حسن موسى الصفار
.. وهذه السطور المتواضعة بين يديك – أيها القارئ العزيز – هي محاولة بسيطة للمشاركة في الاهتمام بهذا الجانب الخطير.. وكانت في الأساس مجموعة من الأحاديث والمحاضرات ألقيتها في فترات مختلفة، وقد نالت تسجيلاتها رواجاً وإقبالاً يكشف عن تلهف الجمهور لهذا النوع من الأحاديث، مما شجع بعض الإخوة المؤمنين على كتابتها وتقديمها للطبع والنشر بعد شيء من التصحيح والتهذيب.. وإذ أقدمها اليوم مع تعديلات مواضيعها، وأضرع إلى الباري سبحانه أن يجعلني من المتعظين بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها المؤمنين وله الشكر والحمد على نعمه وتوفيقه.
المؤلف
1 / شعبان / 1411هـ
....فهل يسرنا أن يكون أبناء مجتمعنا في مثل علم وأدب حسان مع نفسيته الجبانة الضعيفة؟
- (قلت: هذا طعن في صحابي جليل دافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لعل ذنبه عند الصفار هو هذا الدفاع المجيد الذي أثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم به ودعا له) .
إننا إذا أردنا إصلاح شعوبنا ومجتمعاتنا فمن الخطأ جداً أن نركز فقط على إعطاء الفكر والثقافة للناس، لأن ذلك وحده لا يكفي بل يجب إصلاح نفوس الناس في البداية أليس الله سبحانه يقول: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11]^ ..
- (قلت: ومن أخطر ما قال وأنه داعية فتنة وثورة وتفرق).
أساليب المعالجة النفسية:
في بعض الأوقات يكون الجانب العملي أكثر تأثيراً من الجانب النظري في إصلاح النفوس ومن هنا تبرز قيمة الانتفاضات والأعمال الثورية في المجتمعات والشعوب، بعض الناس يقولون: إننا يجب أن نثقف الناس فنعطيهم الفكر والمعرفة والثقافة إلى مرحلة تستغرق سنين عديدة، أما الأعمال الثورية والاصطدام مع السلطة وأعمال أخرى من هذا القبيل فهذه سابقة لأوانها، لا بد من التثقيف والتوعية فقط في هذه المرحلة.
نقول: إذا اتفقنا على أن المشكلة معالجة نفوس الناس فقد تكون الأعمال الثورية أكثر تأثيراً في أعماق الناس من الأعمال الفكرية والثقافية المجردة.
الناس مقبلون على حب الدنيا، يحبون الراحة، يخافون على حياتهم وأموالهم وأنفسهم، فلو أنك كتبت مائة كتاب عن التضحية، وألقيت ألف محاضرة حول العطاء، وتكلمت وخطبت ومارست التوجيه في هذا المجال قد لا يكون لكل هذا تأثير يعادل تأثير القيام بتضحية فعلية أمام هذا المجتمع، وهذا مجرب في مجتمعاتنا وشعوبنا. في مجتمعنا قبل الانتفاضة التي حصلت كنا نمارس دور توجيه الناس وتثقيف المجتمع ولكن أحداث الانتفاضة التي عاشتها جماهيرنا في كل مكان تلك المظاهرات، ذلك الاصطدام مع السلطات تلك الاعتقالات وهذه الأعمال الثورية استطاعت أن تقفز بالعمل أشواطاً كبيرة ومرحلة عالية جداً لماذا؟
- (قلت لا تعليق ولكن هل يتفق هذا مع الوحدة والتعايش والحوار ...)
لأنه نضال، لأنه عمل والإمام الحسين (عليه السلام) كان يعرف أنه بثورته لا يصل للحكم، بل كان ينتظر الشهادة وقد قال في مكة قبل أن يشد رحاله نحو العراق: [[ وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء]]^ كان يعلم بأنه سيستشهد، إذن لماذا ثار وتحرك؟ لماذا لم يعمد الحسين والحال هذه إلى أسلوب الكتابة والتأليف والخطابة لتحريك الأمة وتغيير نفسياتها؟
لأن الحسين كان يعلم بأن أسلوب الدم في ذلك الوقت كان أبلغ أثراً، وكان أعظم تأثيراً، وبالفعل فإن استشهاد الإمام الحسين حرك الأمة تلك الحركة العظيمة، وكانت دماؤه ناقوس إنذار، أيقظ بدمائه الأمة من سباتها العميق، وكانت ثورته مشعلاً من مشاعل الهداية في النهضة الإسلامية العظيمة ولا يزال.
