السؤال: كيف كان تعامل التيار السلفي معكم في جلسات الحوار الوطني؟

الجواب: أقول للإنصاف: إنّه حينما كانت تطرح أي قضية من القضايا فإنّ رموز التيار السلفي لم يكونوا ينظرون للمطروح من خلال (من يقول هذا الرأي)، وإنما كانوا يناقشونه فإن رأوه صواباً تجاوبوا معه، وإن رأوه غير ذلك أبدوا وجهة نظرهم. وهذه اللغة الصحيحة في الحوار الوطني. لم تكن هناك آراء تطرح باعتبارها رأي فلان أو رأي التيار الفلاني وإنما الآراء طرحت باعتبارها توخياً للمصلحة وتوخياً للصواب.

  • (قلت: أخطأت يا صفار ، فإنه لا يظن بمن ذكرت أن يكونوا كما ذكرت؛ لأن المصلحة العامة هي في دين الله وعليها تدور رحا الصالح العام).

  • السؤال: كأنك تريد أن تفهمني بأنّ مسيرة الحوار كانت مفروشة بالورود الحمراء، نحن نعلم يقيناً غير ذلك.

    الجواب: في اللقاء الأول حصلت بعض التشنجات لكن أمكن تجاوزها، وبالتالي انتهى اللقاء في حالة ودية، وبتوافق على توصيات نتائج معينة. وحينما نتحدث عن اللقاء بشكل إيجابي فإنما نقصد ما آل إليه اللقاء من نتائج وتوصيات متفق عليها بحضور ولي العهد. وقد أعرب كثيرون من مختلف التيارات عن ارتياحهم للقاء، وعن تغير انطباعاتهم اتجاه بعضهم البعض أمام ولي العهد بجلسة خاصة بينه وبين المحاورين. اللقاءات الثنائية كانت أيضاً لقاءات ودية غير متشنجة هذا بالنسبة للقاء الأول. في اللقاء الثاني حصلت أيضاً بعض المواقف المتشددة، لكنّها لم تكن من منطلق المذهب والطائفة، وإنما كانت حول عدة قضايا مختلفة، وقد تمّ تجاوز الخلاف واعتذرت الأطراف من بعضها.

  • (قلت: مسكين يا صفار تريد أن ينجح الحوار بأي صورة كانت .. ثم ليكن عند الصفار الشجاعة ويذكر لنا من اعتذر من من ومن أي شيء يعتذر منه؟؟؟)

  • السؤال: الدولة السعودية التي قامت على منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله، وعلماء الشيعة يرون أنهم مُقْصَون بسبب هذا الفكر، فكيف ستحلّ هذه الإشكالية؟

    الجواب: نحن ليست لدينا مشكلة مع منهج محمد بن عبد الوهاب ، مشكلتنا مع مفردة واحدةٍ من مفردات الممارسة لهذا المنهج، وهي مفردة إقصاء الآخر وإلغاؤه، وعندي قناعةٌ تامّةٌ أنّه من الخطأ المحض الربط العضويّ بين منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإقصائيّة. أنا أقول: بإمكان منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن يتجاوزا هذه الإشكالية، كل التيارات، كل المذاهب، كل التوجهات يكون فيها تطوير، يكون فيها معالجة، يكون فيها تلاشي لبعض الثغرات والسلبيات وأنا متفائل أن هذا ممكن.

  • (قلت: رجع الصفار للكذب والتضليل .. فـالصفار يعلم يقيناً أن الإشكال ليس فيما ذكر وإنما هو في أصل الدين (توحيداً وشركاً) ثم يقال: فسر لنا معنى الإقصاء؟ أهو عدم التمكن من مظاهر الشرك بين الناس وإقامة المذاهب البدعية في بلاد قامت على التوحيد واتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين . أيسمي من حمى جناب التوحيد يسمى أنه أقصى الآخرين . أما ماذا يريد الصفار . ثم هل يطلب منا الصفار أن نطور دعوة الشيخ محمد من كونها قامت على توحيد الخالق سبحانه وتعالى وإخلاص العبادة له إلى أن تكون مرتعاً للشرك والمشركين والمبتدعين فنكون متطورين عقدياً؟؟؟)

  • السؤال: لماذا بدأتم في الآونة الأخيرة –وعبر الحوار الوطني خاصة- في الإعلان عن أنفسكم ووجودكم ومطالبكم بلهجة مختلفة عن السابق؟ هل أصبح الوجود الأمريكي بوابة التمكين للوجود الشيعي؟ بعض المحللين يقول ما نصه:«الشأن العراقي تحول إلى حدث عالمي، فقد تعولم كل ما يمت إليه بصلة وخاصة الشأن الشيعي، ووصلت تداعياته إلى الداخل السعودي، فأصبح شيعة السعودية أكثر جرأة في طرح مطالبهم ومشاكلهم على الملأ، وأكثر إدراكاً بأن سقف ما يسمى بقوات التحالف يغطي سقف المنطقة العربية برمتها لا السقف العراقي فحسب».

