هيماتوكريت

تعتبر الهيماتوكريت أو حجم الخلايا المكدسة والتي تعني باللغة الانجليزية (Haematocrit)‏ أو مكداس الدم وتعني هيماتوكريت في اللغة اللاتينية فصل الدم أو عزل الخلايا والمقصود بهذا المصطلح بأنه الراسب الدموي أو النسبة المئوية لحجم خلايا الدم الحمراء من إجمالي حجم الدم. ويكون بالوضع الطبيعي 47% عند الرجال و42% عند النساء وعند الأطفال فهي حوالي 36% حتى 44%.

يعد هذا الفحص من الفحوص المرافقة دائما لأي عد دموي شامل (فحص الدم)، إضافة إلى تركيز الهيموغلوبين (خضاب الدم) وتعداد كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، ولأن وظيفة خلايا الدم الحمراء نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم فإن نتيجة هذا الفحص (تكدس الدم) تعتبر دلالة على قدرة الدم على أداء تلك الوظيفة، كذلك فإن نتائج هذا الفحص قد تشير إلى عدة أمراض يعاني منها الشخص فمثلا المستويات المنخفضة غير الاعتيادية لتكدس الدم قد تشير إلى مرض فقر الدم، وكذلك المستويات المرتفعة غير الاعتيادية قد تشير لمرض ال(Polycythemia)، وحالة مثل فقر الدم لا تشخص إلا من خلال هذا الفحص، علماً أن كلتا الحالتين خطيرتين ومهددتين للحياة.

أصل التسمية

في اللغة اللاتينية: تأتي الكلمة من الأصل اليوناني القديم، حيث أن Hematocrit يتم انقسامها الى جزئين وهما (Haima) وتعني الدم و (kritēs) وتعني الحكم، وعند جمع الجزئين معا تعني كلمة Hematocrit: الفصل، صيغت عن طريق (Magnus Blix) في (Uppsala) عام 1891 على شكل (haematokrit).

في اللغة العربية:الكدس حسب المعجم الوسيط هو جعل الشيء بعضه على بعض، وهذا ما يحدث خلال الفحص حيث يتم فصل أجزاء الدم فوق بعضها بعضا

طريقة القياس

تكون طريقة القياس من خلال أجهزة المختبر المتطورة يتم إجراء هذا الفحص من خلال جهاز التحليل الآلي (Auto analyzer) وليس بطريقة مباشرة، يتم تحديده من خلال ضرب تعداد خلايا الدم الحمراء بالحَجْم الكُرَيوِيُّ الوَسَطِيّ (Mean Cell Volume). يعتبر هذا الفحص أكثر دقة; لاحتواءه على كميات قليلة من بلازما الدم ضمن خلايا الدم الحمراء المكدسة، ويمكن حساب قيمة تكدس الدم المئوية من خلال ضرب تركيز الهيموغلوبين والذي يكون بوحدة غرام\ديسيلتر بالعدد 3 مع إسقاط الوحد بالتركيز.

يمكن قياس حجم خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) أيضا من خلال الطرد المركزي للدم المعالج بالهيبارين (مميع) الموضوع بوعاء شعري (يدعى أحيانا وعاء التكدس المكروي) على سرعة 10,000 دورة بالدقيقة ولمدة 5 دقائق، وبذلك يتم فصل الدم إلى عدة طبقات وتقاس النسبة المئوية لحجم الخلايا المكدسة من خلال قسمة طولها في الوعاء على الطول الكلي للطبقات. هناك طرق أخرى لإجراء الفحص مثل قياس الطيف الضوئي (Spectrophotometry)، من خلال قياس الطيف التفريقي حيث يتم تعريض عينة دم تمر خلال وعاء ذو عيار صغير جداً لأشعة من مختلف الأطوال الموجية واعتماداً على اختلاف امتصاصية مكونات الدم للأشعة يتم رسم علاقة خطية تستخدم لحساب حجم الخلايا المكدسة، علماً بأن الهيموغلوبين بنوعيه المؤكسد والغير مؤكسد يمتص الأشعة عند طول موجي متساوٍ تقريباً.

أما عن الأعراض الجانبية للفحص تتعلق بكونه يتضمن سحب الدم من الحالات، وبالتالي يحتمل أن تنزف بعض الحالات بشكل زائد عن الطبيعي، حالات الإغماء والورم الدموي تحت الجلد والإلتهاب كذلك تعتبر أعراض جانبية محتملة كذلك.

