)، ودراسة فيشبين وريولاند (Fishbein & Reulan, 1994) إلى أن غالبية المتعاطين يتسمون بالعدوان ويلجؤون إليه كإثبات وجود أو للتنفيس. 6. أشارت دراسة (مصطفى، 1982) إلى أن المتعاطين تغلب عليهم سمة اللاتوافق في الأبعاد التالية: التوافق المنزلي، والصحي، والانفعالي. كما أشارت دراسة (زيور، 1964) إلى أن أسر المتعاطين يقل فيها الوفاق. 7. أشارت دراسة (عبد الله، 1989) ومونرو وأستين (Monroe & Astin, 1961)، إلى أن متعاطي المخدرات غير متوافقين مع مجتمعهم، وأشارت دراسة فيرجسون وهرود (Fergusson & Horwood, 1997)، إلى أن التوافق الشخصي الاجتماعي يزداد سوء بتكرار الاستخدام. ويظهر لنا من خلال استعراض الدراسات السابقة بأنه لا توجد دراسة استخدمت أي من مقاييس التوافق سوى دراسة توردا والتي استخدمت مقياس الياس للتوافق الأسري من ضمن عدة مقاييس في دراسته التي تهدف للكشف عن ديناميات الشخصية للمتعاطي. ودراسة (مصطفى، 1982) والتي استخدمت اختبار هيوم بال للتوافق للتعرف على درجة التوافق بين الذكور والإناث في ممارسة الأدوار المنوطة بهم.
 
 
 
الفصل الثالث المنهجية والإجراءات
1.3 مجتمع الدراسة وعينتها تكون مجتمع الدراسة من عدد من المدمنين الذين ثبت إدمانهم قانونياً والذين يعالجون في المصحات النفسية في المملكة العربية السعودية ويبلغ عددهم (180) فرداً وكان اختيار العينة اختياراً قصدياً لأن مجمع الأمل بالرياض يستقبل جميع حالات المدمنين من أنحاء محافظات المملكة العربية السعودية وبذلك سيكون هذا المجتمع هو عينة الدراسة، ويبين الجدول(1) توزيع أفراد العينة حسب العمر ومدة الإدمان.

