ثيروبودا
وحشيات الأرجل أو الثيروبودا (الاسم العلمي: Theropoda)، (من الإغريقية:Thero = θηρίον = وحشي + poda = πούς, ποδός = قدم)، هي رتيبة من الديناصورات سحليات الورك ثنائية القدم وتفرع منها عدد كبير من عائلات الديناصورات. وبالرغم من أن اغلبها ديناصورات لاحمة، إلا أن عدداً من عائلات الثيروبودات صارت عاشبة خلال العصر الطباشيري.
برزت الثيرابودات للمرة الأولى في نهاية العصر الثلاثي قبل حوالي مائتين وعشرين (220) مليون سنة، وكانت اللواحم الأرضية الوحيدة منذ أوائل العصر الجوراسي وحتى ختام العصر الطباشيري قبل خمسة وستين (65) مليون سنة. ثم حدث انقراض العصر الطباشيري-الثلاثي قبل 65 مليون سنة وانقرضت معظم الديناصورات.
حيث تنتمي كافة الديناصورات اللاحمة إلى العائلة الكبيرة الثيروبودا، وكان منها أكبر الكائنات التي تواجدت على الأرض عبر كل العصور فكان منها (من الديناصورات آكلة اللحوم) ما وصل طوله نحو 15 متر. وكانت منها أيضا أجناس وأنواع تعتبر صغيرة نسبيا، حيث كان طولها بين 2 إلى 6 أمتار فقط.
ويهتم علم التصنيف بتعيين التسلسل العرقي للكائنات، وعلى أساس علم الإحاثة فقد ثبت أن الطيور نشأت خلال العصر الجوراسي ( منذ 200 - 145 مليون سنة) من ثيروبودات صغيرة لم تكن تطير، وتجمع بينها وبين الطيور صفات كثيرة مثل كونها كانت مغطاة بالريش مثلا وتطور شكل الأطراف والرأس. ولهذا فيعتقد العلماء ولديهم الكثير من المشيرات والأحفورات بأن مجموعة الطيور (Aves) تنتمي إلى الثيروبودا. ويُعتقد أن الطيور قد تطورت من ديناصورات صغيرة تسمى الكويلورصورات وتعتبر الكويلوصورات من ضمن الثيروبودا، ويعترض بعض العلماء ومنهم عالم تطور الطيور ألان فيدوتشيا على وجهة النظر هذه في تطور الطيور من ديناصور إلى طير أي من أسفل إلى أعلى ويطرح فرضية معاكسة من حيوان أصغر ومتسلق للأشجار كسلف للطيور ويعتبر أن فرض وجهة نظر متعلقة بربط تطور الطيور من الديناصورات عبارة عن استسهال لإجابة سؤال معقد لم يحل بعدُ وهنالك عدة فرضيات حوله، وأنكر أن يكون الأركيوبتركس سلف الطيور وحلقة مفقودة بين الديناصورات والطيور، واعتبره مجرد طير ودون ذلك في كتابه (أصل وتطور الطيور) وفي عدد من الأبحاث في مجلات علم الطيور.
احتفظت الثيروبودا بشكل عام على شكل أسلافها من الديناصورات. وبالمقارنة بينها وبين فصائل ديناصورات أخرى، مثل صوروبودومورفا أو أورنيثيشيا فلا تبدي الثيروبودا إلى تخصصات قليلة. فقد كانت الثيروبودا تمشي على الرجلين الخلفيتين، وهتان الرجلان كانتا في الثيروبودا جميعا أكبر من الذراعين. وكان الذراعان أو الرجلان الأماميتان لا تستخدم في الحركة والمشي. وهذا ما يميز وقفة جسم هذه الديناصورات المائلة نوعا ما إلى الأمام مع انضمام اليدين القصيرتين أمام الصدر.
نرى في الثيروبودا اختلافات كبيرة في أحجامها من بين جميع الديناصورات. فمنها ما طان صغيرا، مثل ميكرورابتور وبارفيكورصور يصل طول كل منهما أقل من 1 متر وكان وزنهما عدة كيلوجرانات فقط. أما الثيروبودات الكبيرة فوصل كولها نحو 15 متر، من تلك الثيروبودا نجد تيرانوصور وكاركارودونتوصور وجيجانتوصور وسبينوصور. من تلك الثيروبودات العملاقة كان السبينوصور يعيش في شمال أفريقيا وعثر على أحفوراته أولا في مصر عام 1912، ولذلك سمي " الديناصور المصري "، ثم عثر على حفرياته فيما بعد في مراكش والجزائر وليبيا. ويعتبر تعيين أوزان الديناصورات صعبا نوعا ما ويختلف العلماء في تقديراتهم المبنية على العظام المتحجرة لتلك الحيوانات. وتقدر أوزان الكبير من الثيروبودا بين 5 و 8 طن.
