صرواح

صرواح -بضم فسكون ففتح- مدينة أثرية هامة  وبارزة تبعد عن مدينة مأرب غربًا بمسافة  تصل الى 40 كم. كانت عاصمة قديمة للسبئيين قبل مأرب، وبها آثار كثيرة للمعابد، وتوجد في سفح جبل هيلان من الجهة الغربية، كما أنها الحد الشرقي لخولان العالية؛ ولذلك يقال لها صرواح خولان تمييزًا لها عن غيرها من المناطق التي تحمل هذا الاسم، وكثيرًا ما تردد اسم صرواح في أشعار العرب، وخاصة أشعار علقمة بن ذي جدن وعامر بن أحمد القشيبي وغيرهما من شعراء خولان، وهي الأشعار التي جمعها الهمداني، وأوردها في كتابه "الإكليل"، الجزء الثامن. 

ويمكن عد صرواح من أكبر المناطق الأثرية في اليمن بعد مأرب، وتتمثل ابرز الأماكن الأثرية في ثلاثة مواقع: "البناء"، و"القصر"، و"الخريبة"، وتقع المواقع الثلاثة على خط واحد في وسط الوادي المستدير الذي تحيط به الجبال، حيث تقع قرية الخريبة في الوسط، بينما يقع البناء وبقايا خزان المياه وسد على بعد 900 متر إلى الشمال منها، أما القصر وهي قرية حديثة شيّدت داخل قلعة ترجع إلى العصور الوسطى فتقع على مسافة 800 متر إلى الجنوب منها، وفي القصر بقايا معبد إلمقة، وهو معبد الإله القمر، ولا تزال أعمدة المعبد قائمة، ويتراوح بعضها بين 7 و8 أمتار، وفي داخل المعبد يظهر النقش المشهور عند المستشرقين باسم "نقش النصر"، وهو أحد المصادر الرئيسية للتاريخ السبئي وحروبهم وانتصاراتهم. 

وتكون صرواح في أعمالها مديرية من مديريات محافظة مأرب، ومن أهم بلدانها: "الضيق"، "الزور"، "أراك"، (وفيها آل ربيع وآل راشد)، ديرة عبدالله، الواكفة، (وفيها آل شليف)، الحماجرة، جبل هيلان، وادي رحب، وفيه آل حجلان، وآل حداب، حصن آل دماج، الخنق، الردامنة، سنومة، المحجرة، وجميعها أوطان تسكنها قبيلة جهم الخولانية، وقد أخذت معالم التحديث تغزو مدينة صرواح، فقد مدت إليها الكهرباء والطرقات المعدة، كما أقيمت فيها المدارس والمستوصفات، واختطت في ضواحيها العديد من المزارع الجديدة التي تنتج الحمضيات والفواكه والخضروات والحبوب بأنواعها. 

كما ان أول ما يلفت نظر القادمين من مارب باتجاه المدينة القديمة في صرواح هو منظر السور شبه البيضاوي لمعبد إلمقة الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 8 أمتار، وهناك عدد من المعالم المعمارية موزعة في أرجاء المدينة، لكن معبد إلمقة يعتبر أشهر معالم هذه المدينة السبئية، وما زال في حالة أفضل مقارنة بالمعابد الأخرى المنتشرة في عواصم الممالك اليمنية القديمة.

وفي الاعوام الأخيرة، نفذ المعهد الألماني للآثار- فرع صنعاء مشروعًا للآثار والتنمية السياحية في مدينة صرواح والسهل المحيط بها، ومن أهم مكونات هذا المشروع إعادة ترميم معبد إلمقة وتهيئته ليصبح مزارًا سياحيًّا، وقد قارب العمل في الموقع على الانتهاء وأصبح معبد إلمقة مهيئًا لاستقبال الزوار من عشاق الحضارة والتاريخ المتعطشين لمعرفة تلك الشواهد الأثرية التي ما زالت قائمة حتى اليوم في جنوب الجزيرة العربية أرض المهد ومصدر الهجرات القديمة "العربية السعيدة".

شرعت أعمال الحفريات الأثرية في معبد إلمقة بصرواح في عام 1992، وسبقها في نهاية عقد السبعينيات أعمال توثيق للنقوش المكتشفة بداخل المعبد وعلى سوره البيضاوي الشكل، وفي عام 2001 أصبحت مدينة صرواح القديمة والسهل المحيط بها من ضمن المشاريع الهامة التي ينفذها المعهد الألماني للآثار لاستكشاف معالم الحضارة اليمنية القديمة والوقوف على أسرارها.

معبد إلمقة

تدل النقوش الموجودة على الوجه الخارجي للسور البيضاوي للمعبد إلى أن المعبد سيد في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، ومشيده هو الحاكم السبئي "يدع إل ذرح"، ويوجد في الجهة الغربية مدخلان للمعبد لهما أعمدة وفناء مرصوف يؤديان لبهو المعبد.كما يوجد في المجال الداخلي للمعبد المرصوف بالحجارة مرافق للمآذن المقدسة، وطقوس العبادة ما زالت بحالة جيدة، وتضم مجالس وطاولات حجرية ومذابح وقواعد للنذور.وفي وسط بهو معبد إلمقة يوجد النقش الحجري المشهور والمعروف بـ"نقش النص"، والذي يعود للملك السبئي كرب إيل وتر. وقد كتب على جانبي صخرتين موضوعتين الواحدة فوق الأخرى، وطول كل منهما 8.6 أمتار، وتزنان حوالي 5.2 أطنان، ويتحدث النص في أحد الجانبين عن طقوس القرابين المقدمة، وصيانة مرافق استغلال المياه بمأرب. وعلى الجانب الآخر، وصف للغزوات الحربية التي نفذها الملك السبئي كرب إيل وتر لتوحيد القبائل اليمنية.


المراجع

khuyut.com

التصانيف

مدن اليمن  مدن اثرية   الجغرافيا   اليمن