 
أدوات الدراسة :
   تم استخدام أداتين لجمع المعلومات المتعلقة في هذه الدراسة وهما: 
أ‌- مقياس التوافق الشخصي الاجتماعي من إعداد علي الديب (1988). ب‌- استبيان شدة التعاطي وهو من إعداد نايف الذويبي (1999). أولا: مقياس التوافق الشخصي الاجتماعي من إعداد علي الديب (1988)، ومجموع فقراته (100) فقرة ، ويتدرج بطريقة ليكرت من(3)درجات وهي:(نعم - لا - بين بين) حيث (نعم) تأخذ (3) درجات، وتأخذ (لا) درجة واحدة وفي حالة البنود سالبة الاتجاه تعكس الدرجات، أما (بين بين) فتأخذ في الحالتين درجتين، ويتكون من خمسة أبعاد وهي: 1- التوافق الجسمي: وتمثله (22) فقرة وهي الفقرات ذات الأرقام(1، 5 ،9 ،13، 17،21 ،24، 28، 32، 35 ،39 ، 44، 45 ، 48، 52، 56، 61، 64، 70، 72، 74، 76). 2- التوافق النفسي: وتمثله (22) فقرة وهي الفقرات ذات الأرقام(49، 41، 40، 36 ،29 ، 25، 22 ،18،15، 14، 10، 6، 2، 75، 73، 71،67 ، 60،57، 53). 3- التوافق الاجتماعي: وتمثله (16) فقرة وهي الفقرات ذات الأرقام (58، 54، 50، 46، 42، 37، 33، 30، 26، 19، 11، 7، 3، 68، 65، 62). 4- التوافق الأسري: وتمثله (18) فقرة وهي الفقرات ذات الأرقام (51، 47، 43، 31، 27، 23، 20، 16، 12، 8، 4، 69، 66، 63، 59، 55). 5- التوافق ألانسجامي: تم استبعاد هذا البعد ونقل فقراته حسب رأي المحكمين للبعد الاجتماعي لأن المقاييس الخاصة بالتوافق لم تورد مثل هذا البعد وأنها لم تفرق بين التوافق الاجتماعي والانسجام مع المجتمع.
3.3 صدق وثبات المقياس النفسي الاجتماعي الأصلي:
  صدق المقياس الأصلي: قام (الديب، 1988) باستخراج نوعين من الصدق للاختبار وهما:-
أولا:- صدق المحكمين: بعرض الصورة الأولية للاختبار على عشرة محكمين من أساتذة علم النفس، وذلك لتحديد صدق فقرات الاختبار، وقام بأخذ الفقرات التي بلغت نسبة الاتفاق فيها أكثر من( 80% ) وتعديل الفقرات التي حصلت على اقل من ذلك فتم تعديلها وإعادة تحكيمها أو إلغائها. ثانيا:- الصدق العاملي: قام معد الاختبار بتطبيق الاختبار على( 75 ) فردا ثم قام بتحليل مصفوفة معاملات الارتباط الناتجة بين أبعاد الاختبار الخمسة، فتوصل الى وجود علاقة قوية ومقبولة بين أبعاد المقياس وفقراته.
2.2.3 صدق وثبات مقياس التوافق النفسي والاجتماعي في الدراسة الحالية لكون عينة الدراسة الحالية لها خصائص تختلف عن العينات السابقة التي جرى
 التطبيقعليها سواء كانت العينة الأساسية المصرية التي بُني على أساسها الاختبار، أو العينة السعودية التي طبق عليها المقياس، من مختلف النواحي
سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو خلقية تعليمية. لذلك تم عرض الاختبار على مجموعة من الأساتذة المحكمين؛ لإبداء رأيهم حول بنود الاختبار وأبعاده ومدى مناسبته لعينة الدراسة، وعما إذا كان يحتاج لحذف أو تعديل، وقد تم التأكد من صدق وثبات الاختبار وفق ما يلي:
 أ. صدق المحكمين:
  أستخدم صدق المحتوى للتحقق من صدق العبارات المكونة للاختبار وملاءمتها للبيئة السعودية ولعينة الدراسة حيث تم عرض الاختبار على مجموعة
 من المحكمين من أساتذة علم النفس وعددهم (14) محكما والملحق ( أ ) يبين أسماء المحكمين.
ولكون معظم المقاييس الخاصة بالتوافق لم تورد مثل هذا البعد، وأنها لم تفرق بين التوافق الاجتماعي والانسجام مع اتلمجتع بل تعتبرها شيئاً واحداً؛ لذلك فقد أُخِذ برأي المحكمين في هذا الشأن، وتم حذف هذا البعد مع نقل بعض عباراته للبعد الاجتماعي، كما جرى تعديل وحذف بعض العبارات الأخرى التي اتفق عليها غالبية المحكمين. وبذلك أصبح الاختبار في صورته النهائية مكوناً من (76) بنداً والملحق ( ب ) يبين ذلك وهو موزع على النحو التالي: التوافق الجسمي: ويتكون من (22) بنداً والدرجة القصوى التي يحصل عليها المفحوص هي (66) درجة ، والدرجة الدنيا (22) درجة. التوافق النفسي: ويتكون من (20) بنداً والدرجة القصوى التي يحص عليها المفحوص هي (60) درجة، والدرجة الدنيا (20) درجة. التوافق الأسري: ويتكون من (16) بنداً والدرجة القصوى التي يحصل عليها المفحوص هي (48) درجة، والدرجة الدنيا (16) درجة. التوافق الاجتماعي: ويتكون من (18) بنداً والدرجة القصوى التي يحصل عليها المفحوص هي (54) درجة، والدرجة الدنيا (18) درجة. ثبات المقياس الأصلي: لقد قام معد الاختبار باستخراج ثبات الاختبار باستخدام طريقة الإعادة وذلك بعد خمسة عشر يوما من التطبيق الأول وعلى عينة مكونة من (30) متعاطيا فكانت قيمة الثبات(0.76).
  أما في الدراسة الحالية فقد قام الباحث باستخراج نوعين من الثبات هما:-
 1- ثبات الإعادة:لقد تم تطبيق الاختبار على عينة تجريبية مكونة من(30) شخصا من المتعاطين في مستشفى الأمل في الرياض من داخل المجتمع وخارج، ثم تم إعادة تطبيق الاختبار على نفس العينة وذلك بفاصل الزمني مدته أسبوعان حيث تراوح  معامل الثبات ما بين(0.82) و(0.87).   
2-ثبات الاتساق الداخلي(كروبناخ الفا) لأداء الطلبة في التطبيق الثاني فتراوح ما بين (0.82) و(0.90) كما في الجدول (2) وهي مقبولة لغايات هذه الدراسة.
 
ثانيا:- اختبار شدة التعاطي وهو من إعداد نايف الذويبي (1999). وعدد فقراته (23) فقرة أقصى درجة يحصل عليها المفحوص هي (92) وأدنى درجة هي (23). ولكل بند في الاستبيان أربعة استجابات، يعطى المفحوص درجة على استجابته التي تمتد من 1 إلى 4 درجات ويختار المفحوص منها استجابة واحدة توافق حالته ويضع علامة (x) في المربع الموجود أمام الاستجابة، ماعدا البندين الرابع والخامس، ففي الرابع يعتمد التقدير على كمية التعاطي التي يضعها المفحوص، وفي الخامس يختار المفحوص الطرق التي يستخدمها وتوضع الدرجة بناءً على طريقة التعاطي الأسرع تأثيراً من الطرق التي اختارها.
 
