معركة المليداء
معركة المليداء هي عبارة عن معركة حدثت في 13 من شهر جمادى الثاني في سنة 1308 هـ/1890 بين الأمير محمد بن عبدالله الرشيد امير حائل ومعه اهل حائل و قبيلة شمر والأمير حسن ال مهنا أبا الخيل امير بريدة وزامل بن سليم أمير عنيزه ومعه اهالي عنيزة والبرزان من قبيلة مطير و الشيابين من قبيلة عتيبه و بعض من الدهامشه من قبيلة عنزه المتواجدين في اطراف القصيم والمليداء مكان يقع في شرق مدينة بريده انتهت المعركة بانتصار قوات محمد بن عبد الله الرشيد.
قبل المعركة
في عام 1306هـ كانت بداية الخلاف بين الاميريين محمد بن رشيد و حسن بن مهنا. ايذانا ببداية التحالف بين الامير حسن بن مهنا و امير عنيزه زامل بن سليم. وكانت بداية الشراره كما ذكر عبدالله البسام و محمد العبيد في تاريخهما حول زكاة بعض المناطق التابعه للقصيم والتي كانت زكاتها تدفع لامير بريده حسن بن مهنا فأرسل ابن رشيد عماله ليأخذوا زكاتها فحصل بينهم وبين عمال امير بريده حسن بن مهنا نزاع حول ذلك فكانت سببا في بداية العداوه ، وقد دفع حسن بن مهنا خروجه عن تحالفه مع الامير محمد بن رشيد الي ان يكتب الي عبدالرحمن بن فيصل يحرضه علي ابن سبهان الذي عينه ابن رشيد اميرا علي الرياض ويحرضه التخلص منه ويعده بمناصرته وقد دبر حيله استطاع بها القبض ابن سبهان.
وكما كان متوقعا لم يقف الامير محمد بن رشيد موقف المتفرج ازاء القبض علي ابن سبهان فجهز جيشا, وتوجه به من حائل الي الرياض في مستهل سنة 1308ه. واستطاع ان يتفادي اهل القصيم في مسيرته. وحينما وصل الي الرياض خرج وفد للتفاوض وكان رئيس الوفد محمد بن فيصل ومعه ابن اخيه عبدالعزيز بن عبدالرحمن وعبدالله بن عبداللطيف واتفقوا علي ان يطلق سراح ابن سبهان مقابل ان يطلق الامير محمد ابن رشيد من كان عنده من ال سعود لمن كانوا قد وفدوا عليه عام 1307هـ بعد عودة الامير محمد ابن رشيد المفوض من العثمانيين بادارة نجد من أحد غزواته التاديبية في العارض مر على القصيم بجيشه المهلك و طلب من ابن مهنا فقط ان يرتوي الجيش وان لا يمنع عنه الماء فرفض ابن مهنا ذلك رفضا قاطعا املا في هلاك جيش ابن رشيد، فسكت الامير محمد وامر جيشه بالتوجه لحائل بحالته المهلكة مما ادى لوفاة بعض افراد الجيش من العطش هلاكا، لكن الامير محمد ابن رشيد جهز جيشه وخرج لابن مهنا بعد شهر فقط لحل مشكلته معه.
