أدارسة
الأدَارِسَة هي عبارة عن سلالة حكمت دولة المغرب، أسّسها إدريس بن عبد الله الملقب بإدريس الأول (788-793م) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد بن عبد الله، نجا بنفسه من المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الجيش العباسي في موقعة فخ في مكة المكرمة، والتي أقامها العباسيون لأهل البيت سنة 786م وتوفى كثير من آل البيت فيها. فر إلى وليلي بالمغرب. تمت مبايعته قائدا وأميرا وإماما من طرف قبائل الأمازيغ في المنطقة. وسع حدود مملكته حتى بلغ تلمسان (789م). ثم بدأ في بناء فاس. قام الخليفة العباسي هارون الرشيد بتدبير اغتياله سنة 793م. لادريس الأول (مولاي إدريس في المغرب) مكانة كبيرة بين المغاربة. ويعتبر ضريحه بالقرب من وليلي بزرهون (أو مولاي إدريس زرهون اليوم) مزارا مشهورا.
قام ابنه إدريس الثاني (793-828م) والذي تولى الإمامة منذ 804م، بجلب العديد من الحرفيين من الأندلس وتونس، فبنى فاس وجعلها عاصمة الدولة، كما دعم وطائد الدولة. قام ابنه محمد بن إدريس الثاني (828-836م) سنة 836م بتقسيم المملكة بين إخوته الثمانية (أو أكثر). كانت لهذه الحركة تأثير سلبي على وحدة البلاد. بدأ بعدها مرحلة الحروب الداخلية بين الإخوة. منذ 932م وقع الأدارسة تحت سلطة الأمويين حكام الأندلس والذين قاموا لمرات عدة بشن حملات في المغرب لإبعاد الأدارسة عن السلطة.
بعد معارك ومفاوضات شاقة تمكنت جيوش الأمويين من القبض على آخر الأدارسة (الحسن الحجام) والذي استطاع لبعض الوقت من أن يستولي على منطقة الريف وشمال المغرب، قبض عليه عام 974 م، وثم اقتياده أسيرا إلى قرطبة. توفي هناك عام 985 م.
تم تفريع الأدارسة سلالات كثيرة حكمت بلدانا إسلامية عدة. أولها كان بنو حمود العلويون الذين حكموا في الجزيرة ومالقة (الأندلس). كما تولوا لبعض الوقت أمور الخلافة في قرطبة. ومن أحفاد الأدارسة الحموديون، عالم الجغرافيا أبي عبد الله المعروف بالشريف الإدريسي، فرع آخر من الأدارسة حكم جزءا من منطقة جازان في السعودية بين سنوات 1830-1943 م. آخر فروعهم كان السنوسيين حكام ليبيا والجبل الأخضر للفترة 1950-1969 م.
التاريخ
الأدارسة هم أسرة هاشمية حجازية الأصل ترجع أصلها إلى آل البيت جدها الأعلى هو إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي بن ابي طالب وفاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم). التجأ إدريس، كما هو معلوم، إلى المغرب فرارا من بطش العباسيين وأسس دولته لكنه اغتيل فتولى بعده ابنه إدريس الذي كان قد تركه جنينا في بطن أمه. فمن إدريس الثاني تنحدر فروع الأسرة الإدريسية المنتشرة بسائر أنحاء المغرب وبجهات أخرى من السعودية واليمن وفي ليبيا والجزائر وتونس ومالي وموريتانيا.
كما ونركز اهتمامنا بهذا الشأن على الأدارسة كأسرة حاكمة أي كدولة. وجودها يقترن بالفترة 172. 375/ 990.785. لكن لابد من التمييز داخل هاته الفترة بين أطوار مختلفة:
1. طور التأسيس والذي اقترن بعهد إدريس الأول للفترة (172. 177 / 788. 793) أي قيام الدولة بالتفاف فريق مهم من سكان المغرب حول إدريس تضمهم قبائل كبرى ومبايعتهم له، حسب التقاليد الإسلامية.
