أسباب هزيمة المسلمين وسقوط نيقية

إن أردنا أن ندرس أسباب هذه الهزيمة القاسية للمسلمين في مدينة نيقة فإننا سنلحظ عدة أسباب التي ستتكرر في كل المواقع التي سيخسر فيها المسلمون، لأن هذه سنة ثابتة في كل الازمان ومن اهم الأسباب التي تظهر لنا:

أولاً: عدم وجود التوجه الإسلامي والحمية الدينية عند المقاتلين المسلمين، وشتان بين من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومن يقاتل من اجل مصلحته وحياته الخاصة.

ثانياً : النزاعات المستحكمة بين المسلمين، وتفرق كلمتهم والنزاع الدائر بينهم على معظم الجبهات، والله عز وجل يقول في كتابه: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) فالتنازع كما هو واضح من الايه سبب رئيس من أسباب الفشل وذهاب الريح.

ثالثاً : عدم اهتمام المسلمين في الشام والعراق وشرق العالم الإسلامي ومصر بالحدث، وترك سلاجقة اسيا الصغرى يواجهون الأمر بمفردهم وهذا سيكون له المردود السلبي على الجميع بعد ذلك.

رابعاً: غياب التجهيز العسكري المناسب، حيث كانت مخابرات السلاجقة ضعيفة لم تدرك كل هذه التحرك الصليبية إلإ بعد فوات الأوان، بينما بذل الصليبيون والبيزنطيون الجهد كله في الإعداد لهذا اليوم، ولا بد لمن بذل أن يجد نتيجة لجهده وإعداده.

كانت هذه مجموعة من أهم الأسباب التي أدت إلى هزيمة نيقية وسقوطها وهي أسباب إن وجدت في أي جيل فلا شك أنه سيعاني من نفس الهزيمة، وسيقع في المشكلات والأزمات نفسها.

آثار سقوط مدينة نيقية

ومع أن سقوط نيقية كان سقوط مدينة واحدة إلا أن الاثار المترتبة على سقوطها كانت هائلة:

أولاً: ارتفعت جدا معنويات الجيش الصليبي وزالت من النفوس أزمة سحق حملة الجموع الشعبية بقيادة بطرس الناسكووالتر المفلس، ومن ثم ظهر التصميم عند القادة والجنود في غزو العالم الإسلامي على الرغم من الاصابات البالغة التي لحقت بالجيش في أثناء حصار نيقية، أو أثناء القتال مع قلج أرسلان.

ثانياً: ار تفعت جداً المعنويات في أوروبا بعد الإحباط الذي عانت منه مصيبة الحملات الشعبية وأدى هذا الارتفاع في المعنويات إلى تحميس جموع أخرى، وبالتالي ازداد تدفق الجيوش الصليبية من أوروبا الى أسيا الصغرى والشام، وبدأت الموانئ الايطالية تفكر جدياً في المشاركة في الحملات بصورة أساسية.

ثالثاً: ارتفعت أيضاً معنويات الدولة البيزنطية، حيث كان سقوط نيقية يمثل أول ثأر لكرامة الدولة البيزنطية، بعد هزيمة ملاذكرد الشهيرة سنة (463هـ) أي منذ أكثر من 27 سنة وهذا رفع جداً من أسهم الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين.

رابعاً: نتيجة ارتفاع معنويات الدولة البيزنطية تحركت بقوة مستغلة اضطراب السلاجقة، وبالتالي ضمت معظم أراضي غرب اسيا الصغرى إلى حوزة الأمبراطورية البيزنيطة، كما الإمبراطورية في مهاجمة عدة مدن أخرى في شمال اسيا الصغرى وعلى ساحل البحر الأسود، ولقد ظل غرب الأناضول بيزنطياً لمدة تزيد على ثلاثة قرون بعد موقعة نيقية.

خامساً: في مقابل هذا الارتفاع الواضح في معنويات الصليبين والبيزنطيين على حد كان هناك هبوط حاد في معنويات المسلمين، جيشا وشعباً وقادة وجنوداً فهذا سقوط لأحصن مدن اسيا الصغرى مما يعني أن سقوط المدن الاخرى سيكون أسهل ثم إن هذا اتحاد بين عملاقين كبيرين الصليبين الغربيين والبيزنطيين الشرقيين مما يعني أن الايام القادمة أصعب من التي مرت.


المراجع

islamstory.com

التصانيف

حملات صليبية   التاريخ   التاريخ الاسلامي