- (قلت: وعليه فلا تنهض الأمة الشيعية إلا بما تقرر آنفاً).
مشكلة المجتمع هي الأمراض النفسية من خوف وكسل وحب الذات والإنشداد إلى الدنيا والروح المصلحية، هذه الأشياء هي التي تجعل الناس يخضعون للسلطاتالطاغوتية فعلينا أن نعالج نفوس الناس كما نزيد من ثقافتهم ونوسع من آفاق أفكارهم.
..وهذه الانتفاضات ثبت أن تأثيرها في معالجة النفوس كثيراً ما يكون ناجحاً، وشاهدنا ذلك بأم أعيننا، شاهدنا أشخاصاً كنا نحتاج إلى محاضرات وجلسات لكي نقنعهم بأن يتفرغوا شهراً ليعملوا في سبيل الله، ويتخلوا عن أهلهم ووطنهم، ولكن بعد التحرك الثوري أصبح هؤلاء الأشخاص يتطوعون بأنفسهم للتفرغ طيلة العمر وليس شهراً واحداً.
كنا نلقي المحاضرات والخطابات على الناس ونقول لهم: لا تخافوا، لا ترهبوا كثيراً من قوة السلطة، ولكن حينما واجه الناس قوات السلطة، وحينما تساقط الشهداء في المواجهة، وحينما عانى الناس تلك الظروف وتلك الأوضاع، أصبح الناس هم الذين يشجعوننا وأصبح الناس هم الذين يدفعوننا للمواجهة، وهم الذين يطمئنوننا بأنه لا داعي للخوف، كلكم تعلمون بأن السجن كان شيئاً رهيباً في مجتمعاتنا ولم تكن الخطابات والمحاضرات كفيلة باقتلاع رهبة السجن من نفوس الناس ولكن الآن أصبح شيئاً اعتيادياً عند شبابنا.
- (قلت: وهل بعد هذا الكلام كلام لأنصار الوحدة والتعايش والتقريب، الذي يخدعون الناس ويغررون بهم وبفعلهم).
ثانياً: ضـغوط الالتـزام:
ففي هذا العصر المادي وفي مثل هذه الأجواء الفاسدة التي نعيش، يصبح الالتزام بالمبادئ والقيم مصدر مصاعب ومتاعب وضغوط قاسية في حياة الإنسان المؤمن...
وقد صدق رسولنا العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الصادق الأمين حينما قال: (يأتي على الناس زمان يكون القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر).
- .(قلت: يعني دين الرسول صلى الله عليه وسلم لا دين الشيعة).
هذه الضغوط التي يعانيها الإنسان المؤمن من قبل سلطات الطاغوت أو قطاعات المجتمع المتخلف وحتى من قبل أهله وعائلته... ولتحديه الأجواء الفاسدة ومواجهته للواقع السيئ... كل تلك الضغوط تسبب له مضايقة نفسية قد تؤدي إلى بعض التراجع والانهزام أو سوء الخلق وتعقد النفس...
الدعوة للثورة بالاستدلال ....
...فباسم العبادة والإقبال على الصلاة والدعاء يهمل الجهاد في سبيل الله، وتحت عنوان لزوم (التقية) ووجوبها يعيش المؤمن الخضوع والاستسلام للطغيان والباطل...
وبحجة اتباع وتقليد أحد الفقهاء والمجتهدين يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل على مقاومة الظلم والفساد...
- (قلت: قد تعدى الصفار جميع الخطوط الحمراء المرسومة من ساسات الشيعة ليبرز لنا مدى تعصبه وتلهفه للثورة ضد من وصفهم بسلطات الطاغوت، والخروج على التقية التي هي عمدة الشيعة)
..وعلينا أن نتذكر أحداث التاريخ لنستفيد منها دروساً تجعلنا قادرين على فضح مؤامرات الشيطان... فالذين اعتزلوا القتال مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ضد معاوية كانت لهم أمثال هذه التبريرات... حيث قالوا: إنها فتنة وتورط في سفك دماء المسلمين لا نلطخ أيدينا بها...
