وكان الإمام القائد لطلائع الأمة في ذلك العصر هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت الإمام الحسن بن علي العسكري ، والذي فرضت عليه السلطة إقامة جبرية في عاصمة الخلافة العباسية آنذاك (سامراء).

ولكنه ورغم ضغوط السلطة ورقابتها الدقيقة التي كانت تلاحق الإمام حتى في فترات سجنه ومعتقلاته. رغم ذلك كان يمارس دوره في توجيه الأمة وتزريق -هكذا- جماهيرها بالوعي وقيادة طلائعها المؤمنة.

  • (قلت: الصفار كأنه يحكي بعض واقعه في بعض فترات حياته وحياة من يعرفهم .. فتنبه).

  • فكانت الحقوق الشرعية من الأخماس والزكوات ترد على الإمام العسكري بصورة سرية رائعة، عبر أحد وكلائه الثقاة: عثمان بن سعيد العمري والذي كان من كبار العلماء، ولكن الإمام دفعه للاتجار بالسمن (الزيت) ليصنع من ذلك تغطية ظاهرية لدوره الهام في إيصال الأموال إلى الإمام بسرية كافية.. فباعتباره بيّاعاً للمسن كان يملأ بعض أجربة السمن بالأموال المتوفرة لديه من الحقوق الشرعية ثم يبعثها إلى بيت الإمام العسكري وظاهرها ملطخ بالسمن، وطبعاً لا يثير شبهة الجواسيس دخول جراب سمن لبيت الإمام -OQ
    OP-9-CPCQ-

  • (قلت: وهكذا أصحاب الدعوات المشبوهة دائماً يعملون في الخفاء ويتربون عليها ويؤصلونها في نفوس أتباعهم).

  • كما عهد الإمام العسكري إلى أحد أصحابه وهو محمد بن مسعود العياشي أن يقوم بمهمة جمع تراث الأئمة من أهل البيت بعد أن فرقته ظروف الكبت والإرهاب، فأنفق العياشي ثروة أبيه الضخمة على ذلك حتى كانت داره كالمسجد تجمع العشرات ما بين ناسخ ومقابل وقارئ ومعلق.. فاجتمع لديه نتيجة ذلك النشاط العظيم ما يزيد على مائتين كتاب تحوي أحاديث أهل البيت وتعاليمهم في مختلف المجالات-OQ
    OP-10-CPCQ-.

  • (قلت: وكلها بحمد الله أحاديث مكذوبة، لا تروج إلا على أشباه الأنعام)

  • إذن فقد كان النشاط على أشده في صفوف الجماهير المسلمة بيد أن الشيء الذي يقلق طلائع الإيمان والوعي هو مستقبل هذا النشاط ومصير حركة الوعي الديني السليم بعد الإمام الحسن العسكري ، والذي لابد وأن تصادر السلطة حياته كما صادرت حياة آبائه من قبل، فمن هو القائد بعد ذلك؟ ومن هو الإمام الذي سيتحمل مسئولية الرسالة ويقوم بقيادة طلائع الأمة؟

  • (قلت: ظاهر من النص أن الصفار رجل حركي منظر للثورة يعي ما يقول وما ينتقي في كلامه)

  • ..كلما أوجعت الإنسان سياط الظلم، وأرهقته عهود الجور والطغيان، وسلبت كرامته ظروف الفساد والانحراف.. شحّ بصره واشرأب عنقه تجاه الإمام المنقذ صاحب العصر والزمان.. وتوجه إليه من أعماق نفسه، وأطلق آهات الاستغاثة.. ورفع أنات الشكوى وآهات الألم.. يستعجل ظهور الإمام المنقذ..

  • (قلت: أين عقلك يا صفار ... هل أعرته غيرك أم استغنيت عنه، وهل هناك من يستغاث به عند الشدائد إلا الله الذي يقدر على كشفها .. لكنه الشرك المتأصل).

  • ..وكلما شاهد المؤمن مظاهر الكفر والنفاق، ورأى تكاتف أنظمة الجور على سحق مبادئ الإسلام، وأزعجته معاملة الكبت والإرهاب التي يعيشها المؤمنون المخلصون في ظل سلطات الانحراف…

  • (قلت: ظاهر جداً أن السلطة المعنية سلطة من أكرمتهم وعلمتهم ولم تبخل عليهم بشيء، وهذا الكلام فيه تكفير للمسلمين من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب الشيعة).

