جان جوريس، هو أحد أبرز الشخصيات السياسية الفرنسية بشكل عام، وأحد أبرز رموز الاشتراكية في دولة فرنسا بشكل خاص، وكان أيضاً من رموز دولة فرنسا كلها في ميدان الدعوة للسلام ومحاربة العنف، هكذا أخذ مواقف مهمة ضد الحرب العالمية الأولى قبل حدوثها ودفع حياته عام 1914 عندما تم قتله من قبل المدعو «راوول فيلان» باسم أنه، أي جوريس، وهو عميل ألماني.
ويرى المؤلف جان بيير ريو أنه «رجل كلمة ورجل كتابة ورجل نضال وقد دفع حياته ثمنا لذلك». ويضيف: «إن الحديث عن جوريس (...) يعني الاستماع إلى الكلمات العظيمة للفيلسوف وللمثقف وللمؤرخ وللمدافع عن حقوق الإنسان ولرجل السلام ولمناهض الاستعمار.
إن جوريس عرف كيف يرتفع بهذه الأمور كلها». المحطات الأساسية في مسيرة حياة جان جوريس يوجد فيها أحداث دفعته شابا يانعا للاقتراب من الفلاحين حيث كان أهله يعملون بأحد الحقول. كذلك كان الشاب الطالب والمجتهد الذي «يحصد» كافة الجوائز في المدرسة، وكان التعلّم بالنسبة له «متعة» وليس ممارسة «قسرية» فالتاريخ كان بالنسبة له ميدانا للاكتشاف المستمر والرياضيات لعبة للذكاء واللغة الفرنسية، فضاء رائع يدعو للتحليف فيه. وقد برع الطالب جوريس بـ «الخطابة» حيث كان «يأسر» مستمعوه. وفي العاصمة الفرنسية باريس انطلق عمليا التزامه العميق بالعمل السياسي وتحديدا في صفوف اليسار الذي كان معظم المثقفين الفرنسيين آنذاك يدورون في فلكه، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة مثل ريمون آرون، المنظّر اليميني المعروف.
وإلى جانب التزامه السياسي أبدى جان جوريس تمسّكه بالمبادئ التي تقوم عليها «الجمهورية». وكان جوريس قد وصل إلى البرلمان عام 1886 على أساس برنامج مناهض للنزعات المحافظة. ولكن مناوئته للمحافظين لم تمنعه من الزواج من «لويز» ابنة أحد التجار الكبار. وكانت هي نفسها من ذوي النزعات المحافظة. كما أنها كانت ذات نزعة كاثوليكية قوية، على عكس جان جوريس نفسه. وقد حرصت على تربية ولديهما، مادلين ولويس، تربية دينية. لقد كانت تلك الزوجة، كما يتم تقديمها، غير مبالية بالمعارك السياسية التي كان زوجها يخوضها.
وبعد أن استلم جوريس رئاسة تحرير صحيفة «الجمهورية الصغيرة» اليسارية قام عام 1904 بتأسيس صحيفة «لومانيتيه» ووضع شعارا لها هو «نشر الأخبار الجديّة»، ولم يكن يتردد في نشر «الحقيقة عن الأحداث التي تشهدها روسيا». وفي سنة 1905 توحّد اليساريون الفرنسيون في إطار «الفرع الفرنسي للأممية العمالية». وفي سنة 1911 نشر جوريس كتابه: «الجيش الجديد» الذي جلب عليه انتقادات شديدة من اليسار المتطرف ومن اليمين الذي وصفه بـ «جوريس الألماني» على خلفية اتهامه بمحاولة تدمير الجيش الفرنسي الوطني. كان منطق الحرب يخنق آنذاك منطق الحوار.
لكن جان جوريس تابع في نفس الأسلوب الذي كان يدعو من خلاله لضرورة مد الجسور من أجل الحوار في الوقت الذي كانت في أصوات الحرب تقترب. وفي مسار 31 تموز 1914 أزاح رجل مجهول الستارة الصغيرة عن أحد نوافذ مقهى «كرواسان» وأطلق رصاصة من الخلف على جان جوريس وأرداه قتيلا. ذلك المجهول كان اسمه «راوول فيلان».
المراجع
albayan.ae
التصانيف
مواليد 1859 ملحدون فرنسيون مؤرخون فرنسيون خريجو ثانوية لويس الأكبر سياسيون فرنسيون مغتالون مواليد 1858 وفيات 1914 العلوم الاجتماعية