    الجواب: أنا أدعو من يطرح لكم مثل هذا التساؤل إلى أن يقرأ الكتابات الشيعية والمطالب الشيعية من قبل نصف قرن من الزمن إلى الآن ليرى: هل المطالب الشيعية ارتفع سقفها الآن أو أنها لا تزال تدور في نفس المكان.

    ثم وثائق تاريخية هي عبارة عن مقالات ورسائل قدمت للحكومة السعودية منذ سنوات طويلة، ومن يطلع على هذه الأمور سيرى أن المطالب الشيعية لم تتغير، ولم تتجاوز مسألة معالجة قضايا التمييز الطائفي، بل بالعكس أنا أعتقد بأن سقف المطالب الشيعية الآن أصبح أكثر اعتدالاً مما كان عليه قبل (25) سنة وبإمكانكم أن تقارنوا بين أدبياتنا في ذلك الوقت يوم كنا في المعارضة وأدبياتنا الآن.

    مطالب الشيعة واضحة ليست جديدة، ولا ترتبط بانتصار الثورة الإسلامية في إيران، ولا ترتبط بالوضع العراقي. لكن من الموضوعية نقول: إن الأحداث السياسية تترك انعكاساتها، ليس على الشيعة فقط، بل على الجميع، وأستغرب من التركيز على الشيعة، كل المواطنين وكل المسلمين يشعرون بأنه يوجد تطور عالمي تطور إقليمي.

  • (قلت: لا أظن عاقلاً سيصدق ما يقوله الصفار .. فإعلام الشيعة الخارجي بمخالفة أهل السنة على قدم وساق وما تصريح أحمد الأحمد الشيعي عنا ببعيد . لكن الصفار المسكين لا يعلم أن ثمة من يلحظ ويفهم الأحداث الداخلية والخارجية فلا تنطلي عليه مثل هذه التصريحات).

  • السؤال: في 21 نوفمبر 2..3م – في حواركم مع موقع إيلاف- تعرضت في جوابك على مسألة سب الصحابة وتكفيرهم وقلت: " ليس شرطاً لحسن العلاقة بين السنة و الشيعة أن يتنازل كل طرف عن رأيه وقناعته" هناك إجماع عند أهل السنة أن سب وتكفير الصحابة هو كفر بحد ذاته، فكيف تريدنا أن نقيم حواراً وطنياً هل هناك تكييفٌ لهذا الأمر؟

    الجواب: أنا أعتقد أن هذه حجة زائفة بدليل أن الجمهورية الإسلامية في إيران لها الآن أكثر من ربع قرن من الزمن ولم نسمع سب للصحابة أو تكفيرهم، هذه إذاعتهم وهذه فضائياتهم وهذه خطب الجمعة لهم تبث منذ أكثر من (25) سنة على الهواء مباشرةً ليس فيها شيء من هذا. حزب الله في لبنان سمعتم كلامهم وإعلامهم ومواقفهم وخطابات قياداتهم ليس فيها شيء من هذا القبيل. هذه الأطراف الرافضة للشيعةِ هل تغير موقفها نحو حزب الله ونحو الجمهورية الإسلامية بإيران؟ هذا دليل على أن المشكلة ليست مشكلة السب والشتم وإنما هي مشكلة أخرى، المشكلة الأخرى هي رفض الأطراف الأخرى، الدين له عندهم هذا التفسير ومن خالف هذا التفسير فهو كافر أو مبتدع.

