الخليج
الخليج في اللغة هو نهر صغير مُقتطع من النهر الكبير للاستفادة منه ، وهو امتداد مائي متوغل في اليابسة، أما عندما يُقال خليج البحر أو النهر فهذا يعني جانب البحر أو جانب النهر، ويُجمع الخليج بخُلْجانٌ، أو خُلُجٌ.
ويمكن تعريف الخليج على أنه مساحة محددة من الماء والتي تمتد وتتوغل داخل اليابسة، وللخلجان أشكالٌ متنوعة ، فمنها ما هو طولي الشكل، ومنها ما يكون على شكل قوس أو نصف دائرة، ومنها ما يشكّل دائرةً غير مغلقةٍ. كما تتنوّع الخلجان في مساحتها فمنها ما هو كبير مثل الخليج العربي والذي تصل مساحته الى 239,000 كم2، وخليج هدسون والذي تصل مساحته الى 1232,000كم2، ومنها ما هو صغير، ويدعى الخليج الصغير باسم شرم أو جون.
أن أكبر خلجان العالم هو خليج المكسيك، حيث تصل مساحته 1543,000كم2 يليه خليج هدسون، ثم الخليج العربي.
كيفية تكوّن الخليج
تختلف الخلجان في طريقة تكوينها وظهورها، إلّا أن معظمها يتكون بسبب الارتفاع عن مستوى سطح البحر، ومن أسباب تكون بعض الخلجان انثناء القشرة الأرضية للأسفل، الأمر الذي يعمل باندفاع المياه بقوة لتملأ الفجوة المتكونة. ومن الخلجان التي تشكلت بهذه الطريقة خليج عُمان، والخليج العربي. ويرجع أصل المياه فيها إلى المحيط الهندي، أما الخلجان الصغيرة والتي تعرف باسم الشروم، فتتكون بسبب عمليات النحت التي تتعرض لها الأجزاء الضعيفة من الساحل، والتي تنحتها الأمواج لتملأ مياه البحر التجاويف الناتجة بتوغّلها داخل اليابسة مشكلة خليجاً صغيراً.
ويحدث أن تغمر المياه الأجزاء المنخفضة من السواحل المتعرّجة، فمنذ قديم الزمان وقبل أن يوجد الإنسان على سطح الأرض، كان الجليد يغطي أجزاءً كبيرة من سطح الكرة الأرضية، وقد تسبب بذوبان كمياتٍ كبيرةٍ من الجليد إلى رفع منسوب المياه في البحار والمحيطات الأمر الذي أدّى إلى طغيان المساحات المائية على السواحل، فإذا كان أصل السواحل أراضٍ متعرّجة فإن خط الساحل الجديد سيكون متعرّجاً وتكثر فيه الانثناءات، وبالتالي فإن المياه سوف تغمر الأراضي المنخفضة داخل اليابسة لتشكل الخليج، في حين تبقى الأجزاء المرتفعة لتتكوّن أشباه الجزر والرؤوس.
وقد ساعدت حركة الجليد في تكوين أنواعٍ مختلفةٍ من الخُلجان، حيث إنه عندما يتراجع الجليد من الأنهار الجليدية ويسير ببطءٍ وينزلق داخل واديه فإنه يحفره بعمق تبعاً لثقله وصلابته، ثم يصب هذا الجليد في البحر، فيكون قد شكّل مصباتٍ تمتلئ بالمياه بعد انصهاره وتحوله إلى ماء لتتكوّن خُلجانٌ شديدة الانخفاض والانحدار، وتكون هذه الخلجان عميقة ولها جوانب تماثل الحوائط، ويُعرف مثل هذه الخلجان باسم الفيورد.
