جنزور هي عبارة عن منطقة ساحلية توجد في العاصمة الليبية طرابلس، تبعد قرابة 12 كيلومتر غرب وسط طرابلس. يمتد طول ساحلها نحو 20 كيلومتر وتتمتع بأشجار النخيل والزيتون وبمناخ ساحلي مشرف علي البحر الأبيض المتوسط، وتتالف جنزور من 9 مناطق كبرى وهي: جنزور السوق وجنزور الغربية وجنزور الشرقية وجنزور الوسط والغيران والنجيلة وشهداء عبد الجليل والصياد والحشان. يحدها محلة قرقارش شرقا (طرابلس)، ومنطقة الماية غربا و البحر الأبيض المتوسط شمالا ومنطقة العزيزية جنوبا.

الموقع الجغرافي

توجد جنزور جهة غربي العاصمة طرابلس وبهذا تعتبر بوابة طرابلس الغربية. في غرب جنزور تقع مدينة الزاوية، وفي جنوب جنزور تقع السواني في الجنوب الشرقي والزهراء في الجنوب الغربي وفي الأسفل العزيزية.

 التسمية والسكان

جنزور اسم مشهور للمنطقة منذ القدم وتنطق كذلك «زَنْزُور» وهو النطق الليبي الدارج ويرد ذلك إلى كون اللهجة الليبية تميل الألسن إلى نطق الحرف الأقوى مثل «زوج» تتحول في الألسن الليبية إلى «زوز». السكان الأصليون هم بني مجريس وبني تاسا وهم بنو أب واحد يدعي وخيعن، أصولهم بربرية، إلا إنهم أصبحوا عرباً في لغتهم وعاداتهم وجميع مقومات حياتهم نتيجة اختلاطهم مع العرب بعد الفتح الإسلامي لليبيا على يد عمرو بن العاص إثناء الحرب العربية البيزنطية، بالإضافة إلى ذلك فإن جنزور يسكنها أيضاً بعض من بطون هوارة الأخرى كغريان ومسلاتة ومصراتة وترهونة وورفلة وكذلك بعض من العائلات من نفوسة وزناتة وبني ذباب (خصوصاً الجواري والمعروفين بورشفانة)، وأيضاً هناك عائلات مختلفة تسكن في جنزور وذلك نظراً لموقعها الجغرافي ولقرب المنطقة من العاصمة.

كما تشتق جنزور من الكلمة اللاتينية "Censor"، في اللاتينية القديمة C في تلك الحقبة كانت تنطق  G مثل الإغريقية سلف اللغة اللاتينية حيث الحرف الثالت هو "Γ" (جاما)، بينما s كان اللسان يميل إلى z أي كانت تنطق "جِنزُور"، كلمة Censor تعني بالعربية الرقيب. بينما يقول البعض الآخر أن جنزور ماهي إلا مشتقة من كلمة زَنْزُور وهي كلمة بربرية تعني إشعاع الشمس المُعنكسة في الماء، ومنطقة زنزور كانت مليئة بجداول الماء (السواقي) وكانت أشعة الشمس تنعكس في تلك السواقي فسميت بزنزور وحُرِّفَتْ إلى جنزور، إلا أنها حجة ضعيفة فبحسب اللهجة الليبية فإن نطق ج يتحول إلى ز مثلها مثل زوز (زوج)، زَرده (جَرده)، زازية (جازية)، هدرز (هدرج)، عزوز (عجوز).

كما اشتهرت المدينة في السابق بإسم أساريا أو أزاريا كما يرسمه البعض، فقد أثبت الرحالة هاينريش فون مالتسن الذي زار المدينة في سنة 1869م ضمن رحلة طويلة على الساحل الجنوبي للمتوسط، بأن أساريا ذلك الموقع الروماني القديم هي جنزور، واعتمد في تقديره ذلك على خرائط رومانية قديمة موثقة[3]. وجاء من بعده الرحالة الفرنسي هنري دوماثيسيو الذي مر بالمدينة سنة 1901، أكد أن أساريا هي ذاتها جنزور[4].

