تعريف الربا

الربا كلمة تعني في (اللغة): النماء، والزيادة في الشيء، وارتفاعه، وفي (الشرع): ما يُزاد على أصل البيع، أو الدَّين من مال دون حقّ، أو ما يُزاد بعد مدّة معيّنة من الزمن بلا مقابل.

حكم الربا

ورد تحريم الربا في الكتاب، والسنة النبوية، واختلف العلماء في طريقة نزول حكم الربا؛ فمنهم من قال إنّ الحكم نزل على مراحل، ومنهم من قال إنّه نزل جملة واحدة، وهو قطعيّ التحريم،

  • قوله -تعالى-:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ )، وفي هذه الآيات توضيح لعاقبة مرتكب الربا، وأنّ عليه حرباً من الله ورسوله، وهو عدوٌّ لهما .
  • قوله -تعالى-:(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمً)، وتبيّن هذه الآية سوء فعل مرتكب الربا الذي تبيّنت له حرمة الربا، ومع ذلك لم ينتهِ عنه.
  • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَعَنَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. قالَ: قُلتُ: وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ؟ قالَ: إنَّما نُحَدِّثُ بما سَمِعْنَا.) ما رواه عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه - حيث قال: (لعن رسولُ اللهِ الواشمةَ والموتشمةَ، والواصلةَ والموصولةَ، وآكلَ الربا، وموكلَه، والمحللَ، والمحللَ له)

حكمة تحريم الربا في الإسلام

حرّم الله -تعالى- الربا؛ لأضراره الجسيمة، سواء في المجتمع، والاقتصاد، أو حتى في الإنتاج، وذلك على النحو التالي:

  • التأثير في المجتمع؛ إذ إنّ فيه ظلماً للمُقترض؛ لأنّه سيدفع أكثر من المبلغ المُقرض، ممّا يُكوّن العداوة في المجتمع، وقد حُرّم أيضاً؛ كي لا تصبح العلاقات بين الناس مادّية فقط، كما أنّ الربا يمحو معنى القرض الحسن الذي يزيد المحبة، والترابط في المجتمع، ويُعزّز روح التعاون.
  • الإضرار بالاقتصاد؛ فالفقير يزداد فقراً، والغنيّ يزداد غنىً؛ إذ إنّ الاستثمار يقلّ لانحصار المال في أيدي المُقرِضين، ويحصل التضخّم الاقتصادي.
  • الإضرار بالإنتاجية؛ ففي حالة اقتراض التاجر أو المستورد قرضاً، فإنّه يضطر إلى رفع سعر السلعة؛ ليعوّض الزيادة التي ترتّبت بسبب القرض الربويّ، ممّا يؤدّي إلى الضرر في المجتمع كلّه، وبالتالي يقلّ الإنتاج؛ لقلّة الطلب الناتج عن ارتفاع الأسعار.

أنواع الربا

ينقسم الربا الى ثلاثة أقسام، هي:

  • ربا النسيئة: وهو ربا التأخير؛ وفيه يتمّ الإتفاق على شراء السلعة، واستلامها، مقابل أن يكون الدفع متأخراً، فيدفع أكثر من القيمة مقابل هذا التأخير في الدفع، ولا خلاف في إجماع المسلمين على تحريمه، ويُعَدّ ربا النسيئة الأكثر انتشاراً في بلاد المسلمين.
  • ربا الفضل: وهو ربا الزيادة؛ وفيه يكون بيع سلعة مقابل السلعة نفسها، مع زيادة على إحداهما دون تأخير، وفي المجلس نفسه. فقد ورد عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ، فمَن زادَ، أوِ اسْتَزادَ، فقَدْ أرْبَى، الآخِذُ والْمُعْطِي فيه سَواءٌ)،[١٢] فلا يجوز بيع هذه الأصناف بعضها ببعض مع زيادة، ويجب أن يكون البيع والشراء في المجلس نفسه، وقد أجمع الفقهاء على حرمته.
  • ربا القرض: وهو الربا الذي يكون فيه قرض مع منفعة للمقرض، كأن يقرض فلان سلعة على أن يعيد إليه أفضل منها، أو يعيدها نفسها بالإضافة إلى نفع معها، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا أقرضَ أحدُكُم قرضًا فأُهْديَ إليهِ أو حملَهُ على الدَّابَّةِ فلا يركبْها، ولا يَقبلُهُ، إلَّا أن يَكونَ جرى بينَهُ وبينَهُ قبلَ ذلِكَ).[١٣] وقد حرّمه عدد من الصحابة، كعمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن سلام -رضي الله عنهم جميعاً-، واتّفق العلماء على حرمته.

 


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

جرائم  اقتصاد إسلامي   تشريعات اسلامية   العلوم الاجتماعية