نادي باريس
من هو «نادي باريس»؟ وكيف يؤدي مهماته؟
عقب الإطاحة بالرئيس الأرجنتيني خوان دومينغو بيرون في العام 1955، رغب النظام الجديد حينها إعادة هيكلة ديون البلاد مع الدائنين، وتقدمت الدولة اللاتينية بطلب عضوية لصندوق النقد والبنك الدوليين من أجل جدولة الديون والوفاء بالإلتزامات المالية.
برمت الأرجنتين إجتماعاً مع دائنيها الرئيسيين في 16 مايو/أيار 1956 في العاصمة الفرنسية باريس، بدعوة من وزير الإقتصاد الفرنسي، وكان هذا الأمر بمثابة إنطلاق غير رسمي لكيان «نادي باريس»، وينعقد حتى تاريخه في مقره بوزارة الإقتصاد في بيرسي في العاصمة باريس.في العام 1962، أصبح «نادي باريس»، إلى جانب صندوق النقد والبنك الدوليين، بمثابة أداة إستراتيجية للدول المتقدمة، كي يكون لها قبضة على الإقتصاد العالمي.وتشكل «نادي باريس» من 11 دولة متقدمة في بادئ الأمر، وإرتفع بعد ذلك العدد إلى 19 دولة ثم إنضمت دولة مؤخراً ليصبح العدد 20.
من اهم تلك الدول أستراليا، والولايات المتحدة، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيرلندا، وإيطاليا، واليابان، وروسيا، والسويد، وسويسرا، وبريطانيا وكندا، وهي عبارة عن الدول الدائنة، وأحيانا ينضم لها دول أخرى غير دائمة في بعض المناسبات.
الهدف
حيث يلتقي أعضاء «نادي باريس» كل ستة أسابيع في بيرسي، ويترأس هذا الإجتماع – الذي يتابعه مسؤولون من الـ 20 دولة – مسؤول رفيع المستوى من وزارة المالية الفرنسية. خلف الأبواب المغلقة، يتم مناقشة العديد من القضايا المالية المتعلقة بالدول المدينة، والتي أثقلت الديون كاهلها، ربما نتيجة حروب أو صراعات دموية أو أزمات إقتصادية.ويكمن الهدف العام لـ «نادي باريس» في مساعدة الدول المدينة على سداد ديونها،
والخروج من أزماتها المالية، وتطوير أحوالها الإقتصادية والحيلولة دون إفلاسها.وتتم جدولة ديون تلك الدول من قبل النادي بتوصية ضرورية من صندوق النقد الدولي، وتالياً، لا بد أن تكون الدولة عضواً في الصندوق، وأبرمت إتفاقاً معه، وقبل جدولة ديونها بواسطة النادي، ستكون قد مرت بالعديد من الإجراءات التقشفية وبعض الإصلاحات الأخرى.ويتم اللجوء لـ «نادي باريس» لإعادة جدولة الديون أو شطب جزء منها أو إلغائها بالكامل كملاذ أخير غالباً قبل التعثر في السداد.
كيفية أداء المهمات
حيث انه عند تقدم دولة مدينة بطلب لجدولة ديونها أو شطب البعض منها كملاذ أخير، يُرسل صندوق النقد الدولي برنامجه وشروطه التي إتفق عليها مع تلك الدولة لـ «نادي باريس» لمراجعتها ومعرفة مدى إلتزام تلك الدول بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.ويتم عقد مناقشات بين مسؤولي «نادي باريس» ومندوب الدولة المدينة لبحث كيفية الخروج من أزمتها والحيلولة دون إفلاسها، وفي هذه الأثناء، تتم جلسة أشبه بإستجواب للدولة المدينة وهنا تكمن قوة الدول الأعضاء.ثم يخرج مندوب الدولة المدينة من الإجتماع، وتنعقد جلسة مغلقة على الدول الأعضاء للنادي لبحث كيفية جدولة ديون هذه الدولة، وإخراجها من أزمتها ومدى إمكانية شطب ديونها، وبعد التوصل إلى إتفاق مشترك، تبلغ المقترحات للمدينين لبحثها مجدداً.ويرى بعض الخبراء أن وجود دولة مدينة في مناقشات مع «نادي باريس» أشبه بالخضوع بالنظر إلى كيفية الإستجواب والمفاوضات معها وعرض الشروط والمقترحات عليها.