تاريخ اليمن هو التاريخ الذي يتناول جنوب الجزيرة العربية من الألفية الثانية ق.م مرورا بالعصور الوسطى حتى قيام الجمهورية اليمنيةالموحدة في 22 مايو 1990. قامت على أرض اليمن حضارات قديمة أشهرها سبأ وحمير ومملكة حضرموت وقتبان ومعين سقط آخرها في العام 525 م وعرفت اليمن أيام تلك الممالك باسم العربية السعيدة في كتابات اليونان الكلاسيكية. وشهد تاريخ اليمن القديم عدة أديان ومعتقدات بدأت الوثنية المقدسة للإله المقه (إيل مقه) وعثتر وسين ورحمن إلها أوحد للسماء والأرض وعرفت ديانتهم باسم "التوحيد الحميري" قبل أن يعتنق عدد من الملوك المسيحية واليهودية
بعد الحرب العالمية الأولى تخلص اليمن بشكل نهائي من التأثير التركي وقامت المملكة المتوكلية في صنعاء وسقطت بعد ثورة 26 سبتمبربينما كانت المناطق الجنوبية لليمن تحت تأثير الإمبراطورية البريطانية وفي عدن تحديدا إلى أن نال الشطر الجنوبي استقلاله عقب ثورة 14 أكتوبر وقامت جمهوريتان في اليمن الجمهورية العربية اليمنية على أنقاض المملكة المتوكلية في الأجزاء الشمالية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الأجزاء الجنوبية. شهد العصر الحديث اليمن عدة اضطرابات فقد تنحى عبد الرحمن الأرياني عن الحكم بسبب ضغوط قبلية وتم اغتيال إبراهيم الحمدي في ظروف غامضة تلاه اغتيال أحمد الغشمي وحرب 1986 ومقتل عبد الفتاح إسماعيل ثم حرب صيف 1994 بين الحكومة اليمنية والحزب الاشتراكي وكلها عوامل ساهمت في إضعاف اليمن. في العام 2011 شهدت موجة احتجاجات على البطالة وعدد من التعديلات الدستورية التي كان ينويها علي عبد الله صالح انتهت بتنحيه بشروط مثيرة للجدل وتولي نائبه عبد ربه منصور هادي رئاسة الفترة الانتقالية التي ستنتهي في العام 2014 كما هو متوقع.
ما قبل التاريخ
العصر الحجري القديم
تعد اللقى الأثرية التي عثرت البعثة اليمنية السوفيتية المشتركة في وادي جردان من أقدم الآثار في اليمن، حيث عثرت على موقعان يحتويان على أدوات ترجع إلى عصر (الاولدوي) وهو أقدم مرحلة من مراحل العصر الحجري، ويعود تاريخها إلى حوالي مليون سنة. كما عثرت على أول آثار لكهوف من العصر الحجري القديم، يتم العثور عليها في الجزيرة العربية. ويمثل موقع (جبل تلع) في محافظة لحج والمواقع المكتشفة في وادي الجيزي غرب الغيضة في محافظة المهرة نموذجاً للآثار التي تعود إلى العصر الآشولي الذي ينتمي إلى العصر الحجري القديم الأدنى.
ثم جاءت البعثة الفرنسية لتؤكد من خلال أعمال البحث التي قامت بها، بأن التلال المحيطة بمدينة شبوة عاصمة مملكة حضرموت تحتوي على آثار تدل على أن المنطقة سُكنت في العصر الحجري القديم، كما أكدت أعمال البحث التي قامت بها البعثة الإيطالية وجود العديد من المخلفات الحضارية التي تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى والأوسط، والعصر الحجري الحديث، وذلك في منطقة وادي (يلا) قرب مأرب. وفي محافظة المهرة توجد العديد من الموقع منها وجدت بالقرب من قشن وبالقرب من ساحل الخليج العربي.
العصر الحجري الحديث
تنتشر المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري الحديث في العديد من مناطق الأودية، فعلى سبيل المثال عُثر على بعض اللقى الأثرية من العصر الحجري الحديث (حوالي 4800 ± 400 ق.م) في وادي (العطف) جنوب مدينة شبوة. وفي مدينة حريضة عثرت البعثة البريطانية على أدوات حجرية من العصر الحجري الحديث وذلك في وادي عمد حول حريضة. وهناك أيضاً الرسوم الصخرية التي اكتشفت في عدة مناطق من محافظة صعدة وبالقرب من مدينة رداع في محافظة البيضاء، والتي تصور مجموعات بشرية وحيوانية وبعض الرموز الغامضة، بالإضافة إلى الكهف الأثري المكتشف حديثاً في محافظة الضالع. وفي محافظة المهرة وجدت معظم مواقع هذا العصر في منطقة ثمود وفي منطقة سناو، وفي حبروت.
العصر النحاسي
أثبتت أعمال البعثة الإيطالية وجود عصر نحاسي من خلال الآثار التي تم العثور عليها في منطقة العرقوب وضلاع الأعماس، وبني بخيت من آثار في محافظتي صنعاء وذمار. كذلك ما عثر عليه في منطقة بهائس، ومواقع العصر النحاسي عادة متكون متداخلة مع مواقع العصر البرونزي.
