فيلهلم الثاني، أو ولهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ويدعى في المصادر العربية بـ غليوم الثاني كذلك كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني، إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو من اصل أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا انطلاقا من عام 1701. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد موته عام 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في عام 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتم نفيه إلى هولندا.

وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث انشئت جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من عام 1701، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في عام 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول  ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم قدم فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى عام  1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت نشوء جمهورية فايمار.تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة في عام 1898.

حياته

في كانون الثاني من سنة 1877 ، اكمل ويلهلم مرحلة التعليم الثانوية ، وفي عيد ميلاده الثامن عشر اخذ هدية من جدته الملكة فيكتوريا (وسام الغار) بعدها قضى أربعة فصول في جامعة بون يدرس القانون والسياسة وأصبح عضوا في فيلق بوروسيا بون . كان فيلهلم يمتلك ذكاءً سريعًا ، لكن غالبًا ما طغى على هذا المزاج الشديد.

زيارته للدولة العثمانية

في سنة 1898 قرر الإمبراطور الألماني غليوم الثاني ( ويليام الثاني ) ان يعمل زيارة تاريخية للسلطنة العثمانية على اساس  دعوة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. فبدأت الترتيبات والتجهيزات لهذا الحدث الكبير في كافة أرجاء السلطنة العثمانية بما فيها ولاية الشام وسنجق القدس ومتصرفية لبنان، بناءا على الفرمان الصادر من الباب العالي للسلطان عبد الحميد خان الثاني. قرر وجهاء دمشق أن يبيت الإمبراطور الألماني غليوم الثاني في منزل وجيه دمشق وصدرها أحمد باشا الشمعة فقام الباشا ـ الشمعة بتجهيز قصره في باب الجابية، هذا القصر كان يمتد من حي القنوات إلى حي باب السريجة وباب الجابية وعرف بحديقته الواسعة.

وذكر فضيلة الشيخ على الطنطاوي أن أحمد باشا الشمعة قام بالاستعداد لإنزاله في منزله ، وبنى جناحًا لذلك، فيه قاعات كبيرة واستقدم له الثريات والفوانيس من أجمل الأنواع.. قيل أنها عشرة آلاف , كما بنا لذلك جناحًا خاصًا فيه قاعات كبيرة، وله درج فخم، وقد زرته، فوجدت القاعة تتسع لأكثر من عشرة ( طقوم كنبات ) وخبرني حفيده السيد / بديع الشمعة رحمه الله، أنه لا يزال عندهم آلاف الفوانيس التي أعدها، ليزين بها القصر وحدائقه ليلًا.

ومما رويَ أن الإمبراطور اكل طعام الغذاء في قصر الشمعة داخل قاعة الطعام وسط الحديقة الواسعة للقصر , وأن المنطقة الممتده بين الحميدية وباب سريجة فرشت بالسجاد استعدادا لوصول الإمبراطور للقصر. ولهذا القصر أبواب عدة وقد أحاط به من كل الجهات خمسة بيوت لاخوة أحمد باشا الخمس , بحيث يقابل كل باب للقصر بابًا لبيت آل الشمعة ( نقلًا عن موقع آل الشمعة )لكن الخلاف الذي وقع بين صدر دمشق أحمد باشا الشمعة وبين أمير الحج الوجيه الكبير عبد الرحمن باشا اليوسف حول أحقية كل منهما لاستضافة الإمبراطور جعل والي الشام حسين ناظم باشا يقرر استضافة الإمبراطور في فندق دمشق ( داماسكوس بلاس ) منعًا للخلاف.

