كامل عمر البلال
كاتب سوداني
كتب الكاتبون قديما وحديثا عن (خصائص القائد) و(خصال النجاح).. وكان كتاب "The seven habits of highly Effective people) " (الخصائص السبع للأشخاص الأكبر تأثيرا) لـ(استيفن كوفي) من أعلى الكتب توزيعا في العقد الحالي.. وقال القائلون: إن خصال القيادة سبعة وآخرون عدوها عشرا ومنهم من قال: بل أربع وثمانون
إلى غير ذلك من النظريات.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ألم يكن النبي صلي الله عليه وسلم قائدا ناجحا؟؟ الإجابة تقول بل هو الأنجح والأوفر حظا في تحقيق الأهداف والاستراتيجيات وقيادة الأتباع المخلصين، وهذا ليس كلامنا نحن المسلمين– وحدنا– ولكن من شاء فليراجع كتاب (الخالدون المائة) الذي كتبه رجل أمريكي أكاديمي، ليس مسلما ولا يهوديا ولا نصرانيا.. لا يؤمن بدين.. ولكنه جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم (أول العظماء المائة). والفضل ما شهد به (الآخر).
إذن فالأمر واضح وجلي: أتريد أن تكون قائدا فذا؟ أتريد أن تكون ناجحا في الحياة؟ إذن قلّد وتأسّ بالناجحين، ولا شك أن محمدا صلى الله عليه وسلم أولهم، ولك في كتب (الشمائل المحمدية) ما يغني عن نظريات أهل الغرب والشرق، والتي لا نقف منها موقف عدائيا.. بل نقول: إنها اجتهاد بشري خاضع للتصويب والحذف والإضافة، أما هدى محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير الهدي، وسنته تقود المعتصم بها إلى الهداية.. ولكن هل صفات القيادة فطرية أم مكتسبة؟. بمعنى: هل هي صفات يُجبَل المرء عليها منذ ولادته وهي محمولة في (جيناته) الوراثية ؟ أم أنها قابلة للتعلم بالممارسة والتدريب؟
لنترك الشيخ صفي الرحمن المباركفوري– رحمه الله– يجيب عن جزء من هذا السؤال المتشابك في كتابه الفريد (الرحيق المختوم)، فتجده يقول في معرض كلامه عن أخلاق العرب في الجاهلية ما ملخصه:
لا ننكر أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل ينكرها العقل السليم، ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة ما يروع الإنسان، فمن تلك الأخلاق:
- الكرم: كانوا يتبارون فيه ويفتخرون به، وقد استنفذوا فيه نصف أشعارهم..
- الوفاء بالعهد: كان عندهم دينا يتمسكون به، ويستهينون في سبيل قتل أولادهم، وتخريب ديارهم.
- عزة النفس والإباء عن قبول الخسف والضيم: وكان من نتائج هذا فرط الشجاعة، وشدة الغيرة وسرعة الانفعال.
- المضي في العزائم: فإذا عزموا على شيء يرون فيه المجد كانوا يخاطرون بأنفسهم في سبيله.
- الحلم والأناة: كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال.
- السذاجة البدوية، وعدم التلوث بلوثات الحضارة ومكائدها، وكان من نتائجها الصدق والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر.
- هذا ما قاله الشيخ الجليل– رحمه الله– ثم يأتي بعد ذلك، إلى جوهر الموضوع ومربط الفرس، فيواصل قائلا:
نرى أن هذه الأخلاق الثمينة – مع ما كان لجزيرة العرب من الموقع الجغرافي بالنسبة إلى العالم– كانت سببا في اختيارهم لحمل عبء الرسالة العامة، وقيادة الأمة الإنسانية والمجتمع البشري لأن هذه الأخلاق، وأن كان بعضها يفضي إلى الشر، ويجلب الحوادث المؤلمة، إلا أنها كانت في نفسها أخلاقا ثمينة. تدر المنافع العامة لمجتمع البشري بعد شيء من الإصلاح, وهذا الذي فعله الإسلام.
ولك عزيزي القارئ أن تراجع النقاط أعلاه مرة أخرى لتجيب عن السؤال: هل القيادة فطرية أم مكتسبة؟
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :إنسانيات إنسان سلوك إنساني شخصية
login |