    السؤال: كيف تقول لي: إنّها ليست مشكلة‍‍. هي مشكلة لها أبعادها العقدية لدينا نحن السنة، وماذا عن الأشرطة التي نسمعها أو الكتب التي نحصل عليها وفيها الشتم و السب للصحابة الأطهار. هل هذه كتب أو أشرطة مزورة؟

    الجواب: أنا أقول: إن هذه ليست المشكلة؛ لأن الشيعة عملياً لا يمارسون سب الصحابة ولا تكفيرهم، أما بشأن ما ذكرت فهذه الكتب المنشورة كلها كتبٌ قديمة. انظر إلى الممارسة العملية وإلى واقع الشيعة الآن، ليس واقعهم سرياً، انظر إلى شيعة البحرين ولبنان. بل انظر إلى شيعة العراق وهم يعيشون انفلاتاً سياسياً وأمنياً هل سمعتم منهم سباً للصحابة؟

    السؤال: قد يكون ذلك في محاضنكم التربوية الخاصة بكم؟

    الجواب: لا تحاسبني على ما (قد) يكون، حاسبني على ما هو كائنٌ وظاهرٌ. السب والشتم أصبح ممارسةً قديمةً؛ لأن الشيعة كان لديهم بعض ردود الأفعال في مراحل سابقة، ولكنهم اليوم لا يمارسون سباً ولا شتماً. ما هو المطلوب أكثر من هذا؟

  • (قلت: كذبت يا صفار .. وذلك من وجهين:

  • 1- كتب الشيعة التي تمثل المذهب ككل فيها السب والشتم يعجز الباحث عن تتبعه وحصره؛ فإن كان الصفار لا يقر بذلك فعليه أن ينكر تلك الكتب ويتبرأ منها أو يرد عيها في كتاب علنا على الأشهاد حتى لا نورد عليه مثل ذلك .

    2- الكتب المعاصرة الحديثة (وكذا الأشرطة) فيها من السب والشتم خصوصا للشيخين رضي الله عنهما كما في كلام البائس الكويتي الشيعي في شريط مسموع له وكذلك ما سمع من الصفار وهو يقول: .. وإلا فالشيعة هم الذين قتلوا عثمان جزاهم الله خيراً ..) فهل يعقل الصفار ما يقول هل يدرك ما يهرج به .)

    السؤال: وماذا عن موقفكم من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما؟

    الجواب: للشيعة موقفٌ واضحٌ من مسألة الإمامة، يعتقدون أن الإمامة من حقّ علي كرم الله وجهه بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنهم يرون أيضاً أن علياً رضي الله عنه بايع الشيخين وبايع عثمان وعمل تحت ظل خلافتهم، وبالتالي فلا ينبغي أن يساء لهم، وأنا شخصياً قلت: إن هذا حرام. وليس مطلوب من الشيعة أكثر من هذا.

  • (قلت: أضف هذه لرصيد الصفار من الكذب والبهتان .. الشيعة يتعبدون الله بسب ولعن الشيخين صباحاً مساء، ويعتقدون أن سبب الفرقة والخلاف هو الإمامة وأن هذه القضية لم تنته بعد، فهناك أحداث ستحصل بعد ذلك ...الخ فكيف يقال بعد ذلك: فلا ينبغي أن يساء لهم .. ثم قول الصفار: إن الإمامة حق علي -رضي الله عنه- معناه أن الصحابة -رضي الله عنه- ظلموه حقه وهذا يصرح به الشيعة قديماً وحديثاً بأن خلافة الخلفاء الثلاثة باطلة .)

  • إذن نحن لنا قناعاتنا حول الإمامة والخلافة والخلفاء، وليس من حق أي جهة أن تحاكم الأخرى على قناعاتها ومعتقداتها، ما يحق فقط هو عدم الإساءة. يحق للسنة ألا يقبلوا من الشيعة الإساءة إلى رموزهم، أما رؤية الشيعة الداخلية وقناعاتهم فليس من حق أحد أن يحاسبهم عليها.

  • (قلت: وهل يعقل أن نتعامل مع أشخاص يخالفوننا في المعتقد وآمن جانبهم وأنا أعلم ذلك؟؟ ثم هل يجوز أن يسمي الصحابة رموزاً وهم خير الأمة . إنما الرموز هم دعاة الفتنة في المصطلح المعاصر .)

  • أعود إلى مسألة الأشرطة التي أشرت إليها وقلت: إن فيها سباً للصحابة. العاقل عندما يسمع شريطاً لا يسمح لنفسه أن يعمّم على مجتمع كبير قبل أن يتبين. هل يصح للشيعي أن يعمم رأي شخص سني قد يكون خاطئاً ويقول: هذا هو رأي السنة؟

  • (قلت: تقدم أن أحد الأشخاص هو الصفار نفسه ... فلا داعي للمراوغة وابحث عن غيرها .)