جمجمة الثيروبودا
كان للثيروبودا جمجمة كبيرة نسبيا، ولا يختلف كثيرا في تطوره عن دمادم أسلافه الأركوصوريا. وكاما هو الحال عند الأركوصورات فلى الثيروبودا فتحتين خلف العينين، كما توجد فتحة واحدة أخرى أمام العينين. كما يتميز شعبة الثيروبودا بوجود عظمة بارزة أعلى الجمجمة. وكانت عينا الثيروبودا واسعتان نسبيا وعل الاخص في النوع كويلوصوريا، وكانتا متجهتان نحو الأمام، كما هو الحال لذى الديناصورات المفترسة الأخرى. عمل وضع العينين إلى الامام على إمكانية الحيوان للرؤية المجسمة وبالتالي تمكنه من تقدير بعده تماما عن الفريسة. كذلك نجد ليه فتحتين للأذن الداخلية كبيرتين. بالتالي يمكن الحكم بأن الثيروبودا كانت تستطيع الرؤية والسمع جيدا. مفصل الجمجمة مع فقرات الرقبة كان مستديرا مما يتيح حركة مرنة للرأس وربما كان ذلك مقترنا أيضا بعضلات قوية للرقبة. وأما الفكان فيتمتعان بحركة واسعة تتيح للحيوان التهام قطع كبيرة من فريسته، حيث لم تكن الثيروبودات تمضغ على أسنانها الحادة.من صفات الثيروبودات أيضا وجود بروزات عظمية على الرأس، وهي تحتلف كثيرا عن بعضها في الحيوانات المختلفة، فكانت هشة في البعض مثل في الديلوفوصور أو في أوفيرابتور. وأحيانا كانت تلك القرون كبيرة قوية مثما عند سيراتوصور أو كارنوتوصور. ويبدو أن تلك القرون كانت تستخدم في الدفاع عل النفس والتعامل مع القرناء.
الاسنان
كما كانت أسنان الثيروبودات مسطحة الجانب ومقوسة إلى الخلف. وكان عليها بروزات من الأمام تجعلها حادة. وتختلف شكل البروزات على الأسنان من فصيلة إلى فصيلة : مكانت أسنان الثيرابودات الصغيرة مدببة حادة يستطيع بها لحيوان تقطيع الفريسة بينما كانت بروزات الأسنان في الثيرابودات الكبيرة، مثل تيرانوصور ليست مدببة بل مستديرة وأقل حدية. وكانت تركبية الأسنان مماثلة لنظيراتها في أسلاف الثيروبودات مثل أسلاف التماسيح.ومن تركيبة الاسنان استطاع العلماء استنتاج أن الثيروبودات كان معظمها آكلا للحوم، فكانوا يستعملون الأسنان للإمساك بالفريسة، وقتلها وكذلك لتقطيعها. ووربما كانت الأسنان الأقل حدية في بعض فصائل الثيرابودات تستخدم لتكسير وطحن العظام أيضا. أما الثيرابودات آكلة النبات والأعشاب مثل ثريزينوصوريا فكانت أسنانها صغيرة وعريضة في شكل المجرف.وحدث في بعض أحقاب تطور الثيرابودات أن فقد بعضها أسنانه. وحدث ذلك بالنسبة لل أورنيثوميموصوريا (والتي كان لأسلافها أسنانفي مقدمة الفم) وكذلك لل أوفيرابتوروصوريا. ويختلف الباحثون عن نوع الغذاء الذي كانت تأكله تلك الثيروبودات (أنظر أسفله). والطيور في عصرنا الحاضر ليس لها اسنان - بعكس أسلافها من العصر الميزوزوي.
عظام الجسم
كانت الارجلان الخلفيتان قائمتان في كافة الثيروبودات، وكان الجسم متوازن فوق الحوض. وكان العمود الفقري أفقيا تقريبا، وللتمكن من توسيع نطاق الرؤية فكانت الرقبة تشبه رقية الطيور ومنحنية في شكل حرف S - وتمثل النماذج القديمة الثيرابودا في شكل قائم نوعا ما وعمود فقري مائل وذيل على الأرض، ولكن هذا الشكل أصبح غير مناسبا طبقا للأبحاث الحديثة.
في فصيلة الثيرابودا تيتانوراي (أي " الصلبة الذيل") وهي العائلة الكبيرة من الثيروبودا المتعددة الأجناس فكان الذيل متماسكا وفي نفس الوقت أفقيا.وكانت فقرات الذيل طويلة وذات بروزات من الأمام والخلف، ومن ناحية أخرى كانت "عظام شيفرون" شكلها في شكل حرف V مما ساعدت على أن يكون الذيل صلبا متماسكا. ونجد في طيور عصرنا الحديث أن عضام الذيل متماسكة أيضا مع بعضها البعض، كما نجد هذى البنية في بعض الثيروبودات الغير طيرية، مثل "نومينجيا " و"بايبياصور".
الجلد والريش في الثيروبودا
حيث اكتشف في سنة 1996 صينوصوروبتركس في الصين وهو نوع من الثيروبودا الغير طيرية وكان له نتوءات تشير إلى أنه كان مغطي بالريش. ثم اكتشفت في السنوات التالية عدة ديناصورات ذات ريش، وقد وصل عدد الأنواع التي يشير إلى غطائها الريشي نحو 15 نوعا. وتصنف أنواع الريش بين ريش بسيط شعري البنية إلأى الريش الذي نعرفة لأجنحة الطيور المعاصرة.لا تبين معظم الثيرابودات ذات الريش من بنية جسمها استطاعتها القدرة على الطيران، بحيث يعتقد أن وظيفة الريش عليها هو المحافظة عل درجة حرارة الجسم. وربما كانت هناك وظائف أخرى للريش مثل التمويه والأختفاء أو إرسال إشارة معية في الاتصال بالقرائن من نفس النوع.
المراجع
areq.net
التصانيف
ثيروبودات حيوانات منقرضة ديناصورات العلوم البحتة