العصر البرونزي
بالإضافة إلى عشرات المواقع من العصر البرونزي في مناطق خولان الطيال والحدأ. كما ساهمت البعثة الأمريكية التابعة لجامعة شيكاغو، في الكشف عن العديد من المواقع الأثرية من خلال عمليات المسح والتنقيب التي قامت بها في مناطق مختلفة من محافظتي إب وذمار، ومن أهم النتائج العثور على موقع (حمة القاع) على بعد (10كم) شرق مدينة معبر، الذي يمثل مدينة كاملة من العصر البرونزي، لم تتعرض للتدمير البشري. كما أن الفحص الذي قامت به هذه البعثة بواسطة الراديو كربون لعينة من بقايا التربة أخذت من على عمق (6أمتار) في سد أضرعة أظهر أن عمرها يبلغ حوالي 4970 ± 80 ق.م. وأهم مواقع عصر البرونز في محافظة المهرة توجد بالقرب من مدينة الغيضة، وهي عبارة رسوم ومخربشات صخرية. إلى جانب ذلك اكتشفت عدة مواقع تعود إلى العصر البرونزي في العديد من المناطق الأخرى، منها (بدبدة) في خولان الطيال، وكذلك منطقة حضور همدان. وتشير تلك المواقع إلى انتشار ثقافةالعصر البرونزي في مختلف مناطق جنوب الجزيرة العربية. وتنتشر في محافظة مأرب وخاصة في صرواح وجبل الرويك والثنية أعداد كبيرة من المقابر البرجية تعود إلى العصر البرونزي. وفي محافظة لحج يوجد موقع صبر، الذي يمثل مرحلة الانتقال من عصر البرونز إلى عصر الحديد، والذي يبدأ حوالي 1000 ق . م ، وهو بداية العصر الكتابي
التاريخ
وجدت أثار وشواهد من العصر الحجري القديم ومدافن وميغاليث من العصر الحجري الحديث وبدأت علامات التحضر تظهر في الألفية الثانية ق م وظهرت مملكة سبأ في العام 1200 ق.م وهي أحدث من مملكة معين التي ظهرت قبلها بقرن واحد قامت في اليمن أربعة إتحادات قبلية هي مملكة سبأ ومملكة حضرموت ومملكة معين ومملكة قتبان وأقوى هذه الإتحادات كان سبأ والتي ضمت بقية الممالك في القرن السابع ق.م بقيادة الملك السبئي كربئيل وتر بوحدة "فدرالية" وتوسعت سبأ فأنشأت مستعمرات لها في شمال إثيوبيا وسيطرت على الطريق التجارية أهمها طرق البخور واللبان فأمتد نفوذهم لحدود فلسطين عن طريق مستعمرات أنشؤها في مناطق عديدة في شبه الجزيرة العربية مهمتها حماية القوافل من محاولات الأعراب لنهب وسلب محتوياتها وأتبعت مملكة معين سياسة مشابهة وأشهر مستعمراتهم مملكة ديدان وذكر مؤرخو اليونان عن وجود سبئي قوي في قرب سورية ووردت كلمة سبأ في نصوص في آشورية تشير إلى ملوك سبئيين قرب مناطقهم وهي دلالة أن السبئيين أنشأوا مستعمرات تابعة لهم شمال شبه الجزيرة العربية ولا علاقة لوجودهم بروايات النسابة وأهل الأخبار عن تصدع أصاب سد مأرب فكل النصوص وردت في فترة كان السبئيون في اليمن في أوجهم تعاقب على اليمن أديان كثيرة ابتداء بالوثنية وأبرز آلهة اليمن القديم كانوا عثتر وإل مقه وسين وعم وود تليها أصنام القبائل الخاصة كتألب ريام الهمداني وكاهل إله كندة ومذحج. دخلت المسيحية إلى اليمن في القرن الرابع بعد الميلاد وشهدت البلاد تواجدا قويا لليهود حتى اعتنقت القبائل اليمنية الإسلام في القرن السابع الميلادي ولعبت القبائل دورا مفصليا في الفتوحات الإسلامية التي أعقبت وفاة النبي محمد. شهد اليمن دويلات تابعة لمراكز الخلافة وكان للأئمة الزيدية سيطرة طويلة على صنعاء وحاولت الدولة العثمانية إخضاع اليمن مرارا وطردوا منها غير مرة واستطاع الإنجليز السيطرة على عدن لأمد طويل انتهى عقب ثورة 14 أكتوبر وسقط الأئمة الزيدية بعد ثورة 26 سبتمبر. قامت الجمهورية العربية اليمنية في شمال البلاد وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في جنوبها وتمت الوحدة في 22 مايو 1990 وقيام الجمهورية اليمنية.
التاريخ القديم
قامت مملكة سبأ في الفترة مابين 1200 - 1000 ق.م في صرواح ثم مأرب ويحكمهم كهنة يقال لأحدهم مكرب وبنى أحد هولاء المكاربة سدا صغيرا في مدينة مأرب وكانت تلك بداية السد الشهير ضمت سبأ قبائل وعشائر عديدة إكتشفها الباحثون من نقوش خط المسند المشيرة إليهم بعبارات من قبيل "ولد إل مقه" و"جوم مقه" فقد كان اليمنيون القدماء يعتبرون آلهتهم أباءاً لهم وقامت مملكة حضرموت ومملكة معين ومملكة قتبان في نفس الفترة تقريبا وكلها كانت ممالك مدينة وتتبع نظاما مشابها لذلك الموجود عند السبئيين تتاجر بالبخور والطيب والمر وبدأت بالمتاجرة بالذهب والفضة في عصور متقدمة، فقد ذكر اليونانيين أن تجار سبأ كانوا يزودون سورية بالذهب ولهم ارتباطات تجارية وثيقة بالفينيقيين وأسمى اليونان بلادهم "العربية السعيدة" وكثر ذكرها في كتابتهم بكثير من البذخ فجاء أنهم أكثر القبائل العربية عددا وأكثرهم قوة وثراءا إزدهرت مدينة مأرب وعمل المكاربة السبئيين على إنشاء سد في كل مدينة يسيطرون عليها من الممالك المجاورة فإزدادت ثروات المزارعين وأتخذت مأرب عاصمة للدولة السبئية واعتبرتصرواح مقر معبدهم الرئيسي عاصمة دينية يُعتقد أن اكتمال بناء سد مأرب يعود للقرن الثامن ق.م إذ أُكتشفت كتابة سبئية تشير لإصلاحات شملت تعلية وتقوية السد في تلك الفترة فبلغ ارتفاعه 577 متر وعرضه 915 متر وكان يروي مايقارب 24,000 آكر (قرابة 98,000 كم مربع) وهو ضعف سد هوفر الأمريكي ومعجزة هندسية لتاريخ شبه الجزيرة العربية وقام السبئيون بتمهيد المرتفعات الجبلية على شكل مدرجات لتسهل عمل المزارعين وقد ذكر اليونانيين أن جبال اليمن تبدو كسلالم
