مع معرفة الخبر، طار أحمد ونور من الفرح لقد قرر والدهماأن يصطحب أسرته معه إلى الكويتوسيكون السفر بعد يومين، ركض أحمد إلى خزانته الصغيرة، أخرج خارطة الوطن العربيوبدأ يمرّر إصبعه فوقها، باحثاً عن دولة الكويت، بينما راحت نور تجمعألبسة لعبتها مها وترتّبها في حقيبة صغيرة.‏كل شيء في البيت يبدو فرحاً، ماعدا السّاعة المعلقة على الحائط، فما إن سمعت كلمة سفر حتى كادت مسنناتها تقف عن الحركة، واضطربت عقاربها فصارت تسبّق حيناً، وتقصّر حيناً آخر‏انقضى اليوم الأوّل، وصحّة الساعة تزداد سوءاً، فالرّقاص النشيط ثقلت حركتهوصار ينوس ببطء شديد، حتى وجهها اللاّمع، بدا شاحباً‏أحسّت اللوحة المعلقة على الحائط نفسه بمرض السّاعةفسألتها:‏ ما بكِ يا صديقتي، تقولي آه.. آه، بدلاً من تَكْ.. تَكْ، هل أنتِ مريضةردّت الساعة بحرقةقائلةً:‏ آه.. أيتها اللوحة الجميلة، غداً سيسافر الصغيران كما تعلمين

بينما سأبقى أنا معلقةً على الحائطكقطعة خشبيّة ميّتة، من سيوقظهما في الصباح، ليذهبا إلى المدرسةمن سيشير إلى موعد نومهما أجيبيني أيّتها الصديقة، أكاد أقع.. حزنت اللوحةعندما سمعت كلام السّاعة، فانكمشت على نفسهاحتى كاد الإطار يسقط منها وبعد تفكير قصيرقالت:‏ اسمعي أيّتها السّاعة الطّيبة، الصغيران يحبّان عصفورك، الذي يخرج كل ساعةويصيح كوكو.. كوكو.. بعدد الساعات، فأرجو أن تطلبي منه ألاّ يخرج صباح الغدليبقى الصغيران نائمين، ولا يسافرانعملت السّاعة بنصيحة اللوحة، فتأخّرت الأسرة عن موعد الطائرة‏انزعج أحمد، نظر إلى الساعة بغضب، نهض إليها، وقفل الباب الذي يخرج منه العصفورفي اليوم التالي، سافرت الأسرة، على متن الطائرة، بعد أن غيّر الأب موعد الرحلةوبعد شهر من وصولهم، فتحت المدارس أبوابهالكن الصغيرين تأخّرا في النوم، ولم يذهبا إليها‏جلس أحمد على سريره حزيناً، تذكّر ساعته الجميلة، وعصفوره الحبيبوما إن سمع زقزقة العصافير، تنبعث من حديقة البيت، حتى شعر بالذنبلحبسه عصفوره فدسّ رأسه تحت الغطاء، وراح يبكي بحرقة شديدة.


المراجع

alarab.com

التصانيف

قصص الاطفال  مجتمع   الآداب   قصة