والذين قعدوا عن نصرة الإمام الحسين وسكتوا على حكم يزيد كانوا يقولون: مالنا والدخول بين السلاطين أو من لا تقية له لا دين له.
- (قلت: هكذا يستشهد الصفار من أحداث التاريخ المحرف ليجعله واقعا في نفوس سامعيه استعداداً للثورة ضد السلطات الطاغوتية).
6 / الأفكار الانهزامية..:
هناك بعض الأفكار تفقد الإنسان الثقة بنفسه وتشعره بالحقارة والضعف حيث توحي للإنسان بأنه عاجز عن مقاومة واقعه وتغيير أوضاعه، وكأن الواقع المعاش مفروض من قبل الله.. وتسعى الحكومات الطاغوتية إلى ترسيخ هذه الفكرة لدى أبناء الشعب لكي لا يفكروا في الثورة والتحرك ولا تنمو في نفوسهم الطموحات العالية.
والصحيح أن واقع الناس تصنعه نفسياتهم ومواقفهم، يقول تعالى: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ))[الروم:41]^.
فللحياة الاجتماعية قوانينها ومعادلاتها، ومن أبرز السنن الاجتماعية سنة التغيير والتحول في المجتمعات والتي ترتبط بوجود فئة تعمل من أجل التغيير وإن كانت قليلة العدد إلا أن إخلاصها وعطاءها يقربها من النصر يقول تعالى: (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ))[البقرة:249]^.
إن الحكومات المسيطرة على شعوبنا ضعيفة وهشة ولكن المشكلة تكمن في أن الشعوب لم تكتشف ذاتها ولم تمتلك الثقة بقدراتها بسبب الأفكار السلبية الانهزامية التي تزرع عقدة الحقارة على صعيد الأفراد والمجتمعات.
7 / السلطات الطاغوتية..:
يسعى الحكام الجائرون إلى إضعاف ثقة الناس بأنفسهم وإشعارهم بالحقارة والضعة والعجز عبر وسائل الإرهاب والقمع، فكل قانون وكل ممارسة لهذه السلطات يقوم على أساس إذلال المواطن وتحقيره، فالحريات مصادرة، والقانون معدوم، وسياسة البلد يقررها الحكام وحدهم، ويهان المواطن عند مراجعة الدوائر الحكومية وتوضع أمامه آلاف القوانين والعقبات التي تكبل حريته في العمل والتحرك..
وإذا ما تجرأ المواطن على مخالفة السلطة فسيكون لعبة بيد الجلاوزة والمعذبين والمحققين يمارسون معه أبشع أساليب الإهانة والتنكيل.. وقد تزيد السلطة من قمعها واضطهادها لطائفة من الشعب وتمارس ضدها التمييز العنصري أو القومي أو المذهبي وبمختلف الوسائل لإذلال أبنائها وتحقيرهم..
وفي ظل هذه السلطات يفقد الناس الثقة بأنفسهم ويحتقرون قدراتهم إن لم يتوفر لهم الوعي والثقافة الرسالية، قال تعالى: (( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ))[القصص:4]^.
- (قلت: أترك التعليق للقارئ).
انتهى المقصود من الكتاب.
مسئولية الشباب
حسن الصفار
الطبعة الثالثة 1412هـ - 1992م
دار البيان العربي – بيروت – لبنان
الثورة ضد التخلف والتمرد على الطغيان:
في مواجهة هذا الواقع السيئ المأساوي الذي تعيشه أمتنا الإسلامية، ما أحوجنا إلى روح الثورة، ومواقف الرفض والتمرد !
فالحكومات الديكتاتورية الظالمة لا تزال تفرض سيطرتها على شعوبنا المستضعفة وتنفذ فيها سياسة الاستعمار، وخطط الدول الكبرى..
والأفكار السلبية المتخلفة، ما برحت تعشعش في عقول زعمائنا وشخصياتنا الدينية والاجتماعية، ومن خلالها يقودون المجتمع ويوجهونه..
والعادات السيئة والتقاليد البالية لا تزال تخلق المزيد من المشاكل والعقد لمجتمعاتنا..