في القرن السابع ق.م إدعى المكرب كربئيل وتر أنه تلقى وحيا من الإله إل مقه آمرا إياه بمهاجمة الممالك المجاورة وتغيير لقبه من مكرب إلى ملك شن الملك ـ الكاهن حملات واسعة في اليمن شملت أراضي مملكة "أوسن" (الأوس) وقتل منهم ستة عشر ألف قتيل وقدم ساداتهم قرابين لإلهه وهرب منهم إستطاع الهرب وأوغل كربئيل وتر في القتل والقسوة المفرطة واستطاع تثبيت دعائم مملكته وقوى علاقاته التجارية مع عدد من الممالك البعيدة عن اليمن. قام الملك ـ الكاهن بتوحيد معظم أقاليم البلاد إلا أنه أبقى على ملوك حضرموت وقتبان لإنهم حالفوه خلال حملاته التي خلفت أكثر من تسعة وعشرين ألف قتيل بقي الحكم في المملكة بيد سلالة هذا الملك أمدا طويلا وأقام السبئيون نظام حكم "فدرالي" حيث كان في كل مقاطعة مجلس مكون من ثمانية أعضاء للتشاور حول القوانين المتعلقة بالزراعة وتنظيم التجارة وفي حال الموافقة على القانون، يدرج اسم الملك وأقيال القبائل لتأكيد شرعيته
في القرن الرابع ق.م استقلت مملكة حضرموت عن هيمنة السبئيين وسيطرت على طريق البخور ويذكر اليونان أنهم كانوا مسيطريين على التجارة البحرية لمدة طويلة وكانت لهم سيطرة على ظفار وأكتشف الآثريون مدينة خور روريالتي بناها ملكهم في القرن الخامس ق.م وشهد القرن الرابع ق.م فترة استقلال الممالك عن سبأ فبالإضافة لحضرموت، استلقت مملكة قتبان ومملكة معين ودخلت الممالك في حروب ضد بعضها البعض نتج عنها تحالف السبئيين والحضارم ضد قتبان وإحراقهم لعاصمتهم تمنع في القرن الأول ق.م أو أواخر الثاني تقريبا وشهد المملكة السبئية نفسها تغيرات داخلية فقد استطاعت أسر من قبيلة همدان الانقلاب على الأسر الحاكمة وأعلنوا أنفسهم ملوكا على سبأ، إلا أن الحميريين كانوا قد ظهروا على ساحة العربية الجنوبية في نفس الفترة تقريبا وانقسمت البلاد إلى عدة تحالفات واستمر الاقتتال فترة طويلة إلى أن سقطت سبأ وحضرموت بيد الحميريين عام 275 ميلادية بقيادة شمر يهرعش أحد أبناء الإله عم إله مملكة قتبان التي تآلب عليهما السبئيون والحضارم
حكم الحميريين بشكل مطلق وقاموا بتوحيد آلهة الممالك واعتبار رحمن إله الأرض والسماء والأوحد وتركوا الوثنية ودخلت اليمن عصرا جديدا من ناحية التطور الديني سيطر الحميريين على وسط وشرق الجزيرة العربية من خلال مملكة كندة المحالفة لهم منذ أيام الاقتتال الأول قبل الميلاد ضد السبئيين والحضارم رغم أن بني كندة ومذحجسبئيين وأكتشفت عدة نصوص عن انتصارات على المناذرة منها نقش أسعد الكامل في مأسل الجمح بمحافظة الدوادمي السعودية استمر حكم الحميريين بدون منغصات وشهد عهدهم إصلاحات وتحسين لنظم الري إلا أنهم ألغوا المجالس المحلية التي كانت موجودة قبل سيطرتهم.
بدأ الروم بمحاولة نشر المسيحية في اليمن قرابة القرن الرابع الميلادي وذكر المؤرخ الروماني "فيلستوريغوس" أن قائد المبشرين اشتكى أن يهوداً في "العربية السعيدة" كما عُرفت اليمن في أبجديات الرومان منعوهم من مزاولة التبشير وقد أُكتشفت مقبرة يهودية في منطقة "بيت شعاريم" في إسرائيل تعود للقرن الميلادي الثالث عليها نقش باليونانية يقول "الراقدون هنا من أهل حِميّر" وهو يعطي دلالة أن اليهود اليمنيين كانوا يحرصون على دفن موتاهم في أرض مقدسة بالنسبة لهم ومع ذلك فهناك دلائل على وجود مسيحيين بين الملوك الحِميَّريين أنفسهم
في العام 516، ظهرت الانقسامات الدينية في اليمن فقام أحد الأذواء المدعو يوسف أسأر أو "ذو النواس الحميري" كما تذكره كتب التراث العربية، بإحراق وهدم عدد كبير من الكنائس ودون نصوصا بخط المسند يحكي فيها وقائعه ضد المسيحيين والأحباش من مملكة أكسوم، والذين حاولوا استغلال الانقسامات القبلية في البلاد ليعلنوا دعمهم للمسيحيين. وأوغل يوسف في القتل حتى بلغ عدد القتلى من النصوص التي دونها بنفسه، إلى إثنان وعشرون ألف قتيل ودون عدد من الكتّاب السريان الوقائع وبالذات واقعة إحراق وهدم كنيسة نجران ومن فيها أرسل الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول أسطولا دخل اليمن عن طريق باب المندب وقُتل ذو النواس الحميري عام 525 - 527 ميلادية وبذلك كانت نهاية مملكة حمير ويُعتقد أن يوسف أسأر هذا هو المسؤول عن ماورد في القرآن بشأن أصحاب الأخدود.