  • ...كلما حدث ذلك التجأ المؤمن إلى اللَّه يدعوه ويطلب إليه الإسراع في خروج أمل الإنسانية وإمام الحق صاحب العصر والزمان..

    .. فتارة تكون آهات الاستغاثة على شكل دعاء يتوجه به المؤمن إلى ربه الحكيم جلّ وعلا لينجز وعده بإظهار دين الحق والعدل وخروج إمام العصر والزمن:

    ((اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا -صلواتك عليه وآله- وغيبة إمامنا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وشدة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا، فصلِّ على محمد وآله محمد، وأعنا على ذلك بفتح منك تعجله، وضرّ تكشفه، ونصر تعزه، وسلطان حق تظهره، ورحمة منك تجللناها، وعافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين)) -OQ
    OP-11-CPCQ-.

  • (قلت: هذا صريح في إنكار خلافة الخلفاء وولاية أمراء المسلمين وأنه لا ولاية بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ولاية الإمام المنتظر ، فكيف مع ذلك لا التصالح مع أهل السنة وأنه لا فرق بينهم؟؟)

  • وتارة تنفجر أحاسيس الألم، في قلب المؤمن، فتتدفق في قنوات الشعر الحماسي المثير، الذي يتقاطر شوقاً وتلهفاً لظهور دولة العدل والأمان التي ينتقم اللَّه فيها من جبابرة الأرض، وطغاة التاريخ ويمن بها على المستضعفين والمحرومين والمؤمنين، فهذا أحدهم يقول: (منها)

    كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكـم وشملكم بيدي أعدائك بدد

    فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت بها النوائب لما خانها الجلد -OQ
    OP-12-CPCQ-

    وهذا آخر يستغيث الإمام المهدي ويستحثه الخروج باسم العدالة والدين والإنسانية فقد حزّ في قلبه أن يتحكم في مصير الشعوب مجموعة من الخمارين الذين سلبوا حرية رعاياهم وكرامتهم:

    يا صاحب العصر أترضى رحى عصارة الخمر علينا تدار

    قد ذهب العدل وركن الهدى قد هدّ والجور على الدين جار

    متى تسل البيض من غمدهـا وتشرع السمر وتحمى الذما؟ -OQ
    OP-13-CPCQ-



  • (قلت: واضح جداً أن الرجل لا يريد إلا ثورة مدوية في المجتمعات وخروجاً على الولاة وأن الأمة ما زالت في ظلم ولا يزيله إلا الإمام المنتظر بزعمهم).

  • ..وتارة أخرى: يعرب الإنسان عن تضايقه من واقع الطغيان والانحراف، وتلهفه لحياة السعادة والأمان بتساؤله عن سبب تأخر ظهور الإمام المهدي إلى آخر الزمان؟ فلماذا لم يخرج حتى الآن؟ أما يكفي ما عاشته الإنسانية من مشاكل وآلام عبر التاريخ؟ أما آن بوضع حد لمعاناة هذا الإنسان المحروم؟

  • (قلت: الجواب أن هذا المهدي المنتظر خرافة لا وجود له إلا في الأماني والكذب).

  • ..وسنحاول الآن الإجابة على هذه الأسئلة الحائرة التي تنبع من ضمير الإنسان وتفرضها معاناته.

    ونحن نعيش الآن في عصر الغيبة، حيث اقتضت حكمة اللَّه تعالى أن يحتجب عنا الإمام القائد وأن يتأجل خروجه.

  • (قلت: تنبه لما سيأتي فهو خطير وهو معلم من معالم التجديد الذي يدعو إليه الصفار ).

  • ولكن هل تعني غيبة الإمام عقد هدنة بين الحق والباطل، وتجميد الصراع ووقف إطلاق النار في ساحة المعركة بينهما؟

    هل أنهى الباطل نشاطه، وتنازل الحق عن دوره في هذه الفترة الطويلة؟ أم أن الصراع لا يزال مستمراً بين جبهتي الحق والباطل؟

    لا يستطيع أحد أن يدّعي توقف الصراع، فالباطل لا يزال يواصل اعتداءاته، ويوسع نطاق عمله، ويجدد وسائله وأساليبه.