  • أنت تسمع خطاب السيد حسن نصر الله - أمين عام حزب الله- طيب لماذا لا تحكم على الشيعة من خلال خطاب السيد حسن نصر الله وتحكم عليه من خلال شخص أنت لا تعرفه؟

  • (قلت: ما زال الصفار يراوغ .. فياليته لم يفصح عن عقله كثيراً..)

  • السؤال: ربّما كنتم تتعمّدون إخفاءَ هذا، فلا ينطق به رموزكم وأعلامكم.

    الجواب: دع عنك هذا. أنت تسمع الآن خطابين: خطاب شيعي متعقل هو خطاب السيد حسن نصر الله وهو شخص معروف وله وضعه، وإذا كان ثمّت أحد يعبر عن الشيعة ويمثّلهم فهم السيد حسن نصر الله والسيد الخامئني والسيد السيستاني وهو الأكثر تعبيراً، وكذلك المراجع البارزون للشيعة. هؤلاء هم من يمكن أن تعتبر رأيهم رأي الشيعة. فكيف تسمح لنفسك أن تغفل خطابَ هؤلاء وطروحاتهم وتدندن على شريط لرجل مجهولٍ وتعتبر أنّه يمثل رؤية الشيعة؟ هذا الذي يتحدث ليس مرجعاً وليس له أتباع وليس له تأثير.

  • (قلت: هب ما قلت صحيحاً ووافقناك على ذلك فأين المراجع التي تتلمذ عليها المراجع المتكلمون والمذكورين آنفاً وهل يمكن للصفار أن يفرق بين المراجع الصامتة (الكتب) والمراجع المتحدثة (من ذكر من الأشخاص) .

  • ولو نحن طبّقنا هذه المسألة لاعتبرنا السنّة كلهم تكفيريين إرهابيين بناء على خطاب الظواهري وأشباهه. عندما تقول أمريكا: إن السلفيين إرهابيون احتجاجاً بمقالات الظواهري و أسامة و أبي قتادة فإنكم تقولون: هؤلاء ليسوا مرجعيّاتنا ولا يمثلوننا. نحن نقول مثل ذلك.

    السؤال: إذا كان الشيعة يبحثون – كما تقولون – عن تهيئة الجو المناسب في تعميق حوارهم الوطني مع أهل السنة، فما هي طبيعة العلاقة بينكم وبين المذهب السني في المنطقة الشرقية؟وهل هناك شواهد من الواقع في هذا المضمار.

    الجواب: في المنطقة الشرقية يؤرخ لهذه العلاقة بحقبتين حقبة سابقة كانت العلاقة فيها جداً طيبة، فقد كان بعض العلماء السنة من دارين يدرسون عند بعض علماء الشيعة (ودارين ضمن جزيرة تاروت بالمنطقة الشرقية). الشيخ علي الخنيزي كان قاضياً للسنة والشيعة معاً، وإلى الآن لو سألت الأخوة السنة في منطقة (منطقة ذات غالبية سنية بمحافظة القطيف) لأخبروك كيف كانوا عندما يذهبون إلى البادية يتركون أموالهم وصكوكهم ووثائقهم أمانة عند أبناء الشيعة في القطيف. هذه حقبة.

  • (قلت: وهي حقبة الجهل لدى الطرفين وخصوصاً السنة.)

  • الحقبة الثانية حينما انتشرت بعض الآراء المتشددة التعبوية ضد الشيعة ونسبت إليهم مختلف الاتهامات، وبدأت تدعو إلى مفارقة أهل البدع وإلى هجر المبتدعين والابتعاد عن الشيعة وإلى كذا وإلى كذا هذه الثقافة بدأت تربي جيلاً يتباعد ويقاطع الشيعة، ولا يتواصل مع الشيعة، ونحن الآن نعيش هذه المشكلة، ولكن هناك بشائر في إمكانية التجاوز لها حيث بدأ نوع من التواصل ونوع من إعادة التلاحم بين السنة والشيعة. طبعاً هناك فارق بين الأحساء والقطيف، في الأحساء العلاقات لا تزال أفضل مما هي عليه في القطيف؛ لأنها مناطق مشتركة وهناك تداخل بين السنة والشيعة في الأحساء، وقد أخبرني عدد من أدباء وشخصيات السنة في الأحساء بأنهم قد تعلموا القرآن وتعلموا القراءة والكتابة في بيوت المعلمات الشيعيات خاصة وأن أتباع المذاهب السنية في المنطقة الشرقية أغلبهم كانوا من المذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنفي وهناك أيضاً من الحنابلة هذه المذاهب الثلاثة لم يكن في وسطها تيار متشدد تجاه العلاقات بالشيعة ولذلك العلاقة أفضل.