تولى حميري يدعى شميفع أشوع الحكم بعد مقتل ذو نواس وكان مسيحيا وأعلن نفسه ملكا على سبأ وكان ملكا تابعا لروما ودخلت البلاد مرحلة من الإضطراب والإقطاعية ولم تعترف القبائل بأشوع كملك بقي شميفع أشوع هذا حاكما لمدة خمسة أو ست سنوات تقريباً ومقر حكمه كان حصن مارية بمحافظة ذمار. قُتل شميفع من قبل أبرهة أو "أبراهموس" (إبراهيم) عند الرومان الذي ترك أثرا بالغا في التاريخ ونسجت حوله قصص وأساطير بعد الإسلام كعادة الإخباريين إزاء أي شخصية تاريخية مهمة لكنه ترك عدة كتابات بخط المسند مدونة بلغة سبئية متأخرة يحكي فيها وقائع حدثت في أيامه مثل حربه مع "يزيد بن كبشة" زعيم قبيلة كندة و"عمرو بن المنذر" أحد المناذرة وحملته على قبيلة معد وعن هدنة عقدها مع زعيم كندة إثر أخبار وصلتهم عن تصدع أصاب سد مأرب لإنشغال القبائل بالقتال واستمرت البلاد على ماهي عليه من الإضطراب حتى بعد عودة الحِميَّريين اليهود بقيادة سيف بن ذي يزن وفقا لمصادر متأخرة فلم يعد لحِميَّر سلطان على أحد وبقيت القبائل مستقلة عن أي حكومة
التاريخ الوسيط
اعتنقت القبائل اليمانية الإسلام في القرن السابع الميلادي بعد أن أرسل النبي محمد علي بن أبي طالب إلى صنعاءفأسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد وسجد النبي لإسلامهم قائلا :"السلام على همدان، السلام على همدان"
وبني الجامع الكبير بصنعاء على أحد البساتين على مقربة من قصر غمدان السبئي القديم الذي كان مقراً لزعماء قبيلة همدان فترة الحرب الأهلية الطويلة بين مملكة سبأ ومملكة حمير ولا زالت بعض أبوابه وأعمدته تحوي كتابات بخط المسند
وأسلمت حمير وأرسل الحِميريين رسولا يدعى مالك بن مرارة الرهاوي إلى النبي يبلغونه بإسلامهم فأرسل إليهم كتاباً يخبرهم فيه بدفع الصدقات إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة وحضرموت التي وفد كبير الأقيال فيها وائل بن حجربعد إرسال النبي محمد كتابا وأرسل النبي محمد معاذ بن جبل إلى اليمن ونزل في تعز (مخلاف الجند) وأوصاه قائلا
يسر ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر ، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ، يسألونك ما مفتاح الجنة ؛ فقل : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
—وصية النبي محمد لمعاذ بن جبل قبل بعثه إلى اليمن
وقدم أحد زعماء مذحج وهو فروة بن المسيك المرادي على النبي محمد وأعلن إسلامه فذكره النبي بحرب وقعت بين قومه مذحج وهمدان والتي كان النصر فيها حليف الأخيرة وطمئنه قائلا :"مَا إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرًا" وإستعمله النبي على صدقات قومه وأرسل معه خالد بن سعيد بن العاص أورد الرواة أن رجلا يدعى الأسود العنسيإدعى النبوة وكان من مذحج. سيطر العنسي على صنعاء ونجران والإحساء وطرد معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري عين العنسي أمراء تابعين له كانوا معاوية ابن قيس ويزيد بن محرم الحارثي ويزيد بن الأفكل الأزدي وقيس بن عبد يغوث إلا أن قُتل بعد مكيدة دبرها فيروز الديلمي ووقيس بن مكشوح المرادي
وفد الأشعث بن قيس الكندي وعمرو بن معديكرب الزبيدي على النبي ووفد قبلهم بنو تُجيَّب من كندة في السنة التاسعة من الهجرة ووفد حجر بن عدي الكندي صغيراً على النبي مع أخيه هانئ ووفدت خولان وقبائل نهد والنخع منمذحج والأشاعرة قوم أبو موسى الأشعري.
قسم الخلفاء الراشدون بلاد اليمن إلى أربع مخاليف هي مخلاف صنعاء (يشمل نجران ) ومخلاف الجند (وسط اليمن) ومخلاف تهامة ومخلاف حضرموت وكان عهدهم مستقراً في اليمن ولا يعرف الكثير من هذه الفترة وحتى أواخر القرن التاسع الميلادي ولكن المصادر التاريخية حافلة باليمنيين أنفسهم. اشتركوا في الفتوحات الإسلامية وأرسل أبو بكر الصديق أنس بن مالك إلى اليمن يدعوهم للقتال في الشام وأرسل أنس بن مالك كتابا إلى أبي بكر يخبره باستجابة أهل اليمن وقدم ذو الكلاع الحميري ومعه بضعة آلاف من قومه لعبت القبائل اليمانية دورا مفصلياً خلال الفتوحات الإسلامية أيام الخلفاء الراشدين عندما خرج سعد بن أبي وقاص منالمدينة قاصداً العراق على رأس أربعة آلاف مقاتل، ثلاثة آلاف منهم كان من اليمن كان عدد مقاتلي مذحج في معركة القادسية ألفين وثلاثمائة مقاتل من أصل عشرة آلاف قائدهم مالك بن الحارث الأشتر النخعي وشاركت حضرموت بسبعمائة مقاتل وكان عمرو بن معد يكرب الزبيدي على ميمنة سعد بن أبي وقاص في تلك المعركة واشتركتالمعافر وخولان وعك والأشاعرة وتُجيَّب وهمدان في فتوحات مصر وشمال أفريقيا والأندلس واستوطنت همدان وحِميَّر في الجيزة فقد أشرف على تخطيط الفسطاط أربعة هم معاوية بن خديج التُجيَّبي وشريك بن سمي الغطيفي من مراد مذحج وعمرو بن قحزم الخولاني وحيويل بن ناشرة المعافري وجل القبائل القاطنة في الفسطاط كانت يمانية وخلال دولة الأمويينانقسموا بين الفريقين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فكانت همدان بجانب علي في كل معاركه في صفين والجمل ومع إبنه الحسين بن علي في كربلاء وكذا غالبمذحج أما كندة فكانت أحد أهم القبائل التي اتكل عليها الأمويون إذ كانت كندة من أهم ركائز جند فلسطين وجند حمص وإن كان أفراد منهم متشيعين مثل حجر بن عدي
