زليخة
قصة حب زليخة لسيدنا يوسف لم ترد فقط فى القرآن.. بل صارت إلى ما يشبه الأسطورة.. تقرأ عنها فى بلاد كثيرة حتى فى الهند والبنغال.. وتجد العديد من التفاصيل موجودة فى كتب أهل الكتاب المسيحيين واليهود.. شخصية زليخة ذاتها واسمها الحقيقى هو راعيل بنت رماييل، هى زوجة عزيز مصر بوتيفار عند قدوم يوسف إلى مصر..
حيث ان البعض ينظر لها كامرأة منحرفة حاولت وهى المتزوجة إغواء شاب يسكن فى بيتها معها ومع زوجها.. ووصفت بأنها امرأة شريرة، لأنها قامت باتهام يوسف بالاعتداء عليها.. وتسببت فى إدخاله السجن.. وينظر إليها البعض الآخر بشكل مختلف.تماما . بأنها امرأة عانت سنينا طويلا من العشق.. تعذبت وتألمت آلاما لا تحتمل بسبب الوجد والشوق والحرمان.. الأسهل طبعا هو الحكم الظاهرى على الأمور أنها امرأة خائنة عشقت شابا وهى المرأة المتزوجة وحاولت إغواءه.. لو كنت تريد الاكتفاء بهذه النظرية وهناك . وجهة نظر باطنية.. هذه السيدة كانت أمام شاب ملك من الحسن نصف جمال العالم.. نبيا خلوقا.. أحبته وقاومت ثم ضعفت وحاولت إغواءه.. ولو نظرنا إلى الآية القرآنية الخاصة بهذه اللحظة فهى واضحة جدا:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } سورة يوسف (24).
هذه الآية تبين بوضوح الضعف البشرى حتى للأنبياء. وكانت زليخة كذلك امرأة جميلة وسيدنا يوسف رجل من بنى البشر.. ولكنه كذلك نبى لذا أنقذه الله حين جعله يرى «برهان ربه».. ويقول البعض إن برهان ربه كان سيدنا يعقوب الذى ظهر لابنه ونهاه عن الاستمرار.. ويقول مفسرون آخرون إنه راى سيدنا جِبْرِيل.. المهم أنه بعد أن ضعف قليلا قاوم ولَم يستسلم..
أما عن السيدة زليخة فرغم أنها اتهمته بأنه هو من حاول الاعتداء عليها ورغم أنه عرف أنها هى من كانت تلاحقه فلقد ذهبت به فى السجن ظلما، حيث امضى سنين سبعا.. وبعد خروجه من السجن أصبح عزيز مصر.. خلفا لزوج زليخة.. وعاشت تعانى من بُعد يوسف عنها.. قضت سنين طويلة تبكى فراقه حتى فقدت نظرها بل وتدهورت أحوالها المادية وقامت بتسريح خدمها إلا من تمسك بها ورفض تركها.. ووصلت مثل يعقوب إلى درجة أنها صارت تشم رائحة يوسف إن مر قربها دون أن تراه.. وذات يوم ذهبت إليه فسألها لم أصابها ما أصابها فقالت «من حبى لك».. ولما رأى كيف أنها أصبحت شديدة القرب من الله تدعوه طوال الوقت سألها: ما الذى تطلبينه من الله؟ فأجابت: أن يرد على بصرى وشبابى وأن أكون بصحبتك فى الدنيا والآخرة.. وقد كان.. عادت شابة جميلة وتزوجها سيدنا يوسف.. قصة زليخة شرحها الله سبحانه فى القرآن.
المراجع
almasryalyoum.com
التصانيف
سياسيات مصريات شخصيات توراتية شخصيات تاريخية العلوم الاجتماعية