وأكثر الفيوردات توجد في دولة النرويج، حيث إن أصل الكلمة نرويجي. ومن أشهر فيوردات النرويج خليج سوجني، أما المصبات الخليجية فتعد من أنواع الخلجان كذلك ، وتتألف عندما يصب الوادي النهري في بحر أو محيط ما، ثم ينخفض الوادي أكثر، وتزحف مياه البحر أو المحيط على مدخله لتشكل خليجاً على صورة قمعٍ أو مثلث، وتبعاً لانحدار الوادي يكون توغل المياة في اليابسة، فإذا كان الانحدار قليلاً كان التوغل أكثر، ومن الأمثلة على مثل هذه الخلجان خليج سانت لورنس والذي يوجد في أمريكا الشمالية على الساحل الشرقي منها.
الخصائص الطوبوغرافية للخُلجان
قد تتألف الخلجان في مجموعات، كما أنها قد تكون منفردة، فإذا كان الشاطئ أو الساحل مستقيماً ومستوياً فإن الخليج الناشئ عليه يكون منفرداً، أما إن كانت بنية الشاطئ أو الساحل متعرّجةً وتكثر فيها الانثناءات فإن ذلك سيقوم بتكون مجموعة من الخلجان الصغيرة والتي تملك خصائص وصفات متقاربة في بنيتها، وعادة ما يأخذ الخليج شكله وتضاريسه من بنية الأرض الجيولوجية للمنطقة التي تكوّن فيها.
أن ارتباط الخليج بالبحر يكون عبر المضائق المائية، فإما أن يكون الارتباط بمضيق واحد، أو بمضائق مختلفة . وتختلف خصائص مياه الخليج عن خصائص المياه المجاورة له، ويرجع ذلك إلى اختلاف عمليات الترسيب في كل منهما.
وإن الفرق بين كل منهما يتحدد وفقا لحجم الخليج وشكله، بالإضافة إلى عمقه ودرجة عزلته عن البحر أو المحيط والتي ترتكز على مساحة الخليج الكلية بالنسبة لحجم المياه الإجمالي، والجدير بالذكر أن وجود حافةٍ كبيرةٍ ومرتفعة في مياه الخليج أوالمياه المجاورة يعمل على إعاقة تبادل المياه بينهما بشكل جيد، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث ركود في المياه وعادة ما يؤدي إلى نقص الأكسجين فيها. كما أن للظروف المناخية دورٌ كبيرٌ في الاختلافات بين مياه الخليج والمياه المجاورة، فمثلاً في المناخ الرطب ومع وجود الرياح تتجدد مياه الخلجان بسبب الجريان الحاصل في الأنهار، وبالنسبة للخلجان الواقعة في المناطق الجليدية فإن المياه فيها عادة ما تتجدد في موسم الربيع بسبب تحول الجليد إلى ماء، أما في المناطق الجافة فإن مياه الخليج فيها تكون مالحة بسبب جريان الأنهار القليل، بالإضافة إلى التبخر الحاصل بكثرة.
كما أن جريان الأنهار يؤثر على كمية المواد العضوية والأملاح والمواد الغذائية الموجودة في الخليج، وهذا ما يحدد السمات الحيوية فيه، فتتنوع الكائنات الحية الصغيرة البحرية من حيث أنواعها وأجناسها باختلاف جريان الأنهار وتبادل المياه مع الخليج، لذلك نرى اختلافاً ملموساً في كميات الأسماك الصغيرة، والروبيان، والمحار من خليجٍ لآخر، أما شكل الخليج فيؤثر في عدد مرات المد والجزر الحاصل بالإضافة إلى إمكانية حدوث الفيضانات، فمثلاً عندما يكون الخليج مغلق على هيئة قمع فإن عدد مرات المد والجزر تكون أكثر فيما لو كان مفتوحاً على المحيط، وإمكانية حدوث الفيضانات فيه تكون أعلى، أما معدّل الرواسب في الخليج المغلق أو المعزول فيكون أقل منها مقارنة اذا كان مفتوحاً ويتبادل المياه بشكل أكبر سواء من المحيط أو الأنهار.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
مسطحات مائية تضاريس ساحلية ومحيطية جغرافيا ساحلية خلجان|* الجغرافيا بحار ومحيطات