دير السلطان، هو دير يقع بجوار كنيسة القيامة في القدس، فلسطين. التسمية

من المعروف أن كلمة السلطان تطلق على ملوك المسلمين، وأن العرف جرى على وجوب تسمية الأديرة بأسماء القديسين، ولو أن غير المسيحيين يفضلون أحيانًا تسميتها باسم البلد أو المكان الذي توجد به، ولعل دير السلطان هو الوحيد بين الأديرة المسيحية الذي له اسم إسلامي الصبغة، ويرجع ذلك غالبًا إلى أحد أمرين: أحدهما أن هذا الدير وموضعه كان هبةً من أحد السلاطين للأقباط منسوبة إليه إقراراً بفضله، أو أن السلطان اتخذه لإقامة عماله في القدس أو لإيواء رسله الذين كان يوفدهم إلى الأقطار التابعة له كالشام التي كان السبيل إليها من مصر عن طريق القدس؛ حيث كان يبدأ الطريق إلى الشام الذي عُبِّد في أيام عبد الملك بن مروان 684-705م.{1}

ويقول "ويليامز" الذي زار دير السلطان عام 1842م في كتابه "المدينة المقدسة": إن قسيس الدير روى له أن أحد سلاطين المماليك عرض على كاتبه مكافأة سخية نظير إخلاصه في خدمته مدة طويلة فاعتذر عن قبولها، والتمس منه عوضًا عن ذلك أن يسمح له بتعمير الدير المخرب بالقدس ليستطيع إخوته الانتفاع به، فأجاب السلطان التماسه عن طيب خاطر، وبقيت ذكرى هذا الصنيع ممثلةً لا في الاسم الذي يطلق على الدير فحسب، ولكن في سلسلة حديدية ثقيلة ثبتت في الحائط بجوار الباب كشهادة بأن الدير يحظى برعاية السلطان وحمايته، وهكذا أمكن المحافظة على حيازة القبط لهذا المكان.

ومع أن هذه الرواية تعوزها الدقة؛ لأن تسمية الدير باسم السلطان ترجع إلى وقت إنشائه لا إلى وقت تجديده، فإنها مع ذلك تدل على أن الدير كان بين الأقباط قبل سقوط دولة المماليك عام 1517 بزمن طويل، بدليل أنه كان في عهدهم خربًا، واقتضى الحال ترميمه.

الموقع

يقع دير السلطان بجوار كنيسة القيامة، وتبلغ مساحته 1800 م2 تقريبًا، وهو متصل من الشمال بدير مار أنطونيوس، ومن الغرب بمباني كنيسة القيامة.

وفي الزاوية الجنوبية الغربية لساحة الدير كنيستان تاريخيتان على الطراز القبطي: إحداهما علوية وهي كنيسة الأربعة حيوانات غير المتجسدين، ومساحتها 42 م2، ولها هيكل، واحد حجابه مطعّم بالعاج حسب النسق القبطي القديم، نُقش في أعلاه تاريخ 1103 (للشهداء)، وعليه وعلى الحائط الجنوبي علقت ثماني أيقونات قبطية قديمة.

ويحيط بالكنيسة من ناحيتها الشمالية والغربية سياج حديدي يفصلها عن الممر الذي يسير محاذيًا إلى السلم المؤدي إلى الكنيسة الثانية، وهي باسم الملاك ميخائيل، وتقع في الطابق الأرضي، ومساحتها 35م، ولها هيكل واحد في أعلاه تاريخ مدون برموز مشتقة من الحروف القبطية، وعلى الحجاب والحائط الجنوبي للكنيسة أيقونات قبطية قديمة، وحول الكنيسة من ناحيتها الشمالية والغربية سياج حديدي يفصلها عن الممر المؤدي إلى الباب الذي يفتح منها على ساحة القيامة.

مشكلة دير السلطان

ويتصارع الأقباط والأحباش لما يزيد على القرن على سطح الكنيسة التي يطلق عليها الإثيوبيون (منزل السلطان سليمان) لأنهم يعتقدون أن الملك سليمان المذكور في الكتاب المقدس أهداه إلى ملكة مملكة سبأ. وفقد الأحباش سيطرتهم على السطح خلال تفشي لوباء في القرن التاسع عشر فيما تمكن الأقباط من الاستيلاء عليه. لكن في عام 1970 وخلال غياب الرهبان الأقباط لفترة قصيرة عن كنيسة صغيرة في السطح عاد رجال الدين الأحباش ليحتلوه منذ ذلك الحين.

النزاع على الكرسي

في 30 يوليو 2010، تبادل رهبان أقباط وأحباش في مجمع كنيسة القيامة اللكمات بسبب كرسي في الموقع التقليدي الذي يعتقد أن السيد المسيح عيسى عليه السلام صلب فيه.

ونقل نحو 11 راهبا إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد أن ألقى رجال الدين من الطائفتين المتنافستين اللتين تتقاسمان فناء سطح المكان المقدس في القدس المحتلة الحجارة والقضبان المعدنية والكراسي على بعضهم البعض في أحدث حلقات النزاع الذي يرجع إلى قرون. وأصيب سبعة من رجال الدين الأحباش وأربعة من المصريين على الأقل خلال المشاجرة. ويقول الأحباش إن واحدا من رهبانهم مازال فاقدا للوعي في المستشفى بينما يقول الأقباط المصريون إن واحدا منهم أصيب بكسر في ذراعه. ويربض راهب حبشي في جانب الكنيسة الصغيرة لحراسة المكان، وقرر راهب قبطي يعيش بين الرهبان الأحباش على السطح إثبات حقوق الأقباط بنقل الكرسي الذي يجلس عليه بعيدا عن الشمس في أحد أيام القدس الحارة. ويتهم كل جانب الآخر بتسديد اللكمة الأولى في المشاجرة وإلقاء الحجارة، وقال راهب حبشي إن أحد رهبان طائفة الأقباط المصريين المنافسة تخطى الحدود بنقله كرسيا إلى الظل في الكنيسة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث "إنهم يحاولون إجبارنا على الخروج". وقال راهب قبطي في دير مجاور إن الأحباش أغاظوا أحد الرهبان الأقباط، وقال "لقد سخروا منه وأحضروا بعض النساء جاؤوا من خلفه وضايقوه". وقالت وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية إنها ستتوسط بين الطائفتين في وقت لاحق من الأسبوع لحل الخلاف.{2}

ويمثل نقل كرسي من مكان إلى آخر تملكه طائفة أخرى إعلانا للحرب بالنسبة للطوائف المسيحية الست التي تقوم بحماية حقوقها في الكنيسة والتي كفلها قانون عثماني صدر عام 1757.


المراجع

موسوعة المعرفة

التصانيف

تصنيف :اصطلاحات