فريدريك راتزل، هو عالم من ألمانيا (1844 - 1904م) وهو صاحب كتاب الجغرافية السياسية ويعد المؤسس الأول لعلم الجغرافيا الحديثة، درس راتزل في هايدلبرغ في عام 1868م علم الحيوان والجيولوجيا والتشريح، له كتابه جغرافية الإنسان، كتب عن العوامل التي تتحكم في توزيع الإنسان في الكرة الأرضية.

راتزل في كتابه الجغرافيا السياسية

كان راتزل في كتابه الجغرافيا السياسية متأثراً بنظرية التطور الطبيعي التي طرحها  دارون  وتقوم هذه النظرية على افتراض ان دوام وبقاء الكائن الحي يتوقف على مدى قدرته على التكيف وان التكاثر هو دليل التكيف ومن هنا فان الكائنات الحية تكافح من اجل البقاء وهذه العملية وصفها داروين بالانتقاء الطبيعي أو بقاء الأصلح وقد زاد تاثر داروين بعد أن طرح عالم الاجتماع هربرت سبنسر تفسيره لهذه النظرية أو ما سُمي بالدروانية الاجتماعية ويقوم التفسير على افتراض ان هناك تشابها كبيرا بين المجتمعات الإنسانية والكائنات العضوية وان قوانين الانتقاء الطبيعي تحكم حياة هذه المجتمعات.

كذلك تأثر راتزل بفكرة الحتم البيئي التي تقول بان نشاط الإنسان يخضع لضوابط البيئة الطبيعية وقوانينها بما في ذلك النشاط السياسي للإنسان في ظل التكوين العلمي المتاثر بنظرية داروين والحتم البيئي صاغ راتزل نظريته والتي مفادها ان الدولة كائن مكاني حي يرتبط مصيره بالمجال الأرضي والدول من اجل البقاء لابد لها من توسيع هذا المجال حتو ولو بالقوة وان لم تتوسع فستنهار كذلك وضع راتزل نظرية قلب الأرض.

نظرية راتزل

في كتابه الجغرافيا السياسية والذي ظهر سنة 1897 قدّم راتزل فكرته الكبرى، بأن الدولة كائن عضوي يكبر وتزداد احتياجاته بشكل مستمر ، وأن الحدود هي أشبه بجلد الكائن العضوي، والذي يجب أن يتمدد باستمرار مع نموه.ولم يكن راتزل يتحدث من فراغ، فقد كانت ألمانيا حينها تموج بالنشاط الصناعي، وهي بحاجة للمواد الخام والأسواق، وبالتالي قدم راتزل نظريته لتكون في خدمة ألمانيا، فالحدود هنا ليست نهايات الدول، ولكنها محطة من محطات نمو الدولة، فكلما كبرت احتياجات الدولة حق لها أن تلتهم جيرانها لتواصل نموها.

والنظرية قدمت مبرراً للحراك النازي الكبير لاجتياح أوروبا، ورغم أن العالم استقر بعد الحرب العالمية الثانية نظرياً على ثبات الحدود وضرورة احترامها، ولكن علمياً بقيت الحدود سيالة، ولا زالت التغييرات الحدودية تجري في العالم، واستعيض عن فكرة الحدود المادية بفكرة الحدود الشفافة.

والحدود الشفافة تعني أن الدول تتدخل حيث تكون مصالحها، وأن سيادة الدول القانونية لا تعني سيادتها الفعلية، وبهذه الذريعة توجد القوى العظمة في كافة ارجاء العالم، بحجة حماية مصالحها، وتتمكن أن تتدخل في نزاع حدوجي، أو داخلي للدول الأقل حظاً.


المراجع

areq.net

التصانيف

جغرافيون ألمان   علماء   ألمانيا   العلوم الاجتماعية