  • (قلت: أين أصحاب التقريب ..أين المستجيبون لفكرة التقريب التي هي في الحقيقة دعوة لسريان مذهب الشيعة وتقليص مذهب أهل السنة وأين دعاة الحوار من هذا الكلام؟) .

  • فهل يجوز أن يقف الحق أمامه مكتوف الأيدي معدوم النشاط يتفرج على انهيار مواقعه وتدمير قواه وطاقاته؟

    وإذا كان الصراع بين الحق والباطل إنما يتم عبر اتباع كل منهما، فإن علينا أن نطرح السؤال بالشكل التالي:

    هل أن أتباع الباطل متوقفون عن نصرة باطلهم ونشره ومدّ سيطرته ونفوذه؟ أم أنهم في عمل دائب مستمر لمقاومة الحق وإظهار الباطل في جميع الحقول وعلى كافة المستويات؟

    وإذا كان أهل الباطل نشطين في خدمة باطلهم، والعمل من أجلهم، فهل يصح لأهل الحق أن يعلنوا الهدنة، وإنهاء المعركة من طرف واحد، ويستقبلون رماح الباطل وطعناته، ويسكنون عن اعتداءاته إلى ظهور القائد المنتظر ؟

  • (قلت: لابد أن تعرف من هم أهل الباطل ومن هم أهل الحق في لغة الصفار وأتباعه؛ إن أهل الباطل عنده أهل السنة، وأهل الحق عنده هم الشيعة، فهل يبقى محل للحوار معهم؟)

  • لا يمكن أبداً أن يكون هذا هو معنى الانتظار، ولا أن تكون هذه هي وظيفة المؤمنين في عصر الغيبة

    فمبادئ الإسلام التي تأمر بالدعوة إلى اللَّه وتوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحت على هداية الناس، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، هذه المبادئ مبادئ عامة وشاملة تسري على كل زمان، وتلزم كل جيل، وغيبة الإمام المهدي عليه السلام لا تعني نسخ هذه المبادئ ولا تجميد مفعولها.

  • (قلت: انظر كيف يوظف الصفار كلمات الحق لباطله، وكلمات الحق في الحقيقة ضده وضد شيعته، وأقول كذلك: إن الصفار يريد أن يقنع أتباعه بالثورة والجهاد –زعم- راداً على من قال: إن ذلك لا يمكن إلا مع ظهور الإمام المنتظر ، وهنا تكمن خطورة الرجل ..فتنبه جيداً.)

  • يقول العلامة المظفر: ((ومما يجدر أن نذكره في هذا الصدد، ونذكر أنفسنا به، أنه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ (المهدي ) أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل المسلم أبداً مكلّف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته.

    كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته:

    فلا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرّد الانتظار للمصلح المهدي ، والمبشر الهادي، فإن هذا لا يسقط تكليفاً، ولا يؤجل عملاً، ولا يجعل الناس هملاً كالسوائم)) -OQ
    OP-14-CPCQ-.

  • (قلت: هذا اعتراف منه بأنه لا حقيقة للمهدي المنتظر ولا فائدة في انتظاره).

  • فما هو واجبنا في عصر الغيبة وفي انتظار الإمام القائد؟

    1- أن نجعل من أنفسنا شخصيات إسلامية واعية، على مستوى مواجهة التحديات المناوئة، وذلك بتعميق الوعي العقائدي، والالتزام بالسلوك الإسلامي الصحيح.

    وإذا ما عرفنا قوة التحديات الفكرية المادية المعاصرة وحدة المغريات والمرغبات المتوفرة، أدركنا مدى مسئولية الإنسان المؤمن وقيمة تمسكه والتزامه.

    لذلك تعتبر الروايات الواردة عن الأئمة القادة (عليهم السلام) التزام المؤمن بإيمانه ومواجهته للتحديات المناوئة في عصر الغيبة. تعتبر ذلك جهاداً ونضالاً لا يقل عن جهاد صحابة الرسول الأعظم صلى اللَّه عليه وآله، فعن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: [[ من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا، أعطاه اللَّه عزّ وجلّ أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأحد]]^.

    وعن الإمام الصادق عليه السلام: [[ طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية]]^ -OQ
    OP-15-CPCQ-.

  • (وأقول: لقد كذبوا على الإمام الصادق -رحمه الله- فهو بريء من هذه الأقوال لأنه من أئمة أهل السنة).

