خطبة الشجر

أما بعد:

وهذه بعض الأحكام المتعلقة بالأشجار:

قال البخاري رحمه الله: بَاب لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الْحَرَم. ثم ساق حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ وَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ)).

قال الفقهاء رحمهم الله لايجوز قطع شجر الحرم الذي لم ينبته الآدمي، واختلفوا فيما أنبته الآدمي، والظاهر جواز قطعه. والحديث لم يفرق بين الأخضر واليابس، ولكن جوّز الفقهاء قطع اليابس، وقالوا: لأنه بمنـزلة الميت، وعلى هذا فسياق الحديث يدل على أنه إنما أراد الأخضر.

وفي الحديث دليل على أنه إذا انقلعت الشجرة بنفسها، أو انكسر الغصن، جاز الانتفاع به، لأنه لم يعضده هو، وهذا لا نزاع فيه. فإن قلعها قالع، ثم تركها، فهل يجوز لغيره أن ينتفع بها؟ سئل الإمام أحمد عن هذه المسألة فقال: من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وقال لم أسمع إذا قطعه ينتفع به.

ومن الأحكام: أنه لا يشرع غرس الأشجار على القبور، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم.

أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريد فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وخاص بالقبرين، لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئاً من القربات لم يشرعه الله، قال الله تعالى: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله .

ومن الأحكام: أنه لما حرم الاسلام تصوير ذوات الأرواح أجاز تصوير الأشجار وما لا نفس له ففي صحيح مسلم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ))، وقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ.

أيها الأحبة: وقد سئل بعض علمائنا عما يقام من احتفالات تحت مسمى أسبوع الشجرة.

فكان الجواب:

هذه الأسابيع لا أعلم لها أصلاً من الشرع وإذا اتخذت على سبيل التعبد وخصصت بأيام معلومة تصير كالأعياد فإنها تلتحق بالبدعة، لأن كل شيء يتعبد به الانسان عز وجل وهو غير وارد في كتا ب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه من البدع.

لكن الذين نظموها يقولون: إن المقصود بذلك هو تنشيط الناس على هذه الأعمال التي جعلوا لها هذه الأسابيع وتذكيرهم بأهميتها. ويجب أن ينظر في هذا الأمر وهل هذا مسوّغ لهذه الأسابيع أو ليس بمسوّغ.

وختاماً فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون فتن في آخر الزمان، القاعد فيها خير من الماشي، ومن جملة ما أوصى به عليه الصلاة والسلام حال الفتن أن يعتزلها المسلم ولو أن يعض على أصل شجرة.

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: تكون هدنة على دخن: ... ثم تكون دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ خليفة الله فى الارض فالزمه، و إن نهك جسمك وأخذ مالك، وإن لم تره فاضرب فى الأرض، ولو أن تموت و أنت عاض على جذل شجرة.

 

بقلم ناصر محمد الأحمد


المراجع

islamdoor.com

التصانيف

تصنيف :خطب