المحلمية، اسم لقبيلة عربية كبيرة تسكن في جبل الطور وتوجد  بين مدن استل والصور وماردين .

الفرد محلّمي وبتشديد اللام والمحلّمي يرجع نسبه إلى محلّم بن ذهل بن شيبانوكانت هذه القبيلة في بدايتها بطن من بطون بني شيبان اختلطت مع باقي بطون هذه القبيلة (بنو مرة , بنو ابي ربيعة و بنو الحارث) لتتكون منها قبيلة بني شيبان الكبيرة .

وكان اسم القبيلة شيبان هو المسيطر ولا يذكر اسم البطن إلا في حالات ضرورية كأن يقال حيان بن عبد الله بن قيس المحلمي أو الضحاك بن قيس المحلمي أو ابراهيم بن حجر المحلمي ولكنه لم يكن يفارق اسم القبيلة الأم إلا نادراً كأن يقال أحمد بن الشيخ بن مرة الشيباني أو سكين بن محلم الشيباني أو الضحاك بن قيس المحلمي الشيباني. وكان بنو محلم قد صفوا إلى جانب بني مرة في حربها مع ابنة عمهم تغلب في حرب وائل كما ذكر صاحب العقد. وكان لبني محلم اسم في قائمة القبائل الشيبانية والبكرية التي حاربت الفرس في معركة ذيقار التي ذكرها افنون التغلبي في هذه القصيدة :

لما سمعت نداء مرة قد علا … وابني ربيعة في العجاج الأقتم

ومحلم يمشون تحت لوائهم … والموت تحت لواء آل محلم

ودعت بنو أم الرقاع فأقبلوا … عند اللقاء بكل شاك معلم

وسمعت يشكر تدعي بخبيب … تحت العجاجة وهي تقطر بالدم

والجمع من ذهل كأن زهاءهم … جرد الجمال يقودها ابنا قشعم

وبسبب هذه الحرب وغيرها العديد من الاسباب قامت هذه القبيلة بالانتقال مع باقي قبائل شيبان من شرق الجزيرة لتستقر أخيرا في منطقة جبل الطور الذي يوجد بالقرب من ماردين وهو أول حدود ديار بكر حيث اقامت فيه مع باقي بطون شيبان ومعهم قبائل بكرية أخرى كقبيلة يشكر بن بكر التي حاربت مع بني شيبان ضد تغلب .وعن هذه العلاقة بين بني شيبان وبني يشكر يقول الطبري في تاريخه: فجمع شبيب بن قيس الشيباني قومه، منهم أخوه مصاد، والمحلل بن وائل اليشكري، وإبراهيم بن حجر المحلمي، والفضل بن عامر الذهلي، وقدم على صالح وهو بدارا.

وهنا يذكر خليفة بن خياط في تاريخه علاقة بنو محلم ببني يشكر فيسرد قائلاً: أن سعيد بن بحدل الشيباني لما حضرته الوفاة بشهر زور (وهو في طريقه من ماردين إلى الموصل لفتحها) اجتمع إليه قواده ، فدعاهم أن يستخلف عليهم رجلا منهم فجعلوا ذَلِكَ إليه ، فَقَالَ لنا :اختاروا منكم عشرة فأخرج منهم عشرة ، ثم صيرهم إِلَى أربعة ، ثم قَالَ للأربعة : اختاروا ، فاختاروا  الضحاك بن قيس المحلمي وشيبان بْن عَبْد العزيز اليشكري ، فَقَالَ لهما سعيد : اختارا للمسلمين ولأنفسكما ، فَقَالَ شيبان : فإني أختار لنفسي وللعامة الضحاك ، وقال الضحاك : أختار لنفسي وللعامة شيبان.فأبى شيبان إلا الضحاك ورضي بذلك أصحابهما ، فبايعوا الضحاك ، فَقَالَ الضحاك بيتا:لأوردن رجالا إن ملكتهم طعَنا يشج كأفواه المثاعيب.

