قطاع أوزو 

قطاع أوزو، هو عبارة عن شريط من الأرض في شمال تشاد على طول الحدود مع ليبيا، يصل طول هذا الشريط ما يقارب ستمائة ميلا، ويمتد جنوبا إلى عمق نحو 100 كيلومتر ويختلف عرضه من منطقة إلى أخرى (ما بين 50 إلى 90 ميلا) وهي منطقة كبيرة تصل مساحتها ما يقارب 80 ألف متر مربع، توجد في شمال منطقة تبيستي، الغنية باليورانيوم والمنجنيز.

في نزاع حول بسط النفوذ على هذه المنطقة بين تشاد وليبيا أدى إلى اندلاع حرب بين البلدين. عد  العقيد القذافي أن تشاد هي مجاله الحيوي، الذي يجب أن يعطيه اهتمامه الرئيسي ، وذلك لضمان تملك الموارد البديلة لمورد البترول الذي كان مقدراً له أن سينفذ خلال خمسين سنة.

ترجع المنازعات والمفاوضات حول شريط اوزو بين ليبيا وتشاد، إلى أوائل الخمسينيات، ليبيا قالت بأن الإقليم كان يسكنه السكان الاصليون الذين يدينون بالولاء للسنوسية، وبعد ذلك إلى الإمبراطورية العثمانية، وارفقت إلى إلي اتفاق قديم بين إيطاليا (في عهد موسوليني) وفرنسا (في عهد رئيس وزرائها بيير لافال)، تدعى بمعاهدة موسوليني-لافال التي عقدت بين إيطاليا (الدولة المحتلة لليبيا) وفرنسا (الدولة المحتلة لتشاد) في روما في 7 كانون الثاني عام 1935م، اشتملت  تنازل فرنسا لإيطاليا عن هذا الشريط ليصبح من حدود ليبيا. وقد صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية على هذه المعاهدة، بينما لم يوافق عليها البرلمان الإيطالي.

كما يظهر شريط اوزو ضمن الاراضي الليبية، في بعض الخرائط التي ترجع إلى اواخر الاربعينات، والتي ممكن اعدت بناءً على المعاهدة المذكورة. كما اعتمدت ليبيا كذلك ، على معاهدة أخرى تمت بين ليبيا و"تمبلباي" رئيس تشاد، في كانون الاول من سنة 1972 م اعترف "تمبلباي" علنا، ان منطقة الحدود، تعد"منطقة تضامن وتعاون"، وفي رسالة مذيلة بتوقيع "تمبلباي"، اعترف فيها بحق ليبيا لاوزو دخلت القوات الليبية، إلى شريط اوزو، اثر معاهدة كانون الاول عام 1972 م، واثر التقارب الذي نتج عنها. وقد تواجدت قوات ليبية في الشريط، قبل ذلك التاريخ. وبالتحديد، منذ شهر نيسان من نفس السنة . وأصبحت المنطقة تدار، منذ ذلك الوقت ، بإدارة ليبية، بل واصدرت ليبيا بطاقات تعريف لسكان الشريط، ، ثم الحقت المنطقة إداريا بمدينة "مرزق" اعلنت ليبيا ضمه بشكل رسمي في سنة 1976.

العلاقات الليبية التشادية

يرجع أثر الحركة السنوسية في تشاد إلى بداية العلاقة بين السنوسية ومنطقة السودان الأوسط، وإلى اللقاء الذي كان بين مؤسس الحركة السنوسيّة الإمام محَمّد بن علي  السنوسي  والسيد/ محَمّد شريف بن صالح (تشادي) في مكة المكرمة خلال وجودهما في الحجاز. وبعد أنشاء الحركة السنوسيّة في ليبيا وتولي السيد/ محَمّد الشريف (1835 – 1858 م) الخلافة في وداي خلفاً لشقيقه سلطان علي الشريف، زادت العلاقة قوة ، فازدادت الروابط بين السنوسيّة ووداي منذ ذلك الوقت . وخاصة بين الخليفة محمد المهدي السنوسي، والسلطان يوسف بن محَمّد الشريف (1874 – 1898 م)بقيت  العلاقة بين الشعبين الليبي والتشادي متشابكة متداخلة وحميمة طيلة  فترة نشاط الحركة السنوسيّة، واستمرت العلاقة ودية بين البلدين دون أن يشوبها سوء و تفاهم طوال عهد الملك محمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي.

حيث حصدت  تشاد استقلالها في آب عام 1960 م، لكن فرنسالم ترحل بالكامل، فقد تركت بعض قوّاتـها بحجّة الدفاع المشترك بين البلدين، وزرعت بذور الفرقة والشقاق والتفكك، واختار تشاد دستورا علمانيا، واللغة الفرنسية كلغة رسمية، ولكن ظل فرنسا تحكم في اقتصاد البلاد.وتم نصب رئيس الحزب التقدمي "فرانسوا تمبلباي"، رئيسا لتشاد، وهو مسيحي يرجع إلى قبائل "السارة" التي تسكن الجنوب.

ولم تعرف العلاقة بين ليبيا وتشاد التوتر والنزاعات والصدامات المسلحة إلاّ بعد ما أتى معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا في الأوَّل من أيلول من عام 1969 م. وقد قطع الرئيس التشادي تومبلباي العلاقات الدبلوماسيّة مع ليبيا بعد أقل من سنتين من وصول القذافي إلى السلطة، وذلك في بداية عام 1971 م. حيث قام نّظام القذافي بتدريب وتسليح مجموعة من التشاديين (المسلمين) للقيام بمحاولة لقلب نظام تومبلباي في تشاد.

كما كانت العلاقات التشاديّة الليبيّة فيما بين الفترة 1970 م إلى 1990 م عدائية تارة، وصداقة مرة أخرى، وإن كان العداء هو الأصل، مع أكثر من زعيم تشادي طوال الفترة المشار إليها سابقا– إذا استثنينا الفترة التي تمّ التوقيع فيها على اتفاقيّة الوحدة الاندماجيّة بين البلدين.

وهنا قامت ليبيا في عهد القذافي على الدوام على تسليح فصائل المعارضة المتواليه للحكم المركزي في انجامينا والمساهمة في تصعيد الخلافات الداخليّة بزعزعة وتفكيك استقرار البلاد لتبرير وجودها وتدخلها في الشئون الداخليّة التشاديّة.

 


المراجع

areq.net

التصانيف

جغرافيا تشاد  جغرافيا ليبيا  جبال ليبيا  تشاد  تاريخ ليبيا  سياسة ليبيا   الجغرافيا   التاريخ