  • (قلت: ارجع لقول الصفار .. هذا إن حصل من البعض فالكثير لم يحصل منهم فلا يقاس ولا يؤخذ على أنه الغالب .)

  • السؤال: في مقالتك في الشرق الأوسط تحت عنوان « نحو علاقة أفضل بين السلفيين و الشيعة» بتاريخ 22 فبراير 2..4م ذكرت أنّ البؤر الساخنة على خط الخلاف السني الشيعي أربكت هذه المسيرة، وأضعفت حركتها، وفي طليعة هذه البؤر: التشنج القائم بين السلفيين والشيعة. لماذا تحاول جعل خلافكم محصوراً مع السلفيين؟ تيار أهل السنة لا يقتصر فقط على السلفيين، وكلهم يختلفون معكم.

    الجواب: قلت في مقالتي: إن البؤر المتشنجة حالياً هي بين الشيعة والسلفية فقط، صحيح أن هناك خلافاً مع بعض السنة لكنّه خلافٌ غير متشنج. في لبنان على سبيل المثال لا توجد بين السنة و الشيعة مشكلة متشنجة، انظر إلى علاقة السنة في البحرين مع الشيعة، وانظر كذلك إلى الهند وغيرها من البلدان.

    الحالة المتشنجة هي القائمة بين السلفيين والشيعة وأنا ذكرتها في معرض الحديث عن معالجة وليس في معرض إدانة لطرف ما. هذا واقع موجود علينا أن نعالجه.

  • (قلت: سأجيب بوضوح وهو أن السلفيين يلتزمون نصوص الوحيين ولا يجاملون أحداً في دين الله تعالى؛ ولذا يصفهم الصفار بالمتشنجين تشنيعاً عليهم ولا يضرهم مثل ذلك .)

  • السؤال: لا أعرف حتى الآن كيف نقيم حواراً وطنياً، وهناك تنوع عقدي خطير يوضحه الأستاذ عبد العزيز الخميس حين يقول:« هناك تيار سلفي لديه إيمان بخروج الشيعة عن السنة، ملتزم بطاعة ولي الأمر التي تتعارض مع المبادئ الشيعية الثورية التي تؤمن بالإمام الغائب لا الحاضر الحاكم» وهذا قد يكون سبباً رئيساً في المشكلة الوطنية. ما هو تعقيبك على ذلك؟

    الجواب: أنا لا أرى أن هناك تعارضاً، والاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر وأنه سيخرج في آخر الزمان ليست عقيدة شيعية، الشيخ ابن باز له كلام واضح حول الموضوع ينصّ فيه (على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالإمام المهدي ، وأنه من سبط رسول الله، وأنه من بيت فاطمة ، وأنه سيخرج في آخر الزمان) " يشير الشيخ الصفار إلى كلام الشيخ ابن باز في هذه النقطة".

  • (قلت: مهدي أهل السنة غير مهدي الشيعة، وغير مهدي اليهود وغير مهدي النصارى وغير مهدي ... إلخ فلا يخلط الصفار بين الأمور، وقد كذب الصفار على الشيخ / ابن باز -رحمه الله- أن المهدي المنتظر عند أهل السنة من بيت فاطمة -رضي الله عنها- مطلقاً، وإنما هو من بيت الحسن بن علي -رضي الله عنهما- لا من بيت الحسين -رضي الله عنه- الذي يتعلق به الشيعة .)

  • أما قبل خروج الإمام المهدي السنة والشيعة متفقون على أنه لا بد من إمامة تسير أمورهم؛ إذْ لا يمكن أن يعيش الناس في فوضى إلى أن يظهر الإمام المهدي ، والحكومة التي تسير أمور الناس وتكون برضا من الناس اتباعها وطاعتها مطلوب وواجب عند السنة والشيعة، ولا أرى أن الشيعة يختلفون عن السنة في هذا الأمر.

