العادة السرية .. فراغ جنسي وعزف منفرد بين الزوجين 

 

تمثل العلاقه الجنسيه بين الزوجين مؤشراً ايجابياً علي قوه ونجاح العلاقه الزوجيه ، وحين يخفق الشريكان في التواصل الجنسي الحميم، يصبحان كعازفين في فرقه واحده لكن كل منهما يعزف لحنه الخاص بعيدا عن الأنسجام الذي لا يتحقق الا بعزفهما معاً.

وفي الحالة التي يتحول فيها الرجل والمرأه الي اله تفريخ اطفال، تسقط المتعة الجنسية علي عتبه الملل، والفتور، والخجل من المواجهه، وبالتالي تظهر سلوكيات جنسيه اخري لتسد فجوة الاحتياج وخفض التوتر العضوي المصاحب له، واحد هذه السلوكيات هي العاديه السريه او الاستمناء ونقصد به، الفعل الجنسي الذاتي وليس الاستمناء المتبادل الذي يحدث اثناء الجماع بين الرجل والمرأه بهدف زياده الاستثاره او المتعه او المداعبه السابقه او اللاحقه على العملية الجنسية كما انه ليس من الضروري ان يتم القذف حتي نطلق عليه استمناء.

كثير من النساء يفتقدن الاشباع الجنسي مع ازواجهن، مما يضطرهن في احسن الأحوال الى ممارسه الاستمناء كاشباع بديل او مُكمل، او حل هروبي من الوحشه والفراغ الجنسي او خشيه الانحراف والوقوع في المحظور.

وقد تبدو المشكله فرديه، لكن الدراسات المتخصصه تؤكد عكس ذلك، حيث يشير العلماء الي ان حوالي 72% من المتزوجين، و68% من المتزوجات يمارسون الاستمناء، وان ما يقرب من 76% من النساء لا يبلغن النشوة الجنسية اثناء الجماع، وأن 89% منهن يصلن اليها بمساعده انفسهن.

و بعض الرجال لا يجيدون ايقاظ الشهوه الغافيه في جسد زوجاتهم، ولا يعطون انفسهم الفرصه لاكتشاف جغرافيه ذلك الجسد وتقف المراه حبيسه الخجل او الخوف من المواجهه، او المطالبه بحقوقها الجنسيه، فقد يواجه الطلب بالسخريه، او الاستنكار، او اللامبالاه من شريكها، وقد يصل الامر الي حد اتهامها بقله الادب وعدم الحياء، كونها تهتم بالمتعه الجنسيه او التصريح برغباتها.

ويزداد الوضع سوءا اذا حاولت الزوجه منح زوجها مفاتيح جسدها ومشاركته فنون الجنس والبعد عن الطرق التقليديه للوصول لاقصي درجه من المتعه ، وهنا يرتبك بعض الازواج اذا اكتشفوا امتلاك زوجاتهم خبرات جنسيه تفوق توقعاتهم، الامر الذي يهدد الحياه الزوجيه احيانا.

ولكي لا نظلم الزوج فبعض الازواج يضطرون للممارسه لانهم لا يحققون الاشباع مع زوجاتهم لاسباب تتعلق بقدرتهم الجنسيه الفائقه، او صعوبه المعاشره في فتره الحيض او الحمل والولاده، او المرض، او ابتعاد الزوج عن زوجته لفتره طويله بسبب العمل او السفر، الامر اذا مرتبط غالبا بفائض الطاقه الجنسيه عند الرجل.

ويوجد نوع من الرجال يمارس الاستمناء لان زوجته لا تشاركه فتنته بالجنس، ولان الاستمناء يمنحه لذه وسعاده لا تقارن بممارسه الجنس العادي والفاتر مع زوجته ، والاستمناء غالبا ما يتم بمصاحبه خيالات إباحية مثل تخيل امرأه عاريه او مشاهده صور ومشاهد خليعه.

هكذا نري الاستمناء تعبيراً عن الفجوه بين غايه الطبيعه وغايه الانسان من الجنس فالطاقه الجنسيه لها عنفوان النهر الذي يمكن ان يشق لنفسه مجري في اي اتجاه ويبقي السؤال الا توجد نقاط التقاء بين الزوجين لتحقيق اكبر قدر من المتعه المشتركه، بعيداً عن الانعزال داخل المتعه الفرديه الناقصه؟.

اولي نقاط الالتقاء هي المقدمات الجنسيه التي تلعب دوراً مهماً في التواصل الحميم بين الزوجين، وفهم طبوغرافيه الجسد واتقان لغته الحساسه التي تتجاوز كل اللغات بحثا عن التواصل العاطفي والجسدي، مثل القبلات والاحضان، الغزل، الملامسه، الالعاب الجنسيه، العنف في حده المقبول من الطرفين.

فبقدر ما تتم استثاره الجسد ومعرفه مناطقه وعتبات احساسه التي تختلف من منطقه لاخري، بقدر ما تتحقق المتعه المشتركه.

XXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXX !important;">XXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXX;">

وغالباً في بدايه التواصل الجنسي تكون شهوه الرجل عنيفه والزمن المستغرق للوصول للذه قصيراً لكن في المرات التاليه في اليوم ذاته يقل عنف الرغبه ويزيد الزمن المستغرق للوصول للذه.

اما المراه فتجري معها الامور بشكل مختلف، ففي الجماع الاول تكون شهوتها ضعيفه والزمن المستغرق للشعور باللذه طويلاً ولكن في المرات التاليه تصبح شهوتها عنيفه والزمن المستغرق للشعور باللذه قصيرا.

لذا فان فهم هذا الاختلاف يجعل التناغم الجنسي امرا سهلاً حين يكثر الرجل من المقدمات والمداعبات قبل الجماع لتصل الي مستوي عنف الشهوه نفسه عنده فيحققان النشوه معاً، فالجنس ليس معادله جمع حسابي بين جسدين مختلفين وانما تجاذب بين جسدين يتجاوبان لخلق حاله تناغم مشتركه اي ليس عزفاً منفرداً بين زوجين يعطي كل منهما ظهره للاخر، بل اوركسترا رائعه يقودها الطرفان معاً.

ولا يمكن دراسه قضيه شائكه مثل الاستمناء بمعزل عن راي رجال الدين الذين احاطوا عمليه الاستمناء بسياج من التحريم، وإن ظهرت اراء اخري تضعف من هذا السياج وتخلق توجهاً متسامحاً مع تلك الممارسه.

هذه الاراء اوجدت مسرباً امناً نسبياً للتنفيس عن جانب حيوي في حياه الانسان في ظروف معينه قد تضطره اللجوء الي الجنس الذاتي، فالرخصه الشرعيه لدي بعض الائمه والعلماء اباحت الاستمناء في مواضع معينه، لكن مثل هذه الاراء لم تلغ الهواجس والمشاعر المتناقضه تجاهه، ربما لان الوازع الديني والقبول الاجتماعي عاملان مهمان في تقليل ممارستها.

وفي  الاسلام يميل معظم الفقهاء الي التحريم والكراهه : «والذين هم لفروجهم حافظون. الا علي ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فاولئك هم العادون».

بينما اجاز البعض الاستمناء اذا خيف الوقوع في الزنا جرياً علي قاعده «ارتكاب اخف الضررين». كذلك في الاديان الاخري ثمه ميل الي التاثيم لانه فعل غير طبيعي لا يؤدي الي التناسل بين الذكر والانثي، كما يعتبرونه امتهانا للنفس وتدنيسا للجسد وتلويثا للروح.

وتكرس معظم الاراء الطبيه حاله متناقضه تجاه ممارسه الاستمناء، حيث اختلف الاطباء وعلماء النفس وانقسما الي فريقين: احدهما يري ان الاستمناء ياخذ صاحبه الي الادمان، مما يؤدي الي ضعف البصر، الهزال،سرعة القذف لدي الرجال، البرود الجنسي لدي الاناث، انخفاض المستوي الدراسي لدي الطلاب، ضعف الذاكره، الخرف المبكر، وانه يُعد سلوكاً غير طبيعي يدل علي عدم النضج النفسي، والتثبيت عند مرحله الجنس الذاتي في الطفوله.

بينما يري الفريق الاخر ان الاستمناء نشاط جنسي طبيعي له سماته الخاصه، وان كل النتائج السلبيه ترتبط فقط بالافراط في الممارسه اعتمادا علي ان الافراط في اي سلوك صحي يؤدي بالضروره الي اضرار جسيمه، وان خطوره الافراط في الممارسه تكمن في ان الرجل يعتاد سرعه القذف نظرا للاستثاره القويه باليد مقارنه بالاستثاره الطبيعيه اثناء الجماع، مما قد يؤثر علي الحياه الزوجيه، كما ان احد الزوجين (المراه او الرجل) الذي يعتاد بلوغ النشوه بمفرده يصل احياناً الي حد من الاشباع يجعله قليل الرغبه في الشريك الاخر.

اما مشاعر الكابه والاحساس بالذنب التي تعقب الاستمناء فهي ناتجه عن الراي المبالغ فيه حول اضراره النفسيه والجسديه، الامر الذي يجعل الانسان قلقاً تجاه ما سيسببه لنفسه من امراض. وفي حال التوعيه السليمه، يتخفف الرجل والمراه كثيراً من هذه المشاعر.

كما اكد هذا الفريق ان الاستمناء يُعد مسرباً جنسياً امناً في حاله افتقاد شريك الحياه بسبب الوفاه او الطلاق او كبر السن، او الاحتياج الجنسي الجامح، خاصه في عصر مليء بالامراض الجنسيه الخطيره الناتجه عن الاتصال الجنسي غير الامن.


المراجع

akhbarak.net

التصانيف

أمراض   صحة   حياة   طب   العلوم البحتة