مذابح سيفو وتعرف كذلك باسم المذابح الآشورية أو مذابح السريان، تطلق على سلسلة من العمليات الحربية التي اطلقتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.

تسببت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من اماكن سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.

لا توجد إحصائيات دقيقة للعدد الكلي للضحايا، غير أن الدارسين يقدرون أعداد الضحايا السريان/الآشوريين بين 250,000 إلى 500,000 شخص. كما يضاف إلى هذا العدد ما يقارب مليوني  أرمني  ويوناني بنطي قتلوا في مذابح مشابهة معروفة بمذابح الأرمن ومذابح اليونانيين البونتيك. لكن على عكسهما، لم يكن هناك اهتمام دولي بمجازر سيفو، ويعود السبب إلى عدم وجود كيان سياسي يمثل الآشوريين في المحافل الدولية. كما لا تعترف تركيا رسمياً بحدوث عمليات إبادة مخطط لها.

بدأت هذه المجازر في سهل أورميا بإيران عندما قامت عشائر كردية بتحريض من العثمانيين بالهجوم على قرى آشورية فيه، كما اشتدت وطأة المجازر بسيطرة العثمانيين عليه في كانون الثاني 1915. غير أن عمليات الإبادة لم تبدأ حتى صيف 1915 عندما دفعت جميع آشوريي جبال حكاري إلى النزوح إلى أورميا كما تمت إبادة وطرد جميع الآشوريين/السريان/الكلدان من ولايات وان وديار بكر ومعمورة العزيز.

اثناء هذه الفترة قامت الحكومة العثمانية بمهاجمة وقتل مجموعات عرقية مسيحية أخرى منها الأرمن واليونانيين البنطيين وغيرهم، ويرى العديد من الباحثين أن هذه الأحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الحكومة العثمانية ضد الطوائف المسيحية.

وأدت سلسة المجازر هذه بالإضافة إلى المجازر الأرمنية وعمليات التبادل السكاني مع اليونان إلى تقلص نسبة المسيحيين في تركيا من حوالي 33% قبيل الحرب إلى 0.1 حاليا ونزوح مئات الآلاف من الآشوريين/السريان إلى دول الجوار.

التسميات

عرفت هذه المجازر بعدة تسميات محلية لعل أهمها "سيفو" ܣܝܦܐ، وهي لفظة سريانية غربية تعني "السيف" في إشارة إلى طريقة قتل معظم الضحايا. كما عرفت سنة 1915 وهي السنة التي بدأت بها المجازر في منطقة طور عابدين ب-"شاتو دسيفو"، ܫܢܬܐ ܕܣܝܦܐ أي "عام السيف". وسميت المجازر كذلك بالأدبيات السريانية ب-"ܩܛܠܐ ܕܥܡܐ ܣܘܪܝܐ"، "قَطلا دعَمّا سُرايا"/"قَطلو دعَمّو سُريويو" بالسريانية الشرقية والغربية على طوالي وهي عبارة تعني "مجازر الشعب الآشوري/السرياني". كما عرفت اختصارا ب-"ܩܛܠܥܡܐ" "قطَلعَمّا"/"قطَلعَمّو" أي بمعنى "التطهير العرقي".تعرف هذه الحوادث في تركيا شعبيا باسم "Süryani Katliamı" أو "Süryani Soykırımı" بمعنى "المذابح الآشورية/السريانية" بينما تذكر المصادر الغربية المجازر تحت تسميتي "Seyfo" و-"Assyrian Genocide". وبالرغم من ذلك فإن هناك من يعمم جميع المجازر التي تمت في أواخر عهد الدولة العثمانية ضد أقلياتها المسيحية واضعا إياها تحت مسمى واحد على أساس أنها لم تكن تفرق بين مسيحييها في انتماءاتهم العرقية.

الأسباب

أعطى الباحثون العديد من الأسباب لعمليات الإبادة التي نفذها العثمانيون بحق الأقليات المسيحية بالأناضول ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر. غير أن معظمهم يتفق على يقين القادة العسكريين بأن أي ثورة أو حرب ستؤدي إلى انفصال أجزاء واسعة من الإمبراطورية مثلما حدث في دول البلقان بمنتصف القرن التاسع عشر حين نالت معظم تلك الدول استقلالها.