2. طور الهيكلة والتنظيم والذي يقترن بعهد إدريس الثاني للفترة (177. 213./ 793. 828) حيث جرى تدعيم الدولة الناشئة باستحداث عدد من البنيات والمؤسسات كان من أهمها : بناء فاس واتخاذها كعاصمة للدولة ؛ واتخاذ بعض النظم الإسلامية كالوزارة والكتابة والقضاء والإمامة ؛ وتجريد العاصمة الجديدة من تأثير العصبيات والطابع القبلي، وذلك باحتضانها لفئات مهمة من السكان الوافدين من القيروان والأندلس، مما جعل العناصر المختلفة من سكان المدينة تنصهر في وحدة بشرية تمثل، بشكل عام، التركيب السكاني الجديد الذي بدأ يعم الغرب الإسلامي انطلاقا من عهد الفتح. إضافة إلى بداية إشعاع اللغة العربية من فاس كلغة دين وثقافة، ونمو رقعة المملكة بحيث أصبحت أهم كيان سياسي بالمغرب الأقصى وكان لها اتصال مباشر بسائر النواحي في البلاد.
3. طور التقسيم: ترك إدريس الثاني إثر وفاته عدة أولاد منهم الكبار والصغار. وتولى خلافته أكبر أبنائه، محمد، إلا أنه اعتبر المملكة التي تركها له أبوه إرثا لا بد من توزيعه على الورثة. هل استند في ذلك إلى المبادئ الشرعية ؟ أم هل استمع إلى نصيحة جدته كنزة كما تذكر بعض المصادر؟ أم هل كان المقصود من ذلك التوزيع هو حضور الدولة الإدريسية بصورة مباشرة في أقاليم مختلفة ؟ ليست لدينا عناصر كافية للجواب على هذا السؤال. والذي نستطيع تأكيده هو أن التقسيم كانت له سلبيات وإيجابيات. فتقسيم المملكة إلى عدة ولايات أدى إلى إضعاف السلطة المركزية ونشوء إمارات إقليمية تنزع بطبيعتها إلى الاستقلال الذاتي على أوسع مدى. وقبل إعطاء مثال على المشاكل التي ترتبت عن ذلك التوزيع، من الضروري إعطاء صورة إجمالية عن التوزيع.
قسم محمد بن إدريس المملكة إلى ما لا يقل عن تسع ولايات، نذكرها الآن حسب رواية القرطاس، منبهين إلى وجود اختلافات طفيفة بين المصادر التي تناولت الموضوع.
تلك هي الولايات التسع التي تدل على مدى امتداد الدولة الإدريسية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وهي معلومات تؤكدها كل المصادر التاريخية كما تؤكدها الأبحاث الخاصة بتاريخ النقود الإدريسية. فالدراسة المهمة التي قام بها "دانييل اوستاش" في هذا الصدد تقدم لنا قائمة بدور السكة تعنى الأماكن التالية : أصيلا، البصرة، تدغة، تلمسان، تهليت، سبو، طنجة، العالية، مريرة، ورغة، وازقور، واطيط، وليلي، إيكم.
لم يكن توزيع الولايات على هاته الصورة، في نية محمد بن إدريس، يهدف إلى تجريد السلطة المركزية بفاس من حقها في مراقبة الولاة الإقليميين والمحافظة على وحدة المملكة الإدريسية. لكن الخلاف ما لبث أن نشب بين الإخوة، إذ ثار عيسى بن إدريس، على أخيه محمد، فكلف هذا الأخير أخاه القاسم الوالي على طنجة بالذهاب لمعاقبة الثائر. لكن القاسم رفض القيام بالمهمة. فكلف محمد عمر بها. فتوجه هذا الأخير الذي كان واليا على غمارة وعزل عيسى عن ولايته كما تصدى للقاسم الذي التجأ إلى أصيلا.
المراجع
areq.net
التصانيف
دول انتهت في القرن 10 أنظمة ملكية سابقة في أفريقيا سلالات عربية سلالات مسلمة شيعية تاريخ المغرب تاريخ أفريقيا الشمالية فاس دول سابقة في أفريقيا إمبراطوريات سابقة إدريسيون التاريخ