تخلف شامل.. ورجعية متحكمة.. وديكتاتورية متسلطة.. ذلك هو طابع حياتنا، والسمة العامة لشعوبنا..
ولكن ما هو موقف المجتمع تجاه هذا الواقع الأليم؟ إنه الاستسلام الكامل، والخنوع المذل، والخضوع الجبان !
لقد تلاشت روح الثورة المتقدة التي كانت تغمر نفوس أمتنا.. وانعدمت مواقف الرفض.. وانتهت نفسية التمرد.. وخمدت جذوة المعارضة..
أصبح كل واحد منا لا تهمه إلا حياته، ولا يفكر إلا في مصالحه الخاصة.. أما واقع الأمة وأوضاع الوطن السياسية والاقتصادية، وحالة المجتمع، فتلك أشياء لا يتسع لها فكره ولا تحوم حولها اهتماماته..
وبقينا ولا نزال نعيش هذا الواقع المهترئ، وقد تتبدل الوجوه، وتتغير الشعارات، وتتعدد المظاهر.. ولكن الواقع هو الواقع في تخلفه وانحطاطه، وفي جوهر بؤسه ومأساويته..
وسنبقى نعيش هذا الواقع إلى أن تتولد فينا روح الثورة، وتتوفر لدينا نفسية التمرد، ونمارس مواقف المعارضة والرفض لهذا التخلف المرير..
يقول تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11]^.
وإذا كنا نسعى للحصول على هذه الروح الثورية، ونتمنى امتلاك نفسية الرفض والمعارضة ففي مرحلة الشباب بذور حية واستعداد طبيعي للقيام بهذا الدور المطلوب..
- (قلت: وهل سيوافق أصحاب الوحدة والتعايش والحوار البناء مع أمثال الصفار إذا كان هذا هو توجهه وطموحاته تجاه مخالفيه؟؟ أتمني أن أسمع ولو إجابة واحدة .)
وذك للملابسات الآتية:
أولاً: لأن الشباب يستشعر بقوة نفسه وعضلاته، بعد أن كان يعيش ضعف الطفولة.. ولذا يجب أن يمارس هذه القوة في الحدي والتمرد..
ثانياً: باعتباره يعيش أوائل الحياة وبدايتها، فهو غير متشبث بها ولا حريص عليها كحرص الكبار، بل يعشق المغامرة، ويود التعرض للأخطار –كما تقدم في الفصل السابق- وهذا ما يؤهله لتقمص روح الثورة والرفض.
ثالثاً: إنه غير منشد ولا مرتبط بهذا الواقع، انشداداً قوياً أو ارتباطاً وثيقاً.. لقصر عمر معايشته لهذا الواقع، وعدم وجود مصالح كثيرة له تجلب رضاه على ذلك الواقع..
- (قلت: هكذا ينشأ الشباب وهكذا يخطط لهم ..)
لأن الإنسان إذا عايش واقعاً معيناً لفترة طويلة، وتعددت ارتباطاته، ومصالحه بذلك الواقع، أصبح من الصعب عليه التفكير بتغيير ذلك الواقع، بل قد يقلقه احتمال تبديله.
(كما كان ينظر ( جان جاك روسو ) إلى الملكية في فرنسا، فقد جاء عنه أنه كان يرعبه مجرد أن يتصور فرنسا بدون ملك، على الرغم من كونه من الدعاة الكبار فكرياً وفلسفياً إلى تطوير الوضع السياسي القائم وقتئذ، لأن (روسو ) هذا نشأ في ظل الملكية، وتنفس هواها طيلة حياته).
وهكذا يكون الشباب أقرب فئات المجتمع إلى روح الثورة وأكثرهم استعداداً للمعارضة والرفض.
وقد استفادت كل الرسالات السماوية، والثورات الاجتماعية من هذه الظاهرة، فاعتمدت الشباب كطليعة لتغيير، ووقود للثورة..