بعد ان صمم محمد بن عبدالله ابن رشيد علي قتال حسن بن مهنا و جيوشه من اهل القصيم بعد ان راي خطورة اتحاد ابن مهنا مع ابن سليم واتفاقهم مع عبدالرحمن فيصل, واخذ يستعد لذلك بكل ما يملك من قوه فأعلن النفير العام علي كل اتباعه من الحاضره والباديه في منطقة جبل شمر كلها, بل بلغ من احساسه بالخطر ان ارسل - كما يقول موزول - اربعين رسولا علي اربعين ناقه مغطاة بأقمشة سوداء الي قبائل شمر الذين كانوا يحلون في ذلك الوقت علي الضفه اليمني لنهر الفرات فيما بين كربلاء والبصره, وكانت الأغطيه السوداء تعبر لجميع رعايا ابن رشيد بأن ذكرهم وشرفهم سوف يغطيان بعار أسود, اذا لم يسرعوا علي الفور لمساعدة قائدهم. وهكذا أسرع جميع الرجال القادرين علي القتال الي حائل. وتعدي ذلك ايضا استنفار ابن رشيد الي جميع العربان في المنطقه وما حولها من الظفير وحرب والمنتفق وغيرهم. وبذلك تجمع لدي ابن رشيد قوه هائله لا يستهان بها, وسار بهم لملاقاة ابن مهنا في القصيم. اما جيش القصيم فيبدوا من المصادر ان حسن بن مهنا و زامل بن سليم لم يستعدوا استعدادا كاملا لملاقاة ابن رشيد والاشتباك معه في معركة فاصله, صحيح انهم كانوا آخذين في الاعتبار امكانية التصادم مع ابن رشيد في أي وقت وفي أي مكان, ولكن لم تكن نظرتهم للموقعه كنظرة ابن رشيد يدل علي ذلك أمران :
1- ان حسن بن مهنا أمير بريده ومعه قواته من الحاضره والباديه و زامل بن سليم أمير عنيزه حينما خرجا بقواتهما كان أول عمل قاموا به هو اخراج سرية ابن رشيد من الرس بقيادة ابن عساف بعد تأمينهم علي أنفسهم وأموالهم, وذلك بعد ان عزل ابن رشيد الامير المعين من قبل حسن بن مهنا في الرس صالح الرشيد ووضع مكانه ابن عساف. ثم اتجهت قوات القصيم نحو الخبراء ثم الصعيبيه - شرق البكيريه - ثم نزلوا القرعاء ومعني هذا انهم لم يرجعوا ليزيدوا استعدادهم أكثر أو يستقدموا مددا لهم.
2-أن جيش القصيم حينما هزم جيش ابن رشيد في القرعاء اشار زامل بن سليم بالاكتفاء بهذا النصر وعدم تتبع ابن رشيد حينما تظاهر بالانسحاب. ولكن رأي ابن مهنا بتتبع الجيش واللحاق بهم غلب في نهاية الأمر ومعني هذا أنهم لم يكونوا يريدون الدخول مع ابن رشيد في معركه مقبلة ولم يستعدوا لذلك.
المواجهه في المليداء
ثم في يوم الجمعه الثاني عشر من شهر جمادي الثانية سنة 1308 قرر تنفيذ خطة الذويبي فرحل ابن رشيد بجنوده ونزل بالطرف الشمالي من المليداء - قرب الضلفعه - فاما ان يتبعه ابن مهنا في هذا السهل المسطح او يتركه فيتجه للقري الواقعه غرب المليداء فيملكها وهو امر لن يسكت عليه زعماء القصيم. وهنا وقع الاختلاف بين زعماء القصيم وأصحاب الراي وانقسموا الي قسمين:
1- قسم ادرك خطة ابن رشيد واشار ان يثبت جيش القصيم في مكانه ويرسلون وراء ابن رشيد من يكشف خبره وكان علي رأس هذا الراي زامل بن سليم.
2- واقسم آخر رأي ان قصد ابن رشيد الرجوع الي بلاده والانسحاب اليها بعد هزيمته في القرعاء. ولذلك لابد من تتبع فلوله وكان علي رأس هذا الراي امير بريده حسن ال مهنا.