ولمع اسم المحلمي جليا في حركات الخوارج التي كانت تنطلق من تلك المنطقة فكان منهم قادة كثر امثال الضحاك بن قيس المحلمي الشيباني الذي خرج بارض ماردين وسكين المحلمي الشيباني الذي خرج بالقرب من دارا وشبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس الشيباني المشهور بأبي الضحاك الذي خرج بالقرب من دارا وكان أغلب قادة جيشه يحملون لقب المحلمي وعن هذا الخروج يقول الطبري في تاريخ الرسل والملوك : “حدثني المحلّمي قائلاً : فوقفنا مقابلهم ما يقدمون علينا وما نقدم عليهم، فلما أمسوا رجعوا إلى عسكرهم، ورجعنا إلى عسكرنا فصلينا و( تروَّحنا ) وأكلنا من الكسر”.

وهذا الدور القيادي البارز لبني محلم في أغلب حركات الخوارج في تلك المنطقة يعتبر مؤشرا جلياً على حضورهم القوي هناك وهو ما جعل السريان يطلقون على تلك الجهة من جبل الطور تسمية (بيت محلم) ويجعلونها منطقة مميزة من ديار ربيعة.إلا أن هذه الحركات الخارجه على بني امية وبني العباس قل ضجيجها في منطقة ماردين وأخذ يختفي بعد وصول بني حمدان إلى سدة الحكم في ماردين والذين أنهوا دولة بني الشيخ بن مرة الشيباني هناك وقضوا على كل حركات الخوارج في تلك المنطقة وأخمدوها واسرفوا في ظلمهم لتلك القبائل هناك واثقلوا كاهلها بالضرائب والمسقفات بعد أن دخل اكثرها في الفلاحين واستقر ماعدا قبيلة بني حبيب التغلبية التي كانت تقيم بالقرب من نصيبين (يقال بأن بني حمدان كانوا من موالي بني تغلب) التي دفعها هذا الجور إلى الرحيل عن تلك الديار والدخول إلى أرض الروم والتي تعرف اليوم في تركيا بـ (أرزروم) ومعهم عبيدهم وتنصروا جميعهم هناك وأنَّ ملكهم أيدهم وقواهم وأنعم عليهم، وآواهم فلحق بهم كثير من المتخلفين عنهم، وانتمى إليهم من لم يكن منهم ، فشنّوا الغارات على بلد الإسلام ، وفتحوا حصن منصور(اسمها اليوم المنصورية وأهلها نصارى ويقولون إلى اليوم بأنهم من تغلب)، و(حصن زياد)، وساروا إلى كفر توثا، ودارا فأتوا عليها بالسبي والقتل، وألحقوا أسوارها بالأرض وأتوا على ربض (نصيبين) نفسها، والغربي من ضياعها، وتعدوا ذلك إلى أن وصلوا إلى (جزيرة ابن عمر) فأهلكوا نواحيها وأقاموا في القرى والأماكن التي كانوا يفتحونها كما ذكر ابن حوقل النصيبيني وما زال أكثر هذه الأماكن من أماكن سكناهم إلى اليوم وهم نصارى عرب يتحدثون العربية وبلهجة متطابقة تقريبا للهجة المحلمية.

وعندما أتى ابن سعيد الأندلسي إلى تلك الديار حوالي سنة 1270م باحثا عنهم وجدهم فلاحين ولا قائمة لهم كما ذكر ولكن كان لهم وجود في تلك الفترة التي قدم فيها تمثل ببعض الشخصيات الشيبانية الدينية والثقافية المهمة التي تركت بصمات ما زالت آثارها موجودة إلى اليوم كابناء الأثير الجزريين الشيبانيين من جزيرة ابن عمر والشيخ حسن الديرزبيني الشيبيني (الشيباني) الحاكم العربي والجد الأول لأمارة المحلمية والشيخ المحلمي يونس القنيي الشيباني من جبل الطور بالقرب من دارا مازال له اتباع إلى اليوم ويعرفون باليونسية نسبة إليه.

