الزنج، وتدل على السُود، وصفٌ تم اطلاقه من قبل الجغرافيُّون المسلمون في العصور الوسطى  على سكان جنوب شرق إفريقيا بالذات سكان منطقة السواحلي Swahili coast وشعوب البانتو Bantu، وأصبح هذه المصطلح أصلاً لأسماء كثيرة مثل زنجبار وبحر الزنج فيما بعد .مصطلح زنكي Zangī هو بالأصل مشتق من كلمة الصدأ، ولكنَّه يستعمل في اللغة الفارسية بشكل مماثل لكلمة زنجي وكذلك الأمر بالنسبة للمصطلح العربي المشابه"زنجي" zanjī والمصطلح التركي zencî.، أُطلق المصطلح اللاتيني Zingium قديماً على ساحل جنوب شرق إفريقيا المعروف اليوم باسم كينيا وتنزانيا، امتازت هذه المستوطنات بنوع خاص من الهندسة والعمارة وهي في الوقت الحالي موضوع بحثٍ من قبل دراسات تاريخيَّة وحضاريَّة متنوعة ، لقرونٍ طويلة كانت هذه المستعمرات الساحليَّة مصدر مهم للعاج والذهب والعبيد سواءٌ للمناطق الداخلية المجاورة لها أو حتى لدول المحيط الهندي البعيدة.

تقسيم الساحل الإفريقي

عبر التاريخ قام الجغرافيُّون بتقسيم الساحل الشرقي لإفريقيا للعديد من المناطق على أساس سكان كل منطقة، دلت المصادر التاريخيَّة العربيَّة والصينيَّة للمنطقة التي توجد جنوب مصر، وإلى الحبشة، والصومال: باسم الزنج. كانت بلاد الزنج أو بلاد السود توجد في منطقة جنوب شرق إفريقيا وتسكنها شعوب تتكلم لغة البانتو Bantu، المنطقة الأساسية التي عاش بها الزنج تمتد من رأس كامبوني Ras Kamboni جنوباً إلى جزيرة بيمبا Pemba في تنزانيا التي توجد في  شمال الموزامبيق، منطقة بانغاني في تنزانيا كانت تألف الحدود الشماليَّة وأمَّا المنطقة وراء الموزامبيق كان يُطلق عليها: العالم المجهول أو بلاد الواق واق Waq-Waq، يوصف المؤرِّخ والرحَّالة العربي المعروف أبو الحسن المسعودي منطقة صوفالا Sofala في الموزانبيق بأنَّها أبعد حدود منطقة الزنج ويذكر أنَّ لقب ملكها مفالم Mfalme وهو وصفٌ من لغة البانتو.

إقليم الزنج

التاريخ

كان الزنوج يتاجرون مع العرب والفرس والهنود، ولكنَّ هذا التبادل التجاري كان محليَّاً فقط بحسب بعض المصادر لأنَّ الزنوج ليس لديهم أي سفن تجارية تستطيع الإبحار عبر المحيطات،في حين أكَّدت مصادر أخرى أنَّ شعوب البانتو كانوا يملكون وبكثرة سفناً تجاريَّة تصل إلى الجزيرة العربية وبلاد فارس وحتى إلى دول الشرق الأقصى كالهند والصين، هذه التجارة أوجدت جوَّاً من الاندماج وتزوَّج العرب من نساء البانتو، كلُّ ذلك أدى في نهاية المطاف إلى بناء اللغة والثقافة السواحلية Swahili والتي هي في الأصل مشتقَّة من لغة وثقافة البانتو مع تأثُّرٍ هائل بالعناصر الأجنبيَّة كالملابس والمصطلحات التجاريَّة.ضم إقليم الزنج الكثير من المستوطنات والمدن البارزة مثل مالينديا Malindi وجيدي Gedi ومومباسا Mombasa، ووصل عدد المدن التجاريَّة السواحليَّة في أواخر العصور الوسطى إلى 37 مدينة تمتَّع الكثير منها بثروةٍ ورخاءٍ كبيرين، وعلى الرغم من ذلك لم تندمج هذه المجتمعات في كيان سياسيٍّ واحد أبداً، حيث أنَّ إمبراطوريَّة الزنج لم تظهر حتى آخر القرن الثامن عشر.شكَّل المهاجرون العرب والفرس الطبقة الحاكمة المتحضِّرة والمسيطرة على التجارة في هذه المستوطنات السواحلية، في حين كانت شعوب البانتو التي تقطن هذه المناطق تعيش وفق مجموعات عائلية بدائيَّة.

