أبو العلا بن محمد بن حافظ، (1942م ـــ1884م) من مواليد قرية بنى عدى مركز منفلوط بمحافظة أسيوط واحدا من أهم وابرز الملحنين قي الربع الأول من القرن العشرين، وهو أول من التفت لصوت ام كلثوم.
وهو حفيد الشيخ (العدوى) من ناحية الوالد ، والأمير (حسن كتخدا) من ناحية الأم. حفظ القرآن الكريم في صغره ، والتحق بالأزهر الشريف، تعلم أصول الموسيقى العربية، وحفظ الأوزان والمقامات، واطّلع على القوالب التلحينية السائدة. اشتغل في بطانة عبده الحمولي، فتأثر به وبأسلوبه في تلحين القصيدة ، فكرس حياته التلحينية إليها. اهتم بالتوافق بين اللحن والكلمة في القصيدة متوازياً في ذلك مع سيد درويش الذي اعتنى بالتوافق ذاته، ولكن في إطار الأغنية العامية. وعرف بين أقرانه بالصوت الحسن وإلقاء الشعر، وصاتت شهرته بين مشاهير الطرب في عصره، وقام بتلحين مجموعة من القصائد الشعرية الدينية لكبار الشعراء. سجل بصوته نخبة من القصائد والأغنيات على اسطوانات.
كما سجّل أسطواناته الأولى في يناير/كانون الثاني 1912 لشركة جراموفون ثمّ لعدد من الشّركات الأخرى، مثل ميشيان اثناء اعوام الحرب وبيضافون عام 1920 وبوليفون عام 1924وقد كانت تلك التسجيلات أول محاولة للخروج (بالموسيقى الفصحى) من المجالس الخديويّة الخاصّة لتنتشر بين الجمهور في القاهرة والمحافظات، مؤسسة فيما بعد الملمح الأساسي للموسيقى المصرية في القرن العشرين ، ثم اتّخذ لنفسه تختاً من أكبر عازفي ذلك الوقت.
مما يعرف عن أبي العلا محمّد، أنه لم يكن يتدرّب على الألحان الّتي يسجّلها ، فكان يطلب من أفراد التّخت أن يعزفوا مقاما موسيقيا معيّنا، مطلقا عنان بديهته وقريحته للحن والمغناة، ويقال إنّهم كانوا يسألونه : ماذا ستغنّي اليوم يا شيخ ؟ فيجيبهم: (اللّي يجود بيه علينا ربّناً)، إلاّ أنّ المنتبه والمتأمل في تسجيلاته يلاحظ ويدرك كل الإدراك تلك المعالم التي تدل على تمكّن كبير من القطع المغنّاة وجهداً تركيبيّاً متفوقا وعبقريا.
كان ينطلق بما يشبه الارتجال ، بعد اختيار المقام الموسيقي، ثم يغني مباشرة، كما أنه يمتلك القدرة على تلحين القصيدة الواحدة بأشكال مختلفة، كما كان قادراً على تلحين قصائد مختلفة على مقامات متماثلة، وبنكهة خاصة لكل قصيدة. حتى تمكن من تحقيق الانتشار الواسع عبر غناء القصيدة مقاوماً بذلك الموجة السائدة، ولكنه بعد أن رأى في نفسه معلما متمكنا وكبيرا بحث عن صوت يغني ألحانه وشخص يتبع توجيهاته في الغناء والموسيقى.
الصدفة أجابت رغبة شيخنا، إذ انه التقى بأم كلثوم في واحدة من محطات القطارات عام 1919 ، وسرعان مااكتشف عندها الصوت الساحر المطلوب، فقام بإقناعها وأهلها بلزوم التواجد في القاهرة، وهذا ما جرى ، أقامت السيدة في القاهرة، وأصبح شيخنا أستاذها. علمها مقامات وإيقاعات الموسيقى العربية، وطرق الأداء والنطق الصحيح ، والتحكم في طبقات الصوت وإطلاقه على جميع مستوياته، كما أعطاها أجمل قصائده لتغنيها.
كان لأبي العلا الفضل في تعريف السيدة أم كلثوم ، بجاره وصديقه الشاعر أحمد رامي. كما كان قد اختار قصيدة له هي “الصب تفضحه عيونه ” فلحنها وغناها، ثم أعطاها لأم كلثوم لتغنيها، إلى أن أصبح رامي شاعرها المفضل. كما وغنت قصيدة (وحقك أنت والمنى) من أشعار الشاعر الشيخ (عبد الله الشبراوى) لحنها لها أبو العلا معلنا مسيرة من التواصل العطاء الفنى بينهما بعد ذلك.
كما يُذكرأن الشيخ (أبو العلا محمد) رزق من الأبناء بولدين وست بنات، وكان ابنه الدكتور(جلال الدين) يرغب قي الزواج من (أم كلثوم) ولكن لم تتحقق رغبته لأسباب عديدة لسنا في صدد ذكرها هنا.
تمكن الشيخ أبو العلا محمد أن يصبح شيخ الملحنين في مصر في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. وكما كانت له الريادة في تلحين قصائد القدامى والمحدثين من الشعراء العرب كانت له أيضا في الثورة على الشكل التقليدي لما كان يطلق عليه «التخت الشرقي» من «سنيدة» وبطانة من المنشدين تقف وراء المطرب .كما ولا يختلف اثنان على أن الشيخ أبو العلا محمد لعب دورا مهما للغاية للارتقاء بمستوى اللفظ واللحن في مواجهة الإنحدار الذي ساد الأغنية في حقبة العشرينيات
حيث أصيب الشيخ (أبو العلا محمد) بشلل في قدميه ولسانه، فتعذر عليه الغناء والتلحين، كما وأصابه مرض السكر، لتضيق روحه، ثم تفيض في الخامس من شهر يناير سنة 1927م إلى بارئها.
المراجع
aljasrah.net
التصانيف
موسيقيون مصريون الفنون موسيقى