هذه النجوم تسمى "النجوم الثنائية الطيفية Spectroscopic binaries" هل تذكرون الإزار والسها، النظامين النجميين بكوكبة الدب الأكبر؟ قلنا إنهما نجمان ثنائيان، لكننا لم نذكر كل التفاصيل، فقد اتضح أن الإزار نفسه عبارة عن نجم ثنائي مرئي، والنجمان اللذان يشكلان الإزار هما أيضاً نجمان ثنائيان وهما من النوع الطيفي!
بمعاني أخرى الإزار هو نجم ثنائي-ثنائي، وكذلك السها هو نجم ثنائي طيفي أيضا، وحيث إن الإزار والسها يدوران حول بعضهما، اتضح أنهما يشكلان معاً نظاماً نجمياً سداسياً، ستة نجوم مرتبطة جذبياً ببعضها! بالطبع، يمكن للنجوم أن تكون بمجموعات أكبر من ثنائية، هناك أنظمة ثلاثية ورباعية وأكثر، فالنجم القطبي أو نجم الشمال هو نظام خماسي مؤلف من 5 نجوم.
من الممكن أن نجوماً عديدة تتشكل في أنظمة نجمية متعددة، لكن من الصعب الحصول على نظام مستقر كهذا، لأنه إن لم تكن المدارات صحيحة فستميل بعض النجوم للخروج من النظام، فالنجوم التي نراها في يومنا الحالي هي التي كانت المسافات لديها صحيحة، ورغم هذا قد لا تبقى هي أيضاً مستقرة على المدى الطويل.
هناك نوع آخر من النجوم الثنائية وهي تسمى "النجوم الثنائية الكسوفية" Eclipsing binaries، وهي النجوم التي تعبر أمام بعضها كما نراها بزاوية من الأرض وتقوم بحجب ضوء نجمها المرافق عن رؤيتنا، النجوم الثنائية الكسوفية مثيرة للاهتمام لأنه عندما يحجب نجم نجماً آخر فإن الضوء الكلي الظاهر من النظام النجمي ينخفض كما في كسوف شمسي عندما يحجب القمر الشمس خلال مدار واحد نرى انخفاضين للضوء بينما النجم الأول يحجب النجم الثاني ثم بعد نصف مدار عندما يمر النجم الثاني أمام الأول، إن كان النجمان متشابهان كالشمس فانخفاض الضوء سيكون متشابهاً، لكن إن كان أحد النجوم أكثر سطوعاً من الآخر، فانخفاض الضوء سيبدو مختلفًا جداً!
النجم الأكثر سطوعاً هو من يحدد كمية الضوء الذي نراه لذا عندما يذهب النجم الأقل سطوعاً وراء النجم الأكثر سطوعاً لا ينخفض الضوء إطلاقاً لكن عندما يحجب النجم الأقل سطوعاً النجم الأكثر سطوعاً نرى انخفاضاً أكبر بالضوء، وبفحص أحجام وأشكال انخفاض الضوء بدقة، فإن معلومات كثيرة مثيرة يمكن جمعها عن النظام من ضمنها الأحجام، والكتل، ومعدلات الدوران، ودرجة حرارة النجوم وحجمها وشكل مدارها، بلإضافة لبعدها عن هذا النظام النجمي.
النوع الأخير من النجوم الثنائية الذي نستعرضه في مقالنا هذا، هي "النجوم الثنائية المتصلة Contact binaries" وهي مثل البشر تستمتع بالعناق، إذ تتقارب هذه النجوم جداً بحيث تصبح نظاماً ثنائياً متصلاً، أي نجمان يلمسان بعضهما حرفياً!
هذه نجوم غريبة جداً، فقد تتمدد إلى أشكال كالدموع بسبب تأثير المد المشترك، وإن اقتربت بشكل كبير جداً فستندمج بشكل فلقتين كحبة الفستق السوداني، بتشبيه آخر كنجمين في شرنقة من المواد المشتركة، وفي بعض هذه الأنظمة الثنائية القريبة يمكن للمادة أن تتدفق من نجم إلى آخر وتغير طريقة نموه، وإن كان أحدهما قزماً أبيضاً فقد يُسبِّب انفجارات متكررة وربما يقود لتفجير النجم بأكمله في حدث عملاق يسمى بـ "المستعر الأعظم من النوع الأول Supernova type a1".
أخيرا هناك سؤال من الممكن أنه تبادر لذهنكم ونحن نتدرج في المقال وهو: هل نشأت الشمس في نظام نجمي ثنائي؟ بمعاني أخرى هل كان للشمس توأم؟
في الحقيقة، لا نعرف يقيناً، ولكن طبقاً لعلماء الفلك فهذا الأمر محتمل جداً، ففي الواقع أدلة جديد نُشِرت مؤخراً من قبل علماء من جامعة بيركلي وهارفارد، باستخدام تلسكوب راديوي، تشير بأن جل النجوم نشأت كأزواج، وشمسنا ليست استثناءً!
وبما أن هذا أصبح شيئاً شبه مؤكد، فما علينا القيام به هو البحث عن نجوم لها تركيبة عنصرية مشابهة للشمس، ولكن حيث أن الشمس نشأت قبل مليارات الأعوام فهذا وقت كافي ليبتعد أي نجم نشأ معها بعيداً ،حتى لو انتقل بسرعات بطيئة نسبيًا فان 4.5 مليار عام هي فترة طويلة حسب علمنا، قد يكون على مسافة ألف سنة ضوئية، وغير مرئي لنا، ولذلك لابد من البحث أكثر.
المراجع
nasainarabic.net
التصانيف
أنواع النجوم نجوم ثنائية العلوم الاجتماعية