  • (قلت: الأمر ليس كما قال فهناك تحريض على السلطان القائم ودعوة للثورة عليه و... إلخ سيأتي بيانها من نصوص كلامه من كتبه)

  • أما مسألة الخروج والثورة فهذه أيضاً ليست حالة شيعية خاصة، نحن نجد الآن كثيراً من الجماعات الإسلامية والفئات الإسلامية السنية تخالف حكوماتها. المعارضة الموجودة في مصر أو الخروج على الحكومة في مصر أو في الجزائر أو في تونس هؤلاء ليسوا من الشيعة، هم من السنة، فهي ليست مسألة مقصورة عند الشيعة.

  • (قلت: أقر المسكين على نفسه وأكد ما كتبه في كتبه وبين موقفه من الثورة وتصديرها .ثم من مثل بهم من أهل السنة (مصر والجزائر وتونس ..) ليسوا ممثلين لأهل السنة شرعاً وعقلاً، وقياساً على قول الصفار ، وكل عالم من علماء المسلمين ينكر تلك الثورات؛ لأنها لا تمثل دين الله تعالى في شيء .)

  • التعامل مع الحاكم عند الاختلاف معه فيه رأيان: رأيٌ بالصبر و السكوت وهذا موجود عند السنة، ويرى كثير من علماء الشيعة التقليديين عدم المعارضة والخروج قبل خروج المهدي ، ورأيٌ آخر يدعو إلى المعارضة و الثورة وهذا موجود عند بعض الأوساط السنية وموجود كذلك عند الشيعة إلخ.... ضَعْفُ الاطلاع هو الذي يصور المسألة وكأنها خصوصية مذهبية بين السنة والشيعة.

  • (قلت: لن أعلق عليها ..لكن سأتركها في محلها من كتبه الآتية إضافة على ما سبق قبل قليل من بيانه)

  • السؤال: كيف يمكننا أن نوفق بين تصريحات علماء الشيعة الآن: أنهم يؤمنون بالقرآن الموجود الآن في أيدي المسلمين، وأنه لا يوجد قرآن غيره لا عند صاحب الزمان « المهدي » ولا مصحف فاطمة ولا غيره، وبين تمسك شيعة اليوم بكتب الحديث الشيعية وكتب العقائد وكتب التفسير التي يطبعها الشيعة اليوم، وهي مشحونة بآلاف النصوص التي تنص على أن القرآن محرف ومبدل وزيد فيه ونقص منه، وأن هذا إجماع عندهم؟

    الجواب: الكلام حول صيانة القرآن وتحريف القرآن هذا الكلام يجب أن يُتَجاوز؛ لأن لعلماء الشيعة رأياً قاطعاً في هذه المسألة، والقول بتحريف القرآن رأي شاذ يعتمد على روايات غير مقبولة وغير صحيحة، والقرآن الذي يقرأ عند الشيعة هو القرآن الذي يقرأ عند السنة. أما مصحف فاطمة فهو ليس قرآناً وإنما هو تفسير لآيات القرآن كانت تسمع من أبيها صلى الله عليه وسلم فتكتبها على النسخة التي عندها. وقد تحدث الشيعة حول هذا الموضوع وأبانوا رأيهم، وقرأت كلاماً جميلاً للشيخ عبد الله المنيع حينما سئل عن هذا الموضوع فقال: يجب أن نتجاوز، ويجب أن نعترف بأن الشيعة ليس لديهم قرآنٌ غير الذي عندنا، وهو نفس الكلام الذي ذكره الشيخ القرضاوي .

    أقول: ضِمْنَ التهريج يأتي مثل هذا الحديث، أما ضمن الحقيقة فالكل يعرف أن الشيعة ليس لهم قرآن، وأنّهم في حوزاتهم العلمية وأبحاثهم لا يستدلون إلا بهذا القرآن الذي بين أيدي الناس اليوم.

  • (قلت: إن كان ما يقول الصفار على ظاهره فنطلب منه أن يكتب لنا كتاباً يتبرأ فيه ممن يقول بتحريف القرآن وأن يرد على تلك الكتب التي صنفت في ذلك أمثال: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للنوري ، وكتاب: الروضة للقمي صاحب التفسير، وكتاب الكافى للكليني ، وكتاب الاستغاثة لـأبى القاسم الكوفي ، وكتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد ، وكتاب حديقة الشيعة للأردبيلي وكتاب الاحتجاج للطبرسي .. فالقائمة طويلة. ومن كل مرجع يقول بذلك ثم ليتبين من هو صاحب التهريج.