  • ..وقد أكّد الإمام القائد المهدي عليه السلام في رسالة وجهها لأوليائه المؤمنين، عبر الشيخ المفيد (رحمه اللَّه)، أهمية الالتزام بالسلوك الصحيح، وعدم الانسياق خلف المغريات والشهوات المنحرفة. قال: ((فليعمل كل امرئ منكم بما يقربه من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كل كراهتنا وسخطنا)) -OQ
    OP-16-CPCQ-.

    ..وحينما يرفع الإنسان المؤمن وعيه إلى مستوى المواجهة، ويجعل سلوكه في مستوى المسئولية في هذه الظروف الحرجة، فإنه بذلك يتفوق في فضله ومكانته على جميع الأجيال المؤمنة السابقة، كما ينص على ذلك الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله: [[ إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، والمنتظرين لظهوره، أفضل من أهل كل زمان، لأن اللَّه تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة العيان، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللَّه بالسيف، أولئك المخلصون حقاً والدعاة إلى دين اللَّه سرًّا وجهراً]]^ -OQ
    OP-17-CPCQ-.

  • (قلت: كذبتم – وايم الله – ما قال ذلك زين العابدين علي بن الحسين إمام أهل السنة رحمه الله)

  • 2- تهيئة النفس وتربيتها على التضحية والبذل والجهاد في سبيل اللّه.

    فإن نفس الإنسان لا تتغير فجأة ولا تتحول في لحظة واحدة لتصبح نفسية باذلة معطاءة مستعدة للجهاد والتضحية، بل على الإنسان أن يربي نفسه ويهيئها مبكراً لينجح في لحظة الامتحان وفي وقت الحاجة، وإلا فسيخسر نفسه ويضيع الفرصة، ويكون من الهالكين.

    والمؤمن الذي يعيش في عصر الغيبة، منتظراً لخروج الإمام القائد وظهوره لابدّ وأن يهيئ نفسه لاستقبال الإمام، والانضمام إلى جبهته، والعمل تحت لوائه.

  • (قلت: وهذا ما يدعو إليه الصفار حقيقة .. وما ظهور الميلشيات المقاتلة في العراق فجأة عنا ببعيد وما أحداث القطيف وغيرها من تلك المناطق عن ذاكرتنا منسية .. فهل هذه هي الوحدة الوطنية والتعايش السلمي الذي يدعو إليه الصفار ؟؟).

  • ..وهذا لا يتأتى للإنسان إذا لم يرب نفسه ويهيئها من الآن للساعة المنتظرة قبل أن تأتي تلك الساعة وهو يفقد زمام نفسه وتخونه إرادته.

    ولأن موعد الظهور مجهول لدى الإنسان المؤمن، فيجب أن يكون على أُهبة الاستعداد دائماً وأبداً، ويتوقع الأمر في كل لحظة.

  • (قلت: ألم أقل: إن الصفار كاذب في دعواه للوحدة الوطنية والتعايش .. إلخ والسؤال: أينا يهرج ويبهرج يا صفار ؟؟ وقد اعترفت بخرافة الانتظار وأنها مجهولة بل مكذوبة).

  • فقد سئل الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله: (يا رسول اللَّه متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلاّ الله عزّ وجلّ، لا تأتيكم إلا بغتة) -OQ
    OP-18-CPCQ-.

  • (قلت: كذبتم –والله- لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما كذبتموه أنتم . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فاحجزوا أمكنتكم في النار.

  • ...وفي حديث للإمام الصادق عليه السلام: [[ عندها تتوقعون الفرج صباحاً ومساءً]]^ -OQ
    OP-19-CPCQ-.

    وعن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام: [[ إن أمرنا بغتة فجأة]]^ -OQ
    OP-20-CPCQ-.

    ولكن كيف يهيئ الإنسان نفسه للتضحية والجهاد استعداداً لخروج الإمام المنتظر؟

    أ - تغذية النفس بالثقافة الدينية الواعية، التي تحث الإنسان وتجند كل مشاعره وأحاسيسه باتجاه البذل والتضحية والعطاء، كالقرآن الكريم ونهج البلاغة، وأحاديث أهل البيت عليه السلام وتعاليمهم.

    فهاك -مثلاً- أدعية رائعة يستحب للمؤمن أن يكررها في عصر الغيبة، كدعاء (العهد) الذي يكرس في نفس الإنسان حب التضحية وإرادة البذل والجهاد، ولذلك يستحب قراءته كل يوم صباحاً.