أما في مجتمعاتنا الإسلامية فهناك خطأ كبير يحدث في التعامل مع الشبيبة الناشئة، فبدلاً من أن توجه روح الثورة لديهم، وميول المعارضة والرفض عندهم ضد التخلف السائد، والطغيان المسيطر، بدلاً من ذلك نحاول أن نقتل عند شبابنا روحه الثائرة وحماسه المشتعل في مواجهة هذه الأوضاع، ونعمل على إقناعه بالخنوع لهذا الواقع السيئ، والاستسلام لهذه الأوضاع الفاسدة عن طريق تثبيط العزائم، وبث اليأس في النفوس، وقد نستعين بتحريف المفاهيم الإسلامية لكي نقنع شبابنا بعدم المعارضة والرفض..
فالتقية واجبة شرعاً وهي تقتضي السكوت والخنوع لأي ظالم يسيطر على الشعب ! |
والمقاومة تعني إلقاء النفس في التهلكة، وهذا محرم في شريعة الإسلام.
والمعارضة تحتاج إلى فتوى من المجتهد وهو لا يرى في الثورة والمعارضة مصلحة للدين ! |
والثورة الآن سابقة لأوانها، ووظيفة المؤمن حالياً هي الانتظار لظهور الحجة ! |
ولكن هل تنطلي هذه المفاهيم الخاطئة، والأفكار السلبية على كل الشباب الطامحين للتغيير، والمتحمسين للثورة والمعارضة؟
كلا.
فللناس عقول يفكرون بها ويستعرضون أمامها هذه المفاهيم والأفكار.. فقد ينخدع بها بعض الشباب، ويستسلمون لهذا الواقع الفاسد، يتنازلون عن ثوريتهم، وحماسهم.. بينما يبحث الآخرون عن طريق ثوري يسلكونه لتغيير الأوضاع وتبديل الواقع..
وهذه هي فرصة التيارات المناوئة، والخطط الاستعمارية، لكي تتصيد شبابنا باسم الثورة، وتحت شعارات الرفض والمعارضة..
وحينما يجد الشباب أمامه طريقين:
طريق الدين وهو يدعوه إلى الاستسلام والخنوع للتخلف والطغيان (كما يتصوره بعض الدعاة الرجعيين).
وطريق الإلحاد وهو يشجعه على الثورة، ويعطيه طموح التقدم والتغيير..
فمن الطبيعي أن تسلك الأكثرية الاتجاه الثاني لأنه ينسجم مع طبيعتهم الثورية، وميولهم الرافضة، ويتوافق مع طموحات الإنسان وآماله الواسعة..
...فحينما يفتح الشاب عينه على مجتمعه المتخلف المتمزق، الذي تسوده الأنانية، والطبقية والظلم والكبت والتحجر الفكري، يرى أن كل هذه المساوئ تمارس باسم الإسلام، بلباس ديني.. فالحاكم المستبد الديكتاتوري يحكم الناس باسم الإسلام.
والنظام السيئ المتخلف عليه مسحة إسلامية.
وبعض العقول الرجعية المتحجرة تمار دور علماء الدين |
والأفكار السلبية الانهزامية تطرح على الناس كمفاهيم إسلامية |
مادام الإسلام يعرض على الشباب من خلال هذا الواقع المهترئ والمتخلف فكيف سيكون موقف هؤلاء الشباب من الإسلام؟
أليس من الطبيعي أن ينفروا من الإسلام ويتنكروا لمبادئه، ويبحثوا عن طريق آخر يسلكونه لتغيير واقع أمتهم وإصلاح مجتمعهم؟
إن الحياة المتخلفة والتي نعيشها بماركة الإسلام، والأفكار السلبية والرجعية التي نقدمها لأبنائنا كصورة مشوهة عن ثقافة الإسلام.. إن ذلك هو عامل رئيس في تراجع هذا الجيل الناشئ من الشباب عن التدين والإسلام..
..يتفنن الاستعمار وأذنابه من الحكام والعملاء، في الوسائل والأساليب التي يضيّعون بها شباب أبنائنا وأعز مراحل حياتهم، فمن مناهج دراسية خاطئة ووسائل إعلام سخيفة، واهتمامات مزيفة مختلفة..
وإن الإنسان ليتعجب من هذه المبالغ الطائلة التي تصرفها الحكومات من ثروة الشعب، في مجالات الرياضة والفن والترفيه ! أكل ذلك رغبة من الحكومات في إراحة شعوبها وترفيهها؟
كلا | فلو كانت هذه الحكومات تريد راحة الشعب، لعملت له مشاريع الصناعة، بل ووسائل الحاجة الضرورية للحياة، فأكثر شعوبنا تشكو من عدم توفر الرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، حيث لا بيت للسكن، ولا إعانة للحياة..
