تلمح قطار الليل الوحشي يدمدم، وفيه الامطار والحزن يسيل... تسير(ميليسيا)  بالغمام، بخطواتها الثكلى وهي تجرجر عيونها حافية الدمع، فوق أجيال متربة بالكلمات والشبابيك... فتلمح في الذاكرة أحجار منهزمة من عصور الارصفة البحرية... فتترع بشفاعة الموعد، لفتح الأبواب... وهذيان المرارة بأبواق التأخير... فترخو بدوس البشاعة، وتباري النبيذ بتأخير النادل... تقطف الكلمات من رفوف زيت أشعار الزيتون وتنتشي بالغناء، وأكوام الرماد المتأئق بالرقص يتثاءب وينوح في بحًّة صوتها، فينفخها هرسا.. وآهاتها الشعبية تفتق شفتيها...  والسكون القاتم يتسلل ويُميت ما لأجله هذا الانتظار... و(ميليسيا) يحمّمها التسوس بقدوم أبكر من غلق الابواب.... وقمم المخالب تطحنها بالركب في أوردتها طحنا، طحنا لكل ما بقي من حطام العبقرية من طرب..... .
(....ولتسقط كل المقاطع من الحروف، أذا لم تسمّعني غناء الشتوية...)....قالت (ميليسيا) كلماتها الاخيرة وهي تنفذ حسراتها المجبّسة من تحت ملاجئ ملمسها الناعم....
فسكتت العصافير وهي تلوح لنافذتها بالانتظار...، وبين شقوق الحنين تنام (ميليسيا) نيّمة يلاعبها المطر، عطرة الحيطان الطينية، آسيرة سطوح ليل الصيف وبقايا الياسمين.


المراجع

anfasse.org

التصانيف

فنون  أدب  أدب عربي  مجتمع   قصة