    واقرأ معي هذه الفقرات المقتطفة من هذا الدعاء العظيم:

    ((اللهم بلّغ مولانا الإمام الهادي المهدي القائم بأمرك (صلوات اللَّه عليه وعلى جميع آبائه الطاهرين) عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها وبرها وبحرها، وعني وعن والديّ من الصلوات زنة عرش اللَّه، ومداد كلماته، وما أحصاه علمه، وأحاط به كتابه.

    اللهم إني أجدد في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبداً)).

  • (قلت: أين بيعتهم لولي أمر المسلمين وأين قول بعض الرءوس لولي العهد السعودي .. (نحن نجدد البيعة لكم) فأين يذهب بكم يا دعاة التقريب والوحدة والحوار؟؟؟)

اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه، والمتمثلين لأوامره، والمحامين عنه، والسابقين إلى إرادته، والمستشهدين بين يديه.

اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرّداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي.

اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، وأكحل ناظري بنظرة مني إليه، وعجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره واشدد أزره)) -OQ
OP-21-CPCQ-.

وفي دعاء الافتتاح الذي تستحب قراءته كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، مناطق تهز وجدان المؤمن وتشعره بسوء الواقع الأليم الذي يعيشه في غياب سلطة الحق والعدل، وتجعله يتشوق إلى التضحية والعطاء في سبيل اللَّه، كما يتضح ذلك من تأمل الجمل التالية:

((اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الإسْلامَ وَأِهْلَهُ وَتُذِلُّ بِها النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ وَتَجْعَلُنَا فِيْهَا مِنَ الدُّعَاةِ إلَى طَاعَتِكَ والْقَادَةِ إلَى سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنَا بِها كَرَامَةَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ ما عَرَّفْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَحَمِّلْنَاهُ ومَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَقِلَّةَ عَدَدِنَا وَشِدَّةَ الْفِتَنِ بِنَا وَتَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَعِنَّا عَلى ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَنَصْرٍ تُعِزِّهُ وَسُلْطَانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُنَاهَا وَعَافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسْنَاهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين.

اللهم برحمتك في الصالحين فأدخلنا… وقَتْلاً في سَبِيْلِكَ فَوَفِّقْ لَنَا)) -OQ
OP-22-CPCQ-.

أرأيت كيف أن هذه الأدعية تربي المؤمن وتشوقه للتضحية حتى تصبح الشهادة في سبيل اللَّه أمنية يدعو اللَّه لتحقيقها؟

-b
OQ-أقول: كل هذا كذب واعتداء في الدعاء والله (( لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ -CCQOP-البقرة:190]^.

ب- الممارسة الفعلية للعطاء والتضحية في سبيل اللَّه حسب الإمكانات والظروف، بالتبرع بالمال للفقراء والمحرومين.

فبالمساهمة في الأعمال والنشاطات الخيرية الإسلامية، وبالدفاع عن قضايا الحق والعدل في المجتمع، وبالاهتمام بشئون الأمة وأحداث العالم.

وإلاّ فمن يبخل الآن بشيء من ماله، فسيصعب عليه غداً أن يجود بنفسه، ومن يتهرب اليوم عن المشاركة في مشاريع الخير، فسيكون أول المنهزمين فيما بعد عن ساحة النضال، والذي لا تهمه الأوضاع المعاصرة ولا يفكر في واقع أمته، سوف لا يتوقف في ذلك الوقت للعمل من أجل توحيد العالم تحت راية الإسلام.

..ولا يكفي الرجاء والتمني بديلاً عن الممارسة الفعلية، فإن القرآن الكريم يحدثنا عن قوم اعتذروا عن البذل في سبيل اللَّه في ظرف ما، على أمل أن يتوفقوا للبذل في المستقبل، وحينما تتغير ظروفهم وتتحسن أحوالهم المادية، ولكنهم لم يتوفقوا لذلك فيا بعد، لأن نفسيتهم لم تمارس البذل، ولم تتشرب على العطاء.

يقو تعالى: (( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ -CCQ
OP-التوبة:75]^-bbOOQ- فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ))[التوبة:76]^.



المراجع

موسوعة الفلسفة والفلاسفة

التصانيف

فلسفة