ناصرت بعض القبائل اليمنية الدعوة العباسية في بدايتها واستقلت البلاد عن دولة الخلافة عام 815 وقامت عدة دويلات في أرجاء البلاد لأسباب مذهبية وقبلية حتى وحدها علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية الذي خاض معارك عديدة مع الأئمة الزيدية والقوى القبلية المختلفة في صعدة مرورا بالمناطق الوسطى إلى عدن و حضرموت وتمكن من جمع البلاد تحت حكم دولة واحدة وإتخذ من صنعاء عاصمة للبلاد انتقلت العاصمة إلى جبلة أيام الملكة أروى بنت أحمد الصليحي ورغم أن الصليحيين كانوا إسماعيلية إلا أنهم لم يحاولوا فرض مذهبهم
عام 1099 توفي السلطان سليمان بن عامر الزراحي آخر سلاطين الصليحيين واستقلت المناطق بما فيها صنعاء التي سيطرت عليها ثلاث أسر من همدان واستقلت عدن وعليها بنو زريعوهم من قبيلة يام من همدان كذلك وكان المكرم الصليحي من ولاهم إياها فسهل التشرذم السياسي على الأيوبيين دخولهم اليمن وهناك عدة أسباب وراء محاولتهم ضم اليمن، قوةالإباضية في تهامة ورغبتهم في القضاء عليهم وتأمين الطريق التجارية عبر اليمن فترك اليمن مقسما لعدة دويلات كان من شأنه تعريض التجارة الدولية للخطر بسط الأيوبيين بقيادةتوران شاه بن أيوب سيطرتهم على سائر تهامة اليمن والحجاز واقتحموا زبيد وقضوا على دولة بنو مهدي الإباضية وسيطروا على تعز وجبلة وعدن وحضرموت فما أن علم حكام صنعاءبقدوم الأيوبيين هدموا أسوارها تحصنوا بحصن براش قرب المدينة وسبب تدميرهم للأسوار أنهم علموا أن تدمير السور سيكلف الأيوبيين إعادة بنائه والانشغال عن باقي اليمن ففطن توران شاه لذلك وترك صنعاء وإتجه نحو تعز وجعلها عاصمة له وسبب إختياره لتعز كان لضيقه من جو زبيد التهامية الحارة خرجت حضرموت ضد الأيوبيين بعد خمس سنوات من دخولهم اليمن فاقتحم الأيوبيين تريم وشبام ولكنهم صالحوا السلطان عبد الباقي بن أحمد بن دغار
نشبت الخلافات بين نواب توران شاه فأرسل صلاح الدين الأيوبي أخاه سيف الإسلام طغتكين فأعاد السيطرة على كامل البلاد من جديد وبقيت مناطق الزيدية عصية بعض الشي إلا أنه بفضل سياسته العادلة تمكن من بسط نفوذه على البلاد بالإضافة إلى أن الأحقاد بين زعماء القبائل منعتهم من توحيد موقفهم إزاء الأيوبيين توفي طغتكين وحكم بعده إبنه المعز ولكنه جابه ثورة من الأئمة الزيدية وانفصل المعز باليمن عن مركز الدولة في مصر فحارب الأئمة وإنشق الكثير من جنده عنه وأغلبهم أوغوز وحالفوا الزيدية تواصلت التمردات فانتشرت فيذمار وتعز وتضعضع حكم الأيوبيين كثيراً فلم ينتهوا من إخضاع منطقة حتى تتمرد أخرى كان الأيوبيين في مصر حريصين على إستتاب الحكم في اليمن فأرسلوا المسعود بن الكاملالمعروف بـ"صاحب اليمن" فنزل تعز ووالته القبائل ضد الإمام الزيدي عبد الله بن حمزة وسيطر على عدن و ذمار وشبام كوكبان وبقيت صعدة عصية على المسعود وتنازع هو والأئمة علىصنعاء إلى أن صالحهم عام 1219 ثم ثار الزيدية من جديد وقاتلوا الأيوبيين وقتلوا منهم مقتل عظيمة عام 1226 وأجلوا عن البلاد يمكن تلخيص حكم الأيوبيين في اليمن (1180 -1226) بأنه كان مستقرا في المناطق الوسطى والجنوبية لإن سكانها كانوا يدينون بمذهب الأيوبيين الديني وهم سنة عكس المناطق الزيدية التي كانت سبباً في إرهاقهم وإرهاق غيرهم من الدول كما يظهر في دولة العثمانيين
تمكن عمر بن رسول من تأسيس الدولة الرسولية عام 1229 وتمكن من توحيد البلاد من جديد وبقيت تعز عاصمة فامتدت حدود دولته من ظفار إلى مكة يعتبر العصر الرسولي واحد من أزهى الفترات في بلاد اليمن فقد أقروا الحرية المذهبية والدينية حتى الرحالة ماركو بولو أشاد باليمن خلال هذه الفترة ونشاطها التجاري والعمراني وكثرة القلاع والحصون بالبلاد فكان عهد دولة الرسوليين من أفضل العصور التي مرت على اليمن بعد الإسلام
قامت دولة الطاهريين عام 1454 وحاولوا محاكاة الرسوليين ولكنهم لم يكونوا بنفس الاقتدار مع ذلك بنو المدارس وقنوات الري وخزانات المياه في زبيد وعدن ومدينتهم رداع بعضها لا يزال قيد الاستخدام مثل المدرسة الأميرية في رداع. واجه الطاهريون ثلاث مشاكل تهدد حكمهم هي الخلافات الداخلية بين الأسرة ، القبائل المتمردة التي كانوا يعتمدون عليها لجبي الضرائب والتهديد المستمر من الأئمة الزيدية في صعدة وصنعاء سيطر الطاهريون على معظم البلاد وبقيت مناطق الزيدية عصية عليهم إذ هُزم جيش الطاهريين أمام الإمام المطهر بن محمد عام 1458 استمر حكم الطاهريين حتى العام 1517 وكان وسط وجنوب البلاد مستقراً إلا أن سقطت حضرموت بيد السلطنة الكثيرية أواخر القرن الخامس عشر ميلادي بالإضافة لتهديد الإمبراطورية البرتغالية التي هاجمت عدن في نفس الفترة وتمكن الطاهريون من صد البرتغاليين عن عدن ولكنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على جزيرة سقطرى من القوات البرتغالية. أدرك المماليك في مصر حجم الخطر فأرسلوا قواتا بقيادة حسين الكردي الحاكم المملوكي على جدة في تهامة الحجاز. لكن الأمير الطاهري الظافر الثاني رفض معاونة الكردي فتعاون قائد جيش المماليك مع الإمام الزيدي المناوئ للطاهريين المتوكل شرف الدين واستخدموا البارود والمدافع فتمكنوا من دحر الطاهريين من تعز ورداع ولحج وأبين التي سقطت بيد المتوكل شرف الدين وهكذا اكتمل سقوط دولة الطاهريين وبقيت لهم سيطرة على عدن حتى عام 1539 بقدوم خادم سليمان باشا الحاكم العثماني على مصر وسيطرته على المدينة بسط العثمانيون سلطتهم على الموانئ مثل عدن والمخا والحديدة والسهول وجابهوا ثورات عديدة من الأئمة الزيدية في المرتفعات من بداية وصولهم
التاريخ الحديث
