الملك يوبا الثــــــــــــــــــــاني
 عالم أمازيغي …عرفت مؤلفاته انتشارا واسعا في العالم
يوبا الثاني ملك نوميدي، حكم مملكة مورطينيا التي تصل من شرق دولة الجزائر إلى شمال المغرب الأقصى ، ابن يوبا الأول ، ولد حوالي في 52 قبل الميلاد ومات في 23 قبل الميلاد ، بعد هزيمة جوبا الأول أمام القوات الرومانية ، أسر يوليوس قيصر ابنه جوبا الثاني الذي كان طفلا صغيرا بين خمس وسبع سنوات، فحمله إلى روما ، حيث نشأ في القصر، وعاش في كنف الإمبراطور أغسطس ، فعلمه الفنون والآداب والعلوم وشؤون الحكم في مدارس روما وأثينا ومعاهدهما ونظرا لمكانة جوبا الثاني الثقافية ، وإخلاصه للإمبراطور الروماني القيصر أوكتافيوس ، فقد أجلسه هذا الأخير على عرش موريطانيا الغربية ، حكم خمسين سنة في ظل الحماية الرومانية ، عرفت أيامه الاستقرار والهدوء حتى توفي  ليخلفه ابنه بطليموس الذي نهج سياسة أبيه في توحيد الأمازيغيين …، يوبا الثاني من الأوائل الذين تركوا بصمتهم في الأدب والعلم والمعرفة ، مثقف جدير وموسوعة علمية ، مثقف مرموق ترك إرثا ثقافيا وأدبيا خدم جميع المستويات وحقق تراكما علميا مازالت خزانات روما وما جاورهما تحتضن كتاباته الراقية والمؤرخة لأزمنة وحضارات متعددة  .

اشتهرت مؤلفاته وكتبه شهرة واسعة نظرا لسعة علمه في مجالات متعددة من تاريخ وجغرافية وفنون وأدب وطب ، لكونه يعرف بتجواله الدائم ، وثبتت قدماه أماكن مختلفة على نطاق واسع من المملكة الطنجية والموريطانيا…، يعد من كبار العلماء والمثقفين الأمازيغ إذ كان يمتاز بموسوعياته وغزارة أبحاثه ، نظرا لاهتماماته المختلفة ، تمت الإشارة إلى بعض مؤلفاته من طرف كبار المؤرخين … ، لديه مؤلفات نادرة مخزونة في مكتبات الدول الغربية ، تناولها كبار العلماء والأطباء من الرومان واليونان ومن مماليك أخرى نظرا لأهميتها في تلك الحقبة الزمنية التي تعتبر حقبة مثمرة سمحت بالتعرف على القبائل والشعوب والمجتمعات المتعددة وعن ثقافات وحضارات البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا…

كان يتقن مجموعة من اللغات في تلك الحقبة ، يتكلم اللغة البونيقية واليونانية والأمازيغية التي يتواصل بها مع شعبه من أشهر مؤلفاته كتابه "لبيكا " ، عنى فيه ببلاد الأمازيغ ، ومن الطريف أن يوبا أشار في ذلك الكتاب إلى قصة الأسد الحقود التي لا تزال تحكى في بوادينا إلى يومنا هذا في ليلي السمر في فصل الشتاء ، ميزته جعلته موسوعة علمية يعتمد عليها في الغوص عميقا في الحضارات المحيطة بالإمبراطورية الرومانية، ويقترب أكثر من كبار الأمراء والملوك … لم يقتصر الملك يوبا الثاني على الكتابة والتأليف، بقدر ما اهتم بالنحت والتمثيل والموسيقى بشغف مثير، ونهم متميز ، فقد اهتم بها كثيرا، وخصص لها كتبا وافية وشاملة، عرّف فيها بمخترعي الموسيقى، وأشار إلى طبيعة حرفتهم والآلات الفنية التي كان يستعملونها، ورصد إيقاعاتها وألحانها. وفي الوقت نفسه، تحدث بإسهاب عن الفنون المجاورة للموسيقى، مثل: الرقص، والتمثيل، والمسرح، والنحت. وكان يوبا الثاني يستدعي العلماء والفنانين والأدباء من روما وأثينا ليفيدوا الأمازيغيين ويمتعوهم في المجال الثقافي والفني بصفة عامة، والفن الموسيقي بصفة خاصة
.
وقد أثبتت الأبحاث مؤخرا أن يوبا الثاني شييد معهدا لتعليم الموسيقى بعاصمته القيصرية شرشال ، كما ألف موسوعة موسيقية مهمة. وبذل مجهودا جبارا في نشر الفنون بشتى أنواعها في بلاده.
مكتب الجزائر – عيسى بوذراع


المراجع

pen-sy.com

التصانيف

تاريخ الأمازيغ  ملوك جزائريون  ملوك الأمازيغ  أمازيغيون  مواليد 52 ق.م  وفيات 23   التاريخ   العلوم الاجتماعية