كما تسببت محاولات تتريك الشعوب القاطنة ضمن الدولة إلى ردود فعل معارضة أدت إلى انتشار الفكر القومي المعارض لهذه السياسة كالعربي والأرمني والآشوري ما أدى إلى أستعمال العثمانيين للعنف في محاولة لدمج تلك الشعوب في بوتق تركي. بدأت أولى عمليات الإبادة على نطاق واسع عام 1895 أثناء ما سمي بالمجازر الحميدية عندما قتل مئات الآلاف من الأرمن والآشوريين في مدن جنوب تركيا وخاصة بأضنة وآمد وذلك بعد اتهام الأرمن بمحاولة اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني.

غير أن السبب الرئيسي من وراء المجازر التي حلت بالآشوريين/السريان هي خشية العثمانيين من انضمامهم إلى الروس والثوار الأرمن وخصوصا بعد فشل حملة القوقاز الأولى في شتاء سنة 1914.

يظن المؤرخون أن السبب الرئيسي وراء التورط الكردي في المجازر هو الانسياق وراء حزب تركيا الفتاة الذين حاولوا إقناع الأكراد أن المسيحيين الموجودين في تلك المناطق قد يهددون وجودهم. وبالرغم بعض المجازر التي اقترفها الجيش العثماني ضد مدنيين أكراد في بايازيد وألاشكرت، إلا أن سياسة الترحيب والترغيب دعت معظم العشائر الكردية إلى التحالف مع الأتراك. كما استغلت ميليشيات كردية شبه نظامية فرصة الفوضى في المنطقة لفرض هيمنتها وهاجمت قرى آشورية وسريانية من أجل الحصول على غنائم.

خلفية تاريخية

يقدر عدد الآشوريين في الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين بنحو مليون نسمة. وتجمع هؤلاء في مناطق تمثل حالياً إيران والعراق وتركيا. لاحظ مؤرخون كديفد غونت أن عدد الآشورين بلغ نحو 600 ألف شخصٍ قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

كما امتلك مئات الآلاف من موارنة لبنان أصولاً آشورية، لكن إطلاق اسم آشوري عليهم ليس دقيقاً وليس شائعاً.عاشت مجتمعات من الآشوريين في مناطق بالقرب من بحيرة أرومية في بلاد فارس، وبحيرة وان (وتحديداً إقليم هكاري) وبلاد الرافدين، وفي الولايات العثمانية الشرقية  كدياربكر وأرضروم وبدليس.

تعاملت الدولة العثمانية مع الآشوريين، كالمسيحيين الذين عاشوا في الدولة العثمانية، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ومنعتهم من استلام مناصب عامة وقيادية في الدولة.ولم يكن العنف الموجه ضد هذه الأقليات قبل نشوب الحرب العالمية جديداً. حيث تعرّض العديد من الآشوريين إلى عمليات سطو ونهب من قبل الأكراد، وارتكبت بحقهم مجازرٌ وأجبروا على ترك ديانتهم والتحول إلى الإسلام، وهذه الحالات موثقة في مجازر بدر خان التي استُهدف فيها آشوريو هكاري في أربعينيات القرن التاسع عشر، ومجزرة دياربكر خلال حقبة المجازر الحميدية بين عامي 1895 و1896.

حيث حاز الحميديون على الضوء الأخضر من السلطان العثماني، وشرعوا بارتكاب مجازر بحق الآشوريين والأرمن بعد تمتعهم بالحصانة الكاملة. وكانت أعنف حملاتهم في أورفة ودياربكر.


المراجع

areq.net

التصانيف

الحرب العالمية الأولى  جرائم حرب  تاريخ سوريا  تاريخ إيران  تاريخ تركيا  تاريخ العراق  تاريخ المسيحية  الدين والسياسة  تطهير عرقي  معاداة المسيحية  تاريخ الآشوريين  مذابح في الدولة العثمانية   التاريخ   العلوم الاجتماعية