  • ثم قوله: مصحف فاطمة ليس قرآناً وإنما هو تفسير؛ هل التفسير يسمى قرآناً أو هو التضليل والتعمية. وهل النبي صلى الله عليه وسلم خص فاطمة بعلم دون غيرها من الأمة وعلي -رضي الله عنه- يقسم: ما خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم دون الأمة).

    السؤال: يقول نعمة الله الجزائري المرجع الشيعي الكبير: نحن لا نجتمع مع أهل السنة على إله واحد، ولا على نبي واحد، ولا على إمام واحد؛ لأن الإله الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس إلهنا، ولا ذلك النبي نبينا، ولا ذلك الإمام إمامنا " وفي كتاب كشف الأسرار للخميني يقول: إننا لا نعبد إلها يقيم بناءً شامخاً للعادلة إننا نرفض العصاة والمنحرفين أمثال معاوية و عثمان في مقام الإمامة.

    الجواب: بالنسبة للسؤال الأول فـنعمة الله الجزائري لم يكن مرجعاً للشيعة في أي عصر من العصور، وإنما هو مجرد عالم من علمائهم كتاباته فيها الصحيح والخطأ، فيها ما يقبل وفيها ما يرفض، وهذا الكلام مرفوض عند أغلب العلماء عملاً هم يرفضونه لكن لا يعني ذلك أن نرفض كل شيء من السيد نعمة الله الجزائري ، وهو عالم فيه الخطأ وفيه الصواب يؤخذ منه ويرد عليه.

  • (قلت لم يفصح الصفار عما يؤخذ منه ويرد عليه، ثم ليثبت ذلك برد عليه في كتاب ويشهر ذلك ووجه آخر وهو ليس صحيحاً ما يقوله في نعمة الله الجزائري ، فهذا آغا بزرك الطهراني في الذريعة 2/446 يقول عن الأنوار النعمانية: (بأنه يحوي فوائد علمية وتحقيقات عرفانية) وقال عنه الحر العاملي : (السيد نعمة الله الجزائري فاضل عالم محقق جليل القدر) وقال عنه الخونساري في روضات الجنات: (كان من أعظم علمائنا وأفخم فضلائنا المتبحرين، وأحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث).. إلخ قائمة الممجدين به لا أظن الصفار وأمثاله يتساوون في المذهب الشيعي. فماذا عسى الصفار سيقول بعد ذلك؟؟

  • أما كتاب (كشف الأسرار) للإمام الخميني أنا ما قرأته، ولذلك الإمام الخميني رفض طباعته والجمهورية الإسلامية لا تنشره، ولا تعترف به، ولا تقبل بوجود هذا الكتاب أصلاً، ثم إن هناك منظمة رسمية لآثار الإمام الخميني وكتبه، تعتبر أن هذا الكتاب مزور ومشوه وهو في الأصل كتاب باللغة الفارسية قد كتبه الإمام الخميني في بداية شبابه، والذي ترجمه إلى اللغة العربية زوّره وشوهه، وقد كشف كاتب مصري يدعى الدكتور إبراهيم دسوقي هذا التزوير.

  • (قلت: وهل وقف الأمر على هذا الكتاب حتى يقال ذلك ... ثم هو ينكر أنه للخميني جملة ثم يعترف بأنه كتبه وهو صغير).

  • السؤال: يقول الإمام الخميني في كتاب «الحكومة الإسلامية» ما نصه:«إن لأئمتنا مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن لأئمتنا حالات مع الله لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل». فما قولكم بهذا النص؟

    الجواب: رأيٌ عند الإمام الخميني لا يوافقه كل العلماء عليه، لكنه رأي لا يخرج عن الملة ولا يخرج عن الشريعة، مادام يعتقد أن مكانة الأئمة عطاء من الله، وليس قدرة ذاتية.

  • (قلت: من كلام الصفار يظهر التناقض يقول: لا يوافقه كل العلماء ..ثم يقول: (مادام يعتقد أن مكانة الأئمة عطاء من الله ..) فقد اتفقت عقيدة الصفار مع الخميني في مسألة عصمة الأئمة فتنبه . ثم إن العامي من الناس يعلم علماً يقينياً أن هذا الكلام خروج عن ملة الإسلام .)