4.3 صدق وثبات المقياس الأصلي:
 قام (الذويبي، 1999)باستخراج نوعين من الصدق للاختبار وهما:-
1- صدق المحتوى وللتحقق من هذا النوع من الصدق قام الباحث بعرض الاستبيان عل(14) محكما من أساتذة جامعة أم القرى وأطباء بمستشفى الأمل بجدة ومستشفى الصحة النفسية بالطائف. 2- صدق المحك:فقد قام معد الاستبيان باستخدام محك خارجي للحكم على صدق حيث حسب الصدق التلازمي لأحكام الفريق المعالج على شدة تعاطي 32 فردا متعاطيا ثم طبق عليهم الاستبيان وحسب معامل الارتباط بين حكم الفريق المعالج ودرجة الاستبيان فكان يساوي(0.061) وهذه القيمة دالة عند مستوى الدلالة(0.01).
    أما ثبات الاستبيان الأصلي فتم الحصول عليه بطريقة إعادة الاختبار على عينة مكونة من (30) فردا من بين المتعاطين من خارج عينة الدراسة وبفترة زمنية احد عشر يوما من التطبيق الأول فكان معامل الثبات(0.88) وهذه القيمة مرتفعة. 
    وفي الدراسة الحالية فقد تم استخراج صدق المحتوى وللتحقق من هذا النوع تم عرض الاستبيان على ( 15 ) محكماً من أساتذة علم النفس
 والأطباء والأخصائيين النفسيين في مستشفى الأمل بجدة والرياض والملحق (أ) يبين ذلك.
    أما ثبات الاستبيان فتم الحصول عليه بطريقة الإعادة حيث طبق الاختبار على عينة تجريبية مكونة من(30) شخصا من المتعاطين في مستشفى
 الأمل في الرياض من داخل المجتمع وخارجه، ثم تم إعادة تطبيق الاختبار على نفس العينة وذلك بفاصل الزمني مدته أسبوعان حيث بلغ معامل الثبات ما بين(0.85) وهذه القيمة مقبولة لغايات الدراسة. 
 
5.3 المعالجة الإحصائية: تم استخدام: 1. معامل الارتباط (بيرسون). 2. استخدام تحليل التباين متعدد المتغيرات. 3. تحليل التباين الأحادي والثنائي. 4. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية .
 
الفصل الرابع عرض النتائج ومناقشتها والتوصيات
  1.4عرض النتائج
     يتناول هذا الفصل عرضا للنتائج التي تم التوصل إليها حسب أسئلة الدراسة، وللإجابة عن أسئلة الدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والجدول(2) يبين نتائج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات التوافق النفسي والاجتماعي وأبعاده وفق فئات العمر ومدة الإدمان
الجدول(2)
 




 
      يلاحظ من خلال الجدول(3) وجود اختلافات ظاهرية في المتوسطات الحسابية لدرجات التوافق النفسي والاجتماعي وشدة الإدمان حسب مدة الإدمان.
1.1.4 النتائج المتعلقة بالسؤال الأول"هل توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية على مستوى الدلالة (≥α 0.05) بين الإدمان على المخدرات والتوافق النفسي والاجتماعي".
  ولمعرفة فيما إذا كانت هناك علاقة تم عمل مصفوفة معاملات الارتباط، كما هو مبين في الجدول(4).


     يظهر من خلال الجدول(4) وجود علاقة ايجابية دالة إحصائيا على مستوى الدلالة (≥α 0.01)  بين الإدمان على المخدرات والتوافق الجسمي والتوافق النفسي،  في حين تبين وجود علاقة سلبية غير دالة إحصائيا على مستوى الدلالة (≥α 0.01)   بين الإدمان على المخدرات والتوافق الأسري، أما بين الإدمان على المخدرات والتوافق الاجتماعي فكانت العلاقة ايجابية غير دالة إحصائيا على مستوى الدلالة (≥α 0.01).
2.1.4 النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني "هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية على مستوى الدلالة (≥α 0.05) في شدة الإدمان تعزى إلى العمر ومدة الإدمان والتفاعل بينهما"؟ تم استخدام تحليل التباين الثنائي(Tow Way ANOVA)، ويبين الجدول(5) نتائج هذا التحليل.
الجدول(5)
 

المراجع

موقع الدكتور عبد الرحمن بن عبيد

التصانيف

تصنيف :الأبحاث