وبعد ذلك تنفق الحكومة على الرياضة والفن بسخاء حاتمي، لماذا إذن؟
والجواب واضح جداً، فهي تريد تفويت فرصة الشباب على أُمتنا دون أن نستفيد منها بشيء في صالح مستقبلها..
تريد شغل أوقات شبابنا وتزييف اهتماماتهم حتى لا يتفرغوا للتفكير في واقع أمتهم، والتخطيط لإنقاذها..
تريد تذويب وإضاعة كفاءات أبنائنا ومواهبهم لنبقى دائماً أسرى للكفاءات والخبرات الأجنبية..
- (قلت: هكذا يظن الصفار بولاة أمر المسلمين ..ولا عجب فالرجل يعرف كيف يتكلم ومع من يتكلم).
انتهى المقصود من الكتاب.
رؤى الحياة في نهج البلاغة
الطبعة الرابعة
(1418هـ ـ 1997م)
حسن الصفار
... وهذا الكتاب هو مجموعة من المحاضرات أُلقيت على ثلّة من الشّباب والمثقّفين أثناء عطلة(1977م) في محاولة لدراسة [نهج البلاغة] دراسة موضوعية متكاملة.
أرجو أن أُوفّق لـمـواصـلـة هـذه الـدّراسة كما أرجو أن تكون محفزة لمفكّري الأمة من أجل تعميق هذه الدّراسات وتعميمها.
والله ولي التوفيق.
حسن الصفار
قال وهو يرد عمن لايقر بأن كتاب نهج البلاغة لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
2- إنّ فيه ذمّاً لبعض الصّحابة لا يمكن أن يصدر من الإمام، والجواب أنّ الإمام يعتنق رأي الإسلام الّذي يرى أنّ المبادئ هي المقياس وليس الأشخاص فأيّ شخص يلتزم بالمبادئ يقدَّس ويحترم ولو كان عبداً يعيش في القرن العشرين بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأي شخص خالف المبادئ وانحرف عنها يجب أن يذمّ ويخطّئ ولو كان يعيش مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت واحد، فـ (( أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ -CCQ OP-الحجرات:13]^ كما ذم القرآن الكريم زوجتي نبي الله نوح ونبي الله لوط قال تعالى: (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ -CCQOP-التحريم:10]^.
- (قلت: لا غرابة فـالصفار مرة يكشر عن أنياب البغض للصحابة –رضي الله عنهم – ومرة يبدي شفتين صفراوين عند ذكر الصحابة – رضي الله عنهم – وذلك بحسب الحال والمقام .. فتنبه، وكتاب نهج البلاغة من وضع الشيعة وليس لـعلي رضي الله عنه كما نبه على ذلك أهل التحقيق . والذي وضعه هو الشريف الرضي )
ج ـ الاضطرابات الاجتماعية: فإلى كم سيصبر الفقراء على ألم الجوع ويتحمّلون الحاجة والحرمان؟.. بل لابدّ وأن يتورّم الحقد في قلوبهم فيتفجّروا في ثورة عارمة.
يقول(عليه السلام): [[ الْحَيْفُ يَدْعُو إلَى السَّيْفِ]]^.
2- عدم تكافؤ الفرص: وهذا هو المشهد الثّاني من مشاهد الظُّلم الاجتماعي، حيث يُتاح المجال الاجتماعي والامتيازات الاقتصادية لفئة دون أُخرى، على أساس علاقتهم بجهاز الحكم أو قرابتهم من شخص الحاكم.
وهذا يسبّب وصول غير المؤهّلين لمراكز السّيادة، فيتلاعبون حينئذٍ بكرامة النّاس وحقوقهم، بينما ينسحب أصحاب الكفاءة لعدم إتاحة المجال لهم لممارسة كفاءتهم، فيُحرم المجتمع من خبراتهم وخدماتهم.
المراجع
موسوعة الفلسفة والفلاسفة
التصانيف
فلسفة
login |
|