ملوك أبو راس من مواليد الربع الأخير من القرن التاسع عشر بمنطقة "برط" من محافظة الجوف، وهي والدة الشيخ أمين أبو راس، شيخ مشائخ بكيل، وأحد رموز التاريخ اليمني.. وهي أيضاً جدّة صادق أمين أبو راس وأخيه فيصل أمين أبو راس أمضت ملوك ربيع صباها في "الجوف"، ثم انتقلت مع أهلها إلى محافظة إب، منطقة "ذي السفال" لتقضي بقية حياتها في تلك الجهات، عاشت ملوك أبو راس في كنف أسرة عريقة شاع صيت أفرادها في مختلف أرجاء اليمن، بما عرفوا به من شجاعة، وقوة عزيمة، وإرادة حرة لا تقهرها خطوب دهر، أو سطوة سلطة (( الحكم العثماني لليمني )) كانت شجاعة ملوك جزءً من شجاعة أبيها وإخوانها، وكان رفضها للظلم والقهر والاحتلال التركي متأصل في معدنها النقي، وهو الأمر الذي جعلها كما الخنساء، تزج بأخوتها إلى ساح الكفاح الوطني من أجل التحرر والاستقلال دون مهابة أن يُقتل أحدهم، فتفقد عزيزاً على النفس.. فكانت ما أن تفقد أحد إخوانها حتى تشد من أزر الآخر، وتحفزه للاستبسال، فإذا بها تفقدهم جميعاً الواحد تلو الآخر (محمد، وقائد، ومرشد، وعبد الله..)، لهذا سميت بخنساء اليمن بعد استشهاد أبيها، حملت سلاح أحد إخوتها الشهداء على كتفها تحسباً لمن يتعقبها، وبادرت إلى جمع النسوة والأطفال، ومن ثم توجهت بأكثر من (80) امرأة من "ذي السفال" باتجاه منطقة بعدان، لتلوذ بالنساء والأطفال إلى مكان آمن لا تطول عفافهن أيادي الاتراك، فتنتهك أعراضهن. 1918م، بعد خسارة تركيا، وألمانيا الحرب العالمية الأولى، وتوقيع معاهدة "فرساي" التي فرضت على الخاسرين الانسحاب من جميع المناطق التي احتلوها، فغادر العثمانيون اليمن، وتسلم الإمام يحيى بن حميد الدين زمام حكم اليمن وتعاقبت السنوات، وآلت المشيخة في بكيل للشيخ أمين أبو راس (ابن ملوك) عادت ملوك إلى واجهة الأحداث بعد انفجار ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، لتنضم إلى قوافل المدافعين عن الثورة اليمنية من خلال قلمها النبيل، الذي كتبت به الرسائل التي كانت توجهها للثوار، وتشحذ بها عزائمهم، وهمهم للاستماتة في حماية الثورة تارة، وتارة أخرى كانت تستكشف منهم حقيقة أمراً ما، أو سياسة معينة أقدموا عليها.. ولأنها كانت "ملوك أبو راس" المعروفة للقاصي والداني بشجاعتها وأدوارها، كان الجميع يحترم رسائلها، ولا يتردد في الإجابة عليها بما يلزم من رد. كتبت رسائلاً عديدة للزعيم جمال عبدالناصر تشد فيها على يديه بموقفه في دعم الثورة، ثم تناقش معه بعض إشكاليات العلاقة القائمة، وما صارت إليه أحداث اليمن في ظل العلاقة بين الثوار والقوات المصرية المؤازرة لنضالهم تبادلت الرسائل مع الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، وناقشت معه الموقف من دعم اليمن، ومؤازرة ثورتها، وتعزيز كفاح أبنائها ضد الاستعمار البريطاني، وعدة أمور أخرى تتعلق بسياسة تلك الفترة. عدى الرسائل الكثيرة التي تبادلتها مع اول رئيس وقائد ثورة لليمن / المشير عبد الله السلال
رحلت ملوك عن عمر يناهز (115) عاماً
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
خنساء اليمن
التصانيف
ابحاث