وعندما جاء الناصر صلاح الدين الأيوبي الى منطقة ديار بكر في القرن الثاني عشر ميلادي ناصره المحلميون ومن معهم من ابناء قبائل حصن كيف وعدوه فاتحا كما ذكر المفتيعبدالسلام المارديني في كتابه تاريخ ماردين .ولم يغب اسم المحلمي عن تلك المنطقة أبدا فهم من وقف مع باقي العشائر هناك في وجه الغزو التركماني لتلك المنطقة من آلاق قونيلو سنة 1460ولكن تعب امكانيات ابناء تلك المنطقة من محلميين وغيرهم لم يمنع هذا الاتحاد القوي لعشائر الغز من المضي في احتلالهم للمنطقة فسقط الكثير من القرى والقلاع الا ان هؤلاء الغزاة وهذا ما أشار إليه المؤرخ السرياني أدة الباسبريني في أحاديثه سنة ( 1460م)عندما قال: واستولى الأتراك آل حسن باك او حسن الطويل ، على القلعة الجديدة ، وطردوا منها المحلمية وكانت تعد هذه القلعة من القلاع الهامة والرئيسية في منطقة طور عابدين كما جاء على لسان صاحب كتاب تاريخ طور عابدين القس مار اغنا طيوس برصوم عندما قال : ان في طـور عبدين ثلاثة حصون هي : حصن الهيثم ، وحصن كيفا ( الحصن الحجري ) والقلعة الجديدة.

ولم يتوقف التركمان عن مطاردة ابناء تلك المنطقة من محلميين وغيرهم إلا بعد أن عقدوا الصلح معهم ووافقوا على أن يتعاونوا معهم ويقفوا إلى جانبهم وعن هذا التعاون يقول أدة الباسبريني أنه في عام 1462 ميلادي استولى الأمير التركي ابن خليل الطويل على قلعة هيثم وجمع إليه أعداد كبيرة من المحلمية والجارودية ومعهم يازيدية أكراد وهاجموا الأمير أحمد أبن نطفةالمتحصن في القلعة.وكان هناك قلعة اخرى في باسبرينا ذكرها القس ادة في عام 1451موتدعى (قلعة المحلمية) والقس أدة أتى على ذكر هذه القلعة في سنة 1451 ميلادي إلا أن وجودها ووجود أصحابها هناك أقدم من هذا التاريخ بكثير وهذا يعد دلالة بينة على أن الوجود المحلمي في تلك المنطقة وجود قديم ومستمر .

كما اعتبرهم البدليسي صاحب كتاب الشرفنامة عام 1005هجري من اكبر القبائل المنتشرة في منطقة حصن كيفا.وذكرهم كذلك الباحث والمؤرخ التركيأوليا جلبي عام 1616م في كتابه (سياحة نامة) قائلاّ: ان هؤلاءالمحلميين ومن معهم من عرب سعردهم مستوطنون وجاليات تنسل اصولهم من الفاتحين المسلمين الأوائل.وهذا فيه تجني لأن المحلميين هناك لم يكونوا في يوم من الأيام مستوطنين بل كانوا هم أصحاب الأرض متناسين ان اسمها التاريخي ديار بكر وربيعة وباعربايا.

فالوجود المحلمي في جبل الطور القريب من ماردين والذين قال عنه الهمداني بأنه أول حدود ديار بكر وهولبني شيبان وذويها والموجود في منطقة باعربايا هو وجود قديم له من العمر قرون وقرون وهم احفاد محلم بن ذهل بن شيبان وأحفاد من دخل مع بني شيبان من القبائل العربية الاخرى وصاروا اليوم كلهم محلميين.    

 


المراجع

mhallamiye.wordpress.com

التصانيف

جغرافيا تركيا  الأقاليم السورية الشمالية   الجغرافيا   تركيا   قبائل   التاريخ