ومن المعروف أن الفحص يتستخدم لتشخيص عدة حالات مرضية، لكن أحياناً قد يفشل في ذلك; لأن الفحص يقيس تركيز خلايا الدم من خلال الحجم ولا يأخذ بالحسبان كتلة خلايا الدم الحمراء، وبالتالي التغير بالكتلة عند الحالة قد يعطي قراءة مغلوطة للفحص أو أحيانا لا يتم اكتشاف وجود خلل في الكتلة من خلال الفحص، وكذلك في بعض الأحيان يسحب الدم (من غير قصد) من داخل وريد يحتوي على خلايا مكدسة وسوائل أخرى. في الحالات السابقة لن تمثل النتيجة النسبة الحقيقية لمستويات الهيموغلوبين الموجودة في الجسم، وبالتالي ستؤثر السوائل التي يزود بها الجسم على الفحص، فلو تم تزويد المريض بالدم، ستكون نتيجة الفحص عالية ولو تم تزويده بمحلول ملحي ستكون النتيجة منخفضة.

المستويات

تكون نتيجة الفحص بأنها تعتمد اعتماداً تام على العوامل المؤثرة في تعداد خلايا الدم الحمراء، مثل العمر والجنس. تدل نتيجة الفحص العالية نسبيا بشكل عام على قدرة العينة على نقل الدم، وبالتالي يمكن القول بأن هناك درجة مثالية لنتيجة هذا الفحص وهناك مجموعة من الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر.

كما ذكر في السابق تشير مستويات الفحص إلى الحالة الصحية للإنسان ولذلك استخدامات الفحص تكون تشخيصية بالغالب، وأحيانا تجرى قبل العمليات الجراحية[7]، ويمكن القول كذلك أن الحالات الصحية المرتبطة بهذا الفحص ترتبط بنفس الطريقة بفحص مستويات الهيموغلوبين بالدم.عندما ينتقل الدم من الشريينات إلى الأوعية الشعرية، سيحدث تغير في الضغط داخل الشريينات وللحفاظ على الضغط داخل الشريين، تتفرع الأوعية الشعرية إلى شبكة من القنوات الصغيرة التي تنقل الدم للورييدات (venules) وهذا ما يعرف دوران الأوعية الدقيقة (Microcirculation)، خلال هذا النوع من الدوران سيحدث تغير كبير بمستوى تكدس الدم وهذا ما يعرف بأثر فاريو (the Fahraeus effect).

وبناءاً على ذلك يوجد ما يعرف بتكدس دم الأوعية الدموية الصغيرة (Feed Hematocrit Hf) وتكدس دم الأوعية الشعرية (Tube Hematocrit Ht) وتكدس الدم الخارج الأوعية الشعرية نحو الورييدات (Discharge Hematocrit Hd). الأوعية الدموية الكبيرة تمتلك مستوى منخفض من تكدس الدم وتتميز بمستوى لزوجة منخفض بشكل كبير، وبناءاً على هذا تمتلك خلايا الدم في تلك الأوعية طاقة عالية، بينما في الأوعية الدقيقة تكون اللزوجة عالية جداً، وبزيادة ما يعرف بإجهاد القص على جدار الوعاء تستخدم الطاقة لتحريك الخلايا.

العوامل التي تؤثر على قيمة الهيماتوكريت

يمكن أن تتأثر قيمة الهيماتوكريت بسبب عوامل قد تكون مرضية أحيانا وطبيعية في حالات أخرى، فمثلا:

يقل تركيز كريات الدم الحمراء في الدم في بعض الحالات المرضية كما هو الحال في مرض فقر الدم كذلك في مرض سرطان الدم وبالتالي تقل قيمة الهيماتوكريت عن الحد الطبيعي.

أثناءالحمل يقل عدد كريات الدم الحمراء وبالتلي تنخفض قيمة الهيماتوكريت.

تكون قيمة الهيماتوكريت مرتفعة قليلا عن البشر الذين يعيشون في المرتفعات.

كذلك ترتفع هذه القيمة في بعض الحلات المرضية كالجفاف أو في حالات الحروق الشديدة وكذلك احمرار الدم وذلك بسبب فقدان الدم للبلازما أو بسبب ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء فوق معدلها الطبيعي.


المراجع

areq.net

التصانيف

دم   العلوم البحتة