التاريخ

يتحدث شارل قيرو في كتابه الحوليات الليبية بأنها كانت في عهد علي باشا القرمانلي تحت قيادة ابنه الأصغر يوسف إذ عينه قائداً عليها كما عين ابنه أحمد قائداً لمنطقة زوارة. وكانت جنزور نقطة حرب أو نقطة تجمع لحرب وبالتالي انطلقت منها الحروب في جميع مراحلها التاريخية وقد تجمعت القوات العسكرية في كثير من المواقع قصد الهجوم على الغزاة كالأسبان والترك والطليان وقد قامت فيها معارك كثيرة على تسلسلها التاريخي[5]في أيام الإستعمار الإيطالي، أجمعت القوات الإيطالية المرابطة في طرابلس بعد احتلالها لاحتلال جنزور، فبدأوا معركة غوط السلوقي (موضع بالغيران شرق جنزور) إلا إنهم إنهزموا ولم يتقدموا، ثم معركة معركة سيدي عبد الجليل في يوم 8 يونيو 1912 التي حشد فيها الإيطاليون عدد ثلاثين ألف جندي[6] وكانت من أكبر المعارك على الإطلاق في تاريخ الحرب العثمانية الإيطالية أسفرت في النهاية عن احتلال أجزاء من المدينة، وأعقبتها معركة سيدي بلال في 20 سبتمبر 1912.

وقد استرجع المجاهدون السيطرة على جنزور في يوم 25 نوفمبر 1912 بعد معركة شديدة[7] ، ومعركة شهداء الجمعة في 9 سبتمبر 1917 ومعركة الرملة في منطقة أولاد سويسي ومعركة أنجيلة في 10 سبتمبر 1917[8].وقد شهدت المدينة مذبحة مروعة بعد معركة سواني بنيادم يوم 20 سبتمبر 1917 تلك المعركة الكبرى الفاصلة التي هزم فيها الإيطاليون ومرتزقتهم الليبيون، ساهم في تلك المعركة مجاهدوا جنزور مساهمة عظيمة بقيادة الشيخ العالم والمجاهد عمر المنصوري، وقد ذهب ضحية تلك المذبحة أكثر من سبعمائة من الأطفال والنساء والشيوخ وأحرقت المدينة بالنيران وذلك في غياب المجاهدون، وقد تولى جرم تلك الفظائع المدعو رمضان القريتلى وعصابته انتقاماً لمقتل أخيه حسين في معركة سواني بنيادم والذي كان على رأس مجموعة كبيرة من الخونة يقاتل مع الإيطاليين

وقد استحوذ الإيطاليون على جنزور أخيراً في شهر نيسان سنة 1922[10]، هاجر على أثرها بعضاً من أهالي المدينة إلى تونس. واستمرت جنزور في قبضة الاحتلال الإيطالي إلى أن دخلتها القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية في أخر أسبوع من شهر يناير سنة 1943[11].كما تشتهر جنزور بزوايا تحفيظ القران وقد أصبحت الآن معالم تاريخية كزاوية(عمورة)غرب جنزور وزاوية(بن حسين)، والتي تعرف باسم زاوية العريفي وقد تتلمذ في هذه الزوايا بعض علماء طرابلس وجنزور.

التقسيم الإداري

طالما شكت جنزور من التهميش والتشتيت، حيث بسبب هذا صارت الحدود السياسية للمدينة غير واضحة، واعتبار البعض إن جنزور إحدى محلات طرابلس.جنزور حالياً تكون بلدية تتبع محافظة طرابلس. بينما هناك حالة انقسام إداري بتبعية النجيلة لبلدية جنزور أم بلدية السواني، وبعض المناطق الشرقية لجنزور تتبع بلدية حي الأندلس مثل السراج الشرقية. تاريخياً المناطق كالسواني والماية وحي الأندلس وغوط الشعال وقرقارش كانت جزء من جنزور، حيث كانت تاجوراء وطرابلس وقصر بن غشير وجنزور تشكل ما يعرف بطرابلس الكبرى.


المراجع

areq.net

التصانيف

مدن ليبيا  مدن متوسطية   الجغرافيا   مدن