الطريقة البرهانية الدسوقية الشـاذلية هي طريقة تنتسب للسيد إبراهيم القرشى الدسوقى، وقد أحياها السيد فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده؛ البرهانى طريقةً والمالكى مذهباً والسودانى مولدا في سنة 1902م والذي تواترت إليه الطريقة كابرا عن كابر؛ جدا فجد حيث اتصلت به ظاهرا عن طريق جده ’الحاج فضل‘ الذي أخذ الطريقة عن سيدى ’إدريس ود الأرباب‘ صاحب المقام المعروف بالعيلفون (بلدة قرب الخرطوم بالسودان) والذي أخذ الطريقة عن السيد الشريف ’أبى دنانه‘ عن السيد ’أحمد زروق‘ المغربي عن السيد ’أبى المواهب الشاذلى‘ حفيد السيد ’أبى الحسن الشاذلى‘ والذي ألف بين أوراد القطبين الكبيرين السيد إبراهيم الدسوقى والسيد أبى الحسن الشاذلى فكان أول من رفع لواء الطريقة الممزوجة {الدسوقية الشاذلية} حتى كتب الله لذلك كله أن يظهر على يد السيد فخر الدين الشيخ ’محمد عثمان عبده البرهانى‘. فعلت الراية في أرجاء المعمورة مشرقا ومغربا, ودخل الألوف على يديه في دين الحبيب المصطفى "صلى الله عليه وسلم" سالكين إلى الله على طريقته منتفعين بحلقات علمه اليومية في الفقه وعلوم التصوف. كان للشيخ مساهمة كبيرة في النهوض بالتصوف والصوفية ليس في السودان فحسب بل في جميع بقاع العالم, فقد نظم حضرات الذكر ونظم الإرشاد وأعاد الحياة لقراءة الأوراد وقيام الليل، وربط التصوف الذي هو لب الدين بالحياة والمجتمع، وحبب في كسب الرزق عن طريق شريف، وحض على أن يكون الفرد نواة صالحة في بناء أسرة كريمة ولبنة مستوية في صرح مجتمعه الذي يعيش فيه, وكانت الجرعة أكبر بالنسبة للشباب من الجنسين فلاقت طريقته ازدهارا في بلاد لم تر الله خالقا فأصبحت بفضل الله من أهل التوحيد وفى ذلك يقول: وجـبت بلاد الله شرقا ومغـربا بذرت بأقـطار الأعـاجم حنطتى دخلت قلوبـا لم ترى الله خـالقا فصارت بفضل الله من أهل وحدتى وقد شهدت الطريقة على يد ابنه الشيخ إبراهيم بعده انتشارا واسعا مما جعل العمل على خدمة الطريقه يأخذ اتجاهين في آن واحد؛ الإتجاه الأول: في الدول الإسلامية؛ وهو إعادة الناس إلى حظيرة الاعتقاد الصحيح في الله من غير تشبيه ولا تحديد للزمان والمكان, وفهم آيات القرآن تأويلا على مراد الله عز وجل كما علمنا وأبان لنا السيد فخر الدين في دروسه, وعلى نفس الدرب تعريف الناس ببعض قدر رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ووجوب حبه وحب آل بيته الأكرمين ورجاء شفاعته التي هي ذخيرتنا يوم العرض على الله سبحانه وتعالى. وبدأ يجوب الأقطار الإسلامية لفتح مراكز للطريقة بها وإعداد الصفوة من الشباب لنشر وتعليم الإرشـاد الصحيح، كما وقف بقوة في وجه التيارات التي تدعو إلى تغيير الناس بقوة السلاح, وبدأت البذور التي بذرها السيد فخر الدين وسقاها ورعاها الشيخ إبراهـيم تنمو وتؤتى ثمارها؛ وانتشرت الزوايا البرهانية في السودان وكل أرجاء مصر وليبيا وتونس والسعودية والإمارات العربية والعراق والأردن والكويت وسوريا ولبنان والصومال وباكستان. الإتجاه الثاني: وهو الدعوة إلى الإسـلام؛ وكان نهجه نهجـا مختلفا في الدعـوة إلى الإسلام خصوصا أن كلمة اسـلام في دول الغرب لا تعنى إلا معنى واحدا زرعته أجهزة الإعلام في النفوس ألا وهو الإرهاب. ومن جانب آخر فإن الدعاة قد يحرصون على بعض المظاهر التي تبين انتمائك للإسلام ولكن الشـيخ قال: علينا أن نبدأ بالدعوة إلى إصلاح القلوب عملا بحديث المصطفى: (ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسـد كله وإن فسدت فسد سائر الجسد؛ ألا وهى القلب) وصلاح القلب لا يتأتى إلا بذكـر الله سبحانه وتعالى والصلاة على الحبيب المصطفى عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وبدأ الشيخ تحديه بتعليم الناس أساس الطريقة الذي يحتوى على البسملة والاستغفار والتهليل والصلاة على النبى "صلى الله عليه وآله وسلم"، وأثمرت الأوراد في القلوب نورا وسراجا وضيئا تبينت عليه دين الإسلام ومعالم الإيمان ومعانى العرفان؛ فبدأ المريدون يطالبون بمعرفة دقائق التشريع فأوفد الشيخ إليهم من يعلمهم أمور الشريعة وهو بنفسه يجوب بلاد الغرب وأمريكـا ليشرف على تعليمهم ويطمئن على تثقيفهـم حتى بدأت الوفود منهم تتوالى على بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة المشرفة برسول الله وذلك تأكيدا منهم وإيمانا بأنه لا إله إلا الله وأن سـيدنا محمد عبده ورسوله, مع صلاة وصـيام وزكاة، وبدأ النور ينتشر وانتشرت الزوايا البرهانية حتى أنه لا توجد مدينة كبرى بألمانيا إلا وبها صرح برهاني تقام فيه الشعائر وحلق الذكر والعلم وتلاوة القرآن الكريم كما تقوم بنفس الدور مثيلاتها في لندن وباريس وروما ونابولى وكوبنهاجن واستكهولم ونيويورك. وقد أضطلع بالإشراف على كل مناحى الطريقة في كل الأرجاء بعده ولده الشيخ محمد, فبدأ بالاهتمام بما يسمو بالناس من العلم, فبدأ بجمع علـوم جده الشيخ وإعادة نشرها مسموعة ومقروءة؛ وعلى نفس الدرب قام بتجميع علوم السابقين من الأولياء والمضمرة في قصائدهم, وقد بدأت تلك العلـوم ترى النور من خلال باكورة عمله متمثلا في سلسـلة {علموا عنى} وديوان {إبتسـام المدامع} كما يشرف على المكتبة البرهانية المقروءة والمسموعة والمرئية ليخرج للناس صافى العذب أعذبه، ومواكبة لعصر العلم وسرعة الاتصال أنشأ أول مكتب للاتصالات والربط ما بين المركز الرئيسى بالخرطـوم وكل الزوايا بالعالم, كما أن شبكة الإنترنت شهدت مولد الصفحة البرهانية الطريقة البرهانية بلغات شتى منها العربية والألمانية والإنجليزية والفرنسية...
المراجع
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
التصانيف
طرق صوفية سنية