لماذا تطغى الخلافات السياسية العربية، وتخرّب كل شيء؟هل كل الأنظمة بريئة من النقص بأجهزتها، واساليب إدارتها؟ وكيف أصبحت الجامعة العربية، وعاء لكشف جميع التناقضات والمهاترات؟.
في منتصف القرن الماضي، اي فترة الخمسينيات، وما تلاها، بدأ تأميم الصحافة ومنابر الإعلام الأخرى، لتأتي سياسة الشحن العاطفي بواسطة الإذاعات، والصحافة، وكذلك الإذاعات السرية التي تتبناها الدول الكبرى، او الدول العربية، وقد استطاعت ان تخلق رأياً أشبه ما يكون بالمراهقة السياسية، وتشكِّل ما نستطيع تسميته بالإعلام التهييجي، فالجميع يتبارون على الاتهام والشتيمة، والعمالة لدولة اجنبية، واختفى منهج الطرح الموضوعي القريب من الاستقلال في الرأي، والنتيجة حروب وانقلابات بالنيابة عن الشرق او الغرب.
الآن، ومع انفجار المعلومات، وتقدم التقنيات الحديثة لتعبر الحدود بدون رقيب، تحولت الفضائيات العربية، ومواقع (الانترنت) الى استعادة لتلك الحروب، الا أنها تستخدم وظيفة اكثر ذكاءً، وإن لم تتغير الاهداف، وبالتالي لم يعد الحجم الجغرافي هو المرجح لقوة الدولة، بل أصبح المنبر الإعلامي ذو الحرفة المتطورة، لمن يملك القدرة على التأثير، حتى في الجوانب غير السياسية عندما تحول العري الى تجارة جديدة مربحة.الإعلام العربي لا يزال ضد المصلحة الوطنية، والقومية، ليس لأن كشف بعض الحقائق يهدف الى إصلاحات يفرضها عامل الزمن، وإنما لخلق صورة الآخر السيئة، في الوقت الذي لم يتغير في دولة المصدر نموذج الحرية، والتنمية، والخروج عن التبعية لأمريكا او غيرها.
نحن لا ندعو الى مصالحة تغيب فيها السلبيات، وإنما كشف الحقائق لتكون السند لإعلام متجرد من الغايات الأخرى، وهذا، بظروف المنطقة مستحيل، لأن الواقع العربي يمر بأسوأ حالاته من حيث خيبات الأمل، والبحث عن مصدر رزق بأي سلوك كان، ومن هنا صارت السياسة وسيلة التخريب، لأن كل الانظمة ليست على استعداد لأن ترى صورتها الحقيقية كما هي، لا كما يزيفها الإعلام، الداخلي او الذي يمارس لعبة التجارة لمن يدفع اكثر.
المؤسسات الكبيرة للإعلام، لا تتمتع بالاستقلالية في إدارتها، ورأيها حتى لو كانت بعيدة عن الدعم بسبب دخولها الجيدة، لأنها خاضعة لقيود تفرضها الدول من خلال تمرير سياساتها، وليست، كما تتعامل الدول الديموقراطية، مربوطة بنظام يفرضه القانون من حيث حماية الناس، ومحرمات إفشاء العنصرية، او الاسرار الخاصة، وهذه التبعية هي التي جعلت الإعلام العربي يعيش قصوراً في أدائه، ودوره المطلوب.
المراجع
alriyadh.com
التصانيف
مجتمع إعلام العلوم الاجتماعية