على فوره تحرك والي الشام المصلح حسين ناظم باشا بإجراءات التحضيرات لهذه الزيارة خاصة أن زوجة الإمبراطور ستكون برفقته. فأسرع الوالي ناظم باشا ليدمر السجن المركزي الوارد ذكره في الأبحاث السابقة ومهد الأرض وسواها فصار المكان مكانا فسيحا للاستقبال الإمبراطور، وهدم مبنى سراي البوليس وأنشاء مكانها مبنى ضخم جعله مجمعا تجاريا ومسرحا وسينما ومقهى رفيع المستوى. ويذكر المهندس الدكتور طلال العقيلي في دراسة هامة له حول هذه الزيارة، أن إمبراطور ألمانيا ويليام الثاني.. عندما زار دمشق، أقيم له حفل استقبال ضخم جدًا في ساحة المرجة.وقد امتطي عربة مجللة بالذهب الخالص.. تجرها أربعة أحصنة.. وخلفها مركبة زوجته.. ومائة مركبة أخرى للحاشية.. وقد زينت ساحة وأبنية المرجة كلها بالمصابيح والأعلام.

وقدر عدد مصابيح الزيت المتقدة في تلك الليلة بحوالي مليون مصباح، و50 ألف شمعة. وغرقت الساحة بالأضواء، واكتضت بالسكان والمستقبلين. وقد كتب غليوم الثاني إلي أحد الأمراء الألمان يصف استقباله في دمشق بالقول:إن استقبالي في دمشق كان باهرًا ومدهشًا... وتمنيت لو أخذ عن دمشق كيف تستقبل الملوك!.وقبل أن يتوجه الإمبراطور في اليوم الثاني لزيارة ضريح صلاح الدين الأيوبي، القى كلمة بالمحتشدين الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة لكونه أول قائد غربي دخل دمشق سلما.واصطف جمهور عريض مهول من الناس لاستقبال هذا القيصر ومشاهدة إكليل البرونز المصنوع في برلين والذي حمله معه من ألمانيا إلى دمشق ليضعه على قبر صلاح الدين اعترافًا منه بأعماله الكبيرة وسياسته العسكرية في تحرير بلاده وطرد الغزاة. 

ظل إكليل البرونز فوق الضريح حتى دخول القوات الإنكليزية مع الأمير فيصل لدمشق، فاستولى عليه الكولونيل (لورانس العرب) قائد القوات الإنكليزية بحجة أنه من الغنائم الحربية فسرقه ونقله إلى بلاده. ونحن هنا من منبر ياسمين الشام ندعو المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الخارجية بأن تطالب بإعادة هذا التذكار العظيم من متحف الإنكليزي وإعادته إلى موقعه الأصلي بجانب ضريح صلاح الدين.

انتقل موكب الإمبراطور ويليام الثاني من ساحة المرجة مودعا الجمهور، فعبر محلة الفنادق المنتشرة على طرفي جادة السنجقدار بتلك الآونة وصولا إلى سوق القميلة مقابل القلعة.ثم تحرك الركب مخترقا سوق الحميدية وصولا إلى ساحة المسكية، حيث تم استعراض المبارزة التقليدية بالسيف والترس من قبل فرقة الهجانة في سوق المسكية وأمام مدخل الجامع الأموي.

ثم دخل الإمبراطور إلى حرم الجامع الأموي، فلم يخبىء الإمبراطور إعجابه الشديد والقوي في هيكلة الجامع وبناء الجملونات، وعظمة غارب قبة النسر. في الحقيقة، كان الإمبراطور في عجلة من أمره للوصول إلى ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي، وبعد زيارة سريعة للجامع، توجه إلى ضريح السلطان، وأطال الوقوف هناك، وهو يتفحص ويتمحص جداران الضريح ثم خلع غطاء رأسه وقد انحنى إجلالا وتعظيما لهذا القائد الفذ الراقد في قبره، وقد سجل التاريخ والمرافقين له هذا الانحناء تعظيما لصلاح الدين. ثم انتصب ووضع الإكليل على ضريح صلاح الدين رحمه الله، ثم وقف باحترام أمام هذا القائد محرر القدس من الصليبين


المراجع

areq.net

التصانيف

بيت هوهنتسولرن  فرسان الرباط  أشخاص تعرضوا لمحاولة اغتيال  ملوك بروسيا  أعلام برلين  معاداة السامية  مواليد 1859  وفيات 1941  بروسيا  ألمان في القرن 19  زعماء الحرب العالمية الأولى  أباطرة ألمان   التاريخ   أعلام من برلين   العلوم الاجتماعية