علاء علي عبد
تضم البيئة من حولنا الكثير من المخلوقات التي ربما لا نعلم عنها الشيء الكثير أو ربما لا نعلم عنها شيء مطلقا، ومن هذه الحيوانات ما يعرف بتنين الكومودو. فهذا الحيوان يمكن اعتباره من أنواع السحالي العملاقة.
كان إلى حد قريب يعتقد أن الموطن الأصلي لتنين الكومودو في الجزر الأندونيسية، لكن علماء البيئة اكتشفوا مؤخرا أن موطن هذا الحيوان المفترس هو أستراليا، وقد انتقلت تلك الحيوانات لأندونيسيا وتحديدا في جزر الكومودو الأندونيسية التي أخذت اسمها منها قبل حوالي 900000 سنة!!
يقول تيم فلانيري أستاذ علم الحفريات في جامعة مكاري الأسترالية، إنه يعتقد بأن تنين الكومودو ترك أستراليا قبل حوالي 50000 سنة؛ أي عندما بدأ وصول البشر لهذه القارة.
فيما يلي سنذكر عددا من المعلومات عن هذه السحالي العملاقة:
- تنين الكومودو ينتمي للحيوانات السامة: كان يعتقد لفترة طويلة أن خطورة عضة هذا الحيوان تكمن بالعدد الهائل من البكتيريا التي يحتويها لعابه.
فليس مستغربا على هذا الوحش الخطير أن يمتلئ فمه بالكائنات الحية الدقيقة التي تأتيه من كم الحيوانات التي يصطادها وتكون تلك الكائنات الدقيقة قادر على قتل أي فريسة تتعرض لها. لكن الحقيقة اكتشفها براين فري، الباحث في علم السموم بجامعة ميلبورن الأسترالية؛ حيث اكتشف أن تنين الكومودو يعد من السحالي السامة النادرة حول العالم. فقد تبين أن سم تنين الكومودو يؤدي لتناقص ضغط الدم لدى الضحية بشكل متسارع وتصاب بنوع من الصدمة التي تجعلها لا تقوى على الحراك فضلا عن القتال. كما وتبين أن سم تنين الكومودو يحتوي على مركبات وجدت في أكثر الأفاعي سمية في أستراليا.
- يمكن لتنين الكومودو أن يأكل فريسة تزن 80 % من وزنه في جلسة واحدة: لا يعد تنين الكومودو ضخم الحجم فحسب؛ حيث يصل طوله لـ2.6م ووزنه حوالي 90 كغم، ولكنه أيضا يمتلك شهية توازي هذا الحجم. فقد تبين أنه عندما يبدأ بتناول طعامه تكون لديه القدرة على تناول ما يعادل 80 % من وزنه في وجبة واحدة.
بعد أن ينتهي تنين الكومودو من وجبته يذهب للجلوس بالشمس لضمان استمرارية عملية الهضم بشكلها الطبيعي وعند الإخراج فهو يقوم بإخراج فضلات تحتوي على أسنان وقرون وشعر الفرائس التي تناولها؛ حيث إن معدته لا تستطيع هضم هذه الأشياء. ونظرا لكون عملية الهضم لدى تنين الكومودو تتم بشكل بطيء، فضلا عن أن الوجبة التي يتناولها تكون ضخمة جدا فإنه يستطيع العيش بدون طعام مدة شهر كامل.
- تنين الكومودو لا يهتم باصطياد فرائسه دائما: الصيد بالنسبة لتنين الكومودو من النشاطات التي بالكاد يقوم بها، فهو يعتمد في غذائه على الجيف وبقايا الفرائس للحيوانات الأخرى. علما بأن تنين الكومودو بإمكانه تمييز وجود جيفة ما من على بعد عشرة أمتار تقريبا. هذا الأمر دفع سكان المناطق القريبة من عيش تنين الكومودو أن يستعيضوا عن المقابر العادية على الرمال إلى بناء مقابر على أرضية طينية ومن ثم يضعون صفوفا من الحجارة الإسمنتية لحماية موتاهم.
- يمكن لتنين الكومودو أن يأكل صغار الكومودو لو شعر بالجوع: تتميز إناث تنين الكومودو بقدرتها على الولادة بدون الحاجة لوجود ذكر، لكن هذه الميزة ليست الوحيدة لدى هذه السحالي العملاقة. فقد تبين أنه في حال عدم توفر الجيف أو الفرائس التي يمكن اصطيادها فإن تنين الكومودو البالغ لا يمانع بتناول أحد صغار الكومودو كوجبة تسد رمقه، لذا فإن الصغار يقومون بطريقتين لحماية أنفسهم من التعرض للافتراس؛ أولاهما الصعود لأعالي الشجر لفترات طويلة حتى لا يكونوا فريسة سهلة للتنين البالغ. والطريقة الثانية يكون الصغار بتجميع الفضلات حول أنفسهم مما يبعد تنين الكومودو البالغ عنها وكأنه مبرمج ألا يقترب من هذه الرائحة الكريهة.
المراجع
alghad
التصانيف
زواحف فقاريات العلوم البحتة علم الحياة الحيوان العلوم التطبيقية