لم تكن هناك دولة واحدة للأئمة الزيدية بل كانوا يقاتلون بعضهم بعضا فقد كان شائعا وجود إمامين أو أكثر للزيدية لذلك كانت مناطق نفوذهم مضطربة طيلة تاريخها فالفوضى في بلاد اليمن ليست مستغربة وعادة مايكون الزيدية وأئمتهم طرفاً أساسياً فيها سيطر العثمانيين على عدن بداية وتوسعوا في تهامة وبسطوا سيطرتهم على اليمن الأسفل عام1539 وتمكنوا من دحر الزيدية عن تعز عام 1547 ثم صنعاء في نفس العام وبقيت صعدة تحصن الإمام المطهر إبن المتوكل شرف الدين في أحد حصون ثلا في عمران تصالح مع العثمانيين الذين اعترفوا به إماما على صنعاءوماجاورها بل أعطوه لقب بك. هذا لم يساعد العثمانيين كثيراَ فقد قاد المطهر ثورة ضدهم وتمكن بحلول العام 1568من حصر نفوذ العثمانيين على السواحل الغربية والجنوبية إلا أن السلطان العثماني سليم الثاني أرسل مدداً بقيادةسنان باشا الذي تمكن من دحر المطهر وأتباعه عن المناطق الوسطى للبلاد وعقد معه معاهدة في شبام كوكبان عام1570 قاد الإمام الحسن بن علي بن داود ثورة ضد قوات سنان باشا وكانت مناطق الزيدية المرتفعة أكثر شراسة ورفضا للوجود العثماني من المناطق السهلة وسط وجنوب البلاد بل قاتل اليمنيون اليهود في ثورة الحسن بن داوود ضد الأتراك تحرك الحسن بن داوود ضد سنان باشا دفعه لنقض المعاهدة التي تمت في شبام كوكبان فاقتحمت قواتهصنعاء وصعدة ونجران عام 1583
هدأت الأمور حتى ظهور الإمام المنصور القاسم الذي قاد ثورات متواصلة ضد الأتراك وتمكن من استعادة صعدة وتمكن إبنه المؤيد من طرد الأتراك تماما والسبب الرئيسي لنجاحه كان تعلم القبائل اليمانية استخدام الأسلحة النارية إذ كانت أول مرة تستخدم من جانبهم وتمكنوا من دحر الأتراك عن البلاد عام 1636 فطلقة الخرطوش التي تُطلق من المقاتل اليماني لا تخطئ هدفها رغم قلة إمكانيات القبائل مقارنة بالعثمانيين
تمكن إسماعيل بن أحمد الكبسي من السيطرة على عدن عام 1644 وتمكنوا من السيطرة على حضرموت من السلطنة الكثيرية وأجزاء من عُمان عام 1654 مما جعلهم في مواجهة السلطان سلطان بن سيف اليعربي سلطان سلطنة اليعاربة في عُمان مما أدى للاضطراب الأوضاع على البحر الذي نتج عنه هبوط الصادرات اليمنية في هذه الفترة تمكن اليمن من توطيد علاقات تجارية مع إمبراطورية مغول الهند وكانت مدينة سورات الهندية الشريك التجاري الأكبر حينها وعقدت معاهدات تجارية مع السلطان العثماني في جدة وعباس الثاني الصفوي في إيران
في القرن السابع عشر والثامن عشر تعرض الأئمة لعد ثورات من القبائل المختلفة أبرزها يافع وأرحب واستعاد الكثيري السيطرة على حضرموت ونشبت الخلافات بين الأئمة بسبب ميل قبيلتي حاشد وبكيل لإمام دون آخر ورغبة حكام المناطق باحتكار دخل صادراتها وتمكن مؤسس سلطنة لحج فضل بن علي العبدلي من السيطرة على عدن وكان عاملا للأئمة الزيدية عليها قبل ثورته ودخل في عدة معارك مع الأئمة مما قلل من الصادرات اليمنية (معظمها كان البن) لأوروبا وجاوة في 1738 وقعت أزمة خطيرة في العلاقات بين الحكومة الزيدية والتجار الفرنسيين في المخا. كانت عادة حاكم المخا شراءالسلع من الأجانب وبدلا من أن يدفع، كان يعدهم بخصم الرسوم الجمركية مستقبلا فتراكمت عليه الديون حتى وصلت إلى مايقارب 82,000 دولار (وهو مبلغ كبير تلك الأيام) للشركة الهند الشرقية الفرنسية التي طالبته بدفعها ولكنه رفض فحاصرت البحرية الفرنسية المدينة حتى أجبر الإمام حاكم تعز على دفع ديونه للفرنسيين في أيام المهدي عباس القاسمي اقتصرت سلطة الأئمة على صنعاء وتهامة اليمن حتى حاشد وبكيل المعروفة بـ"جناحي الأئمة الزيدية" كانوا مستقلين في أيامه كان الأئمة الزيدية من الضعف بمكان حينها لدرجة أن الإمام المهدي دفع أمولا لقبائل بكيل ليتوقفوا عن نهبهم لصنعاء
عاد العثمانيون من جديد 1872 والسبب كان سيطرة الإمبراطورية البريطانية على عدن ، ومعاونة عدد من القبائل السنية للأتراك (وسط وجنوب البلاد) أملا لوضع حد للحروب القبلية بين الآئمة الزيدية وأتباعهم. لم يؤثر ذلك كثيرا على وضع الأتراك في اليمن واضطروا إلى شق طريقهم قرية بقرية وقبيلة بعد قبيلة، فلا يسيطرون على منطقة إلا وتعاود السابقة التمرد من جديد. سيطر العثمانيون على الحديدة وأبو عريش وسائر تهامة اليمن وحاولوا ضم صنعاء إلا أنهم لم يستطيعوا إستعان سكان اليمن الأسفل بالأتراك عام 1872 ضد الأئمة الزيدية فتقسمت بلاد اليمن وكسرت شوكة الأئمة وتقهقر الإمام المنصور والد الإمام يحيى حميد الدين إلى صعدة في عام 1904 حاصر الإمام يحيى حميد الدين الأتراك لمدة ستة أشهر فاستسلمت الحامية العثمانية وتمكن الثوار وسط البلاد من دحر العثمانيين نفس السنة كذلك وغنموا منهم مدافع وذخائر كثيرة واستمر حكم العثمانيين بهذه الصورة في اليمن حتى العام1911 بعد توقيع الأتراك معاهدة سلام مع الإمام يحيى والاعتراف به إماما على شمال اليمن ، في 1914 تم التوصل إلى اتفاقية بين البريطانيين والعثمانيين لتخطيط مناطق النفوذ في اليمن لكل منهما أسموها اتفاقية الحدود تقاسموا فيها مناطق اليمن في غياب الجانب اليمني صاحب الحق الشرعي .
قامت المملكة المتوكلية عام 1918 بعد سقوط الدولة العثمانية وملوكها من آل حميد الدين المتوكل وكانت تحكم جزءا صغيراً من بلاد اليمن وكان الإمام يحيى مدركاً لذلك عقب الانسحاب الكلي للعثمانيين للمرة الثانية عام 1918 ، دخلت اليمن معتركاً جديداً ، فقد كان تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب عبارة عن تقاسم بين قوى أجنبيه (بريطانيا - الدولة العثمانية) لمناطق اليمن ولا يعبر عن حقيقة تاريخية ولم يكن الشعب اليمني جزء في هذه القسمة ولكنها في الحقيقة قد بذرت حالة عدم استقرار سياسي لمراحل لاحقة من مراحل الصراع بين الشطرين بعد انسحاب الجانب العثماني والبريطاني .
