جودت سعيد
جودت بن سعيد بن محمد، هو مفكر سوري شركسي، ولد في قرية بئر عجم التابعة للجولان في جمهورية سوريا العربية في عام 1931م. وهو مفكر إسلامي معاصر، يعدُّ امتداداً لمدرسة المفكرين الإسلاميين الكبيرين، الأستاذ مالك بن نبي ومن قبله محمد إقبال.
يعرف جودت سعيد بأنه داعية اللاعنف في العالم الإسلامي. وقد عبر عن سعادته بهذا الوصف في مناسبات عدة، وكان أول ما كتبه في مطلع الستينيات كتابه (مذهب ابن آدم الأول، أو مشكلة العنف في العمل الإسلامي) وهو يناقش مبدأ اللاعنف وعلاقته الجذرية بالإسلام، لكن يمكن للبعض أن يرى أن القصد من وراء الامتناع عن استخدام العنف أو القوة هو في واقع الأمر اللجوء إلى العقل والتفكير. لذلك كانت دعوته إلى اللاعنف دعوة للعقل في أساسها.
يبصر جودت سعيد القرآن من خلال العالم، والعالم من خلال القرآن، وتنطلق الأفكار المفتاحية في عالمه الفكري من باب التوحيد، فهو يرى أن "التوحيد مسألة سياسة اجتماعية وليست مسألة ميتافيزيقية إلهية"، بمعنى أن توحيد الله في السماء، يعني المساواة بين البشر على الأرض، فيساوي بين العبارات الثلاث في الآية القرآنية الكريمة: (ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله).
وهو ينطلق من الآية القرآنية (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، فيفهم منها أن "آيات الأفاق والأنفس، أي سنن الله في الكون، وتجارب البشر والأحداث والتاريخ البشري، كل هذه ستكون الدليل على صحة وصدق القرآن. مما يعني أن التاريخ والتجارب هي مرجع القرآن ودليل صدق ما فيه من قوانين"، وهذا ما دفع البعض لاعتباره مفكراً مادياً، يبشر بمذهب مادي.
من الأفكار المفتاحية والانقلابية في فكر جودت سعيد، هي "نظريته في العقل"، فهو يفهم العقل في منظور قرآني مختلف عن النظرة السائدة في الفكر والفلسفة، وإذ لاحظ أن القرآن لم يستخدم كلمة العقل إلا كفعل، يبدو أن ذلك جعله ينتبه إلى مفهوم مختلف للعقل، فهو بذلك لم يعد آلة، بل عملية أو وظيفة، فالقرآن يذكر (أفلا تعقلون) ولكن لا يقول "لا عقل لديهم"، وهذا على ما يبدو أوحى لجودت بفكرة علق عليها الأستاذ مالك بن نبي عندما أطلعه عليها أثناء زيارته لسورية في مطلع السعبينيات بقوله: "هذه ثورة في التفكير". وهي تبدو فكرة فلسفية معقدة.
فالعقل في العربية هو "الربط" أي الربط بين السبب والنتيجة، فإذا ما شاهدت سبباً، ثم شاهدت نتيجة ذلك السبب، ارتبط في ذهنك، أو أنعقل في ذهنك أن هذا السبب يولد تلك النتيجة، وعندها تكون عقلت. مما يعني بأن ارتباط السبب بالنتيجة ارتباط مشاهدة، وأن العقل لا يستطيع أن يربط النتائج بأسبابها ما لم يشاهد ذلك في الواقع. ونص الفكرة هو أن "العقل ليس آلة وإنما وظيفة"، وأن لا ارتباط بين السبب والنتيجة عقلاً وإنما عن طريق المشاهدة.
ومن الأفكار المفتاحية فكرة (الزيادة في الخلق) فالعالم بحسب فهم جودت للقرآن "لم يخلق وانتهى، أي لم يكتمل خلقه، وإنما لا يزال يخلق"، فالقرآن يقول (يزيد في الخلق ما يشاء) و(يخلق ما لا تعلمون). واعتماداً على ذلك وضع جودت سعيد مرتبة جديدة من مراتب الوجود، وهي "الوجود السنني". أي وجود الشيء كقانون وسنة حتى قبل وجوده بالفعل
.يتكرر "مفهوم النفعية" في فكر سعيد بكثرة، معتمداً على النص القرآني (كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فيعتبر أن "النافع هو ما سيبقى في الأرض وأن الزبد هو ما سيذهب جفاء"، وأن "النافع هو المقدس"، وأن "الحق والباطل إذا ما أعطيا فرصاً متكافئة فإن الباطل سيزول والحق سيقى".
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
كتاب ومؤلفون سوريون كتاب عرب الآداب كتاب العلوم الاجتماعية