خطبة النظافة
الحمد لله، والصلاة على رسوله.
عباد الله:
لقد سمعتم من الأحاديث التي فيها اللعن للذي يتخلى في طريق الناس وظلهم، وكلكم تشاهدون برميل القمامة عن يمين المسجد يكون خالياً والأوساخ والأكياس بجانبه حتى لتصل في بعض الأحيان من كثرتها إلى قرب باب المسجد تؤذي المارة، وقد يلتصق بعض الأوساخ أو النجاسات بأحذية الماشي إلى المسجد أو بعض الأطفال ممن يرتادون المساجد فيحملون النجاسة إلى بيوت الله تعالى يلوثون بها الفرش والساحات، فهل يليق ذلك ببيوت الله تعالى؟
وعلاوة على ذلك، فإن كثرة هذه الأوساخ وتكدسها في غير موضعها المخصص فيها أذية للجيران الساكنين حولها.
إن الإسلام أوجب بين الناس التعاون والإحسان، وحرم الأذى والعدوان، وأقام العلائق بين الخلائق، ورغبهم في الحب والإخاء، والتراحم والوفاء. ولهذا أوصى الإسلام بالجار، فأمر بالإحسان إليه، وأكد حقه وحذر من إيذائه ولقد كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار، ويتفاخرون بحسن الجوار، وعلى قدر الجار عندهم يكون ثمن الدار.
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم - لا تصلح الدار حتى يصلح الجار
ويقول آخر:
يلومونني أن بعت بالرخص منزلي ولم يعرفوا جاراً هناك ينغص فقلت لهم كفوا الملام فإنها بجيرانها تغلوا الديار وترخص وقد ورد في الأحاديث النبوية كثيراً من الآثار على التزام المسلم بحسن الجوار منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه"[متفق عليه]. فارعوا حق الجوار، وأحسنوا مع جيرانكم السيرة، فإن أذية الجار لموجبة للنار. وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه" يعني شروره [متفق عليه].
وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله". إن بعض الناس قد يتساهل في هذا الأمر وهو عند الله ليس بهين، بل هو عظيم.
ومن صور الأذية للجيران الذي قد تغيب عن أذهان بعض الناس أو يتساهلون فيها وهي مرتبطة بمسألة النظافة رمي القمامة في الشوارع في غير أماكنها الخاصة، أو عند بعض البيوت، أو يرميها بجانب برميل القمامة، فتتكاثر الأوساخ وتنبعث الروائح الكريهة مؤذية للجيران حولها وتكثر الحشرات مما يزعج الساكنين ويؤذي العاملين في النظافة الذين يتعبون في جمع هذه المخلفات من هنا وهناك.
وإنك لتعجب من بعض الناس يخرج من بيته بقمامته فيسير عشرات الأمتار إلى أن يصل قرب الصندوق المخصص وما بينه وبينه إلا مسافة قصيرة فيرمي بكيسه بعيداً عن البرميل أو بجانبه، ويأتي آخر فيعمل مثله في صورة تعكس ثقافة التخلف الذي تعيشها، وللأسف المجتمعات المسلمة في بعد عن ما وصى الله به من الطهارة والنظافة وحفظ حقوق المسلمين، وعدم الإضرار بهم، وبعض الناس قد يرسل أطفاله برمي القمامة، فهؤلاء ينبغي أن يرشدوا أبناءهم إلى وضعها في أماكنها المخصصة، وهذا من التربية السليمة على الفضائل والمحاسن.
عباد الله:
وإن من صور التواصي بالحق أنك إذا رأيت شخصاً يرمي بفضلاته ومخلفاته في غير موضعها أن تنهاه عن ذلك وتزجره وهذا من تمام الولاية بين المؤمنين: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71]. صلوا وسلموا على رسول الله.
بقلم الشيخ ياسر دحيم خطيب
المراجع
khutabaa.com
التصانيف
خطب
login |