أحداث القرن العشرين
أعلن يحيى حميد الدين نفسه ملكا وتعرضت مملكته لتحديات عديدة أبرزها حربه مع إبن سعود وثورة الدستور التي أدت إلى مقتله وحروبه مع الأدارسة في عسير والسلطنات نواحي محمية عدن الإنجليزية. كان مذهب المملكة المتوكليةالزيدي أحد أهم العقبات خلف فشل الإمام يحيى بسط سطوته على كافة بلاد اليمن كان السيد الإدريسي في عسيريود الإتحاد مع الإمام يحيى وينهي النزاع بينهما على الحديدة شريطة اعتراف الإمام يحيى بالإدريسي حاكما على عسيرلكن الإمام الزيدي كان متعنتا ويرغب بإخراج الإدريسي من اليمن كلها بحجة أنه دخيل على اليمن لأصوله المغربية
كان الأدارسة يسيطرون على جازان وعسير وعقدوا معاهدة صداقة مع الإنجليز عام 1915 و بدأو بتلقي المساعدات المالية عام 1917 وأقام الإنجليز معاهدة مشابهة مع إبن سعود عرفت بمعاهدة دارين بحضور النقيب ويليام هنري شكسبير قاتل الإمام يحيى حميد الدين الأدارسة وسيطر على الحديدة وفرض حصار مما اضطر حسن الإدريسي إلى التحالف مع عبد العزيز آل سعود. حاول الإمام يحيى غزو المناطق الجنوبية للبلاد وتوجه الإمام إلى نجران وسيطر عليها وطرد جيش ابن سعود إلا أن تدخل البريطانيون أخيرا وبدأو بقصف جيش الإمام بالطائرات في قعطبة وتعز وأجبروه على توقيع معاهدة معهم مهددين بدعم إبن سعود الذي كان يدعى حينها بملك نجد والحجاز وملحقاتها فينوفمبر 1933 نقض الأدارسة عهدهم مع البريطانيين وإبن سعود والتحقوا بالإمام أشرف الإنجليز على مفاوضات بين ابن سعود والإمام يحيى وكانت قوات قبلية من جنوب اليمن في طريقها إلى صنعاء وبدأت أعداد الهاربين من نجرانإلى عسير تتزايد فخشي ابن سعود وتعكرت المفاوضات مع الإمام وسيطر على عسير وجازان وحوالي 100 كيلو متر تقريبا من الساحل الغربي بعد صبياء.أهل نجران من قبيلة يام أغلبهم إسماعيلية وعلاقتهم كانت سيئة مع ابن سعود حينها ولكنها لم تكن جيدة مع الأئمة الزيدية كذلك إستطاع ابن سعود استعادة نجران بعد أن سقطت بيد الإمام ووقع معاهدة الطائف عام 1934 وتراجع إلى جازان ووقع الإمام معاهدة شبيهة في نفس العام مع سلاطين جنوب اليمن الخاضع للبريطانيين. في 1974، طلبت السعودية اعتماد الحدود نهائيا ووافق وزير الخارجية اليمني آنذاك على الطلب إلا أنه قوبل برفض شعبي وسياسي كذلك أدى إلى رفضه حتى عُقد إتفاق جدة في 13 يوليو عام 2000 بين علي عبد الله صالح وآل سعود
عام 1948، أقدم علي بن ناصر القردعي المرادي، والذي كانت علاقته سيئة بالإمام، والضابط عبد الله الوزير ونجل الإمام يحيى، إبراهيم حميد الدين بمحاولة انقلاب وإنشاء دستور مدني للبلاد قُتل خلالها الإمام برصاصة من بندقية الشيخ ناصر أصابت رأسه في منطقة حزيز جنوبي صنعاء. حيث أزيح آل حميد الدين من الحكم وتولى عبد الله الوزير السلطة كإمام دستوري، لكن الانقلاب فشل بعد أن قام الإمام أحمد حميد الدين بثورة مضادة مؤيدة بأنصاره من القبائل إستطاع خلالها إجهاض الثورة الدستورية وإعدام الثوار وقدمت السعودية الدعم للإمام أحمد بسبب طبيعة الانقلاب الدستورية
في عام 1955، قام قائد جيش الإمام المقدم أحمد بن يحيى الثلايا بمحاصرة قصر الإمام في تعز. وأختلف قادة الانقلاب حول تحديد مصير الإمام. فمنهم من رأى قتله و منهم من رأي تعيين أخاه "سيف الله" عبد الله بن يحيى حميد الدين. قامت نساء بيت حميد الدين بقص شعورهن وإرسالها في أظرف إلى القبائل كاتبين " ياغارة الله بنات النبي" من باب إثارة حمية القبائل الزيدية للدفاع عن أعراض بنات بني هاشم الذي تنتمي إليهم الأسرة الحاكمة ـ أو كما هو متعارف عليه ـ فشنت القبائل هجوما على تعز وأفشلت مخطط الضباط وأعتقل أحمد الثلايا و"حوكم" في ملعب لكرة القدم في المدينة وحكم عليه بالإعدام قال حينها جملته المشهورة حينها جملته المشهورة :" قبحت من شعب أردت لك الحياة فأردت لي الموت" . وسجن الإمام كل من :علي محمد السنيدار وأحمد المروني ومحمد الفسيل وصالح السنيدار وحسن العمري وعبدالسلام صبرة وكهولاء كان لهم أداور قيادية في ثورة 26 سبتمبر.
