أنور الجندي، هو أديب مصري، ولد عام ١٩١٧ بقرية ديروط التابعة لمركز أسيوط بصعيد مصر، ويعود نسبه لأسرة عريقة عُرفت بالعلم، فجده لوالدته كان قاضياً شرعياً يشتغل بتحقيق التراث، وكان أبيه مثقفاً يهتم بالثقافة الإسلامية، وكان أنور - الذي تسمى باسم أنور باشا القائد التركي الذي اشترك في حرب فلسطين والذي كان ذائع الشهرة حينئذ - قد حفظ القرآن الكريم كاملاً في كتَّاب القرية في سن مبكرة، ثم ألحقه أبيه بوظيفة في بنك مصر بعد أن أنهى دراسة التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، ثم واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة في الفترة المسائية ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى أن تخرج في الجامعة الأمريكية بعد أن أجاد اللغة الإنجليزية التي سعى لدراستها حتى يطلع على شبهات الغربيين التي تطعن في الإسلام. 

باشر الكتابة في مرحلة مبكرة فقد نشر في مجلة أبولو الأدبية الرفيعة التي كان يحررها الدكتور أحمد زكي أبو شادي عام ١٩٣٣م، وقد أعلنت عن مسابقة لإعداد عدد خاص عن شاعر النيل حافظ إبراهيم، فكتب مقالة رصينة تقدم بها وأجيزت للنشر، وكان يقول: ما زلت أفخر بأني كتبت في أبولو وأنا في هذه السن - ١٧ عاماً - وقد فتح لي هذا باب النشر في أشهر الجرائد والمجلات آنئذ مثل البلاغ وكوكب الشرق والرسالة وغيرها من المجلات والصحف.

وتُشَكِّلُ سنة ١٩٤٠ م علامة فارقة في حياة الأستاذ أنور الجندي، وذلك عندما قرأ ملخصاً عن كتاب وجهة الإسلام لمجموعة من المستشرقين، ولفت نظره إلى التحدي للإسلام ومؤامرة التغريب، وهو يصف ذلك بقوله: وبدأت أقف في الصف: قلمي عدتي وسلاحي من أجل مقاومة النفوذ الفكري الأجنبي والغزو الثقافي، غير أني لم أتبين الطريق فوراً، وكان عليّ أن أخوض في بحر لجي ثلاثين عاماً .. كانت وجهتي الأدب، ولكني كنت لا أنسى ذلك الشيء الخفي الذي يتحرك في الأعماق .. هذه الدعوة التغريبية في مدها وجزرها، في تحولها وتطورها.

وهكذا بدأ أنور الجندي بميدان الأدب الذي بلغ اختراقه حداً كبيراً، حيث كان أكثر الميادين غزواً في حينها وأعلاها صوتاً وأوسعها انتشارًا، فواجه قمم هذا الميدان، مثل طه حسين والعقاد وأحمد لطفي السيد وسلامة موسى وجورحي زيدان وتوفيق الحكيم وغيرهم، وأقام الموازين العادلة لمحاكمة هؤلاء في ميزان الإسلام وصحة الفكرة الإسلامية، فأخرج عشرات الكتب من العيار الفكري الثقيل مثل: أضواء على الأدب العربي المعاصر، والأدب العربي الحديث في معركة المقاومة والتجمع والحرية، وأخطاء المنهج الغربي الوافد، وإعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، خص منها طه حسين وحده بكتابين كبيرين، هما: طه حسين وحياته في ميزان الإسلام، ومحاكمة فكر طه حسين؛ ذلك لأن الجندي كان يرى أن طه حسين هو قمة أطروحة التغريب، وأقوى معاقلها، ولذلك كان توجيه ضربة قوية إليه هو قمة الأعمال المحررة للفكر الإسلامي من التبعية.

وخلال ذلك كان يتحرى الدقة والإنصاف، فقد جاءت كتاباته الرصينة منصفة في الوقت نفسه لأصحاب الفكرة الإسلامية الصحيحة من أمثال مصطفى صادق الرافعي وعلي أحمد باكثير والسحار وكيلاني ومحمود تيمور وغيرهم من أصحاب الفكر المعتدل والأدب المتلزم. 

من مؤلفاته:

  • ١. آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في عالم الغرب ٠ م ٠ الرسالة ١٩٨٤ م.
  • ١٤. الإسلام والحضارة ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ـ بدون تاريخ.
  • الإسلام والدعوات الصادقة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ ١٩٧٤ م.
  • الإسلام والدعوات الهدامة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ ١٩٨٢ م.
  • الموسوعة الإسلامية العربية. (٢٥ كتاب).
  • الإسلام والعالم المعاصر بحث تاريخي حضاري. دار الكتاب اللبناني. ط ١٩٧٣.
  • الإسلام والفلسفات المعاصرة. الموسوعة الإسلامية العربية.
  • الفلسفات القديمة والمعاصرة في ضوء الإسلام. الموسوعة الإسلامية العربية. (٢٥ كتاب) 
  • الفلكلور (إحياء التراث الجاهلي والوثني) ط دار الاعتصام ١٩٨٠ م. على طريق الأصالة الإسلامية. (٢٠ رسالة). 

المراجع

shamela.ws

التصانيف

كتاب عرب   الآداب  كتاب   العلوم الاجتماعية