ولم يستمر الخلاف كثيرا ذلك ان حسن بن مهنا ومن معه انتصر رأيهم ويبدو سبب ذلك هو قوة نفوذ حسن بن مهنا في القصيم بالاضافه الي انهم رموا اصحاب الراي الاول بالخوف والجبن عن ملاقاة العدو وهو امر لم يحتمله اصحاب الرأي الاول ابدا. يزيد في ذلك ان ابن رشيد اخذ يتحرش بجيش القصيم وكان قصده من ذلك ان تأخذ زعماء القصيم حسن بن مهنا و زامل بن سليم النخوه فيخرجوا اليه وقد كان. ويبدو كما يقول فهد المارك ان زامل كان شجاعا بقلبه ورأيه. بينما حسن ال مهنا كان شجاعا بقلبه أكثر من شجاعته برأيه, لذلك لم يفهم مقاصد ابن رشيد من انسحابه. وعلي كلا فان اهل القصيم استقر رأيهم علي الرحيل نحو ابن رشيد الذي عسكر في شمال المليداء. فسار ابن مهنا و ابن سليم في يوم السبت 13 جمادي الثاني عام 1308ه (فبراير 1891) فوجدوا عدوهم قد نزل أمامهم في الطرف الثاني من المليداء فنزلزا قبالته من الجنوب, وكان ابن رشيد قد استعد للقتال اتم الاستعداد, كما أعد سلاح الفرسان علي خيولهم لتشترك في الموقعه لان هذه المره ارض المليداء ارض صلبه جرداء تستطيع الخيل ان تجري فيها بصوره يكون فيها لفرسان الخيل كر وفر ومجال للقتال أكثر من المجال الاول القرعاء الذي كان في ارض رمليه. ولم يكتف ابن رشيد باشراك الفرسان فحسب بل اعد خطه لاشراك الابل ايضا وذلك بجعلها في مقدمة الجيش عند هجومه علي العدو لتكون درعا للفرسان. ولم يلبث ان نشب القتال بين الفريقين فسارت ابل ابن رشيد في المقدمه وخلفها الفرسان علي خيولهم, فكانت وقايه لهم من رمي البنادق حتي التحم الفريقان بالقتال صباح السبت 13 جمادي الثانية واستمر حتي ما بعد الظهر. ويبدو ان سلاح الفرسان قد لاقي منه جيش القصيم الشدائد بينما فرسان اهل القصيم قليلون. ولم يكتف ابن رشيد بذلك بل يذكر موزول بأن ابن رشيد حشد ثلاثة الاف من الابل وربط فيها أكواما من الخشب ربطت في مؤخرة الابل ثم اشعلت النار في هذا الخشب فسار خلفها المشاة وبعض الفرسان وخرقوا جيش القصيم فأحدثوا به البلبله والاضطراب. لاشك ان موقف اهل القصيم سيكون صعبا حتما خصوصا وان أحد قادتهم زامل قد سقط قتيلا بالاضافه الي عبدالعزيز بن عبدالله المهنا قائد الفرسان بجيش القصيم ولكن لم يكن لذلك تأثير في بداية الامر لانهم قتلوا والمعركه حامية الوطيس ، ويروي من حضر المعركه ان القتال كان شديدا وان ملح البارود والبنادق قد غطا سماء المعركه وكانت اصوات الرمي تسمع من مكان بعيد وبلغ من تحمس الفريقين للقتال انهم كانوا يتضاربون بالبنادق كالمضاربه بالاخشاب وتذكر بعض الروايات ان اهل القصيم قد صمدوا بكل قوه حتي ظهرت بوادر الهزيمه علي ابن رشيد ، ولكن قبيلة حرب التي مع ابن رشيد هزمت قبيلة مطير التي مع جيش القصيم مما شجع ابن رشيد علي الصمود أكثر ويبدوا ان هزيمة مطير قد اثرت علي امير بريده حسن ال مهنا أبا الخيل لانه كان يعتمد عليهم كثيرا فما كان منه حينما علم بهزيمتهم الي ان ركب خيله و جيشه هو و خدمه و طوارفه - كما يقول مقبل الذكير - وانهزموا, واستمر اهل القصيم في قتالهم الي ان طوقهم جيش ابن رشيد من خلفهم خوفا منه ان يلحقوا بأميرهم حسن بن مهنا ثم امر اهل الخيل باللحاق بحسن بن مهنا و تتبع فلوله. وخسر اهل القصيم العديد من القتلي ويبدوا انها أكبر خساره تعرضوا لها في تاريخهم ويري الباحث التبايبن في عدد القتلي من بعض المصادر فبعضها قدرها بثلاثة الاف قتيل والبعض الاخر 800-100 قتيل. وكان حسن آل مهنا امير بريده قد اتجه بعد انهزامه الي بريده املا في جمع من بقي معه من المقاتلين ولكنه فوجئ بمقتل غالبيتهم في المعركه فاتجه الي عنيزه وكان قد صوب في المعركه فانكسرت يمينه بينما يذكر موزول انه فقد يده اليسري ثم قبض عليه ابن رشيد وارسله مع عائلته وابنائه الي حائل و بقي هناك حتي مات في سنة 1320ه, ومن أهم نتائج معركة المليداء انها كانت من أكبر الخطوات الحاسمه لابن رشيد اذ مكنته من السيطره علي جميع انحاء نجد .
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
معارك الدولة السعودية الثانية تاريخ القصيم التاريخ