  • السؤال: لم نسمع من الصفار ولا السلمان ولا غيرهم أنّهم تبرءوا من الكتب الشيعية كالكافي وفقيه من لا يحضره الفقيه والاستبصار والتهذيب التي يطلقون عليها الصحاح الأربعة وهي مليئة بالقول ببغض أهل السنة، والتقرب إلى الله بإيذائهم، بل إنّ وصية جعفر الصادق التي افتتح بها الكليني كتاب الروضة من الكافي تنص على وجوب مخالفتهم وكرههم والتربص بهم وعدم موالاتهم، وأنه يجب على الشيعي أن يجعل هذه الوصية في مصلاه ويقرأها دبر كل صلاة، فكيف نجمع بين هذا ودعوتكم للوفاق الوطني، وأنت إلى الآن لم تقل كلمة واحدة تتبرأ فيها من هذه الكتب التي شحنت بمثل هذه النصوص؟

    الجواب: نحن لا نعتبر هذه الكتب الأربعة صحاحاً،نحن نعتبرها مجرد مجاميع حديثية كل رواية من الروايات الواردة فيها قابلة للنقاش، ففيها ما يقبل سنده وفيها ما يرد سنده، ونحن لا نتبرأ من هذه الكتب ولن نتبرأ منها، نحن نتبرأ من الشيء الخطأ الذي فيها ولا نقبله، ومؤلفو هذه الكتب أشاروا إلى أنهم جمعوا هذه الأحاديث من العلماء المحدثين فنحن لا نتبرأ من هذه الكتب، وإنما نعتبرها من جملة المصادر الموجودة، فلا نقدّسها ولا نعتبرها صحاحاً كما تعتبرون أنتم الصحاح، لا ليس عندنا شيء من هذا. إذنْ نحن نتعامل مع هذه الكتب الأربعة تعاملاً موضوعياً علمياً نقبل ما يقوم الدليل على صحته ونرفض ما ليس هناك دليل على صحته، وليس المطلوب أن نتبرأ من شيء.

    أنا أستغرب لماذا تقحم كل مسألة من المسائل في موضوع الحوار الوطنيّ ! الاتّحاد والاتفاق بين الأطراف لا يعني التماهي وذوبان كلٍّ في الآخر، هل يشترطُ من يريد مصادقة شخصٍ أن يقوم بعمليّة تجميلية ليكون وجهُهُ على نحو ما يعجبُ هذا المشترط؟ هذا لا يمكن. ليس مطلوباًَ أن يتحوّل السني إلى شيعي ولا العكس، المطلوبُ أن يكفّ كلٌّ عما يؤذي الآخر.

  • (قلت: الصفار على سابق عهدنا به يدندن حول التملص من الإجابة .. فإن كان ما يقوله حقاً نقول له: جردوا هذه الكتب مما تقولون وتبرءوا مما سواها ولننظر ماذا سيبقى من مذهب التشيع، فإن كان صادقاً فليعمل الشيعة بكتبهم كما عمل أهل السنة في الجرح والتعديل ولما استخلصوا الأحاديث الصحيحة من الضعيفة والمكذوبة من كتبهم، وكما حصروا الوضاعين والضعفاء والمتروكين من الرواة.

  • وأمر آخر: الوحدة الوطنية لابد لها من شرطين:

    1- الوحدة في الكلمة.

    2- الوحدة في الصف.

    من غير هاتين النقطتين فلا وحدة وطنية).

    كلمة أخيرة..

    أنا أدعو نفسي وأدعو إخواني المسلمين بمختلف المذاهب إلى أن يتعاون بعضهم مع بعض، وأن يقرءوا بعضهم البعض قراءة صحيحة ليس اعتماداً على الآراء المناهضة، وليس اعتماداً على التعميم، فأتباع كل مذهب ليسوا قالباً واحداً، هناك آراء متفاوتة داخل أبناء المذاهب، وعلى المعتدلين والمتعقلين في كل المذاهب أن يتعاطوا مع بعضهم البعض لكي يحاصروا المتشددين والمتشنجين ضمن مذاهبهم، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • (قلت: لم يؤثر في الصفار تلك الأسئلة التي أبانت عن حقيقة معتقده وأنه هو المتشدد والمتشنج كما سبق بيانه وتوضيحه من كلامه)



المراجع

موسوعة الفلسفة والفلاسفة

التصانيف

فلسفة