إسقاط الإمامة والمشيخات
قامت ثورة 26 سبتمبر في 1962 استطاعت إسقاط المملكة المتوكلية وتدخل فيها الجيش المصري لصالح الثوار. وقفت السعودية والأردن وبريطانيا إلى جانب الإمام البدر في ثورته المضادة قامت الثورة لإن الحكم الإمامي أبقى شمال اليمن معزولا عن العالم الخارجي فلا كهرباء ولا بنية تحتية للبلاد. أخرج الإمام أحمد الضباط من السجون وعينهم في مناصب قيادية أملا في طي صفحة انقلاب 1955. وبدأ الضباط وعدد من رجال القبائل مثل سنان أبو لحوم بتشكيل خلايا وأول عملية نفذوها كانت اغتيال الإمام أحمد على يد عبد الله اللقية ومحمد العلفي في الحديدة استمرت المناوشات وطلب الضباط دعما من جمال عبد الناصر الذي رد قائلا :" نبارك خطواتكم وسنكون مستعدين لدعم الثورة اليمنية". خشيت السعودية من المد الناصري فأرسلت أموال وأسلحة لدعم القبائل الموالية للإمام البدر و اشترك إلى جانب الملكيين قوات من المرتزقة من جنسيات مختلفة تم وضع خطة الانقلاب في مدينة جرمش بألمانيا حيث اجتمع عبد الرحمن البيضاني وعبد الغني مطهر. أعلن قيام الجمهورية الثورية في 26 سبتمبر 1962 بعد يوم واحد من الاقتتال مع القوات الملكية ومحاصرة قصر الإمام البدر الذي تمت إذاعة خبر وفاته رغم أنه كان لا يزال حيا. وأعترف الأميركيون بالجمهورية العربية اليمنية في 14 نوفمبر 1962 شريطة انسحاب المصريين وهو ماخيب ظن السعوديين كثيرا وقامت السعودية والأردن ومن خلفهما بريطانيا بدعم الإمام البدر وإغراق اليمن بالأموال لإفشال الثورة في شهر أكتوبر من نفس العام وإدعى السعوديون أن الجيش المصري اخترق الحدود على هيئة حجاج وكانت مكيدة مدبرة من القيادة السعودية ولم يكن الخوف من المد الناصري الدافع الوحيد للسعوديين لدعم الإمام الزيدي، بل لمخاوف أن جمهورية قوية في اليمن قد تنهي الهيمنة السعودية على شبه الجزيرة العربية. شكّل انسحاب الجيش المصري بعد النكسةعام 1967 ضربة للجمهوريين فحوصروا في صنعاء فيما عرف بحصار السبعين ورغم تفوق الملكيين والإمدادات التي لا تنقطع، انتصر الجمهوريين واستطاعوا فك الحصار عن صنعاء في فبراير 1968 وأدرك السعوديون بحلول العام 1975 أن مساعيهم لإضعاف الجمهوريين لن تنجح وهو مادفعهم لإستعمال وسائل مغايرة
تزامنت الثورة ضد الإمامة في شمال البلاد، مع مساعي الجنوبيين للتخلص من الوجود البريطاني في عدن. كانت عدنجزءا من الهند البريطانية إلى سنة 1937 عندما أصبحت مستعمرة بحد ذاتها تابعة للتاج البريطاني. كانت المستعمرة ـ المدينة أكثر تقدما وعمارا ونسبة التعليم كانت مرتفعة بين سكانها نتاج الإدارة الإنجليزية للمدينة أما المناطق القبلية المحيطة بها حضرموت وشبوة وأبين لم تختلف كثيرا عن المناطق الشمالية لليمن عقد الإنجليز معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بمحمية عدن وكعادتهم كانوا يدعمون من تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الأخرين ويرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر في خمسينات القرن العشرين تأثر أهالي المستعمرة من العرب بخطابات جمال عبد الناصر والأغاني الثورية الصادرة عن إذاعة صوت العرب وكان لسياسات الإنجليز التعسفية والمتجاهلة لمطالب العرب في عدن دور رئيسي في تنامي تلك المشاعر فعرض إقامة ماعرفبإتحاد الجنوب العربي وهو اتحاد فدرالي يجمع خمسة عشر سلطنة منتشرة في أرجاء المستعمرة أملا في تخفيف حدة المطالب الداعية للاستقلال الكامل وظهرت حركات مقاومة مثلجبهة التحرير القومية المدعومة من المصريين. وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل المختلفة في التوجهات عن السابقة وأعلنت حالة الطوارئ (إنجليزية: Aden Emergency) في 10 ديسمبر 1963 عندما ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي. واستمرت هجمات الفصائل حتى انسحبت القوات البريطانية عن عدن في 30 نوفمبر 1967 قبل الموعد المقرر من قبل رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون بثلاث سنوات وقامت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
الطريق إلى الوحدة
خلافا لألمانيا الشرقية والغربية أو كوريا الشمالية والجنوبية، كانت العلاقة بين شطري اليمن ودية نسبيا. كانت هناك مناوشات قصيرة بين الدولتين في 1972 و 1979. تم توقيع إتفاقية القاهرة بين البلدين في 28 أكتوبر 1972 وأتفقوا على عدة خطوات تأسيسية للوحدة تم إلغاء الإتفاقية من قبل شمال اليمن لمخاوف من نهج الاشتراكية المتبع في الجنوب كانت هناك محاولات للوحدة أيام الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي بل إتفق الرئيسان على إعلان الوحدة عام 1977 إلا أن كلا الرئيسيين أغتيلا في ظروف غامضة لم يتم البت فيها حتى الآن
تم عقد إتفاق آخر في الكويت عام 1979 بين علي عبد الله صالح وعبد الفتاح إسماعيل نص على وحدة فيدرالية بين الشطرين. حكومة في صنعاء وأخرى في عدن في نوفمبر عام 1989 وقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيضإتفاقية تقضي بإقامة حدود منزوعة السلاح بين البلدين و السماح للمواطنين اليمنيين بالتنقل بين الدولتين بإستعمال بطاقة الهوية وتم إعلان الوحدة رسميا في 22 مايو 1990 واعتبار علي عبد الله صالح رئيسا للبلاد وعلي سالم البيض نائب لرئيس الجمهورية.
قامت حرب أهلية بين شهري مايو ويوليو عام 1994 بين الحكومة اليمنية والحزب الاشتراكي اليمني خلفت مابين 7000 - 1000 قتيل شعر الحزب الاشتراكي أن البرلمان المنتخب ديمقراطياً لا يمثلهم كون الأغلبية من المحافظات الشمالية لليمن اشتبكت القوات وقدم أنصار علي ناصر محمد الجنوبيين الدعم للقوات الحكومية والقبائل واشترك في الحرب الأحزاب الإسلامية في الجنوب المعادية للحزب الاشتراكي. دعمت السعودية الحزب الاشتراكي خلال الحرب على الرغم من موقفها المعلن والمعروف من هذه التوجهات السياسية انتصرت الحكومة اليمنية وهرب قادة الانفصال لخارج البلاد.
المراجع
ويكيبيديا الموسوعة الحرة
التصانيف
تاريخ اليمن