زليج 

من منا لم يسمع بعبارة: “الزليج بهيج”، في القصائد الشعبية والأندلسية، والبيت القائل: “في قصور الزليج والرخام والوتار تخاصم يا لايم”.. بين بنات الحي، “كل عدرة معطرة بمسك كجنحان من الظلام”.. إنها قطع فريدة من نوعها. وقد تستحق كل قطعة، رغم تطابقها، لقب “التحفة الفنية”. الشروق العربي، تنصت إلى جدران القصبة العتيقة، وتسمع همسات الزليج، التي تنطق إبداعا.

الزليج، هو عبارة عن تلك القطع من البلاط الخزفي الملون. يتم تقطيع هذه القطع من الطين المزجج، واحدة تلو الأخرى، وتجميعها لتكوين رسوم وأشكال بديعة.وكلمة زَليج صفةٌ تدلّ على الثبوت من زلِجَ، وهذا إشارة إلى طابع الزليج المرصوف الصقيل. ومن كلمة زليج، تشتق كلمة أزوليجو، في اللغتين الإسبانية والبرتغالية. وهي تشير إلى فن فخاري كذلك، ولكنه يختلف عن الزليج الإسلامي، ولو اشتق منه.الزليج، الذي يستخدم بشكل أساسي لتزيين الجدران أو النوافير، هو عنصر مميز في العمارة العربية الأندلسية، ويتواجد بشكل أساسي في إسبانيا والجزائر والمغرب وتونس.

أزلايج.. قطعة من التاريخ

حيث تطور فن الزليج في الجزائر والأندلس، في العصور الوسطى، وبالذات منذ القرن الحادي عشر. وازدهر عبر حكم بني نصر وبني مرين، مع إدراج الألوان: الأزرق والأخضر والأصفر. وقد أدرج اللون الأحمر في القرن السابع عشر.بحسب بعض المصادر، فإن الكثير من قطع الزليج كانت تستورد من تونس وإيطاليا، وكانت تسمى في السجلات أزلايج أنابولي.هذه الحرفة، تنتقل من الأب إلى الابن، من المعلم إلى التلميذ، داخل ورشات العمل العائلية، حيث إن التعلم يبدأ من الصغر.

فالمبتدئ يتدرج في تنفيذ المهام الأكثر سهولة، وهو يتابع ويلاحظ ما يصنع حوله ثم ينتقل تدريجيا إلى كل مراحل الصناعة، من الأقل أهمية إلى التي لها قيمة عالية، قبل أن يصبح معلما خبيرا بالصنعة، ومرجعا لها.إن الأسلوب العثماني والموريسكي هو في الواقع أكثر ما يميز الأسلوب الفني والمعماري للجزائر.

وهكذا، نجد هذين الأسلوبين في الرسوم الزخرفية للقصور، أو المساكن الفخمة في الجزائر العاصمة. تشير الزخارف المرسومة يدويا إلى درجة معينة من التطور، وتقنية قد تعجز التكنولوجيا عن تقليدها. فهي نابعة عن حب الصنعة، وعن حسابات دقيقة.يشهد الزليج الجزائري على مستوى حضاري راق. وتعكس الرسوم الدقيقة والمنحنيات والزهور الرفاهية والترف، الذي كان منتشرا قبل الاستعمار. كما تذكرنا الألوان المتلألئة والأزرق في الغالب، بالبحر الأبيض المتوسط. وهناك العديد من الرسوم على الزليج، تنفرد بها الجزائر فقط، كالقرنفلة والفرفارة نما بي ..والخزامى وعباد الشمس والمزهرية ،فهو أكثر حيوية ،أما الزليج الجزائري واحد.المتكررة بنسق ، الصغيرة تطغى على الزليج المغربي الأشكال الهندسيةوألوانه أكثر بهجة.يستخدم الزليج عادة لتغطية الجدران، ولكنه أيضًا في بعض الأحيان قد يزين الأرضيات. ويبلغ سمك البلاط المستخدم نحو سنتيمترين. قطع الزليج، عبارة عن مربعات بحجم نحو 10 × 10 سم، مع قطع الزوايا، لدمجها مع أحجار ملونة.

من اللؤلؤة إلى غرناطة

يقال إن الزليج برز أول مرة في بجاية الحمادية. وكان قصر اللؤلؤة الشهير مزينا بهذه القطع الفريدة من نوعها ثم انتشر بعدها إلى بعض المدن القريبة، ومنها سافر إلى غرناطة، ثم عاد بعدها إلى الجزائر بعد سقوط الأندلس.ما يبهرك في فن الزليج، هو تلك الدقة في تقطيع الأشكال الهندسية، بواسطة معول صغير حاد جدا. فكيف لطاهي الخزف أن يُبقي على الدرجة اللونية في كل مجموعة؟ كيف لحرفي أن يكرر مئات الآلاف من القطع ذات العنصر الواحد، بنفس القياسات؟ كيف للحرفي أن يرُصّ كل هذه القطع بفراغات متساوية، دون الإخلال بالجانب الجمالي والهندسي؟… إنها العبقرية الحرفية الجزائرية.من أشهر المواقع التاريخية التي تزخر بالزليج، نجد قصر الحمراء بالأندلس، قصر المشور بتلمسان، جامع القيروان بتونس، الجامع الكبير، الجامع الجديد، جامع السفير بالعاصمة.

 


المراجع

echoroukonline.com

التصانيف

ثقافة المغرب  عمارة إسلامية  فن إسلامي   العلوم الاجتماعية   فن العمارة