مصطلح زنجي shenzi

كان يستعمل بكثرة في الساحل الشرقي لإفريقيا وهو مشتق في الأصل من كلمة زنجي السواحليَّة ولكنَّه في المناطق الريفيَّة الداخلية كان يستعمل ليصف أي شيء أسود بشكل مهين، ومازال هذا المصلح يطلق اليوم على سلالة كلاب شينزي السوداء shenzi dog مشيراً للكلاب الأصليَّة.كان الزنوج لقرون طويلة يتمُّ بيعهم كعبيد من قبل التجار العرب إلى كافة دول المحيط الهندي، واستعمل الخلفاء الأمويون والعباسيُّون بعضهم كجنود مرتزقة، وفي عام 696 م قام هؤلاء العبيد الزنوج بعدة ثورات على أسيادهم العرب في العراق ، كذلك ذكرت بعض الوثائق الصينيَّة القديمة أنَّ سفراءً من مملكة سري فيجايا الهندوسية Sri Vijaya في جاوة قُدَّموا عبيداً زنوج (Seng Chi) كهدايا للإمبراطور الصيني، ودلت مصادر أخرى لتدفُّق العبيد الزنوج من الممالك الهنديَّة إلى الصين.يبدو أنَّ مصطلح الزنج لم يعتبر شائع الاستعمال بعد القرن العاشر، ومع ذلك فهناك اسنثناءات، ففي سنة 1861 عندما فصل البريطانيُّون جزءاً من زنجبار التي يسيطر عليها السلطان العربي عن عُمان كان يُشار إليها باسم منطقة الزنج، كذلك كان البحر قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإفريقيا يعرف ببحر الزنج والذي يحوي جزر مدغشقر وماسكارين، وخلال النضال ضدَّ نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا اقترح البعض تسمية دولة جنوب إفريقيا أزانيا Azania اقتباساً من مصطلح "زنج" القديم.

أوصاف معاصرة

كانت الأوصاف العربيَّة للزنج متناقضة ومتباينة ومختلفة في كثيرٍ من الاوقات ، فنجد مثلاً في كتاب البديع في التاريخ للرحَّالة العربي شمس الدين المقدسي الوصف السلبي التالي:الزنج هم ناسٌ ذوو لون أسود وأنوفٍ مسطحة وشعرٍ غريب وفهمٍ وذكاءٍ قليل.في سنة 1331 زار الرحَّالة والمستكشف الأمازيغي ابن بطوطة سلطنة كيلوا في إقليم الزنج والتي كان يحكمها السلطان حسن بن سليمان وأشار ابن بطوطة إلى أنَّ هذا الحاكم العربي كثيراً ما يقوم بغاراتٍ على الزنوج المحليِّين للحصول على العبيد والغنائم، ووصف الزنوج: بأصحاب اللون الأسود الغامق والوشوم على وجوههم.يقول ابن بطوطة في كتابه الشهير:كيلوا واحدةٌ من أجمل مدن العالم، وقد بُنيت بدقَّةٍ متناهية، الأمطار فيها غزيرةٌ جداً، والناس منخرطون في جهادٍ مقدَّس ضدَّ الزنوج الوثنيِّين الذين يجاورونهم، يتصف شعب كيلوا بالتقوى والولاء المطلق وهم يتبعون المذهب الشافعي، عندما وصلتُ كان يحكمهم السلطان أبو المظفَّر حسن بن سليمان، وكان كثيراً ما يقوم بالغزوات على بلاد الزنج ويعود بالغنائم التي يأخذ خمسها ويقسِّم الباقي وفق تعاليم القرآن الكريم الكريم.

ثورة الزنج

كانت التمرُّد الزنجي المعروف تاريخيَّاً عبارةً عن سلسلة من الانتفاضات التي حدثت بين أعوام 869 – 883 م بالقرب من مدينة البصرة في العراق مركز الخلافة الإسلاميَّة في العصر العباسي.أُستعملوا الزنوج في الشرق الأوسط في الأعمل الزراعيَّة الصعبة المتعبة  وعملوا في استخراج محاصيل متنوعة كقصب السكر، بالذات في جنوب العراق في المنطقة الزراعية التي تضم حوضي دجلة والفرات، هذه الظروف شديدة القسوة أشعلت ثلاث ثورات كبيرة بين القرنين السابع والتاسع، وكان أكبر هذه الثورات وأشدها خطورة ما يُعرف اليوم بثورة الزنوج.


المراجع

areq.net

التصانيف

مناطق تاريخية  شرق أفريقيا  جغرافيا أفريقيا   التاريخ   أفريقيا   الجغرافيا